صفحات اسبوعية
أصداء الحدث | أصداء الحدث |
|
|
|
بعد تحليل لها حول الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على القارة الإفريقية، والحضور المكثف للرؤساء والقادة الأفارقة والحضور الدولي ممثلا في قيادات دولية قارية قالت وكالة أنباء الصين:
تكتسي قمة سرت أهمية إستثنائية لأكثر من إعتبار سياسي وإقتصادي وأمني، مما دفع عددا من المسئولين الأوروبيين والآسيويين إلى السعي للمشاركة فيها بصفة مراقب، مثل رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني، وعزا مراقبون أهمية هذه القمة إلى حجم الملفات المطروحة على القادة الأفارقة لمعالجتها، والتي تبدأ بتداعيات الأزمة الإقتصادية والمالية العالمية على القارة السمراء وشعوبها، ولا تنتهي بقضايا السلم والأمن على ضوء النزاعات والتوترات في بعض الدول الإفريقية، وغيرها من المسائل الشائكة الأخرى، إلى جانب توصيات مؤتمرات وزراء التجارة، والدفاع والصحة، والتكامل، والزراعة الأفارقة.
وتبدو القضايا المرتبطة بتطور الأوضاع في السودان والصومال وأثيوبيا واريتريا، ومستجدات أزمة إقليم دارفور، والتطورات بمنطقة البحيرات العظمي، من أبرز القضايا الأمنية والسياسية المطروحة على القمة، وتتمحور هذه المسائل حول السبل الكفيلة بتحقيق الوحدة الإفريقية الشاملة، ومراحل وآليات تنفيذها، للوصول إلى هدف إقامة الولايات المتحدة الإفريقية، إلى جانب بلورة إستراتيجية شاملة للتعامل مع الأزمات العالمية، وتحقيق التنمية في القارة التي كانت سببا قويا لإختيار موضوع "الإستثمار في الزراعة من أجل النمو الإقتصادي والأمن الغذائي" موضوعاً رئيسياً لهذه القمة.
من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن إيلاء مسألة الإستثمار في الزراعة، والأمن الغذائي مثل هذه الأهمية خلال قمة سرت الإفريقية، إنما يعكس في واقع الأمر، مدى إدراك القادة الأفارقة لحيوية هذا الموضوع على ضوء أزمة إرتفاع أسعار المواد الغذائية، الذي ترافق مع تراجع الإنتاج الزراعي بالقارة، وتبدو الدول الإفريقية معنية بهذه التطورات، وذلك لأن القطاع الزراعي يبقى أحد أهم القطاعات الإنتاجية في إفريقيا، وأحد أبرز ركائز الأمن الغذائي والإقتصادي، ومع ذلك مازال يعاني من التعثر لأسباب متعددة أبرزها التخلف المسجل في مجال التكنولوجيا الزراعية، وإنعدام التكامل بين دول القارة، فنحو57 %من سكان القارة السمراء يعملون في القطاع الزراعي.
ولعل أبرز هذه الملفات تبقى تلك المرتبطة بتنفيذ أجندة التكامل القارية، وتحويل مفوضية الإتحاد الإفريقي إلى "سلطة الإتحاد الإفريقي" عملا بقرار قمة أديس أبابا التي عقدت في شهر فبراير الماضي، وتحظى هذه المسألة بأهمية فائقة لدى الزعيم الليبي معمر القذافي الذي لم يتردد في تحذير الأفارقة من أن تأخير إنجاز وتحقيق الوحدة الإفريقية ستكون له "عواقب وخيمة".
ودعا القذافي الأفارقة إلى التحلي بـ"قدر كاف من الشجاعة وتحمل المسئولية لكي يتم إنجاز خطوات ضرورية بإتجاه إقامة سلطة الإتحاد لأنه لم يعد هناك وقت للمجاملة على مستقبل إفريقيا".
وأيا كان حجم هذه الخلافات، وبغض النظر عن طبيعة التحديات التي تواجه القادة الأفارقة، فإن المطلوب من هذه القمة الخروج بنتائج من شأنها تعزيز العمل الإفريقي المشترك، ودعم الإتحاد الإفريقي الذي يبقى قاطرة التعاون والإطار الأنسب للتكامل بين دول القارة الذي بدونه لن تتمكن إفريقيا من تحقيق التنمية الشاملة.
العـرب أون لاين
القذافي يضع قادة إفريقيا أمام خيارين: نكون أو لا نكون
في وصفه لقمة الاتحاد الإفريقي التي احتضنتها مدينة سرت الليبية قال موقع العرب أونلين على شبكة المعلومات الدولية " إنها قمة إفريقية يترأسها القائد معمر القذافي رئيس الاتحاد الإفريقي والمدافع الأول عن تحويل الوحدة من مجرد شعارات ووعود وانتظارات إلى مشروع ملموس يعود على مواطني القارة بالنفع ويخرجهم من حالة التجزئة والتخلف والفقر، وقالت إنه لن يكون هناك إفريقي واحد يرفض مشروع الوحدة الإفريقية إذا كانت وحدة عملية تقفز على الخلافات الجزئية وتبادر إلى إقرار المشاريع الكبرى التي تريدها الجماهير، لكن ذلك يستلزم إنشاء الإطار القانوني والسياسي الذي ينهض بمهمة تحويل القرارات والأفكار إلى أفعال ومشاريع، وهو ما يعني السلطة الاتحادية أو الحكومة الإفريقية التي يطالب بها القائد القذافي.
وأضاف المحرر:
إن تشكيل الحكومة الافريقية مطلب ملح وأكيد مثلما يجري الآن في أوروبا التي خلقت لنفسها آليات مرنة تدير بها كل الملفات بيسر وتوافق، بل ونجحت في استيعاب دول جديدة مما كان يسمى بأوروبا الشرقية السابقة، وهي دول تفتقر إلى الإمكانيات والخبرات وحتى البنى الأساسية، ومع ذلك تم إدماجها ومساعدتها، ومن أجل أن تغادر إفريقيا الحالة الراهنة التي تجعلها عنوانا للأزمات، فإن ليبيا التي تترأس الاتحاد الإفريقي وتحتضن القمة الجديدة تضع القادة الأفارقة أمام الامتحان الصعب: نكون أو لا نكون، أي إنه لم يعد هناك وقت للمناكفة والتأجيل والزعل الشخصي، فإفريقيا لا تستطيع أن تصمد أمام الأزمات القاسية التي شهدها العالم خلال السنتين الماضيتين "واحدة غذائية وثانية نفطية وثالثة مالية" وتحولت بفعلها إلى مشروع قارة منكوبة دون أن تتحد وتتضامن وتبحث عن حلول مشتركة وجماعية لأزماتها، هذا في وقت تمتلك فيه القارة كل المقومات التي تجعل منها قطبا سياسيا واقتصاديا كبيرا، لما تمتلك من امكانيات طبيعية ونفط ومعادن ومياه وأراض واسعة للزراعة، فلماذا تمنع نفسها من أن تكون رقما مهما يقرأ له الآخرون ألف حساب؟.
ويضيف موقع العرب أونلين:
إن إصرار القائد القذافي على دفع قمة سرت باتجاه تبني مشروع الولايات المتحدة الإفريقية هو إصرار مشروع وضروري وهو مطلب شعبي، لأنه يضع الأرضية القانونية اللازمة التي تفتح الأبواب أمام تشكل اللجان المالية والاقتصادية والسياسية، وهي لجان ستكون مخولة بوضع الخطط الاستراتيجية التي تُطوّر واقع القارة من مختلف الجوانب، ويتساءل المحرر:
أليس من حق إفريقيا أن تمتلك سوقا مشتركة تكون مقدمة فعلية للوحدة المالية والإدارية والسياسية وخاصة وضع عملة موحّدة ووقف التعامل بالتأشيرات والأداءات الجمركية مثلما هو الحال مع أوروبا؟ واستقطاب الاستثمارات الداخلية أو الأجنبية لإقامة مشاريع تحاصر البطالة وتمنع الهجرة السرية إلى أوروبا، فضلا عن تطوير البنية الصحية وفتح حرب على مختلف الأمراض القاتلة التي ما تزال تعشش في أفريقيا وحدها، يضاف إلى كل هذا تأسيس بنية تفاعلية للنهوض بالتعليم وربطه بسوق العمل وانفتاحه على التقنيات الحديثة.
لكن قمة سرت لن تكتفي بالبحث عن حلول لأزمات القارة الداخلية بل ستنفتح على قارات أخرى وتبحث عن صيغ جديدة للتعاون معها وفق آليات مضبوطة، فهي تستقبل من أمريكا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، وهذا الانفتاح يعطي إشارات دقيقة على أن افريقيا تبحث عن أصدقاء لقضاياها السياسية والأمنية وخاصة الاقتصادية والإنسانية مثلما كان الحال أيام حروب الاستقلالات الوطنية حيث وظفت القارة صداقاتها للضغط على الدول المستعمرة ودفعتها للانسحاب.
لكن الأهم باعتقادنا أن القارة تحتاج إلى إرساء شراكات اقتصادية وسياسية متعددة الأقطاب بما يمنع مستقبلا على أي قطب دولي أن يتحكم فيها ويرتهن قرارها السياسي، فأوروبا تجمعها مع إفريقيا قضايا كثيرة أهمها ضرورة بناء مشاريع طويلة المدى، فضلا عن تدفق الاستثمارات الأوروبية على بلدان القارة، بما يساعد على محاصرة الهجرة السرية في مهدها الأول وعدم الاضطرار لخوض المعارك معها على ظهور قوارب الموت أو في المحتشدات والسجون ودفع دول أخرى لتحمل تبعات هكذا معارك ومطاردات، فآلاف المقامرين بحياتهم لا يهاجرون من أجل اكتشاف أوروبا وسحرها وإنما هربا من البطالة والفقر، وحين تتوفر مواطن الشغل فلا شك أنهم سيبقون في دولهم الأصلية بل وسيعود الكثير من الموجودين حاليا في دول الشمال دون وثائق والذين يتحركون في السر ويتورطون في أحيان كثيرة في قضايا إجرامية رغم أنوفهم..
الخميس - العدد ( 5613 )
|
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|