الـعــدد 5789
شؤون اقتصادية طباعة ارسال لصديق
لعنة وكالات التقييم
تعتبر بعض الوكالات العالمية المنبثقة عادة من قبل السلطات الغربية النقدية والمالية بمثابة الهيكلية الأخلاقية العاملة على حجب الحقائق وتدويرها بضخ كل مخالف مقابل المال الوفير الذي يبقيها على قيد الحياة من مؤسسات استخبارية بعينها ، هذه المؤسسات لعنة من لعنات النظام الاقتصادي والمالي والنقدي في بلاد الغرب الذى يعمل جنباً إلى جنب مع المسؤولين السياسيين للوصول الى أهدافهم المزدوجة ، ولعل ماأتت به الأزمة الأخيرة لخير دليل على مانقول عندما فعلت الوكالات المرتبطة بالسلطة من جرعة التجني لتبعد الإنهيار فترة أخرى لترتيب الداخل ، على شاكلة وكالة التقييم الإئتماني التى مافتئت في لعب الدور المميز لإذكاء الأزمة المالية والنقدية.
عند طرحها لتقييماتها المستقاة ! من الأطراف المستفيدة من هذا التقييم ! وعليك أن تخمن ماستقدمه المؤسسة عن نفسها ! هذه المنهجية التى تتبعها مثل هذه الوكالات لتستقي المعلومة من أفواه المستفدين دون البحث عنها من خلال مصادرها الخاصة لهي كارثة ، فكم من تصنيف إئتماني متميز منح لمؤسسات مصرفية ومالية واقتصادية إنهارت على إثر استفحال الأزمة وهي التى شنفت أذاننا ولعبت بعواطفنا من خلال الوسائل الإعلامية المتعددة بأنها مؤسسات لايشق لها غبار ! وها هى نفس الوكالة تتجه صوب المصارف المركزية العربية بالذات للتغريربهم باعتبارهم حائزين على فوائض الدولة في شكل صناديق سيادية فمنحت الكثير منهم تصنيفاً يليق بمقامهم للحصول على أموالهم ، على الرغم من وهن وضعفهم وعدم مصداقيتهم وقلة تجربتهم وضآلة شفافيتهم حتى في نظامهم الداخلي ، بعد الإنهيار والإفلاس السحيق الذي لف النظام الاقتصادي العالمي بكل تطلعاته من جراء الامعان في الإطراء غير المعتمد على الحقيقة الملبوس بآراء مايطلق عليهم مؤسسات دولية كسيتى بنك والمصرف المركزي الإسلندي الذي أفلس ومعه دولته ، وشركات التأمين الكبرى وغيرهم ، هذه الوكالة المقولة للإئتمان تعمل من خلال « اسلوب نمطي » لايمت بصلة إلى الدقة بل ينحدر إلى جزئية سحيقة من الروتين غير المنسجم مع الواقع الحقيقي لهذه المؤسسة أو ذاك التى يتم تصنيفها ، فاضحى التصنيف صفة عبثية لاتستند إلى اجادة العمل والفعل بل هى رخصة قيادة مؤقتة بسعر معلوم ، وهو ماتبارت أكثر من 150 مؤسسة ودولة للانضمام لمثل هذه الوكالات .
ولعل مايقلل من شأن مثل هذه الوكالات مانراه يتكرر من عبث أهوج إلا صور طبق الأصل لما يتم في وكالات أخرى لاثبات جودة المنتج لنرى بعدها بأنه المسبب للسرطان بشكل قاتل ، فالتردي الذي نشاهده على مسرح التصنيفات هو في حد ذاته أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة أخرى ، فحتى لجنة بازل التى اعتمد من خلالها كل سبل التحايل لإرضاء أضلاع مثلثة يعتمد فيها السياسة والمال والاقتصاد في أكبر مخاطرها ، تطالب أن يتم التحليل المطلوب وفق أسس نزيهة الغرض !
فالحقيقة أن عمليات التقييم المتبعة كثيرة تختلف باختلاف المعلن عنه ، ولكن الأهم والأكثر لفت للنظر هو ذلك الاعتماد على تقارير مصدرها الصندوق والمصرف الدوليين ، ومنظمة التجارة العالمية ، ومعهد كاتو الأمريكي ، ومؤشرات مايطلق عليها وكالة التراث « وهى وكالة تعتمد الحرية الاقتصادية بمزاجية غربية» كل هذه المؤسسات تعطى للمدقق فيها مدى مصداقية الفعل في أسمائهم ولمن ينتسبون والكيفية الساعون بها لتحقيق الهدف ، فإذا لم تكن المؤسسة تابعة لمخابرات سياسية فهى تابعة لاستخبارات مالية ونقدية وإذا لم يكن رئيسها وزير دفاع سابق فإنه يعمل في نفس المجال ، لذا فالخيار محسوم لاجدال فيه والقناعة مهيأة ومرسومة وأن النهايات لمن يحدد ويقرر ، هذه هى الوكالات التى تمنح بكل كرم تصنيفاتها بالجملة والقطاعي في الآوانة الأخيرة وخاصة للمصارف المركزية للدول الناشئة ذات الفوائض السيادية الكبيرة على أمل أن تحظى بها لسد الثغرات المكشوفة في الأزمـــة !
وفي النهاية نقول ونحن نرى الأمور تأخذ مجراها بدون منطق أو تعقل أن التقارير المستخلصة بعد الإنهيار الكبير « لليمان برادريز» أنه قبيل ستة أسابيع أصدرت وكالة التقييم الإئتماني تقييما مالياً وفي ذات الوقت صرح كبير مخططي الاستثمار لدى مصرف هريس الشهير بشيكاغو بأن النظرة السلبية المتزايدة والمغالاة في منح تصنيفات مرتفعة لمؤسسات أظهرت هشاشة وضعها أنها في أزمة مالية لاضرورة له على الإطلاق !
 
الأطر الرقابية
 الشىء الذي ينقصنا تلك الحزمة المؤثرة من الأطر الإدارية والرقابية الفعالة في قطاعنا المالي والمصرفي من قبل السلطة النقدية ، فالشح الرقابي الذي نلمسه في الجوانب التنظيمية والتنفيذية والتشريعية تلقي بظلالها الكثيفة على هذا القطاع الذي ينقصه الجانب التفعيلي المؤدي إلى شفافية كفيلة بوضع الأمور في نسق التحكم بآليات الرقابة على المخاطر لتنفيذ الاتفاقات بكل أشكالها مع الأطراف الأخرى ! ومن بينها مايتصل بالخصخصة في المجال المصرفي بالذات التي تعتبر العقبة الكؤود تجاه تحقيق جزئية ولو بسيطة من المراقبة الفعلية على هذه المؤسسة الدخيلة خاصة ونحن أمام عينة من تجربة شادة يتحكم فيها الجزء على الكل من المنطق المقلوب ! الذي قد ينتج عنه عديد التجاوزات التي لاتكلف المسير لمقاليد الأمور سوى النتف اليسير من الخسارة المادية ، ومهما كانت الخسائر في هذا النسق فإنها ستكون كارثة على نظامنا المصرفي الذي لم تستطع سنوات الحصار الظالم أن تحدثه فينا ، فانعدام الأدوات المالية الجديدة من خلال أطر تنظيمية أستشرافية لاقرارالضوابط واعتماد نظم الحوكمة إلى آخر المعزوفة المعبرة عن السكينة النفسية الدافعة إلى الإطئنمان على أن أصولنا الاسراتيجية في مأمن ، ولكن نقول أن هذا المدخل المدهش لانجد فيه مايشد أزرنا من حيث مضمون العواقب فالمساحة ضيقة إلى درجة الإختناق والكسل ذاتي مذهل ، والطرف الآخر يعمل على فتح الوسائل الكفيلة لإرضاء طموحاته المستهدفة ، فلنتوقف هنيهة ونستعرض ماتم إنجازه في الداخل خلال مرحلة قاربت على السنتين في قطاع مصرفي يعج بسيولة فائضة ويصبو فيه الرأسمال المتردي الدخيل علينا من الخارج مقارنة بما تحتويه مؤسساتنا من فوائض مالية وقدرة على الامتلاك الكلي ، فها نحن الآن أمام تحدٍ يجبرنا من خلال الواقع على الوقوف وقفة وطنية تجاه مساهماتنا المصرفية قلنا أكثر من مرة كانت ولازالت الداعم الحقيقي لاقتصادنا الوطني تترقرق جزئياتها من خلال سياسة احتواء المصدر الذي كان مبعث الحياة بالنسبة إليها ونحن نرى نهم مصرفين مخصخصين ( تحت ضغط ادارتهما الأجنبية) يعزفان عن تفعيل العمل الداخلي بكل ثرائه ويتجهان للأسهل من خلال البحث عن الاعتمادات الكبيرة والتمويلات الخارجية إلى فروعهم في الخارج ! فإلى متى نبقى مكتوفي الأيدى تجاه تصرفات نحن في قدرتنا حسمها من الأعلى ؟!!
 
الاستغناء
بدأت شركة ( hp) هوبلت باكارد العملاقة العاملة في مجال الكمبيوتر بالعمل على تسريح 5700موظف في فروعها الخارجية بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا على مدى العامين القادمين . وأكد أحد المسؤولين بالشركة بأن هذا التخفيض الوظيفي يرتبط ببرنامج مؤسستهم في الخارج لخفض الوظائف ، والبعض الآخر ناتج عن التدهور غير المتوقع في انحدار الطلب على إنتاجهم من جراء المنافسة الشرسة من قبل المنافسين الصغار في الأسواق العالمية والمتمثل في ( دل ) و ( آيسر) للكمبيوترات الشخصية . أما الجانب الآخر الذي يراه المتحدث يتمثل في الهبوط الشديد للإيرادات في السنة المالية الحالية وضعف إمكانية الحصول على أية تمويلات جديدة من قبل المؤسسات المالية نتيجة الإنكماش الشديد في السياسة الإئتمانية المنتجة في الوقت الحاضر .
وتجدر الإشارة بأن العاملين في هذه المؤسسة العملاقة بمجمل فروعها في الداخل والخارج يصل إلى 80 ألف موظف.
 
التراجع
أكد التقرير الفصلي الصادر عن مؤسسة « ارنست ويونغ» عن نشاطات الاندماج والاستحواذ في منطقتي شمال أفريقيا والشرق الأوسط بتراجع نسبته 66% أي ما يعادل 47 صفقة مقابل 140 صفقة في نفس الفترة من العام الماضي .هذا المؤشر يدفعنا إلى مؤشرات أخرى موازنة شديدة التأثير على مجمل الاقتصادات في عديد المساحات الاقتصادية الأخرى التي تعكس تداعيات المناطق الناشئة والتى نراها في الصفقات الصادرة التى انخفضت من 48 صفقة في الربع الأول من عام 2008 إلى 11 صفقة في نفس الفترة من هذا العام ، أما الواردة فمن 20 صفقة إلى 5 صفقات بتراجع قدره 75% ولم تكن الصفقات المحلية أحسن حالاً مما عليه الصفقات الخارجية ، حيث لامست نسبة الهبوط فيها 57%!
ويعكس هذا الانخفاض مدى حالة الركود الاقتصادي العالمي الذي تتمتع به أنشطة الاندماج والاستحواذ في جميع أنحاء العالم والمقدر إجماليا بنسبة 70% تدهوراً . ويشير التقرير الى حجم القيم في نفس المنطقة التي تدنت من 215 مليون دولار إلى 116 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام ، كما تم الكشف عن قيم 27 صفقة من أصل 47 صفقة تم الأعلان عنها في الربع الأول من عام 2009 ليظهر انخفاضاً بنسبة 73% وهو مانراه مؤثراً على المجمل الذي تراجع من 43 مليار دولار إلى 11 مليار دولار لنفس الفترة .
وخلاصة القول أن هذه الأرقام المعلنة تنم عن مدى التدهور في جزئية رئيسة بالاقتصاد العالمي الذي يحاول حفنة من الاقتصاديين العرب بالتوافق مع الليبراليين في بلاد الغرب على التبجح بأن الاقتصاد العالمي سيتعافى بنهاية هذا العام ! إذن لنقيس الجزئيات المكملة للاقتصاد الكلي ، ولنرى ماهو حالة الاقتصاد العالمي الآن !!

نماذج الأداء
تختلف باختلاف العمل ونوعية الأعمال إن كانت خدمية أو منتجة حكومية أو خاصة والذي نراه في عدد العاملين حسب الفئة الوظيفية والدرجة ، مع من تركوا الخدمة خلال الشهر إجماليا ، ومع كل إدارة ، ونسبة الإجازات المرضية لكل موظف مفصل لكل إدارة ، والدوران الوظيفي المفصل لكل إدارة ، إضافة إلى الموظفين الجدد منهم ، ويدخل ضمن هذه القائمة جدوى الخدمة لإرضاء الزبائن ، والمحافظة على سمعة المؤسسة كل هذا يدخل ضمن شفافية العمل في نطاق النموذج الجيد في الأداء .
 
الإستثمار الأجنبي
يندرج هذا المسمى عند امتلاك إحدى المؤسسات أو الأفراد في دولة ماأصول مؤسسات تعمل في دولة اخرى ، ويتضمن هذا الاستثمار نوعين هما ، الاستثمار المباشر ، أو الإستثمار بامتلاك الأسهم والسندات فقط ، وكلاهما يدخلان ضمن آفة الاستحواذ على مقدرات الدولة والوطن المعنون اليوم بالاستعمار الاقتصادي .
السبت, 12 رجب 1377 و.ر الموافق 4 ناصر 2009 مسيحي الـعــدد 5613
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 03/08/2009 )
 
< السابق   التالى >