الـعــدد 5790
واحة الايمان طباعة ارسال لصديق
أيها الصائم ..أين أنت من صلة الرحم..؟
رمضان شهر البركات والخيرات ، فيه تتآلف القلوب ،وتزول الشحناء ، وتزداد أعمال البر ، والبر وصلة الرحم أمر واجب على المسلم ، والعقوق والقطيعة من كبائر الذنوب ، وشهر رمضان فرصة لإصلاح ذات البين ، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام.
ولابد من استغلال مناسبات الخير ومواسم الطاعات التي ترق لها القلوب، وتلين فيها المشاعر لكي نصل ما انقطع من حبال الوصال، ونكون من العاملين بقوله تعالى:( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) سورة الرعد 21.
 فصلة الأرحام برهان على صلاح الباطن بالتقوى، والخوف من الله، وصلاح الظاهر بحسن الخلق مع عباد الله. وهي برهان من براهين الإيمان. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) .
والتعبد بصلة الأرحام من أجلِّ أعمال البر المقربة إلى الله -عز وجل- فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يدنيني من الجنة، ويباعدني من النار؟، فقال له(تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ) فلما أدبر الرجل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) .
صلة الرحم سبب لمغفرة الذنوب واسمع رحمك الله إلى هذا الحديث فعـن ابـن عمـــر -رضـي الله عنـهما- قال: أتى النبي رجل فقال: إني أذنبت ذنباً عظيماً، فهل لي توبة؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم(هل لك من أم) ؟قال: لا. قال(فهل لك من خالة)؟ قال: نعم. قال(فبرّها) .
والرحم تشهد لمن وصلها يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم(وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها). والصلة تعجل الثواب والقطيعة تعجل العقاب ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس شيء أُطِيع الله فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقاباً من البغي وقطيعة الرحم) وعنه صلى الله عليه وسلم(ما من ذنب أحرى أن يعجل اللهُ لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدِّخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي).
وصلة الرحم سبب لمحبة الأهل للواصل ، وفي ذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(إن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر) .
ومع أن صلة الأرحام من أوسع سبل السلام الموصلة إلى دار الخلود فإن قطعها من أسرع الطرق الموصلة للهلاك في الدنيا والآخرة، ولهذا اقترن قطع الأرحام بالإفساد في الأرض قال تعالى :(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( (23 - 22 سورة محمد، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم -قاطع الرحم فقال (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ) .
إن كثيراً من الناس يستسهلون قطيعة الأرحام، وربما تمر عليهم الأسابيع والشهور بل و السنون الطوال وهم مقيمون على تلك المعصية، ذاهلون عن حقيقة أن خصومتهم مع ذوي أرحامهم ستتحول إلى خصومة بين يدي الملك الجبار جل وعلا .
ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إِنَّ اللَّهَ -خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِه قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -( فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} سورة محمد 22-23.
إن الله - تعالى- يصل من وصل رحمه، ويجعل راحة نفسه في تلك الصلة، ولكن هذه الصلة تحتاج إلى جهد كبير للإبقاء عليها صافية دون نزغات أو نزاعات، وتحتاج إلى جهد أكبر لإعادتها إلى ما كانت عليه إذا طغت تلك النزغات والنزاعات حيث تبرز الحاجة إلى إصلاح ذات البين، ومن هنا اكتسب إصلاح ذات البين منزلة عالية من منازل الطاعة والإحسان، حتى قال سبحانه (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) سورة النساء ، ولكن للأسف هناك من يتعللون في قطيعة أرحامهم بأن أرحامهم بدؤوهم بالقطيعة، وهؤلاء أخطأوا أولاً في أنهم قابلوا الإساءة بالإساءة ولم يقابلوا الإساءة بالإحسان، وأخطأوا ثانياً في أنهم ساووهم في معصية قطيعة الرحم، وأخطئوا ثالثاً في أنهم ظنوا أن الوصال لا يصلح أن يكافأ به من يقاطع، مع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال(لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) .
وإلى جانب تعلل بعض الناس في قطع الأرحام باستحقاق أهليهم للقطيعة فإن هناك من يتخوفون من إراقة ماء وجوههم إذا ردهم أهلون جاحدون، لا يقبلون منهم صلحاً، ولا يلينون لهم جانباً، ولمثل هؤلاء نقص خبر الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:يارسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ؟ فقال عليه الصلاة والسلام (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ).
وأبواب الصلة كثيرة ، ولا تقتصر على زيارة أو مكالمة ، فالناس يتفاوتون فيما يدخل عليهم السرور ، ويتفاوتون في أحوالهم ومعيشتهم ، لذا فإن الصلة تكون بالمال أو بالهدية أو الزيارة أو الاتصال أو السؤال عنهم وتفقد أحوالهم، والتصدق على فقيرهم، والتلطف مع غنيهم، واحترام كبيرهم، وتكون كذلك باستضافتهم وحسن استقبالهم، ومشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أحزانهم، كما تكون بالدعاء لهم، وسلامة الصدر نحوهم، وإجابة دعوتهم، وعيادة مرضاهم ، وكل العام وأنتم بخير .
  
صم عن إهدار الوقت
شهر رمضان فرصة سنوية مهمة لضبط حياتنا واكتساب مزيد من السلوكيات الإيجابية، ومنها سلوك الحفاظ على الوقت واستغلاله ، على سبيل المثال : تحديد برامجنا ووضع خطة لسيرنا في هذا الشهر ، وعمل وسائل للوصول إلى أهداف خطتنا ، وأن نحدد لذلك خطة زمنية ، ثم نحدد الأولويات حتى لا نقع في تقديم المهم على الأهم .
ربما يسعى أحدنا إلى ختم القرآن الكريم في هذا الشهر ، وهو هدف كريم وسام يطمح إليه كل مسلم ، ولكن قبل هذا يجب أن تكون هذه الأهداف واقعية ومرنة وقابلة للتحقيق ، وقبولها للتحقيق هو جزء من ضبط أوقاتنا حتى لا تنقلب للعكس الذي نريد التخلص منه وهو إهدار الوقت .
كذلك كما قلت تحديد الأولويات ، فمثلا هدف ختم القرآن يتطلب من الإنسان راحة نفسية ليقوم بفريضة التدبر على أكمل وجه ، وإنجاز الأعمال المهمة داخل البيت وخارجه يكفل له جزء كبير من هذه الراحة النفسية ، فلا تدبر والعقل مشغول بمشاغل البيت والأولاد ، ولذا علينا ترتيب الأولويات .
هناك أمر مهم جدا في مسألة ضبط أوقاتنا ، وهي مسألة الاستفادة من الأوقات البينية ، وهي أوقات غير مستغلة تضيع هدرا من عمر المسلم ، فإذا كنت موظفا فلا تدع فترات السكون والراحة تمر دون ذكر الله، فالكثيرون غافلون عن هذا الأمر، ويكفي أن نتذكر نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة عندما قال له إن شعائر الإسلام قد كثرت عليه فأجابه -صلى الله عليه وسلم ( لا يزال لسانك رطبا بذكر الله) إنه استغلال ممتاز للوقت .
بالنسبة لربات البيوت يصبح استغلال الأوقات البينية عاملا مهما لتعظيم الاستفادة من رمضان، فإلى جانب أن رعايتها لبيتها وأسرتها هو عبادة عظيمة سوف يجازيها الله عنها خيرا؛ فإن استغلالها للأوقات البينية يصبح ضروريا لإتاحة الفرصة أمامها للاستفادة من شهر رمضان على الوجه الأكمل، فلا يزال لسانك رطبا بذكر الله. فذكر الله كنز يغفل عنه الكثيرون.
  
كلوا واشربوا ولا تسرفوا
تلك هي آية في كتاب الله ، جمعت علم الغذاء كله في ثلاث كلمات .
فإذا جاء شهر رمضان ، والتزم الصائم بهذه الآية ، وتجنب الإفراط في الدهون والحلويات والأطعمة الثقيلة ، وخرج في نهاية شهر رمضان ، وقد نقص وزنه قليلا ، وانخفضت الدهون ، يكون في غاية الصحة والسعادة ،
وبذلك يجد في رمضان وقاية لقلبه ، وارتياحا في جسده . فالكنافة والقطائف وكثير من الحلويات واللحوم والدسم تتحول في الجسم إلى دهون ، وزيادة في الوزن ، وعبء على القلب .
وقد اعتاد الكثير منا على حشو بطنه بأصناف الطعام ، ثم يطفئ لهيب المعدة بزجاجات المياه الغازية أو المثلجات .
وقد أكد الباحثون أنه على الرغم من عدم التزام الكثير من المسلمين - للأسف الشديد بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان ورغم إسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات ، فإن صيام رمضان قد يحقق نقصا في وزن الصائمين بمقدار 2-3 كيلوجرامات في عدد من الدراسات العلمية
  
من ذاكرة الشهر الفضيل
فتح مكة
أمرنا في القرآن الكريم بالاحتفاء بأيام الله ، ولا يشك مسلم أن ذكرى فتح مكة هي من تلك الأيام العظيمة التي نصر الله فيها رسوله وصحابته الكرام ، وبها توطد ركن من أركان الإسلام بهدم معاقل الوثنية وترسيخ قيم المجتمع السعيد .
ذكرى هذه الغزوة سيكون غدا- إن شاء الله ، ولذا سيكون القاريء الكريم على موعد في العدد القادم - ان شاء الله - مع حديث متجدد عن هذه الذكرى العطرة ، ذكرى فتح مكة .
وحتى ذلك الحين أحب من أخي القاريء أن يرجع لكتب التاريخ والسير ليراجع معي بعضا من معلوماتنا المسبقة عن هذه الغزوة : متى وقعت ؟ وما سببها ؟ وأين كانت ؟ وتحت لواء من سار المسلمون ؟ ما نتائجها على صعيد الفرد والمجتمع ؟ وما العبر والدروس التي نستفيدها من الاحتفاء بهذه الذكرى العظيمة بعد مرور 1400 سنة على وقوعها ؟ أين نحن اليوم من حال ذلك المجتمع السعيد وصمودهم أمام وجه الظلم والطغيان ؟ لماذا لم يتحجج مسلم ذلك الزمن بأتعاب الصيام وتكاسل عن أداء واجب الوطن والدين ؟ هل الصيام يعني التكاسل والخمول والتهرب من أداء الأعمال الوظيفية ؟
وإلى ذلك الحين استودعك الله أخي الصائم .
  
النبي يتحدث إلى القائمين
< قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم(أفضل الصلاة بعد المكتوبة والصلاة فى جوف الليل)
< قال رسول الله( أقرب ما يكون الرب من العبد فى جوف الليل الاخير فان أستطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن )
< قال رسول الله ( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب لة قيام ليلة )
<قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم( عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم و قربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير عن السيئات ومطردة للداء عن الجسد)
< قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم( شرف المؤمن صلاته بالليل)
< ذكر رجل عن النبى فقال(ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال- صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل بال الشيطان فى أذنه)
  
ما يباح للمعتكف 
-الخروج لحاجة التي لابد منها   لما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها أنها قالت :السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً و لا يشهد جنازة و لا يمس إمرأة و لا يباشرها و لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ) .
- وله أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه مع المحافظة على نظافته وصيانته .
- الكلام المباح لحاجته أو محادثة غيره - ترجيل شعره وتقليم أظافره وتنظيف بدنه ولبس أحسن الثياب والتطيب بالطيب ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجد فيناولني رأسه من خلال الحجرة فأغسل رأسه ).
- خروجه من معتكفه لتوديع أهله لحديث صفية أن النبي- صلى الله عليه وسلم -فعل ذلك .
الخميس, 21 رمضان 1377 و.ر الموافق 10 الفاتح 2009 مسيحي الـعــدد 5663
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >