صفحات اسبوعية
واحة الايمان | واحة الايمان |
|
|
|
تعظيم الله في القلوب
إن وقوع المعصية لا تحول دون أن يأتي الإنسان بالصالحات، وإن كان الإنسان قد يعصي بجارحته، فلا يجعل القلب هو الآخر يعصي فهناك فرق بين معاصي الجوارح، ومعاصي القلوب، وإن كان هناك تأثير فيما بينهما، وأشدها خطرا معصية القلب، فإذا عصى الإنسان ربه بجارحته،
غلبة للنفس الأمارة بالسوء أو وسوسة من الشيطان، فليسعَ أن يبقى قلبه نقيا عن معاصيه، فيصفيه من شوائب الشرك وتعظيم غير الله تعالى في قلبه، ومن عظم ربه في قلبه أعانه الله تعالى على أن يعظمه بجوارحه ، ومثل هذا المعنى يلفت انتباه كل من عصى الله، ألا يفرط في تعظيم الله، وأن يعض عليه بالنواجذ، وأن يجاهد نفسه، ليرفعه الله تعالى من وضيعة الذنب إلى علو الطاعة، ومن ذل البعد، إلى عز القرب، متمثلا قوله تعالى: "وعجلت إليك رب لترضى". سورة طه.
ماهو الدين
الدين حالة قلبية.. شعور.. إحساس باطني بالغيب.. و إدراك مبهم ، لكن مع ابهامه شديدالوضوح بأن هناك قوة خفية حكيمة مهيمنة عليا تدبر كل شيء.
إحساس تام قاهر بأن هناك ذاتاً عليا.. وأن المملكة لها ملك.. و أنه لا مهرب لظالم و لا إفلات لمجرم.. و أنك حر مسؤول لم تولد عبثاً ولا تحيا سدى وأن موتك ليس نهايتك.. و إنماسيعبر بك إلى حيث لا تعلم.. إلى غيب من حيث جئت من غيب.. و الوجود مستمر.
وهذا الإحساس يورَّث الرهبة والتقوى والورع ، ويدفع إلى مراجعة النفس ويحفز صاحبه لأن يبدع من حياته شيئاً ذا قيمة و يصوغ من نفسه وجوداً أرقى وأرقى كل لحظة متحسباً لليوم الذي يلاقي فيه ذلك الملك العظيم.. مالك الملك.
هذه الأزمة الوجودية المتجددة والمعاناة الخلاقة المبدعة والشعور المتصل بالحضور أبداً منذ قبل الميلاد إلى ما بعد الموت.. و الإحساس بالمسؤولية والشعور بالحكمة والجمال والنظام والجدية في كل شيء.. هو حقيقة الدين.
إنما تأتي العبادات والطاعات بعد ذلك شواهد على هذه الحالة القلبية..
وينزل القرآن للتعريف بهذا الملك العظيم .ملك الملوك.. و بأسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله وآياته ووحدانيته.
و يأتي محمد عليه الصلاة والسلام ليعطي المثال والقدوة.
و ذلك لتوثيق الأمر وتمام الكلمة .
و لكن يظل الإحساس بالغيب هو روح العبادة وجوهر الأحكام والشرائع، وبدونه لا تعني الصلاة ولا تعني الزكاة شيئاً.
و لقد أعطى محمد عليه الصلاة والسلام القدوة والمثال للمسلم الكامل، كما أعطى المثال للحكم الإسلامي والمجتمع الإسلامي.. لكن محمداً عليه الصلاة والسلام وصحبه كانوا مسلمين في مجتمع قريش الكافر.. فبيئة الكفر، و مناخ الكفر لم يمنع أياً منهم من أن يكون مسلماً تام الإسلام .
وعلى المؤمن أن يدعو إلى الإيمان ، و لكن لا يضر ألا يستمع أحد، ولا يضره أن يكفر من حوله، فهو يستطيع أن يكون مؤمناً في أي نظام و في أي بيئة.لأن الإيمان حالة قلبية، والدين شعور وليس مظاهرة، و المبصر يستطيع أن يباشرالابصار ولو كان كل الموجودين عمياناً ، فالابصار ملكة لا تتأثر بعمى الموجودين ،كما أن الإحساس بالغيب ملكة لا تتأثر بغفلة الغافلين ولو كثروا بل سوف تكون كثرتهم زيادة في ميزانها يوم الحساب .
إن العمدة في مسألة الدين والتدين هي الحالةالقلبية.
ماذا يشغل القلب.. و ماذا يجول بالخاطر ؟
و ما الحب الغالب على المشاعر ؟
و لأي شيء الأفضلية القصوى ؟
و ماذا يختار القلب في اللحظة الحاسمة؟
و إلى أي كفة يميل الهوى ؟
تلك هي المؤشرات التي سوف تدل على الدين من عدمه.. و هي أكثر دلالة من الصلاة الشكلية ، و لهذا قال القرآن.. و لذكر الله أكبر.. أي أن الذكر أكبر من الصلاة.. برغم أهمية الصلاة.
و لذلك قال النبي عليه الصلاة و السلام لصحابته عن أبي بكر.. إنه لا يفضلكم بصوم أو بصلاة و لكن بشيء وقر في قلبه.
و بهذا الشيء الذي وقر في قلب كل منا سوف نتفاضل يوم القيامة بأكثر مما نتفاضل بصلاة أو صيام.
.. غــض البـــصر ..
يغفل المؤمن عن تذكر أن البصر نعمة من نعم الله علينا،أعطاها لنا أمانة، هذه الأمانة لها حرمتها لا بد من صيانتها، وألا يُترك لها العنان، فلنحذر إذن من الإفراط في النظر ، ويدخل النظر في إطار صيانة عورات الناس، ومن هنا جاء أمر الله بالاستئذان قبل دخول البيوت؛ يقول عز وجل " يا أَيها الذين آمنوا لا تَدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتّى تستأْنسوا وتسلموا علَى أَهلها ذَلكم خير لكم لَعلكم تذكرون" (النور: 27) ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا عن إطلاق النظر، فقد قال عندما مر بقوم يجلسون على الطرقات: "إياكم والجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقها: قالوا وماحقها ؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" (رواه البخاري ومسلم)، وقد ورد الأمر بغض البصر للرجال والنساء؛ حتى لا تظن النساء أن الرجال هم من إختصوا بهذا الأمر، فيطول التأثير السلبي لإباحة البصر للجنسين كليهما، فقد قال تعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذَلك أزكى لَهم إِن الله خبِير بِما يصنعون "النور: 30 .. وقال أيضا " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" النور:31 ..
أدب الحديث
عني الإسلام عناية كبيرة بموضوع الكلام وبأسلوب أدائه ، لأن الكلام الصادر عن الإنسان يشير إلى حقيقة عقله وطبيعة خلقه ، ولأن طرق الحديث في جماعة ما تحكم على مستواها العام ، فينبغي أن يسأل المرء نفسه قبل أن يتحدث إلى الآخرين : هل هنالك ما يستدعي الكلام؟ وإلا فالصمت أولى والإعراض عن الكلام حيث لا ضرورة له عبادة جزيلة الأجر، وتأمل معي فالمرء حين يريد أن يستجمع أفكاره ويراجع أعماله يجنح إلى الصمت ،وحين يريد أن يبصر نفسه ويرتب ذهنه، يخرج من البيئة الصاخبة إلى مكان هاديء ، ولذا فإنك تجد الإسلام يوصي بالصمت بل يعده وسيلة ناجعة من وسائل التربية المهذبة، فمن نصائح رسول الله لأبي ذرى «عليك بطول الصمت، فإنه مطردة للشيطان ، وعون لك على أمر دينك» رواه الطبراني ،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» أخرجه أحمد وفي الحديث آخر« إن العبد ليقول الكلمة، لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس، يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض وإن المرء ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه» أخرجه مسلم
فإذا تكلم المرء فليقل خيرا وليعود لسانه الجميل من القول، فإن التعبير الحسن عما يجول في نفسه أدب عالٍ.
مراتب الناس في الصلاة
النــــاس في الصلاة على خمس مراتب
- 1مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من
وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها ..
- 2 من يحافظ على مواقيتها و حدودها وأركانها الظاهرة
وضوءها لكنه قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة
فذهب مع الوساوس والأفكار ..
- 3 من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع
الوساوس والأفكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا
يسرق صلاته فهو في صلاة وجهاد ..
- 4 من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها
واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع منها
شيء بل همّه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي
واكمالها وإتمامها وقد استغرق قلبه شأن الصلاة
وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها ..
-5 من إذا قام إلى الصلاة قام كذلك ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعهُ بين يدي ربه ناظراً بقلبه إليه مراقباً له ممتلئاً
من محبته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك
الوساوس والخطرات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه
فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بينه
وبين السماء والأرض وهذا في صلاته مشغول بربه عز
وجل قرير العين به.
عم يتساءلون
س / إمام قرأ آية سجدة ولم يسجد سجود تلاوة بل ركع ولكن عامة المأمومين في الطابق العلوي للمسجد ممن لا يرونه بل يسمعون صوته فقط خروا لسجدة التلاوة ولم ينتبهوا إلا بعد أن قال الإمام سمع الله لمن حمده وحدثت ربكة فصار كل يجتهد برأيه فمنهم من تابع الإمام وترك ركن الركوع، ومنهم من أتى بالركوع ولحق الإمام، ومنهم من تابع الإمام وبعد سلامه قضى ركعة النقص ، والسؤال: ما هي الطريقة الصحيحة للمأموم لتدارك النقص مع الإمام؟
ج / كان يجمل بالإمام أن ينبه قبل الصلاة إلى ما سيفعله حيال آية السجدة حتى لا يوقع الناس في مثل هذا الاضطراب، وكان الأولى به أن يسجد للتلاوة إحياء للسنة وتعليماً للناس، ولكن لعل له عذرا لم نطلع عليه
وأما خطأ المأموم فيحمله عنه الإمام فيما يتعلق بسجود السهو، أما الأركان فلا بد من أدائها، وعلى هذا : فمن استطاع أن يتدارك موقفه ويبادر إلى الركوع ممن لم يركعوا ثم تابع الإمام في بقية أعماله فقد أدى ما عليه، أما من فاته الركوع بالكلية فعليه أن يعيد هذه الركعة بعد سلام الإمام ، وأما من تابع الإمام ولم يأت بالركوع ممن سجدوا للتلاوة ثم لم يأت بركعة بعد سلام الإمام فصلاته غير صحيحة وعليه أن يعيدها.
والله أعلم .
فضيلة الاعتذار
الاعتذار أدب اجتماعي في التعامل الإسلامي، ينفي منك شعور الكبرياء، وينفي من قلب أخيك الحقد والبغضاء، ويدفع عنك الاعتراض عليك، أو إساءة الظن بك، حين يصدر منك ما ظاهره الخطأ.
ومع أن الاعتذار بهذا المعنى حسن، فالأحسن منه أن تحذر من الوقوع فيما يجعلك مضطرًا للاعتذار، فقد جاء في الوصية الموجزة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: "ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدًا". فإن زلت قدمك مرة فإنه "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة". كما في الحديث ، وعندئذ فإن من التواضع ألا تكابر في الدفاع عن نفسك، بل إن الاعتراف بالخطأ أطيب للقلب، وأدعى إلى العفو. ومعلوم أن توبة الصحابي الكريم كعب بن مالك إنما أنجاه فيها الصدق، فقد كان يقول: "يا رسول الله! إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، والله ما كان لي عذر..." ولن ينقص من منزلتك أن تعترف بخطئك، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يظن أنه لا ضرورة لتأبير النخل أشار بعدم تأبيرها. ثم قال بعد ذلك: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن" .
ولا تنتظر من نفسك أن تسيء لتعتذر، بل يمكن أن يكون الاعتذار توضيحًا للموقف، أو بيانًا للقصد. فقد كان الأنصار عند فتح مكة، قد توقعوا ميل النبي صلى الله عليه وسلم للإقامة مع قومه في مكة بعد الفتح، فقالوا: "أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ".. كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم". فأقبلوا إليه يبكون، ويعتذرون بأنهم قالوا ما قالوه لحرصهم على إقامته معهم في المدينة، فقالوا: "والله ما قلنا الذي قلنا إلا لظن بالله ورسوله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" .
وإن صاحب خلق (الاعتذار) ليستحيي من افتضاح تقصيره حين يظن من نفسه التقصير، فإن ابن عمر يروي أنه كان في سرية فانهزموا، ومن حيائهم رجعوا إلى المدينة خفية في الليل، واختفوا في المدينة، ثم قالوا: "لو خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذرنا إليه". فخرجوا لبيان عذرهم، وقالوا له: "نحن الفارون يا رسول الله! قال: بل أنتم العكَّارون، وأنا فئتكم". فهوَّن عليهم ووصفهم بالعكّارين، الذين يغزون كرة بعد كرة، ولا يتوقفون عن الغزو.
وإذا جاءك من يأمرك بالمعروف، فاقبل منه، ووضح عذرك - إن كان لك عذر - فقد وعظ سالم بن عبد الله شابًا مسترخي الإزار، فقال (ارفع إزارك) فأخذ الشاب (يعتذر فقال: إنه استرخى، وإنه من كتّان" . وبذلك بيَّن أنه لم يُرخه كبرًا، وإنما استرخى بنفسه؛ بسبب طبيعة قماشه. وهذا شأن المسلم في دفع سوء الظن، وإثبات براءته حين يكون بريئًا بحق.
ومما ورد بهذا المعنى: أن أناسًا من الأشعريين طلبوا من أبي موسى الأشعري مرافقتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يعلم ماذا يريدون، وإذا بهم جاؤوا يطلبون التولية على أعمال المسلمين، فظهر أبو موسى وكأنه جاء يشفع لمن طلب الإمارة، فشعر بالحرج الشديد، قال: "فاعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعذرني".
عائشة علي
السبت, 12 رجب 1377 و.ر الموافق 4 ناصر 2009 مسيحي الـعــدد 5613
|
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|