قضايا و تحليلات
حــرية الـرأي والتعبيـر ( 4 ) | حــرية الـرأي والتعبيـر ( 4 ) |
|
|
|
يعد الإعلام عاملاً حساساً في كافة المجتمعات لأن مشكلة تبادل المعلومات ترتبط بشكل أساسي وعضوى بمشكلة الحرية التي شدد الكتاب الأخضر عليها حيث أكد على أن حرية التعبير لا يمكن اعتبارها مسألة ثانوية تتجسد في حرية الكلمة ومواجهة كافة أشكال التدخل التي تعرضها الحكومات والأحزاب السياسية .
والمسألة هنا ترتبط بشكل أساسي بالسلطة صاحبة القرار حيث يميز الكتاب الأخضر بين الإنسان الطبيعي والاعتباري من أجل الدور الذي يلعبه الإعلام في المجتمع.
كما أن الكتاب الأخضر يعتبر « أن الشخص الطبيعي حر في التعبير عن أنه مجنون » والشخص الاعتباري هو أيضاً حر في التعبير عن شخصيته الاعتبارية ولكن في كلتا الحالتين لايمثل الأول إلا نفسه ولا يمثل الثاني إلا مجموعة من الأشخاص الطبيعيين إذن تعبير الشخص الطبيعي على أنه مجنون مثلاً لايعني إلا التعبير عن نفسه وتعبير الشخص الاعتباري لايعني إلا التعبير عن مصلحة أو رأى مجموعة وهذا يعني أن الإعلام يجب أن يكون إعلاماً جماهيرياً أي ان يصدر عن لجان شعبية ومؤتمرات شعبية تكون مسؤولة كذلك عن وضع الخطط الخاصة به..
والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان تنبذ العنف كوسيلة لعرض الآراء وتنادى بالحوار الديمقراطي وحل المشكلات والخلافات بشكل سليم كما أن القوانين الوضعية تخصص لحرية الرأي والتعبير مكاناً مرموقاً وتعتبر هذه الحرية متممة لحرية الفكر كما إن الإسلام أقر هذه الحرية حيث اعتبرها واجباً إذا كانت فيها دعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جاء في الحديث الشريف « أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» وأن من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » وتجلت حرية الرأى في أبهى صورها ومضامينها في قول الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب « أصابت أمرأة وأخطأ عمر» وذلك عندما اعترضت امرأة على اجتهاده في مسألة المهور ، ولم يكتف الشرع بحماية حرية الرأى بل دعا إلى احترام حرية الآخرين في التعبير عن رأيهم ، والإسلام كفل حرية الرأي والفكر ويشجع القرآن في كثير من آياته على إعمال العقل من أجل الوصول للحق والصواب
وجميع هذه المبادئ السامية نجد لها مكاناً بارزاً في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان فهي تنص على أن لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه علناً كما ورد في « المادة الخامسة » وعليه فإن حرية الرأى والتعبير من أقدس الحقوق التي تناضل البشرية من أجلها والتي اهتمت بها المواثيق الدولية والإقليمية وإذا ما أخذنا هذه الحرية بشكلها البسيط نجد أنها تعني حرية التعبير عن الآراء دون خوف أو وجل ونشر هذه الآراء والمعلومات بمختلف الوسائل كما أنها تعني حرية البحث عن المعلومات وعن الأفكار وحرية الحصول على هذه المعلومات ..
وحرية الرأى والتعبير تقترب بحرية الفكر خاصة إذا التقت مع حرية الإعلام التي تبدو كامتداد طبيعي بحرية الفكر وإذا كانت حرية الفكر تعتبر حرية فردية فإن حرية الإعلام في الوقت نفسه حرية فردية وحرية جماعية ويزداد طابعها المركب بازدياد التقنيات الحديثة وتطورها ولهذه الحريات أهمية سياسية واجتماعية كبيرة جداً ولهذا نجد جميع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان وخاصة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية على أن ممارسة هذه الحريات ترتبط «بواجبات ومسؤوليات خاصة وعلى ذلك فإنها قد تخضع لقيود معينة ولكن بالاستناد إلى نصوص القانون والتي تكون ضرورية من أجل احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم من أجل حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أوالأخلاق« كما تدين الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية بعض المخالفات في مجال حرية الرأى حيث تمنع كل دعاية من أجل الحرب كما تمنع كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو من شأنها أن تشكل تحريضاً على التميز أوالمعاداة والعنف وتؤكد النظرية الجماهيرية على حق كل إنسان في التصرف الحر بحيث لا يلحق ضرراً بالآخرين حيث يكون له الحق في التعبير والبحث العلمي والتنقيب والاجتهاد في أمور دينه ودنياه ويكون له حق النقد في وسائل الإعلام الشعبية وحقه في التعبير عن هويته القومية أو الثقافية كما أشرنا سابقاً في المادة الخامسة من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان
وحرية الرأى والتعبير مطلب أساسي للإنسان يستمد منها احساسه بذاته وكرامته وعلى هذا الاساس يشدد الكتاب الأخضر على أن حرية التعبير لايمكن اعتبارها مسألة ثانوية تتجسد في حرية الكلمة ومواجهة كافة أشكال التدخل الذي تفرضه الحكومات أو الأحزاب السياسية ، والمسألة هنا ترتبط بشكل أساسي بالسلطة صاحبة القرار .
والاعلام الجماهيري يلعب دوراً هاماً في المجتمع وذلك إذا ما أكتملت أركان المجتمع وتوفرت الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذا المجتمع وقد أحدث الإعلام تطوراً كبيراً حيث لعب دوراً في كشف العلاقات الظالمة وغيرها من مواقع الاستغلال لكي تقوم الجماهير بتدميرها وعليه فإن الإعلام هو قناة التعبير الجماهيرية التي تعكس الحرية والسعادة والعدل والمساواة بين المجتمع مبشرة بقية شعوب الأرض بقرب الخلاص من عهود الظلم والاستبداد وإشراقة عصر الجماهير.
وعليه فإن حرية الرأى والتعبير لكي تتحقق لابد أن تمارس الديمقراطية المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية حيث يكون للجميع الحق في التعبير عن آرائهم وأفكارهم بكل حرية
الثلاثاء -- العدد ( 5612 )
|
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|