زوايـا رئيسيـة
مداخلة | مداخلة |
|
|
|
الاستثمار الأمثــــــــــل
يقول المفكر والمعلم معمر القذافي " إن بناء مسكن أو إنشاء مصنع أمر ميسر لشركات المقاولات متى توفر لها المال والإمكانيات، أما بناء الإنسان فهو صعب وعسير" من هنا بدأ التفكير ، ومن ثَمّ العمل على تحمل هذه المسؤوليات العظام والمهام الجسام في بناء الإنسان النموذجي الجديد، الواعي فكرياً وثقافياً، والملتزم دينياً وأخلاقياً، والمتحصن من كل الظواهر الهدامة ومعاول الشد إلى الوراء إيماناً من ثورة الفاتح وقواها الحية بأن الإنسان هو الجوهر والثورة لابد أن تقع داخل الإنسان.
وفي ضوء ذلك بدأ العمل وبجهد متواصل لبناء الإنسان النموذجي الجديد إنسان عصر الجماهير، فكانت المخيمات الصيفية لبراعم وأشبال وسواعد الفاتح العظيم واكتشافات المعلم الثوري إحدى أهم حلقات الإعداد والبناء لجيل المستقبل.. جيل الفاتح العظيم الذي يؤمن بأهداف ومبادئ ثورته ويعمل على تعميق فكرها الجماهيري، وتعزيز وترسيخ قيمها الإنسانية والحضارية، والتبشير بها في الداخل والخارج.
وتأسيسا على ذلك واصلت حركة اللجان الثورية وبوعي كامل وإدراك مسؤول المضي في برنامج بناء الإنسان النموذج، عبر مخيماتها الصيفية المحلية والمركزية وما تحتويه من برامج ومناشط تتنوع وتتعدد بين برامج وأنشطة فكرية وعقائدية وثقافية وتوعوية وأخرى تربوية وحركية، في إطار بناء الإنسان النموذجي والرفع من مستواه الفكري والثقافي وبما يمكنه من أن يكون أكثر وعياً وأكثر قدرة على التحليل واستيعاب كل المتغيرات من حوله.
وبكل تأكيد أن ما يميز المخيمات الصيفية يكمن في منهجها وطبيعتها وآلية تنفيذها والأهداف المرجوة من وراء إقامتها.. كما أنها تأتي في وقت حساس وحرج بالنسبة لكثير من الشباب. أولاً من حيث كونها تستهدف فئة عمرية هي بأمس الحاجة إلى من يعتني ويهتم بها أيما اهتمام، وثانياً من حيث كونها تنتظم في وقت عادةً ما يكون وقت فراغ لكثير من المستهدفين، وبالتالي فإنهم يجدون في هذه المخيمات ما يمكنهم من استثمار أوقات فراغهم ، ويشبع رغباتهم ، وينمي مواهبهم ، ويوسع مداركهم في برامج ومناشط مكثفة وهادفة.
وتهدف المخيمات الصيفية فيما تهدف إلى استقطاب دماء جديدة تضاف إلى الرصيد المتعاظم لحركة اللجان الثورية .. دماء جديدة تستطيع عن طريق دراستها لفكر الكتاب الأخضر أن تكتشف زيف وبطلان وتأزم الأنظمة التقليدية البائسة.. دماء جديدة تملك القدرة على القراءة والتحليل وفق منهج علمي وثوري يتجاوز السائد والمألوف، وبمستوى يمكنهم ـ أيضا ـ من إحداث التغييرات الثورية اللازمة في أي مكان وفي أي ظرف كان.. كما انه من خلال المخيمات الصيفية التي تعد برامج إعداد لبناء الإنسان النموذج عبر مراحلها الصحيحة نستطيع أن نبني عناصر مثقفة وقادرة على الحوار والإقناع، ونستطيع بهذه العناصر المثقفة تحصين المؤسسات التعليمية، والحصول على معلمين ثوريين لديهم القدرة على تحصين الأجيال الحاضرة والمستقبلة ضد الظواهر الهدامة ورياح الاغتراب . ايضا من خلال التثقيف والتوجيه نستطيع أن نمكن العناصر الثورية المثقفة من القيام بدورها الصحيح في تنفيذ مهامها الدائمة والالتزام بها، وهي مهام دون شك صعبة وشاقة تحتاج إلى رجالٍ صادقين وملتزمين، فمهمة بناء الإنسان وإعداده من أصعب المهام وأكثرها خطورة.
ومن هنا يحرص أمناء ومشرفو المخيمات الصيفية على توفير الرعاية والاهتمام الكاملين بالمستهدفين، من خلال توعيتهم وتحصينهم، والرفع من قدراتهم وتوجيههم، عبر زرع روح الانتماء الوطني لديهم وبعث فيهم مبدأ الاعتماد على النفس، وغرس في نفوسهم حب العمل والتضحية والإيثار، ونزع الاتكالية والسلبية من داخلهم، وبناء حصن منيع ضد كل من يحاول تعطيل هذه القدرات أو ضرب هذه الفئة المعطاءة في فكرها، ومعتقداتها، وانتمائها، وولائها.
إن تحقيق كل ذلك ليس بالأمر السهل خاصة في عالم تسوده ترسبات ومخلفات الماضي، لذا كان هنالك عمل جاد ومتميز على طريق بناء جيل واعٍ ومثقف وفاعل في محيطه الاجتماعي .. جيل ثوري قدوة في المهارة والمسلك، يستطيع حمل رسالة الثورة بقوة واقتدار، وهذا ما عملت القوة الثورية الواعية في اتجاهه وما زالت على ذات الدرب تسير، زادها في ذلك إيمانها المطلق بأهمية بناء شباب فاعل، وقادر على العطاء، ومدرك لحدود مسؤولياته، وواعٍ لكل ما يواجهه من مخاطر داخلية وخارجية على حد سواء.
وجدي حدود
الخميس - العدد (5613) |
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|