أدب الثورة

ثورة فى الأدب

صحيفة يومية فكرية شاملة تصدر عن حركة اللجان الثورية

         الثورة الشعبية ثورة الغد واللجان الثورية أداتها

الصفحة الرئيسية

أولـــــــى

مـقـالات

أبحاث ودراسات

قضايا وتحليلات

مـحليـات

ريـاضـه

ثقافه وفنون

أخــيـرة

 

تشخيص حــــــالـة

 بــؤس الرأسمالية

  

 القول القائل « إن الرأسمالية تحمل في رحمها بذور فنائها» هو قول يطابق الواقع سواء انطبق ذلك على واقع حال رأسمالية الفرد أو رأسمالية الدولة ، بل إنه يمكن القول إن الغرب الذي أنتج فكره وواقع ظروفه وتطوره الأسس الفكرية الرأسمالية هو من يدفع الثمن ، وبمعنى الذين أوجدوا الرأسمالية كانو ا هم أول ضحاياها ، لقد تحول الصراع في المجتمعات الغربية الرأسمالية إلى صراع دام ومدمر ، يباح فيه استخدام كل الأسلحة لحسم الصراع ، فالمنافسة المفترضة هي صراع حقيقي يدفع ثمنه الفقراء والأغنياء على حد سواء .. بل إن كل شرائح المجتمعات الرأسمالية الغربية تعيش حالة من الصراع المادي والنفسي القاتل ، وهذا ما تدلل عليه ارتفاع معدل الجرائم والبطالة وحالات الإنتحار الفردي والجماعي ، حيث إن الغاية في تلك المجتمعات هي تكديس الثروة ، وتحقيق أعلى معدلات الأرباح وتراكم الثروات  المادية وبأي وسيلة كانت ، في استغلال بشع للإنسان وجهده دون أية اعتبارات  للقيم الأخلاقية والإنسانية .. فكان الإنسان نفسه هو الضحية ، بل المجتمعات الغربية ذاتها هي ضحية الأفكار الرأسمالية حيث التفكك الأسري والتشرد والجريمة وحيث تحول المجتمع إلى مجتمع إصطناعي مما أفقد المجتمعات قدسيتها وأهميتها 0

  لقد انتشر الفساد الإجتماعي في الغرب الرأسمالي كما انتشر الفساد الأخلاقي ، فالانحلال صار العنوان الأبرز لتلك المجتمعات وهو ما تريد الرأسمالية تصديره إلى باقي الشعوب0

  إن الرأسمالية بذلك شتت تلك المجتمعات ، وجعلت منها مجتمعات  أنانية جشعة ، وطحن السوق الرأسمالي كل القيم ودمرها وأحالها إلى التقاعد .. فالمتاجرة بكل شئ هي العنوان السائد لدرجة المتاجرة بالبشر والأعضاء البشرية إضافة إلى المتاجرة بجهد الإنسان وقوت يومه .. حيث تنتشر شبكات الاتجار بالبشر وشبكات الدعارة تحت دعاوى الربح ومزيداً من الأرباح .. فكل شئ مباح في مجتمعات الغرب الرأسمالي مادام الهدف هو الربح والربح فقط

  لقد استغلت الرأسمالية كل شيء وأفقدته قيمته ومعناه .. ولم يعد لأي شئ طعم أو رائحة في المجتمعات الرأسمالية التي تفتقد للعلاقات الطبيعية كما تفتقد للطابع الأخلاقي . إن الرأسمالية شر بكل تأكيد لايتناسب مع طبيعة الانسان الخيرة .. فالرأسمالية إنحراف عن العلاقات الطبيعية وتدمير لها .. لقد دمرت الرأسمالية الإنسان والبيئة ونشرت الرذيلة وتعاملت مع المعطيات الحياتية بمنطق مادي سخيف ومستهجن .. فالآلة حلت محل الإنسان ، بل إن الإنسان تحول إلى آلة في عرف ومفهوم الرأسمالية فاقداً لحريته وكرامته .. العنف صار هوالسمة السائدة في مجتمعات الغرب الرأسمالي والصراع الإجتماعي والسياسي والإقتصادي على أشده .. وتلك هي عيوب النظام الرأسمالي ومساوئه الكثيرة جداً ..

  إن الرأسمالية هي مشروع تجاري إستغلالي بكل ما تحمله هذه العبارة من معانٍ .. فالسياسة وفق المفهوم الرأسمالي هي متاجرة بإرادة الإنسان الذي يسمى بالناخب القابل صوته للمتاجرة والبيع والشراء وفق نظام ديماغوجي دكتاتوري هش .. وصناديق الاقتراع هي صناديق قابلة للتزوير وقلب النتائج رأساً على عقب الفائد فيها دائماً هو من يدفع أكثر ، حيث يصبح المال هو الموجه والحاكم في العمليات الإنتخابية وما يرافقها من حملات دعائية باهظة الثمن لايقوى على خوضها إلا الأغنياء والأغنياء فقط .. إن التنظيم السياسي الحزبي الذي تعتمده الديمقراطية الغربية حوَّل الأفراد إلى أدوات اصطناعية بيد الأحزاب التي تتحكم في مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم ، وحوَّل تلك المجتمعات إلى مجتمعات تحتدم فيها الصراعات الحزبية التي يدفع الأفراد ثمنها دائماً وأبداً .. بل إن العملية السياسية في المجتمعات الغربية هي عملية إحتكارية بشعة يحتكرها الأغنياء فقط الذين يدفعون أكثر ليكونوا نواباً أو ممثلين عن الشعب ، في خدعة رأسمالية كبرى .. وهذا ما يدعونا إلى إستحضار القول القائل في المجتمعات الرأسمالية « ما دفتعه ، ادفع اليوم لتحصل غداً على أضعاف ما دفعته » بل ومن أجل تحقيق أرباحٍ غير مشروعة وفي استغلال بشع وصريح للمناصب السياسية مما يجعل المجتمعات الغربية الرأسمالية هي المجتمعات الأكثر فساداً

  إن الإدعاء بحرية الإنسان وفق المنطق الرأسمالي الليبرالي هو إدعاء زائف لأن الحرية في المجتمعات الرأسمالية لا معنى لها وهي شكلية في ظل غياب العدالة الإجتماعية وسيادة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية الصارخة بين الأفراد والطبقات .. إن الرأسمالية بذلك معادية للحرية ومعادية للإنسان

  وفي الجانب الإقتصادي يتحول الإنسان إلى عبد للشهوات وعرض السوق الرأسمالي التي تثير الغرائز وتستولي على قلوب الضعفاء الذين يعتمدون الكسب الحرام وسيلة للعيش .. فالرأسماليون هم من يتحكمون في السوق الرأسمالي إنتاجاً وعرضاً وبطرق المضاربة والغش والاستغلال وفي ظل ظروف تنافس غير شريف ودون إعتبارات أخلاقية أو إنسانية .. كما إن حاجات الأفراد يتم التحكم فيها طلباً وعرضاً وإنتاجاً وحاجات الإنسان في تلك المجتمعات غير مشبعة ، ولا يتم النظر إلى الإنسان في الغرب إلا بمنظار مادي سخيف ، وقيمته تتوقف على ما يملكه فقط .. فالذين يملكون هم وحدهم الأقوياء وماعداهم مجرد عبيد

  إن التطاحن الرأسمالي في مجتمعات الغرب على أشده رغم التظاهر بشروط المنافسة الحرة ، والدليل إفلاس العديد من الشركات الرأسمالية والتهامها من قبل شركات أخرى في حلبة الصراعات والمضاربات غير الشريفة إطلاقاً ..

 
 

هيئة إصدارات الزحف الأخضر 2008 ف – جميع الحقوق محفوظة