محليـات
قضايا محلية | قضايا محلية |
|
|
|
الانقلاب الصناعي الحديث .. أين نحن منه ؟!
يجمع علماء التاريخ أن اختراع الآلة البخارية هو بداية الثورة الصناعية الحديثة وظهور المصانع الكبيرة التي تحتوي على آلات ضخمة وآلاف العمال ، ولكن بعد مئات السنين وتحديداً خلال العقدين الماضيين شهدنا دخول الصناعة إلى مرحلة جديدة وهي تجزئة المصانع الضخمة إلى خطوط ووحدات صناعية صغيرة .
كما أن التقدم العلمي أتاح اليوم مجالات صناعية كانت حتى وقت قريب تعد من الخيال العلمي في الخمسينيات أصبحت حقيقة واقعة اليوم مثل مايعرف (بالنانو) أي الآلات الدقيقة التي لاترى بالعين المجردة .
والواقع أن الافراط في التقدم استرجع الوسائل القديمة ، فالطائرات والسيارات وكافة الصناعات تمت تجزئتها إلى وحدات صغيرة ، فالسيارة اليوم تصنع في آلاف الواحدات الصناعية الصغيرة وتأتي القطع وتمر على مراحل مختلفة من التصنيع والتجميع لتصبح في النهاية سيارة معدة للاستخدام ، وهكذا مع بقية الصناعات الأخرى .
هذه التحولات يمكن أن نطلق عليها الانقلاب الصناعي الحديث ، فأين نحن من هذه التحولات ؟! بل ووفقاً لما ذكرنا اسمحوا لي بسؤال جوهري ومهم هل لدينا صناعة أصلاً؟! وواقع الحال أننا خضنا المجال الصناعي وأنشأنا القلاع الصناعية الضخمة ، وهذه حقائق لاينكرها إلا جاحد ، وشكلت تجربة رائدة في التحول خلال عقود قليلة من البدائية إلى الأخذ بأساليب الصناعة الحديثة .
وهذه حقبة وتجربة ثرية تجعلنا اليوم نمتلك الخبرة الكافية لتأسيس نشاط صناعي حديث يأخذ في الحسبان التحولات الصناعية التي ذكرناها وأول هذه التحولات أن العبرة ليست في ضخامة المصنع وطاقته الإنتاجية ، وقدرته الاستيعابية من العمالة الفنية والعادية ، بل أن النتيجة قد تكون أفضل في حال التركيز على الإنتاج من خلال الوحدات الصناعية الصغرى .
التحولات الصناعية المتسارعة في هذا المجال غيرت المفاهيم الصناعية فما كان يعد من الصناعات الاستراتيجية والتي تتطلب إمكانات وقدرات فنية خاصة اصبح اليوم من الصناعات الصغرى وأبرز الأمثلة على ذلك صناعة الحديد مثلاً ، فأفران الصهر كانت مكلفة واليوم بالامكان إنشاءها بإمكانات محدودة نظراً لتوفر موادها الاولية ، وهكذا الحال يطال عديد الصناعات مثل الصناعات الغذائية بصورة عامة وكل عمليات الصناعة التحويلية وإعادة التصنيع .
لقد شهدنا ثورة صناعية خلال العقود الماضية أضافت تجربة وحققت مستهدفات في يوم ما ، الأمر الذي يؤهلنا إلى إعادة هيكلة النشاط الصناعي في الجماهيرية العظمى وفقاً لما هو متوافر من إمكانات صناعية حديثة وأن توضع الأهداف ويتم اختيار الوسائل المناسبة لتحقيقها واقتراح البدائل والتـي أصبحت متوفرة .
وفي هذا المجال تمتلك الجماهيرية خامات صناعية متعددة تبدأ من القمامة والخلفات وتنتهي بخامات غير مطروقة حتى الان مثل الصحارى المليئة بمادة السيليكوم والتي تدخل في صناعات حديثة مثل الألياف البصرية ورقائق الآلات الدقيقة مروراً بالثروات البحرية والزراعية ومايعرفه الجميع .
التقدم العلمي في كافة المجالات أتاح فرصة تاريخية أمام الجميع للحاق بركب الدول المتقدمة ، فقط بتوافر الإرادة واتضاح الأهداف الدقيقة والوعي بالإمكانات واستغلالها بالصورة المثلى ، فالاهتمام اليوم ينصب على أي جهد يبذل بالنتائج التي يحققها وتوطين الصناعة الحديثة يبدأ من الصناعات الصغرى التي تلتقى في النهاية لتنتج مواد ضرورية ومهمة قابلة للاستهلاك او التصدير أو إعادة التصنيع ، فمفهوم الصناعات الكبرى التقليدي تحول إلى وحدات صغرى ذات إنتاجية عالية فهل ندرك الانقلاب الصناعي الحديث ونأخذه في اعتبارنا في جهدنا الصناعي المستقبلي ؟!
الهادي عبدالله مفتاح
الفصل في قضايا الرقابة
يتمتع النظام السياسي في الجماهيرية العظمى بمرونة في مجال المراجعة الديمقراطية في حال حدوث اخطاء أو أنحراف ، فالمداولات السنوية الدورية للمؤتمرات الشعبية سواء في دور انعقادها العام لوضع جدول أعمالها أو لمناقشته فيما بعد تجميعه على مستوى الجماهيرية ، أو في دورتها المحلية التي تختص بالقضايا الحياتية اليومية أو كل مايهم الشأن المحلي للمناطق المختلفة ، هذه المداولات الدورية عادة ماتنبه لأية بوادر غير سوية قد تعتري عمليات تنفيذ السياسات العامة أو المحلية ، ما نجده في قرارات مستمرة ودائمة وخاصة في بند المساءلة التي يمكن اعتبارها البوصلة التي تؤثر على مكامن الخلل والقصور في الأداء .
ومن المتعارف عليه أن تقارير الرقابة التي تعد نقاط مساءلة للقطاعات المختلفة والأجهزة التابعة لها والقضايا التي تحيلها إلى المحاكم المختصة في هذا الشأن هي أحد مكونات النظام التصحيح الذي تقوم به المؤتمرات عند تقييمها لعمل اللجان الشعبية التنفيذية وما في حكمها من أجهزة ومؤسسات شعبية مختلفة .
وناتج عمل الاجهزة الرقابية المختلفة يترجم ويتحول إلى قضايا تستدعي التحقيق والتكييف والاحالة على الجهات المختصة التي تفصل فيه وفق القانون وإجراءات التقاضي المتعارف عليها في القانون الليبي .
ولقد شهدنا خلال الأسبوع قبل الماضي (هبَّة) للجهاز الرقابي في الجماهيرية تمثل في تصفية كافة الشكاوى ومحاضر التحقيق والتي نتجت سواء عن عمل الجهاز اليومي أو من خلال البلاغات المختلفة التي ترد إليه واحالتها إلى الجهات المختصة للفصل فيها.
ولإن الموضوع برمته موضوع الان أمام القضاء للفصل فيه ، فإن تداوله الان من خلال وسائل الإعلام محفوف بالمخاطر من ناحية تأثيرات التناول على الفصل في هذه القضايا .. لذا فإننا لانريد الخوض في هذا الموضوع إلا من خلال إطاره العام الذي لايؤثر على تداوله من قبل الجهات المعنية .
وفي هذا الإطار نؤكد على ضرورة الفصل في كافة القضايا وأعمال تصحيح القانون فيها ، وأن تستمر الهبّة لتكون عملاً دائماً ومستمراً ، وأن يتعمم الوعي القانوني لدى كافة الليبيين ، وأول مانتعلمه أنه لاموت لقضية مفتوحة إلا بتنازل المدعي أو الفصل فيها بحكم من المحكمة المختصة وفقاً للقانون الليبي وجل القضايا الموجودة الان نتيجة لغياب هذا الأمر تكدست وكان يمكن الفصل فيها بالمتابعة المسجلة ضدهم لها سواء أمام الرقابة أو المحاكم المختلفة .
لذا فالموضوع أمام الجهة المختصة وحال الفصل فيه وفق القانون يمتلك الليبيون الأداة الكفيلة بالحكم النهائي فهم من يصنع القانون ويملكون الغاءه أو تعديله أو اصدار قانون بديل عنه ، ومجموع الأجهزة الليبية تسير تحت القانون وتحت رقابة صاحب السيادة ويملك أداة تصحيح أي انحرافات قد تحدث ، فلا خوف ولا وجل فنحن جميعاً من يملك القرار .
توفير الأعلاف للثروة الحيوانية
ثمة قطاعات تتمتع بالخصوصية سواء من ناحية تقديمها للخدمات المهمة للمواطن أو أنها تدخل ضمن إطار السيادة والاستقلال الوطني ، ومن هذه القطاعات الجهة المسؤولة عن الثروة الحيوانية في الجماهيرية والمتمثلة في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية حالياً .
ومن أبرز القضايا التي تواجه الثروة الحيوانية ومربيها الأعلاف بمختلف أنواعها سواء المتوفرة في المراعي المفتوحة أو التي تعطي جاهزة أو الأعلاف المصنعة .
لقد شهد هذا النشاط الاقتصادي تطوراً كبيراً على صعيد تنامي الثروة الحيوانية ومزاولي هذا النشاط ، ولكن في المقابل كان يجب أن يقابل هذا الامر زيادة في الاهتمام وتوفير احتياجات المربين من الأعلاف ، خاصة وأن معدلات سقوط الأمطار تتذبذب من سنة إلى أخرى والاعتماد على المراعي المفتوحة بصورة دائمة أمر غير ممكن لقطعان الأغنام مثلاً .
ورغم وجود جمعيات المربين إلا أن نشاطها تضاءل ، بل أنها واقعياً أصبحت غير موجودة ، وتحمل المربي العبء كاملاً فلا دعم مادي أو فني من القطاع المختص ، مما اضطره إلى بدائل غير منطقية ، فلجأ إلى الدقيق المعد للاستهلاك البشري والخبز والأرز والسميد بحسب توفر هذه المواد وملاءمة سعرها ليعطيها إلى حيواناته .
كما أن أسعار الأعلاف المصنعة مرتفعة وفقاً لتكاليفها وإن وجدت فإن التكلفة ترتفع بالضرورة ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات من حليب ولحوم وصوف وجلود ، والنتيجة النهائية تنعكس على المستهلك ، وهكذا فإن اهمال جزء من الدائرة الاقتصادية يؤثر بالضرورة على مجموع الوضع الاقتصادي .
غياب الأهداف وعدم الاهتمام بالإمكانات المتوافرة وتسخيرها لتحقيق المستهدفات يؤدي إلى هدرها وتحولها إلى عبء في بعض الأحيان ، فنحن نمتلك ثروة حيوانية ، ولكن نظرا لعدم دخولها فعليا إلى دائرة المستهدفات ويكفي دليلاً على ذلك عدم تواجد احصاءات واقعية لها وماهي نسب الاعتماد عليها في توفير حاجات السوق المحلي ، وهل الهدف من الثروة الحيوانية تحقيق الاكتفاء الذاتي ، وإن كان غير ذلك ماهي نسبة الاستيراد من السوق العالمي وحساب الموازنة سنوياً لهذا القطاع .
نظراً لغياب ما ذكرناه وغيره ، ترك المربى الليبي لإرادة اللّه ، يذهب بقطعانه أينما سمع بهطول الأمطار ، يبيع جزءاً من أغنامه ليطعم الباقي ويستيقظ باكراً حاملاً كيساً مملوءاً بالخبز ويدور من مخبز إلى آخر ، ليطعم أبقاره أو شياهه التي يدخرها لظروف الزمن ، وهذا حال جل صغار المربين .
قطعان الماشية والأغنام ثروة وتراث وميراث ، فالمحافظة عليها يحقق أهدافاً اقتصادية نتمنى أن تكون محددة وواضحة ، وهي من جهة أخرى تراث وميراث يشكل جزءاً من الهوية الوطنية ، والمحافظة عليها من الاندثار واجب وطني يغض النظر عن الجدوى الاقتصادية التي هي أصلاً يمكن أن تتحقق ضمناً لذا فإن شمولية النظرة لهذا الجانب في حال توافرها سيؤدي إلى الاهتمام بهذه الثروة المهمة وتشهد بذلك دراسات علمية تركز على الأنواع التي تلائم البيئة المحلية والأعداد التي يمكن أن تستوعبها ولاتشكل خطراً على الغطاء النباتي للمراعي المفتوحة ، وتوفير الأعلاف ودعم اسعارها واحياء لجمعيات المربين والتي من خلالها بالتعاون مع القطاع المختص تتوافر لدينا احصاءات واقعية لأعداد الحيوانات في البلاد .
وبالنسبة إلى توفير الأعلاف بالامكان اللجوء إلى عشرات البدائل في هذا المجال بدءاً من استغلال الفضلات الغذائية الموجودة في القمامة والاستفادة من فضلات المصانع الغذائية مثل الأسماك في إنتاج البروتين الحيواني وإعادة تصنيع الأعلاف للاستفادة القصوى منها مثل البرسيم والشوفان والقمح والشعير وغير ذلك ما لايتسع المجال لذكره ويعلمه المختصون في هذا المجال .. فهل نشهد صحوة وإعادة نظرة لثروة وتراث وميراث؟
أسعار الخضار .. هل تتحقق الأحلام ؟!
عند ذهابنا كل صباح إلى أعمالنا عادة مانصطحب معنا قائمة بمتطلبات الأسرة اليومية وبعد ثورة الاتصالات أصبحت هذه القائمة تلاحقنا عبر تقنية الرسائل القصيرة فيشكل المشوار اليومي لمحل الخضار ، أو السوق أحد طرق العودة إلى البيت ظهراً .
وفي كل يوم نتعرض لاهتزازات الأسعار فتدخل إلى السوق ومعك قائمة من الطماطم والبطاطا والخيار والفلفل وغيرها من الخضار ومعك عشر دينارات مثلاً وتقول في نفسك أنها تكفي وفقاً لأسعار الأمس وعندما تبدأ بالشراء تتفاجأ بأن الذي كان سعره بدينار بالأمس أصبح اليوم ثلاثة دنانير .
هذه الحالة المربكة ناتجة لغياب التسعيرة ومتروكة لظروف سوق الجملة وتدخلات يستفيد منها المضاربون في المواد اليومية وخاصة في الخضر والفواكه .
فمتى تتعمم ويتم تسعير هذه المواد ولو بصورة أسبوعية إذا كان ليس بالامكان يومياً مثلما نرى في كل دول العالم ومثلما كان موجوداً لدينا بالأمس القريب .
فهذا الاضطراب اليومي في الأسعار يسبب ارهاقاً يومياً فتظل وأنت ذاهب لسوق الخضار تخمن في الأسعار وهل هي مثل أسعار الأمس أم أنها تغيرت وهل تغيرت هبوطاً أم ارتفاعاً ، ناهيك عن توفر السلع أصلاً .
في الدول الأخرى يمكن للموظف حساب دخله الشهري وتوزيعه وفق إمكاناته واحتياجاته ونحن لانستطيع ذلك خلال الأسبوع الواحد ، لذا عادة مايفلس الموظف لدينا من الأسبوع الثاني من الشهر فهو لايستطيع حساب شىء ، لأن كل شىء غير معروف السعر .
لانعتقد أن هذا حلم بعيد المنال ، فلدينا من الأجهزة والإمكانات مايحقق الحلم وغيره من الأحلام ، فقط بتوفر الإرادة وتطبيق القانون وتحديد هوامش الأرباح من الفلاح إلى موزع الجملة إلى البائع بالتجزئة فهل تتحقق الأحلام ؟!
مستشفى الأطفال :
كلمة حق ليست للدعاية ولا مقابل خدمة
ليست صدفة ، دخلنا مستشفى الأطفال بطرابلس ، ولكن لظروف صحية قاهرة تجعلنا بين الحين والآخر نتردد على هذا المرفق الصحي ، ففي السابق كان ازدحام المرضى والمترددين يبقى لساعات طويلة ننتظر تلك الطوابير الطويلة والتي من جرائها يستغرق المريض خمس ساعات في بعض الأحيان حتى يدخل على الطبيب ، الأمر الذي جعلنا في أعداد سابقة نشير إلى تلك الطوابير الطويلة ومعاناة الأطفال المرضى ، وطالبنا وقتها بضرورة وضع حد لذلك واقترحنا أن تفتح أكثر من عيادة للاستقبال .
والواقع اليوم ، تغير الحال ربما استجابة لما طرح أو ربما أحس القائمون على هذا المرفق بمعاناة انتظار الأطفال ، ففتحت أكثر من عيادة وانتهت تلك الطوابير وإلى غير رجعة ، وأن المريض أصبح بالامكان الكشف عليه في زمن قياسي جداً ولايستغرق أكثر من عشر دقائق .
هذا من جانب ، أما الجانب المهم المتمثل في المعالجة والاستقبال اللذين أصبحا بدرجة عالية جداً من التقدير والاحترام للطفل المريض والمرافق ، فالبسمة لاتفارق القائمين على العمليات العلاجية حتى يغادر المريض المستشفى ، فالجميع يتعاملون مع الآخر بروح إنسانية وحركة بدون توقف ، فهذه النقلة النوعية التي وراءها كافة العاملين بهذا المستشفى تستحق الشكر والتحية للجميع .
كلمة الحق هذه في حق مرفق عام يقدم خدماته للجميع ما أوجب علينا ابراز تطوره الإداري والطبي .
شيماء عميد
السبت, 12 رجب 1377 و.ر الموافق 4 ناصر 2009 مسيحي الـعــدد 5613 |
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|