مـقـــالات
بين التلييب وسوق العمل الليبي | بين التلييب وسوق العمل الليبي |
|
|
|
يعتبر سوق العمل الليبي من أكثر أسواق العمل العربية اعتمادا على إيرادات بيع النفط الخام حيث يوجد حوالي 3 ملايين عامل أجنبي منهم العمالة المنظمة في القطاع العام وفي القطاع الأهلي ، كما يعلمنا واقع الحال باستحالة أن يقل عدد العمالة العارضة في الشارع الليبي عن المليون أجنبي ، ولا ندري هل أفلحت إعلانات مصلحة العمل والتدريب المهني وكذلك مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب في تقليل عدد هذه العمالة أم كغيرها من البرامج التي سبق وأن خاضتها اللجنة الشعبية للقوى العاملة سابقاً والتي لم تتعد مجرد مدة زمنية فقط ؟..، على أي حال واقع هذه العمالة يؤكد أن التركيبة السكانية في ليبيا تركيبة غير متوافقة حيث يبلغ عدد سكان ليبيا حوالي 8 ملايين نسمة يمثل الليبيون نسبة %65 أي حوالي 5.5 ملايين نسمة بينما يمثل غير الليبيين حوالي %35 كما لا يأتي عدم التوافق في التركيبة السكانية في ليبيا من نسبة الأجانب إلى اجمالي السكان فقط ولكن يأتي أيضاً من كون أن الليبيين لا يمثلون سوى %35من قوة العمل الفعلية في سوق العمل الليبي
بينما تبلغ القوى غير المنتجة حوالي 65% من حجم القوى العاملة الفعلية للمجتمع الليبي والتي تضم في طياتها الخريجين البيوت والطلاب والأشخاص غير القادرين عن العمل والعاملين في القطاع غير المنظم الذين لا تتوفر بيانات دقيقة عنهم ، وعليه يمكننا القول أن أكثر من نصف القوى البشرية معطلة عن العمل بإرادتها أو بغير إرادتها ، غير أن هذا الواقع لم يعد مقبولاً نظراً لحدوث بعض التغيرات الديموغرافية في تركيبة المجتمع الليبي كزيادة عدد السكان الذين هم في سن العمل حوالي 68% من إجمالي عدد السكان ، وهذا يعني أن معدل النمو الاقتصادي لم يلاحق معدل نمو السكان وهو ما أحدث زيادة في أعداد العاطلين عن العمل ، مما يعني وجود فائض من القوى العاملة المؤهلة والتي تتركز في تخصصات معينة كالعلوم الإنسانية الحاسوب وهو ما يجعلنا نستنتج أن إنفاق نحو200 مليون دينار ليبي سنوياً على التعليم العالي
تبدو عملية تلييب الوظائف في مؤسسات العمل قراراً استراتيجياً هادفاً ويتوقف نجاح تبني فلسفة الاستثمار البشري الوطني الطويل الأجل على قناعة متخذي القرار التنظيمي لسوق العمل من خلال ربط جهود التوطين بالاهداف الاستراتيجية التنموية ، علماً بأن المعادلة الليبية التي تتبنى سياسة تلييب الوظائف لم تحقق المرجو منها كما كان متوقعاً لها عند بدء التطبيق فهي لم تقلل من نسبةالباحثين عن العمل التي لامست هذا العام حسب التركيبة السكانية إلى أعداد العاملين المسجلين لحاجز %30 وهذه النسبة تشمل إلى جانب الباحثين عن العمل ، وفي كل الأحوال فإن النجاحات التي تحققت عملياً بتلييب الوظائف في القطاع العام اتضحت جلياً في تلييب الوظائف في القطاع الإداري وفي قطاع التعليم على وجه الخصوص بالمقابل لم تستطع مؤسسات الدولة الاستغناء عن العمالة الوافدة المحترمة في بعض القطاعات الحيوية المهمة خاصة في ظل انعدام التوافق بين مخرجات التعليم والتدريب المهني وحاجة سوق العمل ، فوجود خلل بين أعداد الخريجين ونوعيتهم وتخصصاتهم ومتطلبات سوق العمل الليبي أدى إلى نشوء نوع من الفصام المهني جعل المؤسسات العاملة في الجماهيرية العظمى لا تجد ما يسد حاجتها بالكفاءة نفسها التي يوفرها استخدام العمالة الأجنبية خاصة في مجالات الخدمات النفطية والخدمات الطبية ومؤسسات التعليم العالي والتي تتأسس عادة على جانبي التخصص والخبرات في وقت واحد أما عدم تقيد الشركات الأجنبية بالنسبة المحددة لها لتشغيل العمالة الوطنية وزيادة أعداد المحالين إلى المركز الوطني للتدريب والتأهيل وزيادة اعداد العاطلين عن العمل ياتري هل يتم تأهيل الشباب الليبي ليكون مستعداً لقبول وظائف لم يكن يرضاها في السابق ..؟
سؤال يطرح نفسه خاصة وأن المعطيات كافة بينت أن نحو 30% من الشباب الليبي الباحث عن عمل بات يقبل على الوظائف الخدمية التي كانت قاصرة على العمالة الوافدة كأعمال النظافة وخدمات المقاهي والمطاعم وأعمال البناء وذلك بعد أن أصبح سوق العمل الليبي يعيش التحدي الكبير المتمثل في دخول أكثر من 80000 أف عامل ليبيي سنوياً تضم هذه السنة طبعا الحزيجين وأخيراً يبقى واقع التوجهات الاقتصادية الحالية المتبعة على اختلاف صورها آلية أخرى لاعادة إنتاج القدرات وذلك باتجاهها نحو النمو في القطاعات المنتجة الخدمات والتجارة والقطاع المالي والاتصالات والمعلومات في مقابل ضخ الكوادر الاستثمارية وفي القطاعات الإنتاجية والصناعية والاستثمارية التي بالضرورة ستستوعب القوى الباحتة عن العمل.
ربيعة عمار
يوم الاثنين - العدد (5611) |
|
| آخر تحديث ( 09/07/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|