قضايا و تحليلات
حــرية الـرأي والتعبيـر ( 3 ) | حــرية الـرأي والتعبيـر ( 3 ) |
|
|
|
حرية الرأي والتعبير في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان 1988م
تناولت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير نواحي متعددة وشاملة ، منها النواحي الإنسانية والاجتماعية والنواحي السياسية ثم الجوانب الاقتصادية ، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان استلهمت مبادئها من مبادئ ثورة الفاتح العظيم ومن بيان سلطة الشعب ومن أفكار وتحريضات الأخ قائد الثورة العقيد معمر القذافي . وحقوق الإنسان ليست مجرد وثائق رسمية تمنح حقوقاً قانونية من مجتمعات ذات نظام رأسمالي قائم على الاستغلال بل يجب أن تبنى على نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يقضي على جميع مظاهر الاستغلال .
وهكذا فحقوق الإنسان في المجتمع الجماهيري مرتبطة بتطبيق منظومة الأفكار التي نادت بها النظرية العالمية الثالثة حيث أكدت على حرية الإنسان وإبداعه عندما تتوفر له الظروف المناسبة.
فنجد في المبدأ الخامس من الوثيقة الخضراء الكبرى ما يؤكد على حرية التعبير عن الرأي ورفض كل وسائل العنف وفرض الأفكار والآراء والإرهاب ويقرون الحوار الديمقراطي أسلوباً وحيداً لمراحلها ويعتبرون التعامل المعادي للمجتمع الجماهيري مع أية جهة أجنبية وبأية وسيلة من الوسائل خيانة عظمى للمجتمع ونجد في المبدأ السادس من الوثيقة الخضراء الكبرى ما يؤكد على « حق عضو المجتمع الجماهيري في التعبير عن رأيه علناً وفي الهواء الطلق ، ويمارس هذا الحق في المؤتمرات الشعبية الأساسية وفي وسائل الإعلام الجماهيرية ولا يُسأل المواطن عن ممارسة هذا الحق إلا إذا استغله للنيل من سلطة الشعب أو الأغراض الشخصية
ويأتي هذا الحق من أن لكل شخص الحق في التعبير عن معتقده من دون قيد أو مصادرة ، طالما كان ملتزماً بالحدود العامة التي أقرتها الشريعة ، فمن غير الجائز إذاعة الباطل أو نشر ما فيه لترويج الفاحشة في مجتمع مسلم، القرآن الكريم شريعته ولايجوز أن يروّج شخص ما للنظام النيابي أو تعدد الأحزاب في مجتمع كان قد تجاوز هذه النظم والهياكل وسبقها إلى نظام يتيح المشاركة والمحاربة الفعلية لكامل الشعب في تيسير أمور الدولة والمجتمع.
ويكفل المجتمع الجماهيري لأعضائه حقهم في التعبير وفي ممارسة النقد في المؤتمرات الشعبية ووسائل الإعلام الجماهيرية وفي حرية مفردة وليست فقط ضمانة للإنسان في مواجهة احتمالات التعسف وإنما في جزء لا يتجزأ من مكانته الاجتماعية وكرامته الآدمية وقدرته على أن يمارس صلاحياته في نطاق المجتمع على أن هذه الحرية تتسم بالالتزام والمسؤولية ومن ثم يكون محضور اللجوء إلى العمل السري بقصد معارضة سلطة الشعب والتبشير بالدكتاتورية ، لقد استندت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وهي تقرر حق الإنسان في التعبير عن الأفكار التي يطرحها الكتاب الأخضر والتي تقرر حق الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري في التعبير عن آرائهما .
ولكن الشخص الطبيعي لايعبّر عن ذاته وشخصه والشخص الاعتباري يعبّر عن مصلحة وآراء المكونين لشخصيته الاعتبارية ومن هنا فإن الصحافة باعتبارها وسيلة تعبير جماهيري يمتلكها المجتمع وليست وسيلة تعبير لشخص طبيعي ، فالصحافة الجماهيرية هي التي تصدرها لجان شعبية مكونة من مختلف فئات المجتمع، وحل مشكلة حرية الصحافة يكمن في حل مشكلة الديمقراطية وليست حل لمشكلة الديمقرطية إلا طريق النظرية العالمية الثالثة وعليه فإن المؤتمرات الشعبية هي الحل الأفضل والأمثل والأقوم لكل أشكال التضليل، لأن من يحكم ويقرر ويعبّر ليس كمن يعبر فقط
وكما أشارت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في المبدأ الثامن عشربأن أبناء المجتمع الجماهيري يحمون الحرية ويدافعون عنها في أي مكان من العالم ويناصرون المضطهدين من أجلها ويحرضون الشعوب على مواجهة الظلم والعنف والاستغلال والاستعمار ويدعونها إلى مقاومة الامبريالية والعنصرية والفاشية وفق مبدأ الكفاح الجماهيري للشعوب ضد أعداء الحرية ، ويلاحظ أن غالبية الاتفاقيات والوثائق التي تناولت هذا الحق تتطابق في صياغته حيث أكدت جميعها على أن لكل فرد الحق في التعبير وأن هذا الحق يتضمن حرية الرأي وتسليم المعلومات والآراء بحرية ومن دون تدخل من السلطات العامة مع وجود استثناءات على ممارسة هذه الحريات نظراً لأنها تحمل معها حقوقاً وواجبات وترتب على ذلك حرمان المواطن من التمتع بهذه الحقوق .
أما الوثيقة الخضراء الكبرى فقد أقرّت حق التعبير بشرط العلنية وأقرت أن الديمقراطية هي الحكم الشعبي وليست التعبير الشعبي بحيث فرقت بين التعبير والفعل واعتبرت أن حرية التعبير وحدها ما لم تكن مقرونة بالقدرة على الفعل لا معنى لها ، حيث أن حرية التعبير لا معنى لها إذا لم يكن المواطن له حرية الوصول إلى الكتابة في الصحافة والظهور في الإذاعة المرئية للتعبير عن رأيه كما أن المبدأ التاسع عشر في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان قد أكد على أن لكل فرد في المجتمع الجماهيري حرية التفكير والابتكار والإبداع ويسعى المجتمع الجماهيري إلى ازدهار العلوم وارتقاء الفنون والآداب وضمان انتشارها منعاً للاحتكار. ويرى الكتاب الأخضر أن الصحافة وسيلة تعبير للمجتمع وليست وسيلة تعتبير لشخص طبيعي أو معنوي إذن منطقياً وديمقراطياً لايمكن أن تكون ملكاً لأي منهما .
وللفرد الحق في التعبير عن رأيه وبطريقة مباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .
أشار الكتاب الأخضر بأن الصحافة الديمقراطية هي التي تصدرها لجنة شعبية مكونة من كل فئات المجتمع المختلفة ، وفي هذه الحالة فقط ولا أخرى سواها تكون الصحافة وسيلة الإعلام المعبّرة عن المجتمع ككل وحاملة لوجهة نظر الفئات العامة وبذلك تكون الصحافة ديمقراطية أو إعلاماً ديمقراطياً .
والنظرية العالمية الثالثة تنظر إلى الإنسان على أنه مبدع وخلاّق وذلك عندما تتوفرله الظروف المواتية.
ونرى أيضاً أن الضمانة الأساسية لحرية الرأي والتعبير هي الجماهير نفسها وما تصدره من قوانين وذلك من خلال المؤتمرات الشعبية الأساسية واللجان الشعبية وباعتبار أن الشريعة الطبيعية لأي مجتمع هي العرف والدين لأنها أكثر اثباتاً ولذلك اتخذها المجتمع الجماهيري شريعة له ولأن حرية الرأى والتعبير لايمكن أن تتأكد إلا من خلال الديمقراطية المباشرة في المؤتمرات الشعبية الأساسية حيث تكون هناك حرية في الرأي والتعبير أكثر.
وفيه يكون القرار للجماهير دون وسيط أو نائب وبالتالي يتعزز السلام ويزول الخوف لدى الجماهير وتتحقق حرية الرأي والتعبير والإبداع والابتكار وهكذا نرى بأن الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصرالجماهير شملت مجموعة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان وهذه الحقوق وردت في العديد من الإعلانات والوثائق ولم تفعلها الوثيقة بل أكدت عليها باعتبارها حقوقاً طبيعية ومن بينها الحقوق التي أوردتها الحق في إبداء الرأي والتعبير علناً وفي الهواء الطلق .
ولعل تطور وسائل المواصلات والاتصالات بين الشعوب الآن يعد أهم وسائل الإعلام تطوراً خاصة الاتصالات الإلكترونية « الإنترنت » هذه التقنية أتاحت الاتصال والتواصل من مختلف أنحاء العالم
الاثنين - العدد ( 5611 )
|
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|