صفحات اسبوعية
شؤون عالمية | شؤون عالمية |
|
|
|
إنجاز الحلم الإفريقي
من مدينة سرت المجاهدة ، مدينة الرباط الأمامي ومهد الاتحاد الإفريقي العظيم ، حيث يجتمع القادة الأفارقة في دورتهم العادية الثالثة عشرة لمؤتمر الاتحاد الإفريقي ، لمناقشة جملة من القضايا الإفريقية في مقدمتها (سلطة الاتحاد) وحيث إن الإرادة الإفريقية القوية وهي تتجذر اليوم في العمق الجماهيري الإفريقي ، و هي التي تحبذها الشعوب الإفريقية بكل شرائحها وفئاتها وهي تقف خلف قائدها وباني مجدها الأخ قائد ثورة الفاتح العظيم ورئيس الاتحاد الإفريقي وملك ملوكها وهو يهندس مستقبلها من خلال عمله الدؤوب من أجل تجسيد الحلم الإفريقي في قيام (سلطة الاتحاد) للاتحاد الإفريقي ، حتى يتمكن الأفارقة من شق طريقهم نحو الولوج إلى المسرح الدولي من أوسع أبوابه ويصبح للاتحاد الإفريقي دوره الحضاري والتاريخي المتميز بما يليق بمكانة القارة التي تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها في مقدمة التكتلات الإقليمية والدولية .
هاهي سرت مهد الاتحاد الإفريقي العظيم تؤكد مرة أخرى مكانتها في قلب وجدان كل إفريقي ، وهي التي جمعت قلوب الأفارقة وكلمتهم ووحدتهم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، ضمن استراتيجية الاتحاد الإفريقي الذي رسم أهدافه ووضع أسسه الأخ قائد الثورة .
قمة سرت 2009/7/1 مسيحي تندرج ضمن القمم التاريخية التي نظمتها (الجماهيرية العظمى ) لتكون نقطة الانطلاقة للعمل الإفريقي الموحد .. هذه القمة التي تقاطر إليها كل (القادة الأفارقة) حرصاً منهم على المساهمة الجادة والفاعلة في تدشين آفاق الاستراتيجية الجديدة بميلاد (السلطة الاتحادية ) للاتحاد الإفريقي .
إن مؤشرات التاريخ الإفريقي المعاصر تشير إلى أن قمة سرت تشكل دائماً نقطة البداية الحقيقية لانطلاق للعمل الإفريقي المؤثر على المسرح الدولي ، حيث ولد في قمة سرت التاريخية 1999-9-9م التي اتخذ فيها القادة الأفارقة قرارهم التاريخي لتحويل منظمة الوحدة الإفريقية بعد أن أدت مهمتها في مرحلة سابقة وهي مرحلة تحرير القارة من الاستعمار إلى الاتحاد الإفريقي بناءً على اقتراح استراتيجي تاريخي قدمه الأخ المفكر الثائر معمر القذافي في قمة الجزائر يوليو -(ناصر) عام 1999م وهكذا انطلق العمل الاستراتيجي الإفريقي ضمن دائرة المكان والزمان الذي صنعه الأفارقة بأنفسهم بعيداً عن أي مؤثرات خارجية بهدف مواجهة كافة التحديات التي تواجههم وهكذا بدأ ميلاد الاتحاد الإفريقي العظيم وبقدر ماكانت البداية قوية وفاعلة كانت الإجراءات سريعة ومؤثرة حيث تسارعت خطواته بقوة وثبات نحو تحقيق الأهداف والاسـتراتيجيات السيـاسية والاقتصـادية والاجتماعية .والمصالح العليا لأبناء القارة السمراء .
إن الإرهاصات الأولى لنقطة البداية وما شكلته من دلالات استراتيجية في مسار التاريخ الإفريقي المعاصر . كانت بمثابة مناسبة تاريخية ملائمة لأبناء القارة لكي يخططوا لمستقبلهم السياسي و الاقتصادي والاجتماعي وفقاً لأطروحات استراتيجية جديدة وضعها مهندس هذا العمل الإفريقي العظيم القائد الثائر معمر القذافي الذي ظل طيلة عشرة سنوات وهو يدفع عجلة إفريقيا إلى الأمام حتى وصلت إلى برّ الأمان في موكب من الانتصارات والانجازات التي لم يعهد بها الأفارقة من قبل .
وفي ظل عالم متسارع في خطواته ومتلاحق في تقدمه ونموه ، كان من الطبيعي أن يكون مستقبل الاتحاد الإفريقي بؤرة الاهتمام لأنه الأمل الذي انبثق من قلب إفريقيا النابض ليرسم للأفارقة آفاق حياتهم المستقبلية وفقاً لرؤى جديدة يكونون فيها أسعد حالاً وأكثر أمنا في محيط اتحادهم الإفريقي الذي تتوفر لديه كل المقومات والإمكانيات الطبيعية والمادية والبشرية التى تجعل منه قوة عالمية لايستهان بها عى المسرح الدولي في ظل عالم لايقيم وزناً إلا للأقوياء .
ومن هذا المنطلق والفهم العميق لطبيعة المعادلات والأسس التي تحكم العلاقات الدولية ، كان نداء الأخ القائد وتحريضه المستمر للشعوب الإفريقية التى زارها بنفسه على امتداد القارة الإفريقية من أجل تحقيق حلم الآباء الأفارقة العظام القاضي إلى وحدة القارة الإفريقية ،حيث أكد الأخ القائد وفي عديد المناسبات أن الاتحاد الإفريقي سوف يبقى مقيداً مادام يفتقد إلى وجود آلية تنفيذية تتجسد في قيام ( السلطة الاتحادية ) قادرة على تنفيذ استراتيجية ومضامين هذا الاتحاد الإفريقي وأن تترجم أهدافه ومصالحه العليا إلى برنامج عمل موحد يحقق للشعوب الإفريقية التنمية المتوازنة والرقي والتقدم في إطار من التكامل الشامل الذى يراعي مصالح جميع أبناء قارتنا السمراء ومن أجل كل هذه الطموحات الإفريقية المشروعة كان ميلاد الاتحاد الإفريقي الذي رسمه وحققه على أرض الواقع المفكر الثائر معمر القذافي حتى يكون الإطار الاستراتيجي الكبير الذي يحقق للأفارقة طموحاتهم وآمالهم في الحياة الكريمة والحرية والتنمية والتقدم والازدهار .
وحتى نصل جميعاً إلى مانصبو إليه من طموحات فلابد لنا أن نركز في هذه المرحلة التاريخية من مسيرة اتحادنا الإفريقي العظيم على قيام « سلطة اتحادية» قوية وفاعلة تناط بها مهمة إنجاز الاستراتيجيات الاساسية والفرعية للاتحاد الإفريقي ، ان وجود هذه السلطة الاتحادية التي من شأنها أن تلعب دوراً قوياً ومؤثراً في كافة القضايا والمجالات والمشاكل السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية المركبة التي تعاني منها القارة منذ فترة زمنية طويلة وبوجود هذه السلطة الاتحادية ستكون برامج التنمية الطموحة والإصلاحات متناسقة ومعبرة عن الأهداف والآمال العريضة لتطلعات الأفارقة الواحدة بعكس مانلاحظه اليوم من برامج وخطط مبعثرة وسياسات تنموية متعثرة ومتبانية بعيداً عن التنسيق وروح التكامل مما جعها متناقضة وفاشلة أحياناً بالقدر الذي يؤثر على مصالح الشعوب الإفريقية العليا .
وعلى أي حال إننا ندرك أن المهمة التي تنتظر القادة الافارقة بقمة سرت سوف تكون تاريخية إذا ما نتج عنها إعلان ميلاد ( السلطة الاتحادية ) للاتحاد الإفريقي لأنها تكون قد عبّرت فعلاً عن آمال وطموحات الشعوب الإفريقية التي عانت طويلاً عبر مراحل التاريخ المختلفة جرّاء الموجات الاستعمارية المتلاحقة وماأورثه الاستعمار الأوروبي للقارة من عديد المشاكل المتفاقمة في الجسد الإفريقي .
إن الشعوب الإفريقية تضع اليوم كل آمالها واحلامها المشروعة والمختزنة في وجدانها الجماعي على طاولة قمة سرت لتكون الانطلاقة لمرحلة جديدة من العمل الاستراتيجي الإفريقي القاضي إلى توحيد قارتنا السمراء لكى تستغل امكانياتها حتى تصبح مثل قارة أوروبا وقارة أمريكا وهذا ماطالب به وأكد عليه الأخ قائد الثورة في قمة « اديس ابابا» وهذا الأمر ليس مستحيلاً ولاخيالاً أن تكون إفريقيا مثل تلك القارات لوتوفرت النية الصادقة والعزيمة الحرة والإرادة الإفريقية الصلبة .
إن الوحدة الإفريقية المطلوبة هنا بطبيعة الحال هي التي يكون لها كامل الأداة التي تستفيد من إمكانيات القارة المحررة لصنع مستقبل عظيم لأبناء هذه القارة العظيمة .
وهاقد انعقدت هذه القمة التاريخية فإن الجماهير الشعبية الإفريقية وبمختلف شرائحها وفئاتها واتحاداتها السياسية والفكرية وعلى امتداد القارة الإفريقية تقف اليوم وكلها في خندق واحد في انتظار ميلاد الأمل بتحقيق حلمهم وحلم آبائهم وان تتحول آمالهم إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع الإفريقي .
وعلينا أن لا نخيب الآمال العريضة التى وضعتها الشعوب الإفريقية على عاتق هذه القمة التاريخية .
السبت, 12 رجب 1377 و.ر الموافق 4 ناصر 2009 مسيحي الـعــدد 5613
|
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|