أدب الثورة

ثورة فى الأدب

 

صحيفة يومية فكرية شاملة تصدر عن حركة اللجان الثورية

         الثورة الشعبية ثورة الغد واللجان الثورية أداتها

الصفحة الرئيسية

أولـــــــى

مــــقـــالات

أبحاث ودراسات

قضايا وتحليلات

مـــحــليــات

ريـــاضـــه

ثقافه وفنون

أخـــيــــرة

 

ذاكــــرة الجهاد

 

سطر آباؤنا وأجدادنا المجاهدون الأشاوس بالدم الغالي وثيقة الحرية التي نعيشها اليوم ، ومن ضمن ملاحم الجهاد ضد العدو الإيطالي البغيض في مثل هذا اليوم الثامن من شهر الماء وقعت هاتان المعركتان عام 1924 مسيحي بالجبل الأخضر .

-1 معركة «غوط الذروة » .

-2 معركة « بئر قلولود » .

 

 

خطابات من الريف

الخطاب التاسع والعشرون بعد المائة  ( 129)

في الحركة والعصب

 

أ .د . المهدي  مفتاح امبيرش

إذا كانت الحركة هي مظهر الفعل ، والفعل هو تمظهر الوعي والإرادة ، والفعل متظرف ، أي لا فعل خارج الزمان والمكان ، وأن الإنسان إذا خرج من دائرة الوعي بالفعل ، فقد علاقته كأصحاب الكهف ، وكالموتى بالزمان والمكان ، كما أن أي تصور لفعل خارج المكان والزمان ضمن الإدراك البشري هو (يوتوبيا) ، حيث اليوتوبيا هي في لا مكان ولا زمان ، من ثم فإن رفض الحركة بالمفهوم الإنساني هو كما أشرنا في خطاب سابق رفض لإنسانية الإنسان ، وتحويل الإنسان حتى إذا تحرك إلى آلة خاضعة لقوانين الجبر الآلي (الميكانيكي) ، أو إلى مخلوق حي غريزي ، مدفوع بقوانين الغريزة الحيوانية ، أو بهذه القوة العمياء ، كما يصفها الفيلسوف الألماني (شوبنهاور) ، حيث قوانين الفعل ورد الفعل ، وقوانين اللذة والألم التي تحمي الحياة الحيوانية ولكنها لا تصنع تاريخًا إنسانيًا .

الأمثال والتشبيهات والاستعارات والكنايات وما إليها هي لتقريب الغيبي والمطلق ، فالتشبيه والتمثيل مقاربة ليست على وجه الحقيقة ، والاستعارة هي كذلك ، ذلك أن الألفاظ في دلالاتها المعجمية لا تنهض كافية لتعبر عن المعنى ،إذ المعنى هو غير المفهوم ، فالمفهوم قابل للإدراك ، والإدراك هو التملك واللحاق بالشيء ، أي في أذهاننا أن شيئًا يدرك ، ولا يدرك إلا إذا تظرف وتمكن ، في حين أن المعنى هو المطلق الذي لا يمكن أن يعبر عنه بألفاظ معجمية محدودة ، ومن ثم تأتي الأمثال والتشبيهات مقاربة لهذه المعاني ولكن ليست حقيقتها ، لذا فإن الشرائع الإلهية ، والأعمال الإبداعية ، لأنها في حال تعلقها بالغيب لا تكفيها المفاهيم المعجمية ، تلجأ إلى التمثيل والتشبيه والاستعارة ، وكذا يعمد الفلاسفة والمفكرون إلى المجازات ، والمجاز هو محاولة من قبيل التصور للتجاوز باللفظ حدود المفهوم المدرك العام أو المعجم الذي يعرفه الناس ، ويتعارف عليه الناس ، فأفلاطون ، على سبيل المثال قرب فكرة التجريد والاستعلاء من خلال أمثولة الكهف ، ومن خلال الجدل التجريدي الصاعد ، ومن خلال البرهنة على تفوق الاستقراطيين ، والفلاسفة الذين هم أرستقراطية الاستقراطيين بأن جعلهم العقل المحض ، القادر على الاتصال بالعقل المحض الكلي أو عالم المثل ، والقرآن الكريم يمتلئ بالأمثال والتشبيهات لمقاربة المعاني ، خاصة إذا كانت هذه المعاني مرتبطة به تعالى ، أو متعلقة بالغيب ، كالحديث عن الجنة ، ويوم القيامة ، والبعث والحساب ، وما إليها ، وفي النظرية الجماهيرية جاء التمثيل بالجسم الاجتماعي ، والجسم في العربية غير الجسد ، إذ الأخير له دلالة المتعين والمتجسد ، حيث الجس يكون متعينًا من هذه (الدال) ، دليل التجسد ، أما الجسم فإن الجس يدخل الغيبة من دلالة الميم التي تعني الغيبة والإطلاق ، ونرسمها خطًا دائرة مغلقة (0) ، فالجسم الاجتماعي هو أبعد مفهومًا من الجسد الاجتماعي ، فإذا تقدمنا خطوة أبعد من الجس كان الحس ، وكثيرون لا يفرقون بين الجواس والحواس ، فالحواس هي الأعصاب ، في حين أن الجواس هي هذا المتجسد من الأدوات ، فاليد هي أداة لمس ، ولكن هذا اللمس يتحول إلى مس عندما ينتقل المجسوس إلى محسوس عبر الأعصاب حيث العضو المتعلق بالحس في المخ البشري ، من ثم وصفت حركة اللجان الثورية بأنها العصب ، والعصب غير مفصول عن عضو اللمس ، مثلما أعضاء الحركة لا يجب أن يكونوا مفصولين عن الجماهير ، فالجماهير وضع جس ، في حين أن الحركة مع هذا الجس غير المنقطع حساسية مفرطة ، أي قدرة على تحويل الجس إلى حس واللمس إلى مس ، أي أنها التي توصل المجسوسات والملموسات الجماهيرية إلى مركز المخ (القائد ، أو النظرية الجماهيرية) ، كما أنها المفترض أن تنقل هذا الفكر إلى أحاسيس ومن ثم إلى الجس الاجتماعي ، أو قل الجسم الاجتماعي ، والجسم الاجتماعي أبعد من الجسد الاجتماعي ، فالجسد الاجتماعي هو المتعين في الجسم الاجتماعي ، أي أن الجماهير هي (الآن) الاجتماعية ، أي أنها بعض الشعب ولكنها ليست كل الشعب ، فالجماهير حال مفتوحة على الشعب ، وليست وضعًا ساكنًا كما تقول الفلسفة الوضعية ودعاة السكون المعادية للحركة ، فالسكون هو غير الثبات ، إذ الثبات استقرار مع حركة ، كما جاء في قوله تعالى في التمثيل للكلمة بالشجرة التي قال عنها أن " ..أصلها ثابت وفرعها في السماء .." .

   من هنا فإن الأعصاب الحسية إذا تحولت إلى محض جس فقد المخ العلاقة اللمسية ، وأعضاء حركة اللجان الثورية إذا لم يتقدموا عن الجماهير في الوظيفة والمهام ، وتماهوا معها انتهى دورهم ، وتحول العضو الاجتماعي إلى عضو مشلول ، ففقد العلاقة بمركز الوعي والإرادة (القائد أو النظرية الجماهيرية) ، كما يفقد هذا المركز جهاز استشعاره عن بعد (حركة اللجان الثورية) ، وهذا العصب إذا لم يحدث  التوازن بين المخ والعضلات ، كأن يرتخي ، أو يتصلب ، كانت هذه المسافة أو هذا الانقطاع وربما القطيعة بين الجماهير وقائدها أو بين الجماهير ونظريتها ، حتى إذا تمت الاستجابة تكون استجابًة متأخرة ، تمامًا كما يحدث لسائق السيارة خاصة إذا كان عجوزًا ، حيث إن المخ يصدر أوامر الحركة ولكن الأعصاب لا تنقلها إلى عضو الحركة (الرجل) ، فيصدم السائق شخصًا وتتحرك الرجل بعد أن تتم الصدمة وربما قتل الشخص المصدوم ، أو كحارس المرمى الذي يقفز بعد أن تكون الكرة قد دخلت الشبكة ، وسجل الهدف .

 إن الدعوة تظل ملحة للمتخصصين في مباحث الجسد والأعصاب والمخ من أعضاء الحركة ليوظفوا مباحثهم في دراسة حركة اللجان الثورية من خلال أعضائها ، وذات الدعوة موجهة للمتخصصين في وظائف الأعضاء ، ومباحث (الفيزياء) ، و(الأحياء) ، وبغير ذلك لا تكون الحركة ضمن مباحث العلوم ونظرياتها واكتشافاتها ، فهي حركة علمية لنظرية علمية .

 

 

مجلة الزحف الأخضر في ثوب قشيب

 

صدر العدد (71) من مجلة الزحف الأخضر الذي كان حافلاً بالمواضيع السياسية والثقافية والمقالات الفكرية هذا إلى جانب التحقيقات الموضوعية والإنسانية المرفقة بالعدد التي استهلها رئيس تحرير هيئة الإصدارات د. حامد أبوجبيرة بموضوع المركزية واللامركزية وبيّن فيها نشأتها والإصلاحات المقدمة فيها على مستوى الخدمات وبمقابلهااللا مركزية المرهونة بالتغيرات الجذرية في بنية الأنظمة التقليدية.

في حين كتب أ. فرج بن لامة مقالة حول الرأسمالية المريضة في زاوية (تشخيص حالة) .

كما حمل العدد سيرة ذاتية للمجاهد المرحوم الأخ محمد سعود المجدوب منسق عام مكتب الاتصال باللجان الثورية وأمين عام ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي في سجل جمع بين العطاء والتضحية في مرحلة تاريخية وبمناسبة مرور عام على رحيله.

وكما عودتنا مجلة الزحف الأخضر بوقفاتها الإنسانية التي بينتها في ملف التحقيقات .

هذا بالإضافة إلى التعريف بالزي الليبي التقليدي وبعض الصناعات العريقة المتوارثة جيلاً بعد جيل.

كما كان للثقافة والفنون مكانتهما المتميزة بين صفحات المجلة التي استهلت بكلمات للأخ محيي الدين المحجوب التي طرح فيها  اشكالية قديمة جديدة وصاحبت الملف عدد من زوراق الكلمات  وتحولات الفراشة معبراً فيها الكاتب عن صدق الكلمات التي صففت في حروف شاعرية.. إلى جانب الحوارات الأدبية والفنية وعروض لبعض الإصدارات التي أثرت مكتباتنا.وكما للسياسة والثقافة والجوانب الأخرى مكانتها جاء الملف الاجتماعي غنياً باللقاءات والمقالات لبشير عمر وثلاثية ميسون حجاج وفي نهاية العدد تبدت لنا المجلة بمشوار رياضة المرأة الذي مازال في أوله لمحمود الرياني ولقاء رياضي للمخرج والرياضي القديم عبدالقادر التهامي وفي زاوية تمريرة التي كتبتها هدى ساسي  أوضحت فيها أن الصراخ لا يصنع معلقاً.

ولأن العالم اليوم يعيش اختناقات بيئية فقد عانقنا هذه الأجندة بعبق أشجار الزيتون إلى جانب بعض المنوعات والمقتطفات يختتم العدد بزاوية «المثابة» في استحقاق تاريخي مذهل كتبها مدير التحرير.

ولأن مجلة الزحف الأخضر لم تتوقف عند حد إصدارها هذا العدد ومواكبتها لأبرز اللحظات التاريخية التي ترصدها وتجسدها لمحبيها ومتتبعيها فقد ازدان العدد ولأول مرة في تاريخ المجلة بملحق ابتهاجاً بأعياد سلطة الشعب الذي عونق بكتابات لمحمد الفيتوري «في ذروة سنام الكفاح الإنساني» .

وأكد كمال المناع بأنه يوم تاريخي للبشرية وفي استطلاع بهذه المناسبة التاريخية باعتبارها خطوة تاريخية رائدة بينت فاتن عبدالعزيز بأنها تجربة حضارية باتت محط أنظار الشعوب القابعة في بؤرة العبودية والضيم في حين قدمت منى العجمي المرأة الليبية في عيون نساء العالم وكيف حصلت على احترامها وحريتها وبأنها نموذج تحتذي به نساء العالم أجمع.

 

 

ارتفاع عدد ضحايا إعصار
 ميانمار إلى ما يقارب 18 ألف شخص

 

أوج / أفادت حصيلة جديدة لضحايا إعصار  ميانمار عن ارتفاع عدد القتلى والمفقودين من جراء الإعصار الحلزوني الذي اجتاح خمس محافظات في ميانمار الاثنين الماضي إلى ما يقارب ( 18 ) آلف بينما مازالت الجهود تبذل بمشقة لحصر ما زاد عن ذلك من خسائر بشرية.

ونقلت المرئية في ميانمار عن مصادر رسمية أن عدد  القتلى الذين عثر على جثثهم حتى الآن بلغ ( 15) آلف  في محافظتي مدينتي  يانجون وايراوادي وحدهما في حين بلغ عدد المفقودين فيهما ( 879،2) شخصا  .

وتعاني السلطات وفرق الإنقاذ ووكالات الأمم المتحدة المعنية  صعوبات جمة في الوصول إلى المناطق التي كانت أكثر تضررا من الإعصار  بمنطقة دلتا ايراوادي نتيجة سد الطرق بالأشجار والأعمدة المقتلعة ووقوع  فيضانات ناجمة عن الأمطار الغزيرة المصاحبة للإعصار فضلا عن انقطاع  وسائل الاتصالات اللاسلكية والكهرباء.

 

مباشرة

 

1- وفق معادلة حسابية بسيطة نقارن فيها حجم الإنفاقات المتزايدة والمخصصة لبرامج التسلح وتلك التي يتم إنفاقها في تمويل الحروب وإدامتها..وبين احتياجات العالم لحل أزمة الغذاء التي تعانيها أغلب الشعوب بما فيها شعوب الدول المتقدمة نستنتج وبوضوح أن المبالغ التي خصصت وأنفقت في برامج التسلح وتمويل الحروب والنزاعات أكبر بكثير من المبالغ التي أنفقت  في هيئة مساعدات إنسانية أو ما شابه ذلك.

نفهم من ذلك أن القوى الكبرى المصنعة للسلاح والمسوقة له هي من تشعل الحروب وتعمل على إبقائها سعياً منها لتصريف مخزونها من السلاح ..كما أن سياساتها الاقتصادية وأيضاً السياسية هي من كانت وراء حالة المجاعة والفقر التي تعصف بدول العالم.. وليس من مصلحتها البتة أن توقف الحروب أو تبدل سياساتها مهما كانت النتائج.

 

2- إذا كانت الأوضاع في فلسطين وخاصة في قطاع غزة سيئة للغاية في ظل السياسات القمعية التي يعتمدها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين فإن الوضع أيضاً في العراق ليس بأفضل حال في ظل تواجد قوات الاحتلال على أراضيه.

وها هي التقارير التي شخصت الوضع هناك أكدت على أن معظم القتلى العراقيين كانوا من المدنيين وأن قرابة 60% هم من الأطفال والنساء .. وذات التقارير أشارت إلى معاناة باقي العراقيين جراء استمرار العمليات العسكرية وما نتج عنها من نقص في الغذاء والمياه والدواء.

لقد تحولت الكثير من المناطق العراقية إلى أشبه بالمناطق المنكوبة وهو وضع سيئ يؤشر إلى ما هو أسوأ.

 

3- الإعلام الصهيوني  إعلام يديره عساكرة عنصريون حتى النخاع .. يمررون من خلاله كل سياساتهم ومخططاتهم ويستغلون أدواته في تضليل الرأي العام وقلب الحقائق..

هذا الإعلام الذي غلب عليه طابع "العسكرة والعنصرة" متهم من قبل منظمات حقوقية بعدم احترامه لشرف المهنة الصحفية وانتهاكاته المتكررة لحقوق الآخرين.. لقد مارس هذا الإعلام وبإيعاز من إدارته كل وسائل الترهيب المهني ضد الصحفيين الفلسطينيين من اعتقال وحجب للمعلومات وسوء معاملة ضد كل من ينتقد سياسات الكيان الصهيوني وتوجهاته.

ربما أفلح الإعلام الصهيوني العنصري في استمالة عطف الغربيين من خلال رسائله الإعلامية الموجهة إليهم ولكنه لن يستطيع تزوير التاريخ أو يثني الفلسطينيين عن استرداد حقهم المغتصب وإن طال الأمد.

 

مــــداخلة

احذروا سياسات التجويع

 

لقد تحدثت في مقالات سابقة عن سياسات التفكيك التي يقوم بها الغرب للدول أو المجتمعات التي رفضت الإذعان أو التكيَّف مع رؤيته وبينت أن تلك السياسات كانت تستهدف تفكيك تلك المجتمعات حتى يعاد صياغتها وفق رؤيته الليبرالية المتوحشة وكان الاتحاد الروسي في مقدمة تلك الخطة لأن روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي الذي عرقل هذا المخطط لأكثر من 7 عقود متوالية، ولأن روسيا قد استوعبت الدرس وفهمت المؤامرة فقد ألغت وصفة الدواء المسمومة والمحلاة بالعسل التي سربت لها وصنعت وصفتها الخاصة لإعادة هيكلة اقتصادها والنهوض من جديد للعب دور عالمي يعزز السلام وينشد الأمن والتقدم لكل الشعوب وهكذا قاد هذا التحول في الاتحاد الروسي الذي لحق بموقف طرابلس التي لم يتمكن منها الخصم بعد إلى المبادرة بتطويقها من الخارج وذلك بنصب الصواريخ وضم الدول التي تجاورها لحلف الناتو ثم إلى محاولة إشعال الحرائق على حدودها، أما فيما يخص الجماهيرية فلقد كانت المعادلة مقلوبة حيث كان الحصار والتطويق والعزل هي المرحلة الأولى وعندما فشلت هذه المحاولة فإنه بدأ في المرحلة الثانية وهو محاولة تسميم برنامجها الاجتماعي الذي يبدأ بسلطة الشعب وينتهي بتعزيز روح الاعتماد على الذات حيث إن تصاعد روح المقاومة عالمياً قد دفع بالرأسمالية أن تكون أكثر وحشية وأكثر بربرية فهي تمارس الآن سياسة الأرض المحروقة والعقوبات الجماعية دونما تمييز بين طفل أو امرأة أو شيخ مسن حيث أعلنت الليبرالية الجديدة سياسة التجويع وذلك بحرق أكبر جزء ممكن من الغذاء عن طريق سياسات التصحر وارتفاع حرارة الأرض والمضاربات في السلع الأساسية وأخيراً تحويل المواد الغذائية الرئيسة مثل «الذرة » إلى وقود حيوي للآلات على حساب غذاء البشر أي تطبيق توافق واشنطن وهو تجسيد حرفي لوصفة «هارفارد» وتنفيذ أمين لوصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتزام صادق لتحرير التجارة.

إن التبريرات الملفقة وخلق الأكاذيب وإطلاق الادعاءات التي ترّجع أزمة الغذاء إلى ارتفاع أسعار النفط وإلى التغير المناخي هي ادعاءات خادعة بل هي مبررات كاذبة لأن السبب الرئيس هو الرأسمالية المتوحشة والمضاربة في الأسواق التي تقود إلى الاحتكار ومن ثَمّ إلى نقص الإنتاج لحساب ارتفاع الأسعار وتتجاهل اللعبة الرأسمالية كل العوامل الأخرى في سبيل تحقيق الهدف الرئيس وهو الربح أي تكديس النقود على حساب تقليص الإنتاج وهذا هو تماماً ما يحدث الآن في أزمة الغذاء.

إن المشكلة ليست إنتاج الغذاء ..ولكنها النموذج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للعالم.. النموذج الرأسمالي في الأزمة.

إن الحل للخروج من هذه الأزمة التي تهدد بموت 135 مليون إنسان هو اتباع سياسة السوق الاجتماعي لأن السيطرة على التضخم أهم من زيادة معدلات النمو حيث إن التضخم يلتهم النمو ويستوعب أية زيادة في الدخول ويقود إلى زيادة مخيفة في الأسعار مثلما يحدث اليوم إذ زاد سعر الأرز في يوم واحد 30% وارتفع 181% خلال ثلاث سنوات وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى 83% خلال نفس المدة.

إن النمو لم يؤد مثلما ادعت الرأسمالية إلى الرفاهية للجميع وإن تحرير التجارة سوف يقود إلى غنى واسع النطاق للفئات الفقيرة بل على العكس من ذلك حيث إن النمو قد زاد من حدة الفوارق الاجتماعية وإن سياسة السوق الاجتماعية وحدها هي التي يمكن لها أن تسيطر على التضخم ومن ثم فإنها ستقود إلى تعزيز السلم الاجتماعي.

أن الحل الذي أراه في تجاوز أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار يتمثل في وصفة طرابلس لا توافق واشنطن والحل هو في النموذج الاشتراكي الاجتماعي لا في أطروحة «هارفارد» المسمومة وشروط البنك الدولي المجحفة والمذلة.

إن 33 دولة في العالم مهددة باضطرابات سياسية واجتماعية بسبب الارتفاع الفاحش في الأسعار للمنتجات الغذائية والطاقة مثل: الكميرون -ساحل العاج- مصر - إثيوبيا- الفلبين- اندونيسيا- موريتانيا -مدغشقر، وهي معظمها من أقدم الدول التي تبنت ما يسمى بتحرير الاقتصاد.

إن هذه الأزمة هي نتيجة سياسات يفرضها البنك الدولي على الدول الصغيرة منذ عشرين سنة وإن فرض سياسات التكيف الهيكلي على دول الجنوب هو الذي أدى إلى نتائج مأساوية على كل الصعد.

إن إلغاء مفهوم السوق الاجتماعي والحكم الجماعي وتسميم المجتمع وطعنه بأمصال الرأسمالية المتوحشة والتعددية السياسية الساذجة سوف يقود إلى كارثة وطنية وإنسانية على الصعيد العالمي.

ولهذا فإن محاولة التوفيق بين وصفة طرابلس وتوافق واشنطن هي محاولة خاسرة لأن التناقض أكبر مما يتصوره البعض وأن اختيار الشعوب لتوافق واشنطن هو بمثابة قبول قرار الانتحار حيث تطرح وصفة طرابلس الأسس الآتية:-

1- تحرير المتاجرة في السلع الأساسية وبناء الأسواق الشعبية المجمعة حتى لا يخضع غذاء الناس للمضاربة والرجوع إلى نظام الجمعيات الاستهلاكية.

2- إخضاع التجارة الخارجية لسيطرة المجتمع وقطع الطريق على 9 مشبوهين للتحكم في قرار الحياة والموت لـ6 مليون إنسان حيث إنهم احتكروا كل الوكالات التجارية.

3- إلغاء المضاربات الربوية والتداول الفلكي والوهمي للأسهم والخداع المقصود وعدم إهمال المؤسسات التي توفر الإنتاج والتركيز على أسهمها التي تولّد الأوراق النقدية أو الأرقام الخيالية على شاشات الأسواق المالية.

4- قطع الطريق على المستعمرين الجدد حتى لا يتمكنوا من خنق المجتمع بامتلاك  مصارفه وشركاته ومؤسساته بحجة الاستثمار.

5- إلغاء "الكمبرادور" الوسيط في جميع  شؤون الحياة لأن الوسطاء مشكوك في ولائهم وانتمائهم ولأن الذين استشهدوا فوق الأرض الليبية إبان الاحتلال الإيطالي هم ليسوا أولئك الوسطاء والذين تزاحموا لحماية الساحل الليبي في مواجهة الأساطيل الأمريكية وطوقوا مصنع الرابطة بسلاسل بشرية خلال الثمانينيات هم من الليبيين البسطاء ولم يكن من بينهم أحد من أولئك الذين كان معظمهم في الجانب الآخر حتى رُفِعَ الحصار وانتهت السنوات العجاف ليتزاحموا الآن على طرابلس بقصد النهب لا بهدف البناء..

وللحديث بقية...

أ.د. صالح إبراهيم

 

 

هيئة إصدارات الزحف الأخضر 2008 ف – جميع الحقوق محفوظة