|
مباشرة
1- ستون عاماً مرت
على النكبة ولاتزال المأساة في فلسطين مستمرة متنقلة من السيئ إلى
الأسوأ.. في مشاهد وصور متتالية تؤكد قطعاً أن ما يحدث في فلسطين وفي
غزة حالياً ليس إلا إبادة جماعية مع سبق الإصرار والترصد، ومحرقة فعلية
«هولوكست» ليست من نسج الخيال .. إن عمليات القتل والاعتقال والتدمير
والتهجير وكل ما يخلفه طوق الحصار من أضرار اقتصادية وظروف إنسانية
سيئة للغاية يؤكد أنها فعلاً عملية قتل جماعي قلما نجد مثيلاً لها.
الملايين من
الفلسطينيين في الشتات ممنوعون من العودة ..وحلمهم في حق العودة يحاول
بعض المتآمرين وأده .. وملايين في الداخل يتعرضون للموت والاعتقال كل
يوم وغيرهم يفتقرون لأبسط مقومات الحياة من غذاء وأدوية ووقود وكهرباء
.. وليس أدل على وحشية الحصار وأضراره من إعلان «الاونروا» وهي وكالة
الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين و برنامج الغذاء العالمي عن توقف
برنامجها في توزيع المواد الغذائية في غزة نظراً للوضع السيئ الذي
تعانيه حتى إنهم وصفوا الظروف اللاإنسانية هناك بأنها مخيفة.
2- مقتل أكثر من
أربعة آلاف جندي أمريكي في العراق ووصل عدد حالات الانتحار إلى الآلاف
أيضاً هذا غير تلك الأعداد المتزايدة من حالات الإصابة فضلاً عن تضاعف
تكاليف الحرب التي وصلت إلى تريليونات الدولارات بمعدل 12 مليار دولار
شهرياً حالياً .
عند استعراض هذه
الأرقام بعد خمس سنوات من احتلال العراق وسياسات البقاء ماتزال قائمة
تقودنا إلى تحليل منطقي.. وهو أن ما دفع هذه القوات لقطع كل تلك
الأميال والبقاء طوال هذه المدة وتحمل كل هذه الخسائر البشرية والمادية
أكبر بكثير من مجرد تخليص العالم من أسلحة لا وجود لها على الإطلاق أو
لأجل إحلال الديمقراطية التي زعموا أنها مفقودة ..فهم لم يأتوا من أجل
سواد عيون العراقيين وإنما من أجل مصالحهم المستقبلية في العراق التي
استهلكوا الكثير من الوقت في التخطيط لها وإدارتها.
3- تتحدث بعض القصص
الإخبارية عن محاكمات مضحكة وغريبة بغرابة عالمنا اليوم ..منها محاكمة
جندي أمريكي بتهمة القتل العمد لأحد الأشخاص العراقيين وتضيف المصادر
أن محامي المتهم تقدم بالقول إن موكله قام بذلك دفاعاً عن النفس ..
وتخلص تلك القصص الإخبارية إلى أن مثل هذه القضايا تضر بصورة الجيش
الأمريكي في العراق.
مثل هذه الأخبار إن
صح أن نسميها أخباراً التي تطل علينا بين الفينة والأخرى تضعنا أمام
عدة تساؤلات مشروعة أولها هل كان قتل العراقيين منذ بدء الاحتلال بدون
عمد؟ وهل قام هذا الأمريكي المتهم بقتل العراقي في نيويورك أو واشنطن
أو أية ولاية أمريكية أخرى حتى يقال إنه كان في حالة دفاع عن النفس؟
وما مصير باقي الجنود الأمريكيين الذين قتلوا ما قتلوا من العراقيين؟
وماذنب الآلاف من العراقيين الملقون في المعتقلات بدون أية تهم موجهة
إليهم ؟ ومن يعوض العراقيين عن سنوات الاحتلال؟.
|