الـعــدد 5790
فكر الخلاص طباعة ارسال لصديق
الانتخابات والاستفتاءات دجل سياسي وتكريس لأدوات الحكم الدكتاتورية
في معرض تحليلها المنهجي للأنظمة التقليدية السائدة في العالم اليوم بكافة أشكالها ومسمياتها، التي تدّعي أنها المحقق لتطلعات الشعوب في تحقيق الديمقراطية، وحرية الإنسان على صعيد تحرير إرادته، كشفت النظرية الجماهيرية مساوئ المجالس النيابية، وعرّت زيفها، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن التمثيل والإنابة التي تقوم عليهما تلك المجالس خداع حقيقي للجماهير ومن ثم فقد أسقطت النظرية الجماهيرية أهم الأسس التي تستمد منها تلك الأنظمة شرعيتها، كما تابعنا ما كشفه الكتاب الأخضر من حقائق حول زيف وخداع النظام الحزبي، الذي تعتبره الأنظمـة التقليديـة مرتكـزا لشرعيـة أدوات الحكم، وأثبت الكتاب الأخضر أن الحزب هو قبيلة العصر الحديث وهو أيضا نوع من الطائفية، وعرى الطبقة والقبيلة والطائفة من دعاويها عن ديمقراطيتها وكشف كذبها وخداعها للجماهير، وقد نبّه الكتاب الأخضر إلى الجدلية القائمة بين الحزب والطبقة، التي أوضحت مسؤولية تلك الأنظمة التقليدية الدكتاتورية ليس عن آثارها المباشرة فحسب، بل وعما تنتجه على المدى البعيد أيضا من مساوئ على قضيتي الحرية والديمقراطية، وقد قادتنا النظرية الجماهيرية الخلاقة والمبدعة، إلى ديناميكية الصراع التي تحكم صيرورة هذه الأنظمة التقليدية البائسة التي لا يستكين الصراع في داخلها ولا ينتهي، فهي على الدوام تفرخ الأزمات، ويتجدد الصراع في ساحاتها وبين جنباتها بحكم تركيبتها، وهكذا أغلقت النظرية العالمية الثالثة باب الجدل الإنساني حول الحزب والطبقة والقبيلة والطائفة، بعد أن أثبتت بالدليل والبرهان أنها تستوي كلها في أنها أنظمة دكتاتورية .
 < وبناء على هذا.. واستكمالاً لكشف مظالم الأنظمة التقليدية..
فتحت النظرية الجماهيرية الباب أمام العقل الإنساني ليناقش أحد أهم صور تزوير إرادة الإنسان التي تقوم بها تلك الأنظمة، وتشكل سلوكا أساسيا لها، متمثلا في الانتخابات، لاختيار ممثلين عن الجماهير، في محاولة لإلهائها، وخداعها، تحقيقا لمصالحها على حساب مصالح الجماهير، وهي التي تفضي بدورها إلى أداة حكم لا رابط بينها وبين الجماهير إلا تلك الأيام المعدودة التي هي فترة الدعاية الانتخابية، وفترة التصويت، حيث يتابع المرشحون كافة أحوال من سيدلون بأصواتهم، ويضعون برامج لإصلاح المعوج من جنبات المجتمع في نطاق أماكن ترشحهم، ويختفون بعد الانتخابات، ولا يعبرون في المجالس النيابية التي تم اختيارهم لها، أو في أدوات الحكم التي تفرزها تلك المجالس عن تطلعات الجماهير التي أعطتهم اصواتها، ولكنهم يتبارون لتحقيق مصالحهم الشخصية، أو مصالح أحزابهم أو قبائلهم أو طوائفهم التي رعت ترشيحهم وأعدت لهم دعايتهم الانتخابية، وتحملت التكاليف الباهظة، علاوة على ما يتم ـ دون شك ـ من تزوير لإرادة الناخبين من قبل أدوات الحكم لصالح مرشحيها، وما يتم من شراء لأصوات الملايين مباشرة بالمقابل المادي، فيعطي المرشح نصف عملة ورقية للناخبين، وفي حال فوزه يعطي الناخبين النصف الثاني، وفي حال عدم فوزه يأخذ ما اعطى، يضاف إلى هذه الصورة المأساوية أن أصوات العمال والفلاحين في المصانع والإقطاعيات تعد من قبيل المضمون تصويتها لحساب المرشحين الذين يخدمون مصالح هؤلاء الأقوياء في المجتمع بأموالهم.
< وتفسر النظرية العالمية الثالثة محتوى الكتاب الأخضر هذا التزييف لإرادة الشعوب حيث تقول:
" إن محاولات توحيد القاعدة المادية للمجتمع من أجل حل مشكل الحكم أو حسم الصراع لصالح حزب أو طبقة أو طائفة أو قبيلة.. ومحاولات إرضاء الجماهير بانتخاب ممثلين عنها، أو أخذ رأيها في الاستفتاءات.. إن تلك المحاولات جميعها باءت بالفشل، وأصبح تكرارها مضيعة لوقت الإنسان وضحكا على الشعوب من ناحية أخرى. "
وهكذا ننتقل من الانتخابات التي لم تنصف شعباً ولم تحرر إرادة أمة إلى الاستفتاءات، وهو فصل جديد من السلوكات المعادية للديمقراطية، التي تستهدف أساسا تضييق الخناق على الشعوب، وتستقطع من حريتها المساحة الأكبر، أو تستقطعها كلها، لحساب أدوات الحكم التقليدية التي تدير دفة الأنظمة السائدة في العالم اليوم والاستفتاء وفقا لما هو سائد، هو أسلوب تمارسه أداة حكم غير شعبية، من أجل الحصول على رضا الشعب في مسألة ما، وهو أسلوب يوهم الشعب بأنه صاحب السلطة ومصدرها، ويحقق للذين يقومون بهذا الاستفتاء حرية اتخاذ القرار، وعلى هذه القاعدة غير العادلة تدعي تلك الأنظمة أنها أنظمة ديمقراطية، وهذا غير صحيح، لأن القاعدة غير صحيحة، وتفسير ذلك أن أداة الحكم هي التي تحدد مواصفات البرنامج المعروض على الشعب للاستفتاء عليه.. كما تحدد له أن تكون الإجابة بنعم أو لا فحسب، ولا وسط بينهما، وهذا يفرض على الفرد الذي يكون هدفا لعملية الاستفتاء، ومن ثم المجتمع ككل، أن يعبر عن رأيه بكلمة واحدة، هي (نعم) أو (لا)، وهذا في حد ذاته نظام كبحي، أي دكتاتوري، بل هو أقسى أنواع الدكتاتوريات، فمن يقول (لا)، لا يسمح له بحكم المتعارف عليه في الاستفتاءات بالتعبير عن سبب الرفض، ولماذا قال (لا) ولم يقل (نعم)، ثم إن الذي قال: (نعم) لم يسمح له بتوضيح سبب القبول، ولماذا لم يقل (لا).
إن أبرز الأمثلة على التدليل على هذه الدكتاتورية، وأن الاستفتاء هو تدجيل على الديمقراطية، هو أسلوب عرض الدستور بما يتضمنه من مواد ونصوص قانونية على الشعب من أجل الاستفتاء عليه، دون أن يكون للفرد أو المجتمع كله الحق في أن يأخذ من الدستور ما يرضى عنه، ويرفض من الدستور تلك المواد التي تسلبه حقه وتعطيه للسلطة الحاكمة عوضا عنه، والفرد أو المجتمع ككل مضطر وفقا لأسلوب الاستفتاء أن يقبل بكل الدستور، أو يرفض كل الدستور، وهذا في الأساس يتناقض مع الديمقراطية الحقيقية، وهي حق الفرد، وكذلك حق المجتمع، أن يقبل ما يريد ويرفض ما لا يريد، وفي هذا تقول النظرية الجماهيرية:
" الاستفتاء تدجيل على الديمقراطية. إن الذين يقولون ( نعم ) والذين يقولون ( لا ) لم يعبروا في الحقيقة عن إرادتهم، بل ألجموا بحكم مفهوم الديمقراطية الحديثة، ولم يسمح لهم بالتفوه إلا بكلمة واحدة وهي: إما ( نعم ) وإما ( لا ) !. إن ذلك أقسى وأقصى نظام دكتاتوري كبحي. إن الذي يقول ( لا ) يجب أن يعبر عن سبب ذلك، ولماذا لم يقل ( نعم )، والذي يقول ( نعم ) يجب أن يعلل هذه الموافقة، ولماذا لم يقل ( لا )، وماذا يريد كل واحد، وما سبب الموافقة أو الرفض !!؟. "
وهكذا يتأكد أن نظام الاستفتاء على بنود "بالجملة" نظام قمعي، لا يتيح في الحقيقة للفرد الاختيار الحقيقي لما يريد، كما لا يتيح للمجتمع كله حق الاختيار الصائب الذي يحقق للمجتمع مصالحه، وقد تعودت الشعوب على السخرية من هذه الاستفتاءات لإدراكها بوضوح عدم ديمقراطية هذه الحلول، وعدم نجاعتها، وعدم ملاءمتها لتحقيق أسلوب حكم يخدم الجماهير ويحقق مصالحها.
ولعل أخطر ما في الأمر أن مسألة الاستفتاء على دستور لا تقف عند حد أن هذا غير مقبول ديمقراطيا. فالدستور في المقام الأول هو الإطار القانوني للنظام السياسي برمته، وهو مرجعية ترجع إليها أنظمة الحكم التقليدية في كافة أمور الدولة، سياسية واقتصادية واجتماعية .. كما يرجع إليها المتضررون من القرارات التي تتخذها أدوات الحكم في الحياة العامة، سياسية واقتصادية واجتماعية، وعند الخلاف بين أدوات الحكم والجماهير، وعند الاختلاف بين السطات التنفيذية وأية جهة معنوية أو طبيعية في المجتمع أو حتى السلطة التشريعية، وكذلك عند إصدار قوانين أو قرارات سلبية تمس مصالح الجماهير يتم عمل المراجعة على أساس محتوى الدستور، حيث تخصص بعض الدول هيئات سياسية للفصل في تلك المنازعات الدستورية، وتحيل أخرى الخلاف إلى القضاء بصفة عامة، وتخصص دول ثالثة محاكم خاصة للفصل في تلك المنازعات حول دستورية الإجراءات والقوانين والقرارات من عدمه، فالدستور يمثل تفويضاَ كاملاً ومسبقاً ودائماً لأدوات الحكم تعطيها الحق في تغييب الجماهير إذا لم تتمكن الجماهير من قول نعم أو لا وأسباب قبولها أو رفضها، وفي حال لم تتمكن من الموافقة على البنود التي تريدها ورفض البنود التي لا تريدها.
الدستور يعطي أدوات الحكم حق التصرف نيابة عنها وفقا لبنوده، وهذا بالتالي يحرم الشعوب من حق مراجعة القرارات والمواقف والسلوكات التي تتبعها أدوات الحكم في القضايا المهمة والخطيرة، وأيضا ما يستجد من تحديات تواجه المجتمعات كافة فجأة ودون سابق إنذار، وهو ما يحرم الجماهير أيضاً من حرية اتخاذ القرارات المناسبة التي تتحمل تبعاتها في الأساس دون أن يكون لها رأي فيها، وفي المقام الثاني، فإن الاستفتاء على دستور يتكون من مئات الصفحات بها عشرات الفصول، وكل فصل يتكون من عدة أبواب، وكل باب يتكون من عديد البنود، الاستفتاء على مثل هذه التركيبة المعقدة من طرف مجتمع أو شعب به عديد المستويات الثقافية، منهم من يستوعب ومنهم من لا يستوعب، وحتى من يستوعب ويرفض أشياء ويقبل بأشياء لا يمكنه التعبير عن ذلك، فالفرد من حقه أن يقول نعم فقط أو لا فقط، بمعنى أنه عليه أن يأخذ الصالح والطالح، أو يرفض الصالح والطالح، هذا في وقت يكون المشرع أو القانوني الذي صاغ الدستور هو في الأساس طرف في السلطة الحاكمة، أو مكلف من قبلها، ومصالحه مرتبطة بمصالح هذه السلطة، ثم إنها أي السلطة هي التي تراجع الدستور قبل عرضه، وتبقي ما تريد، وتحذف ما تريد، لتعرض على الشعب ما تريد، وما يتفـق مع مصالحها هي، دون النظر من قريب أو بعيد لمصالح الشعوب...
هذه الإشكالية الخطيرة التي تعاني منها الشعوب تحت نير ومظالم الأنظمة التقليدية لا تتوقف عند حد الاستفتاء على الدستور، فقد تفتق ذهن تلك الأنظمة التقليدية التي تتفنن في العسف بحرية الجماهير، والضحك عليها، والاستمرار في خداعها، تفتق ذهن تلك الأنظمة عن نظام القائمة الانتخابية التي ابتدعتها الأحزاب للحد من حرية الجماهير، وبالتالي الشعوب، وتستهدف تمرير نواب تلك الأحزاب بمن فيهم سيئي السمعة، الذين لا تقبل بهم الجماهير لسبب أو لآخر، بتقديم قائمة كاملة بمرشحين لا يمكن تجزئتها في العملية الانتخابية، وهذا في حد ذاته من أسوأ عيوب الانتخابات.
وهذا يقودنا إلى التساؤل، ما هو البديل الذي يجب أن تأخذ به الجماعات البشرية لتتخلص نهائياً من هذه الأنظمة التي تقضي نهائيا على حريتها..؟ وكيف تتخلص وأيضا بصفة نهائية من عصور الاستبداد والدكتاتورية..؟..إن المشكل المستعصي في قضية الحرية، هو أداة الحكم المتمثلة في الفرد والطبقة والحزب والطائفة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فهي تتخذ من الأساليب والسلوكيات مثل الاستفتاءات والانتخابات وغيرها ما يرقى إلى مستوى إلهاء الجماهير أو التغرير بها والضحك عليها وتزوير إرادتها، ومن هنا فإننا نجزم بفشل كافة التجارب التي خاضتها الأنظمة التقليدية بكافة أطيافها وألوانها وأشكالها السياسية في حل مشكلة الديمقراطية، وبقي على المفكرين والفلاسفة والباحثين عن حرية الجماهير، والجماهير المتطلعة إلى حريتها، البحث عن بديل يتيح تمتع الجماهير بحريتها في إطار مجتمع حر، وإبداع أدوات حكم لا تعسف بإرادة الجماهير، ولا تزور حاضرها ومستقبلها، تكون امتداداً صحيحاً وتاريخياً لإرادة الجماهير، والكتاب الأخضر، فكر النظرية الجماهيرية، وهو يؤكد على هذا الطرح الإنساني، يقرأ لنا الواقع ويحلله ليحدد الاتجاه الصحيح الذي ينبغي على البشرية أن تسلكه لتجد الحل النهائي، فيقول:
" إذن، ما هو الطريق الذي ينبغي أن تسلكه الجماعات البشرية لتتخلص نهائيا من عصور الاستبداد والدكتاتورية ؟.
 < ويجيب في ذات الوقت.....
 " بما أن المشكل المستعصي في قضية الديمقراطية هو أداة الحكم التي عبرت عنه الصراعات الحزبية والطبقية والفردية، وما ابتداع وسائل الانتخابات والاستفتاء إلا تغطية لفشل تلك التجارب الناقصة في حل هذه المشكلة ـ إذن، الحل يكمن في إيجاد أداة حُكم ليست واحدة من كل تلك الأدوات محل الصراع، التي لا تمثل إلا جانبا واحدا من المجتمع، أي إيجاد أداة حكم ليست حزبا ولا طبقة ولا طائفة ولا قبيلة، بل أداة حكم هي الشعب كله وليست ممثلة عنه ولا نائبة.( فلا نيابة عن الشعب ) و ( التمثيل تدجيل ). وإذا أمكن إيجاد تلك الأداة، إذن، انحلت المشكلة وتحققت الديمقراطية الشعبية، وتكون الجماعات البشرية قد أنهت عصور الاستبداد والنظم الدكتاتورية وحلت محلها سلطة الشعب. "
ومنطقيا، يدرك كل عاقل صحة هذا الطرح، وأنه أمل لكل البشرية لا يمكن لها أن تتنازل عنه مهما كلفها من تضحيات، ولقد ناضل من أجل أن تكون أداة الحكم هي الشعب كله المفكرون والفلاسفة والقوى الحية والجموع ذاتها . منذ بدء تكوّن المجتمعات الحديثة وعلى مدى قرون طويلة، ولكن دون جدوى، الحل الحقيقي الذي ترتضيه الشعوب يكمن في إيجاد أداة حكم هي الشعب كله، ولكن تبقى العديد من الأسئلة دون جواب واضح ومنها، كيف يمكن أن تكون أداة الحكم هي الشعب كله..؟ وما شكل أداة الحكم تلك..؟ وما هي الآليات التي تحكم تلك العملية..؟ وكيف تكون الممارسة...؟ والكثير من الأسئلة تتدافع للعقل، ونعود بالأمر كله إلى المفكر معمر القذافي صاحب النظرية الجماهيرية، الذي صاغها في الكتاب الأخضر، ووضع فيها الحلول النهائية، والتاريخية، لمشاكل البشرية، لنعرف الحل الذي كافحت من أجله البشرية على مدى أجيال طويلة، ونقرأ في الفصل الأول ما يلي:
" إن الكتاب الأخضر يقدم الحل النهائي لمشكلة أداة الحكم، ويرسم الطريق أمام الشعوب لتعبر عصور الدكتاتورية إلى عصور الديمقراطية الحقيقية..إن هذه النظرية الجديدة تقوم على أساس سلطة الشعب دون نيابة أو تمثيل.. وتحقق ديمقراطية مباشرة بشكل منظم وفعال، غير تلك المحاولة القديمة للديمقراطية المباشرة المفتقرة إلي إمكانية التطبيق على أرض الواقع والخالية من الجدية لفقدانها للتنظيم الشعبي على المستويات الدنيا."
وهكذا يقدم لنا الكتاب الأخضر الحل النهائي في صياغة واضحة تحقق الديمقراطية المباشرة بشكل منظم وفعال، وهو سلطة الشعب، في صورة تنظيم شعبي يحقق أن تكون أداة الحكم هي الشعب.
وسلطة الشعب هي موضوعنا القادم.
 
يتبع 
محمد رؤيا ناظم 
عدد الأحد (5610)
 
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 11/07/2009 )
 
< السابق   التالى >