الـعــدد 5790
الــرئــيــسـيـة arrow أبحــاث و دراسـات arrow مخاطر جمعيات النيابة على حرية الشعوب
مخاطر جمعيات النيابة على حرية الشعوب طباعة ارسال لصديق
1- مؤسسات النيابة والخطر على المستقبل .
إن مخاطر المؤسسات النيابية بمختلف مسمياتها على الحرية الفردية والجماعية تكمن في التحكم بالصيرورة الاجتماعية للحياة بما تحدد منظومة النظام النيابي وآلياته ، لاسيما أن النظام النيابي تحكمه مجموعة من القواعد المستندة عادة لدستور أو ميثاق أو   قوانين أساسية   متفق عليها تدعي قوى النيابة في العالم أنها أساس شرعيتها ، ومن أهمها تحديد المجلس النيابي أداة وحيدة لتداول واقتراح وإقرار أسس وقواعد العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية المسيطرة على كافة مكونات المجتمع ، وتتجاهل النظم النيابية تنوع المكون الاجتماعي وتحتكم إلى عملية الانتخاب لتحديد من يصل إلى كراسي مجالس النيابة بأنواعها ولا تركن إلا لما يصدر عن مداولات هذه المجالس بدون مراعاة الشعب الذي   يتظاهر ضدها في الشارع كما يحدث في أغلب دول العالم التي تمارس النيابة وتتداول مصير الشعوب بالرغم من معارضتها لها ، ويتم ذلك في مداولاتها داخل جلسات تعقد لهذا الشأن الاجتماعي .
فالمؤسسات النيابية تقوم على نواب عن الشعب ويختارون لجانا للجوانب المختلفة لتتداول القضايا المطروحة أو المقترحة قبيل تداولها من قبل النواب ويستبعد كل ما يمس فكرة النيابة أو مضامين الدساتير التي تكرس دكتاتورية الحكام على المحكومين وتقوم هذه اللجان ببلورة رؤيتهاالتي عادة ما تكون رؤية غير محايدة بل منحازة وتقع على هذه الرؤية عديد الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية من داخل المؤسسات النيابية أو من الأطراف الأقوى داخل المجتمع وفي العادة هي أطراف معادية للشعوب لأنها الطرف المحكوم والمطلوب أن يبقى ضعيفا دائما ، ولعل من المهم توضيح مخاطر تشكيل اللجان في الجمعيات النيابية حيث يتم " تعيين " عدد من أعضاء الجمعية النيابية للتخصص في جانب معين مثل القوانين أو السياسات أو الإجراءات وتصبح هذه اللجنة المعينة من أعضاء الجمعية النيابية هي المكلفة بدراسة تفاصيل القوانين إلى أن يتم تقديمها للتداول حولها في الجمعية النيابية بالنقاش والحوار ، وفي العادة تكون هذه اللجان دائمة ولكن من الناحية الاستثنائية يمكن تشكيل لجان مؤقتة وغير دائمة لدراسة موضوع معين تنتهي مهمة اللجنة ودورها بمجرد تنفيذ العمل المكلفة به من قبل المؤسسة النيابية ، وتحدد في الدساتير عادة كيفية تشكيل اللجان الدائمة مثلاً بالتعيين من أعضاء الجمعية النيابية أوغيرها كالخبراء والمختصين في مجالات معينة والتي قد تشارك في عمل اللجان الدائمة . كما يمكن أن تكون اللجان مشتركة بين عدة جمعيات نيابية فقد تُجمع مثلاً في أمريكا لجان من أعضاء مجلس النواب ومع أعضاء من مجلس الشيوخ ، وتعتبر هذه اللجان التي تعدّ مشروعات القرارات والبنود المقترحة للنقاش والدراسات بمضامينها وفي العادة تمرر من خلالها رؤية ضمنية محدودة للحفاظ على أداة الحكم تشريعياً وتنفيذياً وقضائيا وإداريا ، وهذه اللجان تقدم مقترحات القوانين والسياسات المتعددة واللوائح والإجراءات ويتم بناء عليها التداول والمتابعة والرقابة على التنفيذ الذي تقوم به الحكومة أو الرئيس والإدارة التابعة له ، فالدور الرقابي الذي تقوم به هذه اللجان يتأتى من الصلاحيات الممنوحة لها مثل صلاحيات بتقديم المساءلة للجهة المختصة في البنود والمقترحات المطروحة من قبل النواب مما يمكنها من صلاحيات قد لا تتوفر لأعضاء الجمعية النيابية عامة ، كما إن هذه اللجان هي الأكثر معرفة بتفاصيل تخصصها التشريعي أو المالي أو الإداري ما يعد سلباً لاختصاصات الجمعية النيابية ذاتها ، لتتركز في يد هذه اللجان والتي تتأثر برأي من عيّنها كما تتأثر بمؤتمرات أخرى مثل الأحزاب السياسية التي تنتمي إليها ، فهذه اللجان ليست بمعزل عن الأوضاع الاجتماعية السائدة   التي تحدد لها مصالحها التي تؤثر في آرائها وفي مواقفها واتجاهاتها ، فاللجان التي تجتمع لديها سلطة العرض ووضع المضامين وتسويقها دستوريا تكون في العادة متأثرة بعوامل أخرى وهي ، العلاقات الخاصة والعامة ، وفي العادة هذه ترتبط بالجهات الداعمة أثناء عمليات الانتخاب ، كما أنها قد تكون متأثرة بأوضاع أخرى مثل عمليات الاستقطاب الحزبي أو الطبقي أو الجهوي أو القبلي أو المذهبي أو الطائفي أو المصلحي أو الثقافي ، وكذلك مؤثرات ثالثة مرتبطة بالتوازن الذي تحافظ عليه القوى المحتكرة للسلطات المفصولة داخل النظم النيابية مثل مراعاة استمرار السلطة التنفيذية على حساب التشريعية أو القضائية ، هذه اللجان ليست بعيدة أو محايدة فهي   منحازة ، وأحياناً بالباطن لأطراف معينة داخل أو خارج مؤسسات النيابة مثل السلطة التنفيذية أو القضائية فمن الممكن أن تكون تحت سيطرة وتحكم النفوذ السياسي أو المالي ( أحزاب - رجال أعمال - رجال نقابات ) أو النفوذ السياسي ( الشيوخ ، أو رئيس مجلس ، النواب )، أو النفوذ الأمني أو النفوذ السري ( المافيا ، الكارتيلات " جماعات " ذات نفوذ اقتصادي سري" ، شركات متعددة الجنسية ، أو عابرة للحدود ، مصالح سرية خارجية ) ، ومن الممكن أن تتعرض للتهديد أو الابتزاز أو الرشوة أو الضغط المادي أو المعنوي . وهذه اللجان الدائمة - وهو الغالب أو المؤقتة وهو المحدود أو الاستثنائي - هي عرضة لكافة المؤثرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذه المؤثرات هي التي تحكم آراءها ، فمن الناحية الفعلية يتأكد لنا ، بأن اللجان التي تشكل أو تعين من المؤسسات النيابية تخضع للأقوياء فهم الذين يحكمون دائماً ، فالأقوياء في هذه المجتمعات يحتكرون الشأن الاجتماعي من الناحية السياسية .فالتنفيذي لا يمكن أن تشغل مناصبه إلا من قبل الأغنياء والمنافسة على أعلى هرم السلطة لا يتقدم له إلا من يملكون الثروات الهائلة فالحملات الانتخابية تتطلب ميزانيات هائلة تصل لمئات الملايين في بعض الدول " ففي دولة مثل هايتي طلبت دعما للانتخابات فيها والتي تتطلب ميزانية تصل إلى 12 مليون دولار بينما ميزانية الدولة 400 ألف دولار فقط ! فأرباب العمل و رجال السياسة والوجهاء أو الذين يستحوذون على مقاليد الأمور في المجتمع يتحالفون مع بعضهم البعض لدعم مرشح ما في مختلف الانتخابات النيابية حتى يتمكن من الوصول للسلطة بأنواعها .
2- بشاعة وخطورة وفساد النظم النيابية في العالم وعبر التاريخ .
تكشف الحقائق في وسائل الاتصال عن أن الشعب في النظم السياسية المحتكرة للسلطة والثروة والسلاح من قبل القلة يهمش ويبعد عن جوهر ومضامين الأمور الاجتماعية الخطيرة والمهمة وهذا يفسر لنا احتجاج الشعوب على أدوات الحكم التي اختارتها بالانتخابات في كل أنحاء العالم ، وولدت في رحم المؤسسات النيابية وتحت قبابها أعتى وأبشع وأقسى الدكتاتوريات في العالم وعلى سبيل المثال لا الحصر ( الفاسية في إيطاليا والنازية في ألمانيا والإمبراطورية في فرنسا ) ، وهذه النظم النيابية المعادية للحرية والمتعصبة للدكتاتورية ، وليدة نظرية النيابة وكانت نتائجها التاريخية المروعة قد صيغت وقدمت من قبل النواب للشعوب ، وكان من المريع أن قادت هذه الشعوب إلى ويلات ومآس مروعة ورهيبة اصطفت فيها الشعوب في طوابير طويلة لتقدم أجسادها لتعبد بها دروب هذه الدكتاتورية وبنيت بجماجمها صروح النظم السياسية النيابية التي أيضا أزهقت أرواح الملايين من هذه الشعوب في الحملات التدميرية الهائلة في حروب شرسة ووحشية هذبت ليتم تسميتها بالحركة الاستعمارية ، وكان أيضا من ضحايا تطبيقات نظرية النيابة ونظمها في العالم أن وصلت ضحاياها من الشعوب المستعبدة إلى أرقام هائلة وفاقت عشرات الملايين من البشر كما دفعت باقي البشرية تضحيات جمة في مواجهة هذه الحملات وقدمت أرقاماً هائلة لم تحص لأسباب معروفة حيث أن المنتصرين هم الذين يكتبون التاريخ عادة ، وطمست الحقائق الرهيبة عن الجرائم التي تقشعر لها الأبدان وترعب النفوس البشرية لوحشيتها التي لا حدود لها ، فالجمعيات النيابية كانت دوماً رحماً لجنين مشوه يحمل كل بشاعة لا يتخيلها البشر ، ومن هذا الرحم خرجت مسوخ قادت الحروب المدمرة وحروب الإبادة الجماعية والعرقية وأشعلت نار الفتن داخل مجتمعاتها وخارجها ونشرت الأسلحة الفتاكة السرية والعلنية وأباحت التطاول على النواميس الطبيعية التي جبل عليها الإنسان ، وجرت في العالم أكبر عمليات الإبادة للهنود الحمر واجتياح شعوب إفريقيا والوطن العربي وآسيا وأمريكيا الجنوبية والإبادة العنصرية للسود والاستيطان بالحلول محل الشعوب الأصلية في أستراليا وجنوب أفريقيا والوطن العربي من عنصريات مدعومة ماديا ومعنويا ، وحروب زرع الأقليات لأسباب دينية ولأسباب قومية ولأسباب شعوبية بل وصل الأمر لرعاية المذهبية والطائفية والإحلال المذهبي والإحلال الطائفي ، كما زرعت بذوراً لديانات محدودة في مجتمعات مناقضة لها . كما تشهد اليوم تطبيق سياسات للجان ولدت أفكارها في أروقة الجمعيات النيابية ، ونستعرض البعض منها الذي صار اليوم معلنا ومعروفا وهناك الكثير منها مازال مخفيا وسريا ، كالحرب على الإرهاب باعتباره تطرفا دينياً ، أو ، التصفية الشاملة وبكل الطرق للشهود والمشاركين في السياسات الإمبريالية والانقلاب عليهم ، أو ، محورة دول العالم وتقسيمها تقسيمات محددة بناء على خيارات سياسية إستراتيجية ووصمها بصفات محدودة ومعينة لخدمة أجندة معينة تصب في مصالح الدول الكبرى التي تدعي الديمقراطية وتطبيق نظم النيابة وتجبر الدول على الانسياق لها ومماثلتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا ، أو ، شرعنة قوانين محلية تخص دولة لتصبح لها قابلية للتطبيق في دولة أخرى دون مراعاة قوانين السيادة للدول الأخرى " مثلا طبقت قوانين الولايات المتحدة الجنائية على رئيس دولة بنما " نورييغا" واختطف من بلاده ومازال سجيناً في أمريكا وحكمت عليه المحاكم الأمريكية وهو رئيس دولة وتمت معاملته بالقوانين الجنائية للولايات المتحدة الأمريكية ، كما أعدم صدام حسين وهو الرئيس الشرعي للعراق وشنق ولم تطبق عليه القوانين الدولية واتفاقية جنيف لحماية أسرى الحرب ، بل حوكم صورياً وشنق وهو أسير حرب في بلد تحتله العسكرية الأميركية ويقوم الرئيس الأمريكي كل سنة بتعيين حاكم عسكري للعراق وما زال العسكريون الأمريكيون في العراق يمارسون كافة العمليات العسكرية الحربية الهجومية والدفاعية ومازالت قواتهم تتموقع عسكرياً في مناطق محددة من العراق" .
فلا بد أن ننتبه إلى أن الجمعيات النيابية التي تدعي الممارسة الديمقراطية قد كانت رحماً لأجنة شكلت خطورة رهيبة ومروعة ومدمرة على الوجود البشري بكامله خلال العقود التي تلت ميلاد نظرية النيابة وتطبيقاتها وآلية عملها فديمومة المجالس النيابية وانقطاع صلة الناخب بالمنتخبين وعدم العودة إليهم باعتباره موكلا من قبلهم واتخاذ القرار السيادي بالنيابة عن الموكل الذي ليس قاصراً باعتباره موجوداً وليس غائبا فتغييب الشعوب وهي موجودة يعتبر دجلاً وكذباً وتزويراً للحقيقة وإلباساً للحق بالباطل فتخلع الحصانة والحرمة على النواب وتسلب الشعوب حقها الشرعي وهذه سرقة من قبل النواب للمغفلين وهم الشعوب .
3- الجماهيرية النموذج ودورنا في تأكيد وترسيخ سلطة الشعب الذي لا سلطة لسواه .
يقع علينا اليوم الدور المهم والتاريخي في تحريض وتوعية وتنبيه المستغفلين منذ عصور لاستعادة ما سلب منهم وتمكينهم من معرفة درب الحرية الذي صاغه الشعب الليبي بتطبيقه لنظرية الحكم الشعبي المباشر بدون نيابة أو وصاية بإقامة المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة السيادة المباشرة لينتهي بالمصعدين شعبيا عصر النيابة الذي يسود في النظم النيابية في العالم مدعيا بأنه الديمقراطية ، فمؤتمر الشعب العام لا يوجد فيه نواب ، بل أمناء - من حمل الأمانة حتى توصيلها لمكانها وحفظها من العبث أو التحوير أو التغيير وهي قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية ، وتنتهي مهمة المصعد في مؤتمر الشعب العام بتوصيل الأمانة الشعبية المكلف بها لتصاغ مع باقي القرارات بطريقة التجميع المباشر في جلسات مؤتمر الشعب العام ، ويصبح قرار مؤتمر الشعب العام ملزم التنفيذ من قبل اللجان الشعبية من المصعدين شعبيا أيضا ، فلا يحق لأمين المؤتمر الشعبي الأساسي أن يقرر في مؤتمر الشعب العام أية قرارات لم يقرها مؤتمره الشعبي الأساسي ولم يحملها إياه كأمانة لتوصيلها ، أو أن يشترك في لجان تقرر بالنيابة عن الشعب ، فجدول أعمال المؤتمرات الشعبية الأساسية يتكون من مجموع اقتراحات أعضاء المؤتمرات الشعبية الأساسية التي يقرها مجموع أعضاء المؤتمر الشعبي الأساسي بعد التداول المباشر المعلن أو غير المعلن لها في جلسة الانعقاد وتجاز بعد إجماع الناس عليها والاستماع إلى مختلف الآراء حتى ولو كانت مخالفة لمجموع الأعضاء ويُدوّن رأي القلة إن هي رفضت القبول بقرار المؤتمر الشعبي الأساسي ، وتصاغ قرارات مؤتمر الشعب العام من مجموع الصياغات الواردة من المؤتمرات الشعبية الأساسية، ويحظر على المصعد بأمانة المؤتمر الشعبي الأساسي الانقطاع عن مؤتمره أو أن يكون وكيلا دائما بعيدا عن من حمله الأمانة كما ينقطع النائب عن الذين انتخبوه ويبرر ذلك في النظرية النيابية بأن النائب أصبح نائباً للشعب كله وهذا محل خداع للجماهير ! لأن النائب لا يمثل اراء الناخبين له بل يمثل رأيه الشخصي من دون الشعب الذي انتخبه ، ومن هنا فإن الديمقراطية الحقيقية هي ممارسة الشعب لسلطته كاملة وغير منقوصة ولا يشاركه فيها أحد فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه ، فالنظرية الجماهيرية وحدت وأصلت العلاقة بين الشعب والسلطة بأن تكون السلطة للشعب وحددت الكيفية الوحيدة لذلك " لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية واللجان في كل مكان " ، وكل من يمارس النيابة يعيد مخاطر النظم النيابية التي احتكرت السلطة من دون الشعب ، ولا تسمح النظرية الجماهيرية بأن يتشكل المصعدون في لجان نائبة عن الشعب ويمارسون أي نوع من الولاية ، لماذا ؟ ، لأن الشعب في النظرية الجماهيرية ونظامها الشعبي هو ولي أمر نفسه مباشرة وبدون وسيط أياً كان مسمى و شكل هذا الوسيط ، وببساطة لأن الشعب موجود ليس وهما أو غائبا ، كما أن الشعب لا يمكن اختزاله أو تجسيده إلا بذاته ، فعصور الجهل والدجل والنيابة قد أفل نجمها ، وقد انتهى عصر التناسخ الذي استولى على الفكر البشري لعصور طويلة وتحطم بفعل الكفاح الإنساني الطويل والمرير من أجل الحرية وعززته رسالات السماء للأرض ، وتوّجه الكتاب الأخضر كتاب الشعوب ونتاج ثمرة كفاحها ، لقد انتهى عصر النيابة في السيادة الاجتماعية لينتهي عصر الفتاوى بالنيابة على الناس و هي صارت بالكتاب الأخضر قادرة على التحقق من كيفية ممارسة الشورى عمليا ، ولم تعد الدساتير والقوانين والسياسات و التصرف في الموارد والثروات وتحديد مدى القدرة والاستطاعة التنفيذية من شأن القلة أو الفرد فعصر الجماهير كشف الزيف في النظم السياسية التي تدعى الديمقراطية والتي في حقيقتها نيابة عن الشعب ، والنيابة صارت تعد خطراً داهماً على حرية الشعوب ، بل وخطرا على الشعوب ذاتها ووجودها وأهدافها العليا في البقاء والنمو والاستمرار ، فظاهرة النيابة التي كانت في يوم ما ثورة في النظريات الساعية لتحرر الإنسان من نظرية حكم الفرد أصبحت اليوم ظاهرة رجعية متعصبة للقوالب القديمة والجامدة والمحدودة النخبوية والحزبية والنيابية ومعادية للشعوب بعد أن تلقف العالم بشري الكتاب الأخضر قبيل بدء الربع الأخير من القرن العشرين مسيحي ، فتنامى وعيها وتجاربها ومعرفتها والتي استقتها من معاناتها في الحروب والصراعات والنزاعات التي تورطت فيها هذه الشعوب بفعل تآمر أدوات الحكم النائبة عن الشعوب ، إن الشعوب ترصد إبداعاتها المتسارعة والمتزايدة والمتفجرة كل يوم وتلاحظ أهميتها وضرورة عدم احتكارها من قبل قلة اقتصادية أو سياسية أو قانونية أو تنفيذية أو أمنية أو عسكرية بل يجب أن تعمم للبشرية كافة فالشعوب الفقيرة والضعيفة والغنية والمرفهة والقوية على حد سواء تتساءل فتقول : ما جدوى احتكار الدواء والأمراض الطبيعية والمخلقة التي تفتك بملايين البشر ؟ وما جدوى تقليل الإنتاج الزراعي والمضاربة في أسعاره والجموع البشرية تعاني من سوء التغذية التي تقتلها بالمئات والآلاف في كل يوم ؟ وما جدوى صرف البلايين على صناعة السلاح الذي يفتك بالملايين من البشر وكان وما زال بالإمكان أن تصرف هذه البلايين على تحسين غذاء الإنسان وصحته ووسائل سكنه ونقله وعمله الخلاق الذي يقيه برد الشتاء وحر الصيف ويدفعه للطمأنينة؟
إن الشعوب الغنية صارت اليوم تشعر بالخطر الداهم الذي يتهدد أهدافها العليا من سلوك أدوات الحكم النائبة عنها ،وتخرج الشعوب تعلن رفضها لأدوات الحكم النائبة عنها وتتظاهر كل يوم ضدها محتجة على سياستها وبرامجها التنفيذية داخل مجتمعاتها وخارجها ، الشعوب تحتج على من انتخبتهم موكلين عنها ويمارسون ما يسمى بالديمقراطية فهل احتجاج الشعوب دكتاتورية ؟   إنه يعامل كذلك من قبل من وكلهم الشعب فيقمع بالشرطة والسلاح والذخيرة الحية وتستخدم كافة الوسائل المروعة في العالم لقمع رأي الشعوب التي تعبر عن نفسها فتستخدم الخيول والكلاب وسيارات الماء الفائر والحار والقنابل المسيلة للدموع وتستخدم السيارات المصفحة والأسلحة الرشاشة وصارت مشاهد رجال الأمن وكأنهم من رجال الفضاء لتقنيات الوقاية والحماية المتوفرة لهم في مواجهة شعوب لا تملك شيئاً بالرغم من أنها هي من أعطى السلطات التنفيذية التي تسرع بسحق الجماهير في الشوارع و التي تجرم بالقوانين إرادة ورأي الشعب الذي انتخبها ، إنها مفارقات ولكنها ترمز إلى شيئين اثنين ، الأول ، خطر أدوات الحكم النائبة عن الشعب على الشعب الذي مكنها من السلطة ، والثاني ، صدقية تحليلات الكتاب الأخضر في حل كل هذا التضارب العالمي الهائل بين أدوات الحكم النائبة والشعوب ، والذي فسره لنا بأن إرهاصات عصر الجماهير التي يشهدها العالم كله ستمكن الشعوب في العالم من أن تكون على الرغم من ضعفها الظاهر ستحكم حتماً وفي يوم ما فلا مندوحة من قيام عصر الجماهيريات بالرغم من محاولات القلة استمرار سيطرة النظم النيابية على زمام الأمور في أغلب النظم السياسية ولكن الثورة قادمة فهي ثورة الشعوب ثورة الغد .
 
هشام محمد عراب
يوم الاثنين - العدد (5611)
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 11/07/2009 )
 
< السابق   التالى >