الـعــدد 5789
واحة الايمان طباعة ارسال لصديق
نوم الصائم عبادة
صنوف العبادات والطاعات لا تحصى ولا تعد ، خصوصا ما يرتبط منها بهذا الشهر الفضيل ، ولكن هل من الممكن أن يقال "نوم الصائم عبادة"؟!
لقد شاع عند الناس مثل يقول: "نوم الظالم عبادة!" ولكن لا يسلم له، فالظالم ينام وهو مُصرٌّ على ظلمه. أما الصائم فهو ينام ليصحو لطاعة أخرى، فإذا تخلل النوم طاعتين، فلا شك أن النوم بينهما عبادة، لأنه عون على طاعة، ومساعد على خير نعم ورد عن الصحابيان أبي العالية وأنس قولهما "الصائم في عبادة ما لم يغتب أحدا، وإن كان نائما على فراشه" ، ولكن أمرا ينبغي التنبيه عليه، وهو أن كثيرا من الناس لا ينتفع لا بنهار رمضان، ولا بليل رمضان، فمن سنن الله في كونه أن الليل للراحة والسكن؛ فجعلوه للسهر والعبث، ومن فطرته في خلقه أن جعل النهار للعمل والكد، فجعلوه للنوم والراحة ، لقد أبى هذا الصنف من الناس إلا أن يخالف سنن الله وفطرة الله تعالى، فهو لا يصحو إلا قبيل المغرب، أو بعد العصر، ولا ينام إلا قبيل الفجر، أو قبل الفجر؛ فهل هؤلاء يعد نومهم عبادة؟!أحسب هنا الأمر مختلفا تماما، فهؤلاء فرطوا في حق الله، وضيعوا حقوقا كثيرة، وفاتتهم خيرات وفيرة، فلا أحسب أن نوم هؤلاء عبادة بأي حال من الأحوال.
والناظر المتفحص لحال النبي، يرى أنه ما كان يعرف النوم في رمضان، وإنما كان جبريل يدارسه صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، وفي الصحيح كما تقول أمنا عائشة "كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله".
وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه ، ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره ، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه ، وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، لاسيما نوم العصر والنوم أول النهار .
ومن المكروه النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، فهو وقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة.
القراء الأكارم: بقي أن أشير إلى أنه ليس المقصود بالعبادة الاكتفاء ببعض صنوفها بالاعتكاف في المساجد كل الشهر ، أو قضاء النهار تلو النهار في تلاوة القرآن الكريم ، وقضاء الليل كله في الركوع والسجود ، ولا شك أنها عبادات تقرب من الله ، ومطلوب من الصائم الإتيان بها والمحافظة عليها ، ولكن ليتنبه أخي الصائم أن للعبادة أصناف أخرى ، أعظمها على الإطلاق في عصرنا هذا العمل ، فمن الناس من يسعى للحصول على إِجازة من عمله لتفرغ للقرآن والشعائر ، ظانا أن العبادة تنحصر في هذه فقط .
ولذا فلنا موعد مع القاريء الكريم في الاعداد القادمة لنتذاكر سويا معنى العبادة.
 
صوم اللسان
 للسان صيامٌ خاصٌّ به يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون , و صيام اللسان دائم في رمضان و غير رمضان ، ولكن اللسان في رمضان يتهذب ويتأدب ، قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه " كُفَّ عليك هذا وأشار إلى لسانه ، فقال معاذ : أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام " ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"، وقال عليه الصلاة والسلام " من يضمن لي ما بين لِحيْيهِ و ما بين فخذيه أضمن له الجنة "، كيف يصوم من أطلق للسانه العنان ؟ كيف يصوم من لعب به لسانه وخدعه كلامه وغرَّه منطقه ؟ كيف يصوم من كذب و اغتاب ، وأكثر الشتم و السُّباب ؟ كيف يصوم من شهد الزور ؟ فكم من صائم أفسد صومه لسانه و اختلال لفظه ؟ ليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ بل التهذيب والتأديب ، في اللسان أكثر من عشرة أخطاء إذا لم يتحكم فيه :الكذب - و الغيبة - و النميمة - و البذاء - و السبّ - و الفُحش - و الزور- و اللعن - و السخرية - و الاستهزاء، و غيرها،رب كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلقها بلا عنان ، اللسان طريق للخير وسبيل للشر .
يا أيها الصائمون رطبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهروها من المعاصي .
اللهم إنا نسألك ألسنةً صادقة ، و قلوياً سليمة ، و أخلاقاً مستقيمة .
  
القدوة الحسنة
والقراءة في سير الصالحين واجتهادهم في العبادة والعمل الصالح، فإن مثل هذه القراءة تعد الزاد الروحي في القدوة العملية التي تدفع الإنسان دائما إلى إنجاز العمل، فإن فقد القدوة في بيئته، فليغتنمها في السابقين ، فربما قد يكون إنسانا لا يعد في صفوف الصالحين، غير أنه رزق فعلا حميدا من الطاعة أو الخلق، فليغتنمها الإنسان، فإنه كما قيل: الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها.
وفي عون الآخرين عون للنفس، فحين يأخذ المسلم بيد غيره إلى ما يصبو إليه، فإن في دعوة الغير إصلاحا للنفس، وتثبيتا لها على الطاعة، وكما قيل: إن من آثار غسيل المرء للأشياء أن تتنظف يده، وإن لم يقصد نظافتها.
وقبل كل ذلك وبعده حسن التوجه إلى الله تعالى، وأن يقصد بعمله وقلبه وكل جارحة من جوارحه إلى الله تعالى. فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغى به وجهه. ومن استعان بالله أعانه، ومن صدق الله صدقه.
 
الصيام علاج للسمنة والسكري
من فوائد الصيام علاجه للسمنة؛ وذلك لأن فترة الصيام طويلة، فيستطيع المريض التخلص من الدهون بشرط اتباع سنة رسول الله عليه وسلم؛ وذلك بتناول تمر عند إفطاره، ثم يقوم ليؤدي صلاة المغرب، وبعدها يتناول المسلم وجبة متوازنة تحتوي على خضار وبروتين إلى جانب السلطات الخضراء.
كما يفيد الصيام مرضى السكري من النوع الثاني، وهم الذين يحتاجون إلى تناول أدوية خاصة عن طريق الفم. فالصيام يساعد على تنظيم السكر في الجسم.
كما أنه يحد من أضرار "الشقوق الحرة وهي نوع من أنواع الأكسجين النشط تهاجم جدران الخلايا والنواة، وقد تسبب بعض أنواع السرطان والإصابة بتصلب الشرايين. ففي فترة الصيام ينخفض التمثيل الغذائي في الجسم فتكون الشقوق الحرة في أدنى مستوياتها، وبالتالي تحمي الشرايين والخلايا، كما أن الصيام فرصة للإقلاع عن العادات السيئة كالتدخين.
 
تدارس القرآن في رمضان
ثمة علاقة وطيدة ورباط متين بين القرآن وشهر الصيام ، تلك العلاقة التي يشعر بها كل مسلم في قرارة نفسه مع أول يوم من أيام هذا الشهر الكريم ، فيقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف بالغ ، فيتدبر آياته ويتأمل قصصه وأخباره وأحكامه ، وتمتلئ المساجد بالمصلين والتالين ، وتدوى في المآذن آيات الكتاب المبين ، معلنة للكون أن هذا الشهر هو شهر القرآن ، قال جل وعلا : (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) البقرة:185 ، ومما ينبغي أن يعلم أن ختم القرآن ليس مقصوداً لذاته وأن الله عز وجل إنما أنزل هذا القرآن للتدبر والعمل لا لمجرد تلاوته والقلب غافل لاه ، قال سبحانه :(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } ص:29 ، وقال: )أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها محمد 24، وقد وصف الله في كتابه أمماً سابقة بأنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، وهذه الأمية هي أمية عقل وفهم ، وأمية تدبر وعمل ، لا أمية قراءة وكتابة قال تعالى : (ومنهم أميّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ) البقرة : 78 ، بمعنى أنهم يرددون كتابهم من غير فقه ولا عمل .
فاحرص أخي الصائم على تلاوة القرآن في هذا الشهر بتدبر وحضور قلب ، واجعل لك ورداً يومياً لا تفرط فيه ، ولو رتبت لنفسك قراءة جزأين أو ثلاثة بعد كل صلاة لحصَّلت خيراً عظيماً ، ولا تنس أن تجعل لبيتك وأهلك وأولادك نصيبا من ذلك .
  
ملحوظات على بعض الصائمين
من الملحوظات على بعض الصائمين: تبرمهم من قدوم شهر رمضان ، وتمنيهم سرعة انقضائه ، فلا تراهم يفرحون بقدومه ، بل يستقبلونه بتوجع،فكأن الواحد منهم يمنّ على الله وعلى الناس بالصيام ، ومن كانت هذه حاله تراه سريع الغضب ، كثير السخط لأدنى سبب ، فلا يتحمل أدنى كلام أو مفاوضة ،فأين حال أولئك المتبرمين من الشهر من حال سلفنا الصالح الذين ظهروا في مشارق الأرض ومغاربها وعمروها بالإيمان والعدل تعميراً
ومما يلاحظ على بعض الصائمين: أنهم يصومون عن تقليد و مسايرة ، فلا يرون في الصيام أكثر من هذا المعنى ،ولا ريب في خطأ هؤلاء ، وقلة فقههم لمعنى الصيام ؛ فواجب عليهم أن يصوموا عن إيمان واحتساب ، وتعظيم لشعائر الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) .
ومن الصائمين من يذهب إلى البيت الحرام طيلة الشهر ، أو نصفه ، أو أقل ، ويدع أهله وأولاده بلا حسيب ولا رقيب ، فيؤدي بذلك مندوباً ويترك مفروضاً .
  
شبابك أخي المسلم
أخي الكريم : لا شك أنك تحفظ جيداً قوله صلى الله عليه وسلم : ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه )
أخي الكريم : لنفكر ملياً واقعنا الآن فهل سنجد الإجابة المقنعة ، المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة ( شبابه فيما أبلاه ) وهل حالنا الآن مع عمر الشباب تؤهل لاجتياز هذا الامتحان . ألا ترى أن أمامنا فرصة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟
أخي الشاب : لا شك أنك رأيت الناس وقد تبدلت أحوالهم في هذا الشهر . فالمساجد قد امتلأت بالمصلين ، والتالين لكتاب الله . والأماكن المقدسة ازدحمت بالطائفين والعاكفين ، والأموال تتدفق في مجالات الخير . فهذا يصلي ، وهذا يتلو ، والآخر ينفق ، والرابع يدعو ، فأين موقعك بين هؤلاء جميعاً ؟ ألم تبحث لك عن موقع داخل هذه الخريطة، أليس أفضل عمل تقدمه ، وخير إنجاز تحققه التوبة النصوح وإعلان السير مع قافلة الأخيار ،فهل جعلت هذا الهدف نصب عينيك في رمضان وأنت قادر على ذلك بمشيئة الله ؟
  
ما هي علو الهمة
< هي استصغار ما دون النهاية في معالي الأمور .
< هي خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل .
<أن لا تقــف النفس دون الله ولا تتعــوض عنـها بشئ سواه ، ولا ترضى بغـيره بدلا منه ، ولا تبيــع حظها من الله و ربه والأنس به ، و5الفرح والسرور والابتهاج به ، بشئ من الحظوظ الخسيسة الفانية.
< الهمة نصف المروءة .
 
دعاء اليوم
اَللّهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ وَ قِيامي فيِهِ قِيامَ القائِمينَ ، وَ نَبِّهْني فيهِ عَن نَوْمَةِالغافِلينَ ، وَهَبْ لي جُرمي فيهِ يا اِلهَ العالمينَ ، وَاعْفُ عَنّي يا عافِياًعَنِ المُجرِمينَ.
  
عم يتساءلون ؟
السؤال / إنسان في أيام رمضان تسحر ثم صلى الصبح ونام حتى صلاة الظهر ، ثم صلاها ونام إلى صلاة العصر ، ثم صلاها ونام الى وقت الفطر هل صيامه صحيح ؟
الجواب / الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :
النوم في حد ذاته لا يفسد الصيام باي حال من الأحوال ، وشيء جميل ان يقوم الصائم في مثل هذه الحالة بالصلاة ولا تفوته أوقاتها بسبب النوم ، ولكن مع أن صيامه صحيح إلا أنه ناقص الأجر ، والسبب أنه لم يشغل يومه لا في عمل ولا في عبادة ، المطلوب من الصائم أن يواصل الانتاج والعمل بكافة أنواعه ، لا أن يكون رمضان مناسبة تكاسل وخمول وتعطل فيها المصالح والأماكن والمرافق الخدمية ، فهذا يخالف ما شرعه الله ، ألا يعمل من يتكاسل أن الأعمال الكبيرة للمسلمين في الماضي كانت في رمضان ، بل إن جل الغزوات التي عادت على الاسلام بالظفر والنصر كانت في رمضان .
أرجو مخلصا من أخي الصائم أن لا يجعل شهر رمضان شهر خمول وكسل وأن يوزع وقت راحته ونومه على يومه بشكل معقول يتناسب مصحته ويوازن بينه وبين عمله وانتاجه .
الإثنين, 18 رمضان 1377 و.ر الموافق 7 الفاتح 2009 مسيحي الـعــدد 5661
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >