زوايـا رئيسيـة
آيات الهدى | آيات الهدى |
|
|
|
الجيوش و الحرب و الدفاع
القتــــال
عجزت البشرية منذ القدم عن الوصول إلى حل لمشاكل الحرب و الاقتتال حتى و إن عُرِفَتْ مسبباتها و نتائجها و توصل الإنسان إلى تحليلها ، إلا أنه عجز عن تحديد حلول لها بل رفض تقبل أي بادرة لإيجاد هذه الحلول و عجزت البشرية عن التفريق بين القتال المشروع و الإرهاب ، و عجز المتفقهون عن تحديد مفهوم للجهاد يستند على القواعد الاجتماعية القرآنية كما أنزلت لا كما أُوّلَتْ وحُرّفَتْ ، و نجد أن اليهود الصهاينة جُلِِبَوا إلى بلادنا العربية في فلسطين في جريمة من أعظم جرائم العصر، لتبدأ بذلك مسيرة إرهاب حقيقي منظّم تقوده عصابات بني صهيون ، إرهابٌ لا يفرق بين الصغير و الكبير و المرأة و الرجل و المسجد و البيت ، إرهاب يصادر حقوق الناس و يهين كرامتهم و يفسد حياتهم و يهدم بيوتهم و يقطع زرعهم ويغزوهم ليلاً و نهارًا و يسومهم التشريد والأذى و يحيك لهم المكائد ، إرهاب مدعوم من الذين لن يرضوا عنا يوفرون له السلاح و المال و يسكتون عن جرائمه و احتلاله لأرضنا متوسعا في بناء المستوطنات ، و مستمرا في تزوير الحقائق و تزييفها و تغليفها بالأكاذيب و متفننا في رسم الأحابيل السياسية وترويج المغالطات الإعلامية لتحقيق أهدافه الخارجة عن قانون العلاقات الاجتماعية الطبيعية .
و تتغير المعايير ازدواجا فيصبح القتل و الإبادة دفاعاً مشروعاً عن النفس ، و يصبح التدمير و اقتحامُ البيوت و هدمُها و إبادةُ البشرِ وقطع الشجر و إحراق الزرع مبالغةً في العنف وخطأًً مبرّراً ، و يصبح انتهاكُ سيادة الدول و خرق القوانين الدولية و شنّ الغارات و إجازة الاغتيال تصعيداً في مكافحةً الإرهاب ، و يصبح الاحتلال إعادةَ انتشار و تصبح الحربُ تكريسا للسلام و تصبح المقاومة للاحتلال إرهابا و الإفساد في الأرض تطهيراً ، و يصبح الاستسلام ضبطاً للنفْس و يصبح الخروج عن القِيَمِ والتحلل الأخلاقي تقدّماً و تحضّراً و تصبح الخيانةُ حُنْكةً والاحتلالُ استقلالاً ، و هكذا انقلبت المعايير و أتيحت الفرصة للمحرفين و المنحرفين أن يتقولوا على القاعدة الاجتماعية القرآنية بغير ما أتت به من المحكمات ، و لم يسجل التاريخ قضية تجمعت فيها الأحقاد العالمية و برزت فيها المتناقضات الدولية مثلما سجل في قضية فلسطينَ ِ والقدس أولى القبلتين و ثاني الحرمين و قدس الأقداس . و نجد باستقراء التاريخ أن بريطانيا لم تنسحب رسمياً و لم تلغ انتدابها لفلسطين إلا بعد أن تأكدت من تفوق اليهود و حتمية انتصارَهم في حرب السبعٍة و أربعين ، و بعد أن مكنتهم من الاستيلاء على الدوائر الحكومية و معسكرات الجيش و مستودعات الأسلحة بما في ذلك الطائراتِ والدباباتِ ، و مكنتهم من خطوطِ السكك الحديدية بقطاراتها ومعداتها و كذلك من المطارِ الدولي و الميناءِ الرئيسي ، ولذلك لا يجب أن نتوقع منهم انحيازا لقضاينا ، نحن لا يمكن أن ننسى انحيازهم أو نتجاهل انحياز أمريكا لليهود بمدهم بالمال و السلاح و مساندتهم بما تملك من حق النقض في كل شيء يمس أو يدين سلوك إسرائيل ، و لا يمكن أن ننسى كيف أقر مجلس الأمن قيام الدولة الصهيونية واعترف بها فور طلب ذلك في الوقت الذي لم يعترف فيه بالدولة الفلسطينية و لا فعل الاتفاقيات الموقعة بشأنها ، و لا يمكن أن ننسى مساعدتهم لها في تطبيق القرارات التـــي تناسبها والتغاضى عن تطبق القرارات التي ليست في صالحها فتدان كل عملية من الفدائيين ضدها و توصف بالإرهاب ويتم التغاضي و يسود الخرس حيال إي اعتداء أو خرق للقرارات و القوانين الدولية من قبل الكيان الصهيوني فتدخل القواتُ الصهيونيةُ المدعومة بالأسلحة الأمريكية من دبابات و مجنزرات و مروحيات إلى القرى و المدن و تقصف المدنيين و تقتل الأبرياء و تهدم البيوت ، و تغتال المقاومين وتقصف النائمين و تستهدف الأطفال و النساء و المسنين وتمنع سيارات الإسعاف من الإنقاذ و يعتبر كل هذا حقاً مشروعاً في الدفاع عن النفس ، و لا يقابل ذلك من الغرب إلا بالتعبيرَ عن القلق من الأحداث و مناشدة الأطراف يضبط النفس دون اعتبار للمتضرر الحقيقي .
و يسمحون للعدو بمخالفة القوانين في الوقت الذي يمنعون ذلك عنا باسم الشرعية العالمية و القوانين الدولية ، وتُسْتَخْدَمُ المعايير المزدوجة في مجلس الأمن بتأثير غربي خولفت فيه هذه القوانين مرارًا و تكرارًا بما يملكون من حق النقض الذي وظفوه لصالح الكيان الصهيوني ، و استخدمت أسلحة زود بها العدو دون احتساب لآثارها على البشر وعلى البيئة بما تحويه من إشعاعات خطيرة . إنهم يعيشون على البغي و العدوان و يعملون على الهيمنة و السيطرة و يجاهدون من أجل التحكم و الاحتلال ويجعلون ذلك السائد في فكرهم و عملهم ، و من أجل مقاومة ذلك فرض علينا الجهاد لمحاربة عدو حل بديارنا محاربًا لنا فوجب أن ننفر خفافًا وثقالاً ، و أن لا يتخلف قادر على مواجهة المعتدين و أن لا يوالوا الأعداء حتى لا تصبح هذه الأمة مضطربة حائرة و خائفة مترددة و مستسلمة ذليلة ليتمكن منها عدوها ، و هكذا تدعونا القواعد الاجتماعية القرآنية إلى إعداد العدة و الثبات و الصمود في مواجهة المعتدين متحلين بالإيمان مقاتلين لهم كما أمرنا "وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة واعلموا أن الله مع المتقين{36}." (التوبة) .
د. إبراهيم بن عامر
السبت - الموافق4/7/2009 - العدد (5614) |
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|