مـقـــالات
إفريقيا أمام استحقاقات جديدة | إفريقيا أمام استحقاقات جديدة |
|
|
|
إن مسألة الدفع بمسيرة الاتحاد الإفريقي العظيم على شتى الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية يتطلب الالتزام التام والجدية اللامتناهية من أجل بلورة كل الأهداف والغايات التي جاءت في الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي التي صادقت عليها كل برلمانات الدول الإفريقية لكي تصبح نافذة وواجبة ولامناص من الإيفاء بها حتى يكون لهذا الاتحاد معنى ودلالات أمام الأفارقة أنفسهم وأمام الآخرين المتتبعين لمسيرة القارة السمراء وتحولاتها المختلفة التي أنجزتها منذ قيام منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963مسيحي وحتى إنجاز الاتحاد الإفريقي عام 1999مسيحي ومن الاستحقاقات التي تفرض نفسها على واقع إفريقيا إنشاء سلطة الاتحاد بهيئاتها المختلفة على طريق تفعيل عمل آليات ومؤسسات الاتحاد لكي تستطيع القيام بالمهام المناطة بها وفقاً لميثاق التأسيس الذي أقر بالرغبة الجماعية في قمة سرت الأولى نظراً لما يتضمنه من أهداف وغايات مهمة وملحة لمستقبل القارة وشعوبها بعد أن تغيرت عديد المفاهيم والسياسات في العلاقات الدولية
وأمام الدورة العادية الثالثة عشرة للاتحاد التي تحتضنها أرض الجماهيرية وتحديداً في مدينة الرباط الأمامي سرت «مهد الاتحاد» أجندة تتضمن قضايا جوهرية إلى جانب مسألة سلطة الاتحاد تتعلق بالأمن الغذائي الإفريقي والاستثمار الزراعي وتداعيات الفقر والظروف الاجتماعية السيئة التي يعيشها عديد الأفارقة على الرغم من أنها ليست قدرهم في ظل الإمكانات والثروات الطبيعية التي تختزنها الأرض الإفريقية في جوفها وتتميز بها عن باقي القارات
إن التأكيد على ضرورة تحقيق الأمن الغذائي الإفريقي مطلب إفريقي مهم يأتي والعالم يعيش على ايقاع أزمة اقتصادية ضخمة جعلت الأسعار ترتفع على نحو مأهول ما يؤدي ذلك إلى تهديد النمو الاقتصادي بل ويسهم في زعزعة الأمن والاستقرار داخل المجتمعات الإفريقية ، ولهذا تقتضي الضرورة أن يتسلح الأفارقة بسياسات تكاملية تفضي إلى تبني استراتيجية فاعلة تحول دون تضرر اقتصادات القارة من التطورات والتداعيات التي نتجت عن الأزمة العالمية ، وبالتالي يمكن على هذا النحو أن نحقق الأمن الغذائي وأن نوفر اشتراطات تطوير القارة الإفريقية في هذا المجال الحيوي المهم وأن نتغلب على العقبات التي تحد من تعزيز إنتاج القارة من الغذاء .
إن الإرادة السياسية للقادة والرؤساء الأفارقة بلا شك ستكون خير دافع نحو تجسيم كل الأهداف وبلوغ كل الطموحات وفق استراتيجية عمل جديدة تعتمد على التكامل والاندماج مابين الدول الإفريقية ولصالح شعوبها كافة واقرار السلطة الاتحادية التي ستكون بمثابة أداة إفريقية تعمل من أجل صالح الجميع في إفريقيا التي متى تكاملت اقتصاداتها فإنها ستصبح قوة ضاربة في كافة الأسواق العالمية وقادرة على المنافسة فيها وتحقيق أكبر العوائد لأنها تملك المواد الخام وتملك الموارد الطبيعية وصناعات العالم المتقدم كلها تقوم على مابحوزتها من إمكانات وهذه نقطة جوهرية لم يتم استثمارها من قبل الأفارقة الاستثمار الأمثل الذي تجني من ورائه مكاسب اقتصادية وسياسية أيضاً ..
إنها فرصة تاريخية أمام إفريقيا وهي تعقد قمة الاتحاد الإفريقي الثالثة عشرة على أرض الجماهيرية وفي ظل رئاسة القائد لهذا الاتحاد العظيم أن تنجز أكبر قدر ممكن من التحولات الاستراتيجية وأن تحسم عديد القضايا الجوهرية على الصعيد السياسي والاقتصادي وأن تتصدى لكل التحديات المستقبلية برؤى واحدة وخطاب واحد يكون فاعلاً وقوياً ويلقى الصدى الإيجابي إقليمياً وعالمياً ..
الثلاثاء - العدد (5612)
|
|
| آخر تحديث ( 09/07/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|