أبحــاث و دراسـات
عولمة الرأسمالية (3) | عولمة الرأسمالية (3) |
|
|
|
من القات إلى المنظمة العالمية للتجارة
- المؤتمرات الوزارية:
منذ إنشاء المنظمة، عقدت ستة مؤتمرات وزارية، في سنغافورة 1996، جنيف 1998، سياتل 1999، الدوحة 2001 كانكون2003، هونج كونج 2005. المؤتمران الأخيران كانا في إطار دورة مفاوضات الدوحة ، سوف نعرض لهما عند تناول دورة الدوحة.
المؤتمرات الوزارية تمثل مرحلة مهمة في حياة المنظمة، إنها منتدى يسمح بالاطلاع على أداء المنظمة، وأيضاً إطلاق موضوعات جديدة للتفكير، وحتى إطلاق دورات مفاوضات جديدة.
المؤتمرات الوزارية جرت في ظروف مختلفة جداً، وبرهانات متميزة. وبينما المؤتمران الأولان لم يشهدا خلافات مهمة، فإن مؤتمر سياتل سجل قطيعة مهمة في حياة المنظمة، التي تأكدت في مؤتمر كانكون.
- مؤتمر سنغافورة وجنيف:
هذان المؤتمران الأولان كان لهما أثر محدود على أداء المنظمة، كما تشهد على ذلك البيانات الرسمية. مع ذلك
أتاحتا ظهور مواضيع جديدة، ترتبط بتطورات النشاط الدولي، وأيضاًَ تشخيص أداء المنظمة.
مؤتمر سنغافورة ركز على احترام المعايير الأساسية للعمل المعترف بها دولياً، وكذلك تهميش البلدان الأقل تطوراً في التجارة الدولية، وقصور تطبيقات اتفاقيات المنظمة، خاصة الاتفاقية حول النسيج والملابس، والعلاقة بين التجارة الدولية والبيئة، وبين الاستثمارات والتجارة الدولية، وبين التجارة الدولية وسياسات المنافسة. وأخيراً مسائل مثل الشفافية في الأسواق العمومية، وتسهيل التبادلات، جرى طرحها للنقاش.
مؤتمر جنيف انعقد خلال الأزمة المالية في جنوب شرق آسيا، هذا أدى إلى إعادة تأكيد فتح كل الأسواق كحل لهذه الصعوبات .
وفي مواجهة أول الاحتجاجات على دور المنظمة، التي ترجمت في مظاهرات خلال انعقاد المؤتمر، أشارت المنظمة إلى إرادتها تحسين الشفافية في أدائها، وأن تضع في التطبيق إجراءات خاصة في صالح البلدان في طور التطور، خاصة تلك المهمشة بسبب الديون الخارجية. إلى جانب هذه البيانات العامة جداً، التي تغطي بيانات المؤتمر الأول، جرى تبني برنامج عمل مخصص لتجارة الالكترونات دولياً، من أجل دراسة تكييف مختلف الاتفاقيات مع هذا النمط الجديد للتجارة. وأخيراً مسألة إطلاق دورة جديدة من المفاوضات متعددة الأطراف، جرت دراستها.
المجموعات الأوروبية دافعت عن فكرة مفاوضات عامة، التي يمكن أن تطلق في مؤتمر 1999، هذا الاقتراح وجد قبولاً خاصة من اليابان، الأرجنتين، البرازيل، أستراليا، وكوريا. في المقابل، نجد كندا، مشيرة إلى نتائج المفاوضات السابقة، اقترحت فصل المفاوضات في مجموعات حول مسائل يمكن أن تكون موضوع اتفاق بشكل مستقل، من أجل الوصول إلى نتائج بسهولة. الولايات المتحدة تحفظت على هذين الاقتراحين، في انتظار حصول اتفاق حول موضوع المفاوضات في الزراعة، الخدمات، والملكية الفكرية، باعتبار أن هذه المواضيع تمثل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة. وأخيراً الهند والباكستان كانتا أكثر تحفظاً. الأولى ترى أن المفاوضات لا يمكن أن تتناول إلا مسائل مرتبطة بالتجارة، عندما لا يوجد توافق حول المواضيع الأخرى. أما الباكستان فإنها تلح على ضرورة ترسيخ النتائج المتحققة، من خلال وضعها في التطبيق بشكل كامل، الذي يسمح بتوزيع عادل للخيرات على الجميع، قبل تناول مواضيع أخرى.
الخلافات بين أعضاء المنظمة، ترجع إلى عدة مسائل أساسية، بداية ضرورة فتح دورة مفاوضات جديدة. مع ذلك اتفاقيات دورة أورغواي، المتعلقة بالخدمات والزراعة تشير إلى عقد مفاوضات جديدة عام 2000 أو 2001، من أجل التحقق من تنفيذ إجراءات انتقالية.
إذن ما هو موضوع جدل، هو معاً محتوى المفاوضات- محدد كحد أدنى إجباري ، أو موسع- وأيضاًَ أنماط خلاصات هذه المفاوضات- اتفاق عام أو إمكانية اتفاق حول مجالات معينة- مؤتمر سياتل كان من المفترض أنه يحسم هذه النقطة.
- مؤتمر سياتل:
هذا المؤتمر يمثل منعطفاً في حياة المنظمة، وذلك لأسباب داخلية في المنظمة، وخارجية. في الواقع رغم جهود المنظمة الإعلامية، وإرادتها مشاركة المنظمات غير الحكومية في أعمالها (في جنيف كانت 131 منظمة، في سياتل 738منظمة) إلا أن المنظمة بدت رمزاً للعولمة وللتبادل الحر، هكذا متظاهرون جاؤوا من كل بلدان العالم، يمثلون جماعات مصالح خاصة، نقابات، أجراء، أو مصالح قطاعية، أو منظمات تطالب بأشكال مختلفة من تنظيمات التبادل الحر، ادخلوا الاضطراب في انعقاد المؤتمر، الذي انعقد على خلفية اضطرابات. المشاكل الداخلية التي برزت خلال هذا المؤتمر، هي أيضاً خطيرة، بالنسبة للمنظمة، وظهرت في ثلاثة مجالات وئيسة:
- الزراعة:
الخلافات التي نشبت في دورة أوروغواي، بين الولايات المتحدة ومجموعة كيرنس، ظهرت مجدداً. بالنسبة للولايات المتحدة الأولوية هي إلغاء دعم الصادرات ، وتخفيض جديد للحقوق الجمركية، وتحسين دخول الأسواق.
مجموعة كيرنس تدافع عن فكرة معاملة المنتوجات الزراعية كما تعامل الخيرات الصناعية، أما الاتحاد الأوروبي، إذا كان يقبل فكرة تخفيض حقوق الجمارك ، والدعم ، إلا أنه يدافع عن فكرة التعدد الوظيفي للزراعة، أي مساهمة الزراعة في التطور المستدام، خاصة من خلال الحفاظ على النباتات والبيئة، الذي يقود إلى الأخذ في الاعتبار سمات ليست تجارية للنشاط الزراعي.
يمكن فهم كل موقف من هذه المواقف، عندما ننظر في المصالح التي تخدمها. في صالح الولايات المتحدة حرية التبادل، وفتح الأسواق أمام المنتجات الصناعية، وهكذا هو حال الاتحاد الأوروبي، لأنهما يملكان في هذا القطاع ميزات لا يمكن للبلدان الأخرى منافستها. بينما يريدان الحفاظ على نوع من الحمائية بالنسبة للقطاع الزراعي.
أما بلدان مجموعة كيرنس، فلأنها لا تملك ميزات مقارنة مهمة في القطاع الصناعي، وعلى العكس تملك ميزات مقارنة مهمة في القطاع الزراعي، فإنها تريد، على الأقل، معاملة المنتوجات الزراعية كما تعامل المنتوجات الصناعية، أي فتح أسواق الولايات المتحدة وأوروبا أمام الإنتاج الزراعي.
فيما وراء هذه الخلافات المعتادة، شهد ملف الزراعة ظهور مواضيع أخرى، مرتبطة بمسائل الأمن الغذائي، الذي حوله التصورات الأمريكية والأوروبية متعارضة.
النزاع حول لحوم الأبقار المعالجة بالهرمون، كان عنصراً أثار قلق الأوروبيين في هذا المجال. المجلس الأوروبي، في 25 اكتوبر 1999، والمكرس للإعداد لمؤتمر سياتل، أكد إرادة الدفاع عن الأمن الغذائي، وخاصة مبدأ الوقاية. في المقابل الولايات المتحدة ترى أن ما يجب الأخذ به هو الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقيات، بمعنى أن العلم وحده له الحكم، وأن الدول يجب أن تخفي الحماية وراء دراسات ليست ذات قيمة علمية وسرية.
خلافات أخرى ظهرت حول ملف العضويات المعدلة جينياً O.B.M. بينما الشكوك الأوروبية كانت قوية، نجد الإنتاج الأمريكي من السوجا بنسبة 45% يتكون من تنوعات معدلة جينياً (30% بالنسبة للذرة) وهذا قاد الولايات المتحدة إلى المطالبة بتسهيل دخول هذه المنتجات نتاج التقنية الحيوية إلى الأسواق الأجنبية.
من الواضح أن الولايات المتحدة لا تأخذ بمبدأ الوقاية المسبقة وترى أن حظر دخول أي منتوج يجب أن يترتب عن دراسة علمية تبرهن على مضاره على الصحة، أي بعد حدوث الضرر.
- إدخال مادة اجتماعية في المنظمة:
هذا الإدخال يقوم على فكرة مفادها أن بعض البلدان في طور التطور، تمارس إغراقاً اجتماعياً، الذي هو في أصل الميزات الاصطناعية التي تتمتع بها في التبادل مع البلدان الصناعية.
إن مصطلح إغراق اجتماعي ليس مناسباً، عندما نعرف ما المقصود منه. لكي يوجد إغراق ، يجب على البلد المصدر أن يمارس تمييزاً في الأسعار بين البيع في سوقه الوطني، وبين البيع في الأسواق الأجنبية. لكن الملاحظة المدفوع بها، تذهب إلى وجود معاملة مختلفة لليد العاملة، في عدة بلدان آسيوية وإفريقية وأمريكا اللاتينية. حيث لا تحترم اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
مثل عمل إجباري، عمل الأطفال، عدم وجود حرية نقابية ، عدم وجود مفاوضات جماعية حول الأجور. وهذا يختلف عما يمارس في البلدان الصناعية.
لكن للرد على هذه الملاحظة، نقول: إن هذه السمات المشار إليها تطبق على كل اليد العاملة في هذه البلدان، وليس فقط على الأفراد العاملين في مجالات التصدير، وإذن لا يعتبر إغراقاً بالمعنى الصحيح.
في الواقع، البلدان الصناعية قلقة من انخفاض أجور العاملين في البلدان في طور التطور، الذي يعطيها ميزة تتعلق بانخفاض تكاليف الإنتاج، لكن هذا أساساً بسبب أنها بلدان في طور التطور أو متخلفة، وليس استراتيجية مقصودة. على العكس تسهيل دخول صادراتها إلى الأسواق في البلدان الصناعية، يمكن أن يرفع من مستواها، وقد يضع حداً لهذه الميزة.
إن إدخال مبدأ اجتماعي في النظام التجاري العالمي، القصد منه فرض حد أدنى من القواعد الاجتماعية، مثل الحرية النقابية، التفاوض الجماعي على الأجور، منع تشغيل الأطفال ، تحديد ساعات العمل، وإذن يقود، فرضاً، إلى تساوي شروط المنافسة.
هذا الموقف، فيما وراء مظاهره الإنسانية، يطرح في الواقع مسألة الحمائية بالنسبة للبلدان في طور التطور.
من ناحية أخرى وضع حد لهذه المعاملات للعمال في البلدان في طور التطور، ليس ممكناً بمجرد الوصول إلى اتفاقيات وقرارات، لا تغير الواقع بل ربما تزيده سوءاً.إضافة إلى أن الاعتبار أن التجارة بين بلدان الجنوب وبين بلدان الشمال، تتأثر بواسطة الاختلافات الاجتماعية، وأن هذه تمثل شكلاً من المنافسة غير النزيهة، هو موقف صعب البرهنة عليه.
تشير دراسة اجرتها إدارة العلاقات الاقتصادية الخارجية، إلى أن مستوى الدخل لكل نسمة في الصين ، الهند، أندونيسيا، الفلبين، هو أدنى من مستواه في فرنسا في بداية القرن 19. إذن أن يفرض على مثل هذه البلدان قواعد لم تظهر في البلدان المتطورة إلا في القرن العشرين، يعني عقابها على أنها متخلفة، مما قد يزيد في تخلفها، وأن يطلب منها أن تكون فاضلة أكثر مما كانت البلدان الصناعية حالياً، خلال تطورها.
إضافة إلى هذا تجربة بعض بلدان آسيا، التي تطورت سريعاً. تشير إلى أن اللحاق بالمعايير الأوروبية سريع جداً، إن التقدم الاجتماعي يرتبط بالتقدم والتطور الاقتصادي، ومن غير المنطقي أن يطلب من بلدان في طور التطور تطبيق قواعد معمول بها في البلدان المتطورة، دون أن تكون في مستوى تطورها.
المتظاهرون في سياتل، بينوا أن مطلب معايير اجتماعية يمكن أن يقود إلى تحالف بين مناضلي المنظمات غير الحكومية المدافعين عن القيم الإنسانية، وبين صناع النسيج الذين ليس لديهم إلا أهداف حمائية.
في الواقع، البلدان المتطورة، عندما تريد فرض ما تسميه قواعد اجتماعية، على البلدان في طور التطور، تهدف إلى حرمانها من الميزة التي يمنحها لها تخلفها عنها.
الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مع بعض الاختلاف، طالبا بأن تبدأ المفاوضات حول وضع نص اجتماعي، يربط بين أعمال المنظمة العالمية للتجارة، وبين مكتب العمل الدولي، البلدان في طور التطور والبلدان الأقل تطوراً، لم يغب عنها الهدف الحقيقي، وفعارضت تماماً هذا التصور، الذي تعتبره مجرد ستار لحماية ضدها.
- مكانة البلدان في طور التطور في التجارة العالمية:
انتخاب مدير عام المنظمة، وتعيين المدراء المساعدين، كان مناسبة لظهور عدم رضا البلدان في طور التطور، عن عمل النظام التجاري الدولي، هذه البلدان تأخذ على البلدان المتطورة أنها تمارس بطريقة انتقائية ليبرالية التبادل معها. خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية والمنسوجات . وهذا يفسر تشاؤمها بالنسبة لإطلاق دورة مفاوضات جديدة. هكذا يبدو لها أن التطبيق النزيه لاتفاقية مراكش أولوية. أكثر من ذلك البلدان الأقل تطوراً لا تملك وسائل تمثيل دائم بمقر المنظمة في جنيف، وتشعر هكذا أنها مستبعدة من أعمالها.
انتقال المشاغل الاجتماعية والبيئية عند البلدان الصناعية، إلى المجال الدولي، قاد البلدان في طور التطور، إلى خشية وضع معايير تعمل كما لو أنها حواجز حمائية بالنسبة لها. وعلى كل حال مشاغل البلدان الصناعية ليست هي نفسها مشاغل البلدان في طور التطور، وبينما تريد البلدان الصناعية المحافظة على مستوى حياة عال، فإن البلدان في طور التطور تريد أحياناً مجرد ضمان رغيف الخبز لسكانها.
أخيراً من الملاحظ أن حصة البلدان الأقل تطوراً في التبادل الدولي، لا تتوقف عن الانخفاض. هكذا تعاظمت شكوكها.
بالنسبة للمنظمة، وكذلك خيبة أملها بسبب ما بذلته من جهود لفتح اقتصاداتها، الذي قبلت به دون الحصول على مقابل مناسب.
بالنسبة لبعض البلدان الصناعية، كانت تدرك هذه الوضعية. هكذا المجلس الوزاري الأوروبي ، في 21 أكتوبر عام 1999 الذي حدد موقف الاتحاد الأوروبي بالنسبة لمؤتمر سياتل، خطط لطلب تقوية دور المنظمة في موضوع التطور، بأن يشجع اندماج البلدان الأقل تطوراً في النظام التجاري العالمي، وذلك بتسهيل دخولها السوق، وتحسين القواعد، وزيادة المساعدات التقنية، لكن المشاركة الإيجابية لهذه البلدان، في دورة مفاوضات جديدة، لم تتحقق إلا مقابل التزام وفق المقترحات الأوروبية.
هذه الملفات الخاصة الثلاثة، لا تستنفد كل المواضيع المطروحة في سياتل ، ولم يحقق المؤتمر أي تقدم في أي منها ، لدرجة أنه ، بدلاً من بيان رسمي، لم يعلن إلا ملخص ثلاثة أيام من النقاش.
هكذا إلى جانب وضع دور المنظمة موضع اتهام ، من قبل جزء مهم من الرأي العام العالمي، يضاف شلل عملها، على الأقل فيما يتعلق بالمسائل الكبرى.
- مؤتمر الدوحة:
هدف المؤتمر الأساس، كان إعادة بحث الانفتاح، وتحديد محتوى دورة مفاوضات جديدة.
منذ فشل سياتل ، المفاوضات المتوقعة في دورة أوروغواي في مجال الزراعة والخدمات، بدأت، وقادت إلى مؤتمر الدوحة برنامج الحد الأدنى من المفاوضات أبعد من أن يرضي طموحات المدير العام للمنظمة، وكذلك الولايات المتحدة. التي يذهب ممثلها إلى أن ليبرالية جديدة للتبادل الدولي، هي وسيلة تشجيع النمو الاقتصادي العالمي، والكفاح ضد فقر البلدان الأقل تطوراً، لكن هذا الموقف لا يشاركه فيه كل أعضاء المنظمة. المفوض الأوروبي المكلف بالمسائل ذات العلاقة بالتجارة الدولية، ركز على الاختلافات التي تجعل الاتحاد الأوروبي في مواجهة مع الولايات المتحدة، من حيث تحليلهما لأداء النظام التجاري العالمي، حول عدة مسائل ثنائية.
الصين وتايوان قبلا في المنظمة بالإجماع، لكن النقاش حول دورة مفاوضات جديدة، أظهر عدة اختلافات. والاتفاق الذي تم حول مبدأ دورة من ثلاث سنوات في جنيف، بين 31يناير2002و 1يناير2005، ظل هشاً.
دورة الدوحة تتميز، في تاريخ دورات المفاوضات المتعددة الأطراف، بأنها وضعت التطور، في المقدمة، وأعطيت شعاراً: برنامج الدوحة من أجل التطور.
البيان الوزاري ، بعد أن أكد في نقطته الأولى على أن ليبرالية التجارة الدولية يجب أن تلعب دوراً من أجل تشجيع استعادة النمو والتطور، فإنه اعطى مكانة مركزية للموضوع الأخير، النقطة الثانية من الإعلان، تشرح هذه الإرادة، التجارة الدولية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تشجيع التطور الاقتصادي وتقليص الفقر. «نحن نقر بأنه من الضروري، بالنسبة لكل شعوبنا، أن تحصل على نصيب من الإمكانات المتعاظمة ومن مكاسب الرفاهية التي تترتب عن النظام التجاري متعدد الأطراف، إن أغلبية بلدان المنظمة هي بلدان طور التطور، ونحن نهدف إلى وضع احتياجاتها ومصالحها في أولويات برنامج العمل الذي جرى تبنيه في هذا البيان».
مع ذلك نص البيان الوزاري يتسم بالميوعة والغموض حول المسائل الرئيسة.. كما لا يتطرق إلى نتائج احتمالية لهذه الدورة، الاتفاق حول برنامج مفاوضات لم يتضمن أن هذه المفاوضات تصل إلى نتيجة.
البلدان المتطورة، خاصة الاتحاد الأوروبي،والولايات المتحدة ، طالبت بإدخال معايير أساسية حول العمل، هذا الطلب قوبل برفض البلدان في طور التطور، هكذا اكتفى البيان ، في هذه النقطة، بالإشارة إلى أعمال منظمة العمل الدولية، بدون أي التزام.
أما فيما يتعلق بالعلاقة بين البيئة والتجارة، لم يبق من المطالب الأمريكية والأوروبية، إلا المفاوضات حول العلاقة بين قواعد المنظمة والالتزامات التجارية المعلن عنها في اتفاقيات البيئة المتعددة الأطراف.
بالنسبة للزراعة وجد الاتحاد الأوروبي نفسه معزولاً، البيان، يشير إلى فتح مفاوضات عامة تهدف إلى خفض الدعم والتصدير، من أجل إلغائه تدريجياً، وكذلك تقليص المساندة الداخلية التي تضر بالتبادل.
أما دمج البلدان الأقل تطوراً في التجارة العالمية، فإنه كان موضوع إعلان مبادئ، يعترف بالجهود الضرورية من قبل أعضاء المنظمة، دون تحديد الوسائل.
نقطة واحدة يمكن أن تقود إلى تقدم حقيقي، أنها تتعلق بالاتفاقية حول الملكية الفكرية وتضمناتها بالنسبة للحصول على الأدوية بالنسبة للبلدان في طور التطور. سياسة البرازيل وجنوب إفريقيا، اللذان اختارا أن يوفرا لشعبيهما أدوية مصنعة محلياً، بينما براءات اختراع الأدوية تخص المعامل الأمريكية، أدت إلى قضايا أمام جهاز فض المنازعات. الرهان كان إمكانية وضع سياسة صحيحة عمومية في مواجهة وباء ما - الإيدز مثلاً- والسل والملاريا- عندما دخول الشعوب لا تسمح لها بالحصول على أدوية منتجة تحت تصريح.
المؤتمر تبنى إعلاناً حول اتفاقية الملكية الفكرية والصحة العمومية، الذي وإن كان يعيد تأكيد الاتفاقية، إلا أنه يجيز، في حالة الضرورة، استثناءات من أجل حماية الصحة العمومية، لكن هذا الإعلان يعترف بمحدودية هذه الاستثناءات، عندما بعض أعضاء المنظمة ليس لديهم القدرة على الصناعة في قطاع الأدوية. فهو يشير إلى أن التجارة الدولية لهذه المنتجات ليس مسموحاً بها، وأشار ببساطة إلى أن مجلس اتفاقية الملكية الفكرية عليه إيجاد حل قبل نهاية 2002.
هكذا الاستثناء من الملكية الفكرية، فيما يتعلق بالأدوية، وفي حالات الضرورة، تستفيد منه فقط البلدان القادرة على صناعة الأدوية محلياً، لكن محظور عليها التجارة فيها دولياً، وهذا لم يحل مشكلة البلدان غير القادرة على تصنيع الدواء، وغير القادرة على توفير نفقات شرائه.
برنامج الدوحة يشمل 21 موضوعاً، مطروحاً للتفاوض، حول مسائل قطاعية: زراعة وخدمات، وأيضاً حول قواعد المنظمة، من ناحية أخرى أربعة عشر نصاً تتعلق بالصعوبات التي تواجه البلدان في طور التطور، عند تطبيق الاتفاقيات الحالية للمنظمة، مثلاً فيما يتعلق بالإجراءات الصحية، والمنسوجات والملابس، هذه يجب أن تكون موضوع مفاوضات.
دورة المفاوضات التي افتتحتها الدوحة، هي عنصر مهم في حياة المنظمة، منذ 2001، كما سوف نرى، مسار المنظمة اتصف بأزمات تقود إلى تساؤلات تتعاظم حول مصير المنظمة نفسها.
أ -د. رجب بودبوس
السبت - الموافق 4/7/2009- العدد (5614) |
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|