قضايا و تحليلات
ضمن سلسلة انهيارات المؤسسات العالمية | ضمن سلسلة انهيارات المؤسسات العالمية |
|
|
|
مشهد الانهيار المتواصل للمؤسسات المالية والاقتصادية العالمية المرتكزة على النظم الرأسمالية التقليدية بات العنوان الابرز لمختلف وسائل الإعلام، بل باتت القضية المركزية التي أولت لها الوسائل الإعلامية كل اهتمامات ووضعتها على سلم أجندتها، لاسيما وان تداعياتها طالت أموال الناس واقتصاديات الدول.
الأمر الذي لا يخفى على كل ذي بصيرة وليس بالجديد هو أن الأزمة الحالية التي تعصف بالعالم مردها أولا وأخيرا تأزم النظم الاقتصادية الرأسمالية وهي حقيقة حاول الرأسماليون تجاهلها ولكنهم اليوم يعترفون بتأزم أنظمتهم وبانهيارها.
مشاهد طوفان الانهيار أغرق جل المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية حتى أصيب العالم كله بهالة من الخوف والذعر، ولعل الأخبار والتصريحات المتوالية التي ترد تباعا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الرأسمالية في طريقها إلى الهاوية وأن البحث عن البديل هو الطريق الجديد الذي يسلكه الغارقون في وحلها.
سلسلة تلك المشاهد وتداعياتها تتشكل في صور ومظاهر عدة تبدأ بإعلان فقدان (000.900) ) شخص لوظائفهم خلال الشهور الأخيرة في أمريكا وفق ما ذكرته قناة (سي.إن.إن) الأمريكية.. مع طرد 5000)) خمسة آلاف من العاملين الأجراء بشركة كرايسلر الأمريكية لصناعة السيارات التي تجاوزت خسائرها المليار دولار بعد أن انخفضت مبيعاتها بنسبة أكبر من 25)) في المائة، وسيدفع العمال الاجراء فاتورة تلك الخسائر.
فقد بلغ عدد العمال الأجراء الذين طردتهم المؤسسات الرأسمالية الأمريكية خلال الشهر الماضي أكثر من ربع مليون عامل أجير حيث وصل العدد إلى (681.235)) عاملا أجيرا .
وقالت صحيفة الـ "وول ستريت جورنال " الأمريكية إن عدد العمال الأجراء الذين يشردهم أرباب عمل المؤسسات الرأسمالية في أمريكا قد ارتفع الشهر الماضي في أمريكا ليبلغ أعلى حد منذ إعصار كاترينا عام 2005 مسيحي .
ومن جانبه أكد رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي (المصرف المركزي) الأمريكي السابق " آلان جرينسبان" إمس اليوم الخميس أن "تسونامي" الذي يجتاح النظام المالي والمصرفي الأمريكي يعني فقدان المزيد من الوظائف في سوق العمل الأمريكية.
وقال في شهادة مكتوبة للكونجرس الأمريكي ، إن أمريكا " الآن في منتصف تسونامي إئتماني للمرة الأولى على مدى قرن من الزمان" .
كما أصيبت صناعة النقل الجوي الأمريكي بضربة قاصمة بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بها جراء الانهيار المالي للنظام الرأسمالي، حيث إن كل شركات الطيران الأمريكية تقريبا بدأت في تقليص أسطولها وإلغاء بعض رحلاتها وخفض آلاف الوظائف.
المشهد في أسيا وإن كان اخف وطأة من الوضع في امريكا وأوروبا إلا انها لم تكن بمنئى عن المخاطر وهو ما دفع مجموعة (آسيان + 3 ) إلى تدارس فكرة تأسيس صندوق للطوارئ لمساعدة دول المجموعة التي قد تواجه صعوبات في السيولة النقدية وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلبينية.
وفي الاسواق العمالية قد هوت الأسهم الأمريكية بشدة في بداية التعاملات بسوق " وول ستريت" للاوراق المالية بنيويورك اليوم الجمعة متأثرة بعمليات بيع واسعة في مختلف أنحاء العالم بفعل المخاوف من أن يكون الاقتصاد العالمي قد انزلق إلى مرحلة الركود.
أما في موسكو فقد تواصلت سوق الاسهم الروسية تراجعها مؤخرا مسجلة خسارة قدرت بأكثر من عشر قيمتها وهو أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات.
كما تراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى اقفال لها منذ أكثر من خمسه سنوات بعد بيانات رسمية أظهرت انحدار الاقتصاد الأوروبي نحو مرحلة الركود نتيجة الإنهيار المالي للنظام الرأسمالي.
من جانبه انتقد أمين عام الأمم المتحدة " بان كي مون " في وقت سابق سياسة إقصاء أغلبية دول العالم في القمة التي تدعو الدول الغربية لعقدها حول إصلاح المؤسسات المالية الدولية، داعيا إلى مشاركة واسعة غير محصورة في دول بعينها في المفاوضات الجارية حول إصلاح النظامين المالي والنقدي الدوليين .
وفي تصريح لعالم الاقتصاد الأمريكي " جوزيف ستيجليتز " نقلته وكالة الأنباء الألمانية حول الازمة الحالية قال: إن الأمر يتطلب أن يكون هناك نهج متعدد الأطراف تسمع فيه أصوات سائر دول العالم ، وإن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة تتطلب مشاركة الأمم المتحدة .. مؤكدا أن الاقتصاد الأمريكي قد فقد وضعه كإقتصاد مهيمن في العالم .
من جهة أخرى وفي وقت سابق أعلن البوليس الأمريكي في بيان له أن مكتب التحقيقات الإتحادي الأمريكي " إف. بي .آي" يحقق في أكثر من خمسين رسالة تهديد بالإنتقام من النظام الرأسمالي الذي تسبب في الأزمة المالية للمواطنين الأمريكيين، تلقتها مؤسسات مالية أمريكية في ( 11 ) ولاية على الأقل .
ونشر موقع الـ " إف. بي. آي " الالكتروني نسخة من إحدى هذه الرسائل تؤكد أن المؤسسات المالية للنظام الرأسمالي سرقت أموال عشرات الآف المواطنين الأمريكيين .
وقد أدى الإنهيار المالي للنظام الرأسمالي إلى إصابة الإقتصاد البريطاني بتراجع في كل قطاعات الانشطة الاقتصادية لم يصب به منذ 16 سنة، حيث أن اجمالي الناتج الداخلي البريطاني تراجع خلال الربع الثالث للعام الحالي بنسبة (0،5)) في المائة مقارنة بالربع الثاني، وهو الاول منذ عام 1992 مسيحي .
وأكد الاقتصاديون أن هذا التراجع سيمتد إلى الربع الرابع للعام إلا في حال حصلت معجزة، مما يشكل ركودا قد يطول ربما إلى ما بعد العام المقبل.
وقالت محللة اقتصادية من مؤسسة "كابيتال ايكونوميكس" إن "بريطانيا تغرق في الانكماش"، في حين أشارت محللة أخرى من مؤسسسة "براون براذرز هاريمان" إلى أن "الانكماش في الاقتصاد البريطاني بات امرا واقعا .
من المشاهد الاخرى التي كانت نتاج الانهيار المالي للنظام الرأسمالي عودة الآف العمال البولنديين في الخارج إلى بلادهم بعد نضوب فرص العمل وتبخر الاموال التي جمعوها، حيث بدأت أعداد من هؤلاء العمال في مغادرة بلدان الاتحاد الاوروبي في خضم الازمة المالية التي تمسك بخناقها.
أما في اليابان وفي سياق إنخفاض القدرة الشرائية في أمريكا وأوروبا، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في معهد "دايشي لايف" للأبحاث أن الوضع في اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا أدى إلى تراجع صادرات اليابان إلى كل منهما، وكانت أكثر من 60)) في المائة من الشركات اليابانية المعروفة قد أكدت في استطلاع أجرته وكالة الأنباء اليابانية "كيودو" في الثامن عشر من الشهر الجاري أن الاقتصاد الياباني دخل مرحلة الرُكود .
وبهذا يتأكد للجميع صدق تحليلاتنا للأوضاع الاقتصادية في النظم الغربية التقليدية التي تمارس الاستغلال والاحتكار والمقامرة بأموال الناس وبحاجاتهم، بعد أن حولت العالم إلى ما يشبه ( الكازينو) وتتأكد صحة وسلامة خياراتنا الاشتراكية التي جاء بها الكتاب الاخضر في معالجته للمشكل الاقتصادي.
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|