صفحات اسبوعية
شؤون اقتصادية | شؤون اقتصادية |
|
|
|
من نعم الله
ماذا يتمنى المرء سوى قفة من العيون ليلمس روعة الثوب الذى ترتديه أرياف وقرى ومدن جماهريتنا الحبيبة وهي تحتفل بالعيد الأربعين لقيام ثورة الفاتح العظيم هذا الثوب الذى يعبر عن نهضة تنموية شاملة يتفق عليها المحللون بمختلف أطيافهم وجنسياتهم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، فالفورة الاستثمارية التي تعبر عن نهوض اقتصادى وعمرانى واضحة المعالم أينما وليت وجهك فهاهي الآف العمارات السكنية تحت التشييد وهاهي الأبراج العملاقة والمنشآت الإنتاجية والخدمية والمشاريع الزراعية حقيقة ملموسة تدركها لها حاسة البصر.
على الرغم من أن الجماهيرية العظمى تمتلك موقعاً جغرافيا استراتيجياً مهاماً يصنف كونه منطقة جذب أولى للمستثمرين إضافة إلى الموارد الطبيعية والامكانيات المالية والفوائض النقدية في المصارف فإن النفط مايزال المصدر الرئيسى للدخل ومن هنا أجد نفسي للبدء بسؤال ملح مهم هو هل استخدام النفط والغاز كونهما وسيلة لإحداث تغيرات جذرية في الاقتصاد الوطنى قد أثمرت ؟ وهل المتغيرات والمؤشرات الحالية للنمو تترجم ركائز اقتصادية متنوعة تعوض عن موارد النفط ...؟ لأن الجماهيرية العظمى تمتلك رصيداً هائلاً من الثروات الطبيعية وتحديداً من النفط والغاز فإن ذلك مكنها لأن تحتل موقعاً متميزاً كونهاوحدة من أفضل الأسواق الاستثمارية في العالم وعلى قاعدة هذا الكلام فإن الاقتصاد الوطنى الليبي يعتمد على النفط الخام باعتباره الثروة الاقتصادية الأولى والمصدر الرئيس للدخل حيث تعد الجماهيرية العظمى ثانى أكبر منتج للنفط في إفريقيا وعلى أي حال يشكل عائد قطاع النفط حوالى95% من النقذ الأجنبى كما يشكل حوالى 45% من إجمالى الدخل القومى النفط الخام أثبت تواجده في الأسواق العالمية للطاقة فهو يمتاز بجودته العالية ونقاوته وكذلك بتدنى كلفة استثماره نسبياً إضافة إلى قربه من السوق الأوروبية التي تعتبر من أكبر مناطق الاستهلاك في العالم ، ويصل إنتاج الجماهيرية العظمى في الوقت الحاضر حوالى 7.1 مليون برميل من النفط الخام يومياً ، في ذات الوقت تطمع السياسات والخطط النفطية المستقبلية إلى مضاعفة الإنتاج من النفط الخام إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول العام 2010 مسيحي ، كما تشير الدراسات والتوقعات إلى أن حجم الاحتياطات المحتملة تفوق الأرقام الحالية المعلن عنها بحوالى ثلاث مرات وعلى كل حال الاحتياطى النفطى الليبي المثبت البالغ حوالى ثلاثين مليار برميل سيمكن الجماهيرية العظمى من إنتاج النفط الخام على مدى نصف قرن قادم وبمعدل 5.1 مليون برميل يومياً ، علماً بأنه حتى الآن تم استكشاف مايقرب من ثلث الأراضي الليبية وتعول الجماهيرية العظمى على استكشاف مناطق بحرية جديدة بعيداً عن الساحل كما تعول على استكشاف مناطق جديدة في الصحراء الليبية وذلك لاعطاء رفعة جديدة لانتاجها .
أما الحديث عن الغاز الطبيعى على اعتبار أنه تانى أهم مصادر للطاقة بعد النفط في العالم نجد أنه يتوفر بكميات كبيرة في الجماهيرية العظمى حيث يعتبر مورداً رئيسياً في الاقتصاد الليبي ويصل إنتاج الجماهيرية العظمى منه 7.2 تريليون قدم مكعب يومياً وذلك بعد أن ركزت الخطط النفطية المتبعة خلال السنوات الماضية على الحد من حرق الغاز الطبيعى الخام والعمل على تطوير الاكتشافات الغازية بغرض استخدام الغاز الطبيعى بديلاً للمشتقات النفطية المستغلة حالياً في توليد الطاقة ، بالإضافة إلى استخدامه كونه مدخلاً أساسياً في الصناعات البتروكيماوية كمايتم الاحتفاظ بكميات المكامن النفطية لاستعمالها في عمليات الاستيراد الاضافى في أحواض سرت وغدامس ومرزق وصبراتة البحرى لاستخراج النفط الخام .
ووفقاً لمصادر نفطية ليبية فإن الغاز الحر يشكل حوالى 70% من إجمالى الاحتياطى من الغاز الطبيعى في حين يشكل الغاز المصاحب للنفط حوالى30% ويشير مخطط إنتاج النفط والغاز ضمن الخطط المستقبلية إلى أن الانتاج سيغطى نسبة عالية من الاحتياجات المحلية من الغاز الطبيعى إلى مابعد عام2020 مسيحي بالإضافة إلى توفير كميات كبيرة من الغاز المسال للتصدير، كما تشير التقارير الرسمية إلى أن أكثر من نصف الاستهلاك المحلى من الغاز الطبيعى سيوجه إلى توليد الكهرباء، وكما أن إحلال الغاز الطبيعى محل زيت الوقود الثقيل سيوفر كميات كبيرة من الوقود الثقيل لتصديره ويقدر الدخل المحقق بحوالى 234 مليون دينار بحلول العام 2010 مسيحي ويعتقد الخبراء أن اكتفاء السوق المحلي من الغاز سيوفر كميات كبيرة للتصدير لمدة تزيد عن 50 سنة خاصة بعد أن كشفت الدراسات الجيولوجية على وجود كميات كبيرة من الغاز الطبيعى تصل لاكثر من 500.3 مليار متر مكعب لم تستغل بعد .
الثروة الطبيعية من النفط الخام والغاز الطبيعى التي تمتلكها الجماهيرية العظمى منحت المنتجات النفطية ميزة نسبية تنافسية في التصنيع والتصدير وذلك بعد أن بدأت الجماهيرية العظمى في ثمانينات القرن الماضى في إنتاج وتصدير عديد المنتجات النفطية مثل: الميثانول واليوريا والأمونيا والايثيلين والبروبلين وخليط رباعى الكربون كمايستعمل بعضاً من هذه المواد في إنتاج الأسمدة وبعض المنتجات الأخرى كالصناعات البلاستيكية .
وقبل أن أختم موضوعى هذا يجب أن أوكد على أن الموقع الجغرافي المميز للجماهيرية العظمى وقربها من الأسواق العالمية للاستهلاك أوجد بالضرورة إنشاء منظومة عالمية ومتطورة لنقل النفط والغاز من مواقع الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك على امتداد الشريط الساحلي بالإضافة إلى تصدير كميات كبيرة من الغاز المسال . ويعتبر مشروع غاز غرب الجماهيرية العظمى من أكبر المشاريع العملاقة لتزويد إيطاليا وأوروبا بالغاز الطبيعى عبر أنبوب يمتد لتحت الأرض وهذا مايعتبر من أكبر الانجازات الغازية في العالم حيث تقدر قيمة الاستثمارات فيه بحوالى 6.5 مليارات دولار .
وأعيد هذا المشروع ليمكن خط أنابيب الغاز الذى يبلغ طوله 540 كيلومترا بين مليتة وصقلية من نقل نحو عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً إلى جنوب أوروبا عبر صقلية وسيتم كذلك إنتاج الغاز المصدر في موقعين الأول على اليابسة قرب الحدود التونسية والثانى على البحر على منصة بطول 202 م وتزن 22 ألف طن على بعد 110 كيلومترات من الساحل في البحر الأبيض المتوسط .
بعيداً عن الأسعار العالمية للطاقة لامبالغة لو قلنا أن القطاع النفطى الليبي في كل يوم يشهد ولادة إنجازات جديدة بفعل الثورة الرشيدة هذه الانجازات التي أثبت أبناءها بأنهم الخيار السليم لتسييرها وتشغليها وذلك بعد أن دعمت الثورة فيهم الثقة بعد تجربة التأمين الجزئي لهذا القطاع الاستراتيجي.
كلمة حق
يقول الشاعر .. ومانيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
هذا البيت البليغ في اعتقادي ترجم ماعزمت ثورة الفاتح على تحقيقه منذ فجر الفاتح العظيم فبدلاً من التمنى والاعتماد في تحقيق هذه الأماني على الاستثمار الأجنبي، بدأت بالعمل الجاد والقرارات والسياسات الحكيمة والرشيدة وبسواعد ليبية مئة في المئة عبر مسيرة الأربعين عاماً حيث شهدنا في كل يوم منها ولادة إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي سبقته.
لعل مانشاهده من نهضة تنموية شاملة ورحبة على مختلف الأصعدة تتضح بشكل جلى في عملية التحول الاقتصادي الكبرى التي نجنى ثمارها اليوم فمن مشاريع ضخمة إلى إنجازات أضخم ومن معجزة اقتصادية إلى انتصار سياسى يقف العالم مشدوهاً ونحن نلتحم بثورتنا ونحن نعانقها عناق الطفل لأمه وكذبوا عندما اعتقدوا أن سنوات الحصار الاقتصادي ستثقل كاهلنا وتخر عزيمتها وستجعلنا نركض خلف موائدهم البائسة فهاهى شركائهم ومؤسساتهم تتكالب للحصول على فرصة استثمارية داخل أسواقنا المحلية .
فبعد التقرير التعريفى والاستثمار في الجماهيرية العظمى هذا التقرير الذى أعدته مجموعة « أكسفورد البريطانية » باللغة الانجليزية وهو التقرير الأول من نوعه الذى تعده مؤسسة عالمية متخصصة في الاقتصاد والاستثمار في الجماهيرية العظمى والذى غطى مجالات الإنشاء والصناعة والخدمات المالية والزراعية لغرض التعريف للتعريف بمجال التجارة والاستثمار في مختلف دول العالم بالآفاق الاقتصادية للجماهيرية العظمى حيث تبين انها تحصلت خلال هذا العام على تصنيف مرتفع في جودة الأداء الاقتصادى للعام 2009 مسيحي .
هذا التصنيف المتحصل عليه هو تصنيف(BBB+) الاقتصادى السيادى الذى يرتكز على عوامل أساسية في الاقتصاد المحلى كالمؤشرات الاقتصادية والمالية إلى جانب العوامل الكمية، ويأتى هذا التصنيف الذى منحته مجموعة فيتش للتصنيفات السيادية والمعلومات الاقتصادية للدلالة على السياسة الاقتصادية الرشيدة للخطط المستقبلية .
وتضمنت أسس هذا التصنيف عديد الجوانب التي أهمها السياسات المتبعة لتقليل الاعتماد على النفط باعتباره مصدراً رئيسا للدخل كما تناول مؤشر فيتش دخل الفرد في الجماهيرية العظمى الذي وصل إلى 600.16 دولار سنة 2008 مسيحي ، كما تناول مؤشر فيتش عديد الجوانب الاقتصادية الأخرى التي أهمها آليات عمل القطاع الأهلي وتنظيم القطاع العام الليبي .
نصر لامثيل له
بعيداً عن الكوارث الاقتصادية والمالية التي هزت العالم كثر الجدل في الآونة الأخيرة عن تفاقم عديد الكوارث التي تهدد حياة البشرية ، وفي موضوعي هذا سأتناول باختصار كارثة سياسية بيئية أو بالأحرى قضية جيوسياسية ألا وهي قضية نقص المياه ، ففي الوقت الذي تدق فيه منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر على اعتبار أن العالم مقبل على كارثة مائية خطيرة صدقت تنبؤات المفكر الأممي معمر القذافي الذي مافتئ يحذر العالم من عواقب كارثة مائية قد تقضى على أرواح ملايين البشر .
أزمة نقص المياه هي أزمة عالمية تهدد الإنسان في دول العالم كافة وعلى أي حال يظل وضع المياه في المنطقة العربية هو الأسوأ عالمياً حيث تمثل المياه المتجددة للاستعمال 1% فقط من مجموع المياه العذبة على الأرض وذلك حسب ماوصفها التقرير الاقتصادي الموحد الصادر عن جامعة الدول العربية ، كذلك في دراسة صادرة عن المركز العربي لدراسات المناطق الجافة بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة لفتت إنذارات الخطر الأنظار إلى مستويات شح المياه في المنطقة العربية وذلك بعد أن أكدت على انخفاض مستمر للمياه الجوفية وتملح الآبار نتيجة تسرب المياه المالحة من البحار للتكوينات الحاملة للمياه في كثير من السواحل العربية .
ولأن الجماهيرية العظمى هي أحد الدول العربية التي هدّدها شبح العطش فقد عملت على أن تكون في طليعة الدول العربية التي أتخذت خطوات عملية للقضاء على مشكلة نقص المياه فيها وذلك بإقامة المعجزة الثامنة المتمثلة في مشروع النهر الصناعي العظيم وبهذا المشروع أسدلت الجماهيرية العظمى الستارة في حربها ضد العطش فهذا المشروع يضخ من المياه الجوفية حوالي 7ملايين متر مكعب سنوياً في رحلة عظيمة من الجنوب إلى الشمال حيث المدن الآهلة بالسكان وحيث يقيم أكثر من 90% من سكان ليبيا إذ يزدهر نشاطهم الاقتصادي والزراعي والصناعي والتجاري والخدمي وبهذا المشروع تكون الجماهيرية العظمى قد سجلت نهاية أكيدة بعزيمة وإرادة قوية على هزيمة الحرب التي يخوضها العالم كافة .
الانتصار التاريخي والحاسم على أزمة المياه الذي حققته الجماهيرية العظمى أكد بكل وجهات النظر أن هذا المشروع هو بدون شك المعجزة الثامنة الحقيقة التي أكدت للعالم أن الليبيين دون سواهم هم من سجلوا المعجزة التي تعد دليلاً آخراً على حسن أفق وبعد نظر المفكر الأممي معمر القذافي الذي صدق الوعد وحفظ الود به ومعه استطاع الليبيون أن يتوجوا حياتهم بإنجاز رائع تتضاءل أمامه كل الإنجازات مهما تعاظمت .
الأحد, 10 رمضان 1377 و.ر الموافق 30 هانيبال 2009 مسيحي الـعــدد 5655
|
| < السابق | التالى > |
|---|