مـقـــالات
في دائرة الضوء | في دائرة الضوء |
|
|
|
ضريبة جمارك عن الغذاء لتجنب المجاعة
في قمة الأرض التي دعت إليها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في شهر التمور الماضي (2008) دعا الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" إلى خفض الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الغذائية ورفع الحظر عن الصادرات الزراعية لمواجهة شبح المجاعة التي تهدد مليار شخص، وأكد بان كي مون في كلمة أمام تلك القمة بالعاصمة الإيطالية روما عرض فيها خطة عمل أعدتها خلية الأزمة التي شكلت قبل شهر وتضم رؤساء وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الاقتصادية الدولية، ضرورة زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 50 % بحلول 2030 لمكافحة الفقر، وقال المسؤول الأممي إنه ليس هناك ما هو أكثر إذلالا من الجوع وبصفة خاصة حين يكون من صنع البشر.
وقال "جاك ضيوف" المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) التي تستضيف القمة / إن الدول الغنية تنفق مليارات الدولارات على الدعم الزراعي والاستهلاك الزائد للغذاء أو إهدار له وعلى الأسلحة .. وأضاف أن بعض الدول أخذت إجراءات مثل تقييد الصادرات، مشيرا إلى أنه من شأن ذلك إفساد آليات السوق ودفع الأسعار للصعود، ودعا الدول لمقاومة مثل هذه الإجراءات على الفور. ووعد رئيس الوزراء الياباني في القمة بالإفراج عن 300 ألف طن من الأرز المستورد المخزن لتخفيف الأزمة . وذكرت وكالات المعونة أن اليابان والصين ساهمتا في رفع أسعار الأرز التي قادت لأعمال شغب في أماكن عديدة امتدت إلى هاييتي بسبب القيود على المخزونات.
هذا وتدرس بعض الدول حاليا مقترحات لخفض الرسوم الجمركية والدعم في قطاع الزارعة ضمن اتفاق تجاري عالمي تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. وقد أعلنت عديد الدول النامية بالمؤتمر تراجع مساعدات الدول الغنية لتعزيز الإنتاج الزراعي التي من شأنها زيادة إنتاج المواد الغذائية، وذكروا مثالا لذلك السودان التي تفتقد الدعم اللازم للتنمية الزراعية إذ تمتلك حجما هائلا من الأراضي الزراعية الخصبة والمياه التي يمكن أن تصبح سلة غذاء ليس فقط للعالم العربي بل للعالم كله، ومن جهته اتهم الرئيس السنغالي ( عبد الله واد ) في قمة الغذاء للأمم المتحدة بمعاملة الدول النامية كالمتسولين، وأكد أن إفريقيا اليوم ليست إفريقيا قبل عشرين عاما.
وتضاعفت أسعار السلع الغذائية الرئيسة في العامين الماضيين وسجل الأرز والذرة والقمح مستويات قياسية وسجلت بعض الأسعار أعلى مستوياتها في 30 عاما بعد حساب عامل التضخم ما قاد لاحتجاجات وشغب في بعض الدول النامية حيث ينفق السكان أكثر من نصف دخلهم على الغذاء.
وجدير بالذكر أن المشكل الحقيقي والمسبب الرئيس لأزمة الغذاء العالمية هو ما أقدم عليه الغرب من تحويل فائض الغذاء العالمي إلى وقود حيوي بسبب نضوب الطاقة الاحفورية، وزيادة الطلب عليها، وإن كان الغرب ينكر ذلك .. علاوة على أن دول الشمال الغنية تدعم مزارعيها بما يقدر بأكثر من 600 مليار دولار سنوياً وهو ما يفقد أكثر من 70 دولة معظم دخلها يعتمد على الإنتاج الزراعي فرصة المنافسة في السوق العالمي .. علاوة على قلة بل ندرة دعم دول الشمال لعمليات التنمية الزراعية في دول جنوب العالم. يوم الاثنين - العدد (5611)
|
|
| آخر تحديث ( 09/07/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|