الـعــدد 5789
شؤون اقتصادية طباعة ارسال لصديق
الوثيقة التي تضع المخدرات ضمن الناتج المحلي !
من العبث أن نتجاهل الدور المشين لصندوق النقد والمصرف الدوليين في إذكاء روح العبث المبني على تحقيق المصالح الأخلاقية التي تلتقي مع آمال الدول الكبرى في هاتين المؤسستين حتى ولو أدى ذلك إلى مخالفة كل الأصول والتعهدات والمنطلقات !.
فمن هذا المفهوم السالف الذكر كان سعيهما الحثيث على ابطال قدرة الدول الناشئة للعيش برخاء في حدود إمكانياتها ، بل اقحامها ضمن مخطط جهنمي لزيادة العبء المعيشي على الفرد من خلال العبث بالاقتصادات المحلية ، لارغامه على الطاعة بعد كسر حدود المناعة المتمثلة في الحواجز الجمركية واغراقها بالمنتج الغربي على كل المستويات ، من أجل تخريب الصناعة المحلية ، وخصخصتها التي يطلق عليها البيع القاتل التي تمت في أربعة بلدان على سبيل المثال لا الحصر في القطاع المصرفي بايسلندا التي أفلست ، والكهرباء في جنوب أفريقيا الذي قوض حياة الفقراء في المجتمع ، والمياه في بوليفيا الذي أدى إلى المرض والثورة على الشركة الأجنبية (باكتيل) ذات الصيت الاستخباراتي الفاسد فخرجت قبل أن تستنزف القدرات المالية بالشكل الذي يعود بالفائدة على المصالح الغربية ، هذه الثوابت قد نتجاهلها ولكنها في الحقيقة هي الواقع المر .
أما الجانب الآخر الذي يضاهي ما أشرنا إليه بل يتفوق عليه من حيث الاستهتار بالأخلاق والقيم والمنطلقات الإنسانية المرهونة في الصفاقة السياسية المنتهجة من قبل صندوق النقد الدولي الذي ما فتئ يجذر أبعاداً مبتذلة خطيرة على المجتمع والفرد العادي في وثائق رسمية معلنة أخيراً التي تقول بأن صندوق النقد الدولي ( قد أقر على إثر زيارة قام بها من خلال بعثة رسمية إلى كولومبيا عام 1993بادخال محاصيل الكوكا والقنب الهندي ضمن الناتج المحلي الإجمالى ) .!.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو ماجدوى عمليات المكافحة التي تنشدها الدول وما يتشدقون به من مضمون غسيل الأموال مادام الاقرار بشرعية المحصول ؟! فالموضوع لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه إلى الفعل العملي ، كما أخبرني أحد الأصدقاء العاملين في الصندوق ، عندما كلفت لجان متخصصة للبحث في معركة كمية المنتج الزراعي في كل الدول ، إضافة إلى عنصر جديد استجد على الساحة (حركة الدعارة في العالم الذي يأمل الصندوق ادراجها ضمن الناتج المحلي لدعم الدول بها ) فطلب من عديد الشركات الاقتصادية المتخصصة بيانات عن حجم زراعة المخدرات وامكانية نموها المستقبلي وعدد العاملين في كل نوع منها ! واعتبر هذا الفعل خروجاً عن الأسس الشرعية في حساب الناتج الإجمالي . الذي جاء ذلك من خلال المواد 630و631و632لحساب الناتج المحلي الإجمالي الذي أصدره صندوق النقد بالاتفاق مع المصرف الدولي والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية ، ومن المعلوم أن صندوق النقد الدولي قد عرف الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الإجمالية للبضائع والخدمات (الدعارة منها غير المقبولة على المستوى الأخلاقي ) التي تنتجها الدولة يقابلها إجمالي المصروفات من جانب المستهلكين والحكومة إلى جانب الاستثمارات الخاصة !..
إذاً .. ما الذي يدفع الدول بصرف المليارات على المكافحة والمقدرة من قيمة الناتج المحلي بخمسين مليار دولار منها 18مليار دولار تنفقها أمريكا َ! فهل إجمالي هذه المبالغ المبددة يقابلها مئات المليارات المكتسبة ؟! فلولا هذه النتائج ماكان هناك موقف يعتد به من قبل صندوق النقد الدولي العتيد خروجاً عن ادمية الإنسان وقهره واهانة المرأة بجعل الدعارة جزئية من جزئيات الناتج المحلي في شرق آسيا ودول أخرى ، أية عبودية تتبناها هذه المؤسسة الدولية ! ليسيل لها اللعاب من خلال دول تدعي الديمقراطية وحرية الفرد وتترجمه في أفعال يموت فيها الآخر بالمخدر وبعبودية المرأة في القرن الواحد والعشرين ! وما ضرورة أن يحتفى بالأمس في الأمم المتحدة بيوم مكافحة المخدرات ؟!.
  
عضويات بالجملة
اشتكى لي صديق عزيز من تلك المعاناة التي يواجهها عند حضوره اجتماع مجالس الإدارات بمساهماتنا في الخارج مع بعض الزملاء الحاضرين معه والطريقة المهينة التي يسلكونها عند أداء هذه المهمة ، المستشف منها بالدرجة الأولى الجانب المادي المحض لمثل هذا الحضور !!
سمعت ذلك وأنا اتجسم على مدى أربع سنوات ذلك الزميل الذي رافقني في اجتماعات مجلس إدارة إحدى مساهماتنا الأوروبية الذي لم ينطق فيها ببنت شفه طيلة هذه المدة ، مقابل التلاعب السخيف من الجانب الأوروبي على مصالحنا وإمكانياتنا ! .
هذه المعاناة في الأداء يقابلها استخفاف آخر شديد الوطأة على النفس من عضويات بالجملة في الخارج تتعدى العشرة لكل شخص إضافة إلى ذلك فإن هناك من يتقلد إلى جانب عضوية المجلس ، الائتمانية بالذات وما يتطلب ذلك من جهد ووقت وعمل ونظرة ثاقبة في المجال ، فمجلس الإدارة ولجنة الإدارة يمثلان الوعاء لرسم كيان المؤسسة في أهم تفاصيلها . ولكن الليبيين أعزهم الله طاقة جبارة في هذا المجال لالشئ إلا أن هناك عائداً مجزياً وخاصة في المساهمات الدسمة يجب ملاحقته والتمتع به مهما كلف الأمر ، فقد وصل الأمر بالبعض إلى ( تكلفيت) ثلاثة أو أربعة اجتماعات أسبوعيا بعيدة عن بعضها بعد المسافات الطويلة طيراناً ، متجاوزاً القدرة الاستيعابية للطاقة الإنسانية ، وما عليك إلا أن تخمن وهو المسؤول في مؤسسته في الداخل بما ستكون عليه من انضباطية وارتقاء بالعمل !! ألم يكن الإنسان طاقة لها حدودها وقدرتها المحددة على الاستيعاب حتى ينبثق عنها حيز إبداعي يؤدي لخدمة الوطن ؟.
استفزني هذا الأمر فاتصلت بأحد الأصدقاء العاملين في مؤسسة شبيهة بمؤسسات بلادنا استفسر منه عما إذا كان نجاحهم في عملهم ينطلق من كثرة عضويات مسؤوليهم بالخارج ، فرد على بأن هناك قراراً قديماً قدم مؤسساتهم أن لايتعدى كل مسؤول من الدرجة الأولى عضويتين وللمسؤول الأعلى ثلاث في بعض الأحيان أما الصف الثاني المتميز منهم فقط ، فيحظى بعضوية واحدة وعليه أن يثبت جدارته في هذه العضوية التي تقوم عادة من الأعضاء القدامى المرافقين له بمدى قدرته على المناقشة والإحاطة بالمواضيع المطروحة . تماماً كما يتم في بلادنا !! ألم تكن طريقة التعامل مع العضويات في مساهماتنا في الخارج أمراً يجب أن يعاد النظر فيه بالتنظيم من خلال قانون لا يحق لكائن ماكان أن يتمتع بأكثر من عضويتين متناسبتين مع قدرته الإنسانية وليس قدرته المهيمنة على السلطة ، التي عادة ما يهدرها أثناء الاجتماعات بسماع قرقعة مفاصله المتعبة من هول مقعد الطائرة !.
أقول لقد فعلها أحدهم ذات يوماً عندما أصدر قراراً ( وكان من منطلق مصلحي بحت ) بعدم تجاوز العضوية الواحدة لكل مسؤول في مساهماتنا في الخارج ، ليتلاشى مفعول هذا القرار بعد خروجه من السلطة . ولتعود حليمة لعادتها القديمة ، لا إبداع في الداخل ولا اتقان في الخارج ليضيع كلاهما في خضـــــم المصلحة الشخصية الضيقة !.
  
591 مليار دولار .. خسائر العرب !
كشف صندوق النقد العربي الذي يتخذ من ابوظبي بدولة الإمارات العربية مقراً له ، عن الخسائر الفادحة التي منيت بها الدول العربية في تعاملها بالأسهم في الربع الأول من هذا العام والمقدر حالياً بما قيمته 591مليار دولار ، بعد انخفاض القيمة السوقية لهذه الأسهم التي هي في حوزة المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخواص بنسبة 45% لتصل قيمتها الإجمالية 720ملياراً بعد أن كانت في العام الماضي 1.3تريليون دولار ( والحبل على الجرار) .
وأرجع الصندوق في نشرته الفصلية للربع الأول من هذا العام التي يقيس من خلالها أداء أسواق المال العربية ، بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية ، التي انعكست آثارها السلبية على أداءات الأسواق العربية برمتها بشكل ملحوظ . حيث انخفض المؤشر المركب لمقياس الأداء بنسبة 9.8% ليصل إلى 150نقطة في نهاية الربع الأول من عام 2009، والذي نتج عنه تراجع أداء غالبية أسواق الأوراق المالية العربية من حيث تدني أحجام التداول وهبوط أسعار الأسهم والقيم السوقية .
 
فائدة قياس الجودة
تكمن هذه الفائدة في قياسها الحقيقي للأداء التنظيمي باعتباره المحك الرئيس لنجاح المنشآت الصغيرة والكبيرة على حد سواء ، كما أن ذلك ينطبق بنفس الأولويات على مجمل الشركات والمؤسسات الحكومية منها والخاصة ، لأن في تنفيذه اشبه بالفحص الصحي لمثل هذه المؤسسات لتلافي أية مشاكل أو أمراض قد تكون في أفقها . والمشكلة الحالية هي في عدم اهتمام كل المؤسسات بهذا القياس والعمل على تحاشيه بكل الطرق الكفيلة لإبعاده وهذا هو العائق الكبير الذي أطاح بأكبر المؤسسات في الأزمة الأخيرة .
  
المصطلحات
> العائد يحتسب نسبياً من صافي ربح السنة المتحقق خلال السنة المالية للمؤسسة .
> يتم احتساب عائد السهم ( بالقيمة المادية ) (صافي ربح الفترة ) على عدد الأسهم المكتتب بها ).
> ماهي القيمة الأسمية للسهم : قيمة السهم المصدر به السهم عند التأسيس مطروحاً منها مصاريف الاصدار .
  
العناية بالنفس
المعالجات التي نراها للأزمة المالية ، لم تكن بالدرجة المطلوبة من الاتفاق الجماعي ، للخروج منها على الرغم من أن هناك شبه اقتناع بأن مثل هذه المعالجات تندرج تحت مفهوم العمل الجماعي للمكافحة ، غير أنه اتضح أخيراً أن مايتم ينضوى تحت لواء الفردية المحضة !.
فتجربة العديد من المؤسسات العالمية في المعالجة انطلقت في أول الأمر تحت غطاء عالمي لتتقلص بفردية مطلقة وآخر دليل كان متمثلاً في التوجه الفردي لشركة الإلكترونات العملاقة (سوني) عندما اشتد عليها وطيس الأزمة بالانغلاق على نفسها لتفضي قراراتها بتقليص عدد مورديها إلى النصف بنهاية العام القادم ، لتخفض نفقاتها بقيمة خمسة مليارات دولار ، هذا كما توصلت إلى قناعة بأنه من الضروري لإنقاذ وضعها المالي أن تعمل على إعادة الهيكلية الجزئية والكلية للمؤسسة وذلك بالاستغناء عن 16ألف عامل بين الداخل والخارج ، وتقليل عدد المصانع بنسبة 10% . وعلى الرغم من هذه المعالجات الفردية الصارمة إلا أنها أمام استمرارية حادة من التدهور المبتلى بضعف الطلب على المنتج من جهة وعدم تمكنها من الحصول بالطرق العادية على تمويلات جديدة أقسى مما هو عليه في مخيلة المتفائلين بأن الأزمة على أبواب الانفراج وأن عمليات التعاضد التي رأيناها في بدايتها قد اضمحلت واضحت أثراً بعد عين ، ليحل محلها مبدأ مساعدة الذات أولى بالعناية .!
 الخميس - العدد ( 5613 )
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 03/08/2009 )
 
< السابق   التالى >