الـعــدد 5788
الــرئــيــسـيـة arrow قضايا و تحليلات arrow حــرية الـرأي والتعبيـر ( 2 )
حــرية الـرأي والتعبيـر ( 2 ) طباعة ارسال لصديق
تعد حرية الرأي والتعبير اليوم من أهم الحريات حيث تزايد الاهتمام بها ولأن حاجة الإنسان إلى التعبير عن وجهات نظره وآرائه قد توسعت بتنوع اهتماماته وقد تعددت وسائل الحصول على المعلومات التي وّلدت لديه الحاجة إلى التفكير والتحليل وإعمال الرأي وبالتالي إلى اتخاذ المواقف ووجهات النظر الخاصة ، ونشر هذه الآراء بوسائل النشر المختلفة سواء المسموعة أو المرئية أو عن طريق الصحف والكتب .. بالإضافة إلى وسائل التعبير المتطورة الأخرى . مثل الرسم الساخر والمسرح والخيالة كما يمكن التعبير عن الرأي من خلال الرسم والخطابة ونشر الأفكار اثناء المسيرات والمظاهرات وقد زادت وتطورت وسائل التعبير عن الرأي مع تطور العصر وسهولة الاتصالات والتنقل التي ساعدت على سرعة نقل الخبر والحدث في نفس الوقت .
المحور الثاني/ تطور وسائل التعبير والرأي:
لقد طرحت كل المجتمعات الإنسانية قضية حرية الرأي والتعبير كل حسب توازناتها الداخلية وظروفها الخاصة ونتيجة لحاجة الإنسان إلى التعبير عن وجهات نظره وأفكاره وآرائه أدى ذلك إلى الاجتهاد والتفكير وتطور وسائل الحصول على المعلومات ، وقد انحصر تداول المعلومات قبل اكتشاف المطبعة في طريقتين .. الأولى على السماع والتداول الشفاهي والثانية على النسخ ، ولكن الطريقة الأولى كانت تحتوي على كثيرمن النقائض لما في التداول الشفاهي من تحريف للمعلومات ، في حين حصر النسخ على تداول المعلومات في إطار ضيق يتكون بالأساس من رجال الدين والفئات النافذة في المجتمع .
ومع ظهور وسائل متطورة للاتصال لاسيما اكتشاف المطبعة ثم وسائل الاتصال المسموعة والمرئية وهو ما أدى إلى توسيع مجالات الحرية لأنها وسعت قاعدة المتلقين الذين أصبحوا جمهوراً واسعاً غير محددالملامح من ناحية ، ولايتحرك بالضرورة في فضاء ضيق وقريب من ناحية أخرى ،ويسود الاعتقاد أن وسائل ممارسة الحق في التعبير محددة وتنحصر في النقاش والتعبير الشفهي عن الرأي وفي نشر الآراء عن طريق الكتب أو الصحف.
ويرجع هذا الاعتقاد إلى أن هذه الوسائل كانت الأكثر استعمالاً لحق التعبير خاصة في أوروبا في القرن الثامن عشر ، والواقع أن أشد مناصري حرية الرأي والتعبير كانوا من الكتاب والصحفيين والمحامين ، وكانوا يجيدون فن الخطابة ولكن يمكن أن نشير إلى جود وسائل أخرى أقدم مثل الرسم والرسم الساخر والمسرح والخيالة وكذلك المسيرات والمظاهرات باعتبارها نوعاً من التعبير، ويمكن تقسيم وسائل التعبير إلى أربعة أقسام ،
فهنالك وسائل للتعبير فردية وأخرى جماعية .. كما توجد وسائل شفاهية للتعبير وأخرى مكتوبة ، فالشكل الفردي للتعبير قد يكون شفاهياً أو مكتوباً أو شكلا جماعياً يعتمد التعبير فيه على الهتاف والعرائض وفن الخطابة الذي يعتبر من أهم وسائل التعبير غير المكتوبة ، بالإضافة إلى النوادي التي برزت في أوروبا منذ نهاية القرن السابع عشر ، وقد تطورت هذه النوادي إلى ما يعرف اليوم بالأحزاب السياسية وكذلك الجمعيات .
أما في المجتمعات العربية فقد برز فن الخطابة منذ عصور طويلة وسيلة للتعبير عن الرأي ، ويمكن اعتبار الشعراء من أبرز ممارسي وسيلة التعبير غير المكتوبة منذ القدم .
أما في العصر الحديث فنجد أن المسرح وسيلة للتعبير اكتسب طابعه الفني مثل وسائل التعبير الأخرى ، لذلك نرى أن المسرح والخيالة يتمتعان بحرية أكثر من وسائل التعبير الأخرى .
وتجدر الإشارة إلى أن الرسم قد برز منذ نشأة المجتمعات البشرية الأولى ويعتبر شكلا من أشكال التعبير عن الرأي .. كما يعد الرسم الساخر أو الرسم الهزلي الذي برز في القرن السابع عشر امتداداً لفن الرسم ، أما وسائل التعبير المكتوبة التي كانت في البداية تنسخ باليد في أغلب الأحيان عن طريق رجال الدين وكانت النسخ قليلة ، حيث اقتصرت على رجال الدين وأصحاب القرار، ومع اكتشاف المطبعة وتطور إمكانيات النشر والتوزيع بدأت وسائل التعبير المكتوبة من كتب وصحف تصل إلى فئات جديدة واسعة من الناس ، وتعد المسيرات الاجتماعية والمظاهرات والعرائض من أبرز أشكال التعبير الجماعية رغم أنها أقل تنسيقاً وتنظيماً .
أما التعبير الجماعي فيكون متعدداً على مستوى أكثر وموحداً على مستوى الأفكار .. كما يمكن للخطيب أن يمارس حقه في التعبير بصفة فردية دون أن يتقاسمها مع غيره.
وعندما يمارس المرء وسيلة تعبير فردية فهو في حاجة إلى أن يستمع إلىه غيره وبالتالي فهو بحاجة إلى متلقٍ.
الأمر الذي يجعل حق التعبير حقاً جماعياً وبالإضافة إلى وسائل التعبير التي أشرنا إليها فإن هنالك وسائل تعبير أخرى غير اللغوية مثل حمل شارات معينة واستعمال طريقة محددة في التحية واعتماد لباس معين ، كذلك الامتناع عن التصويت نوعاً من الاحتجاج والرفض .
وقد تكون أشكال التعبير غير اللغوي التي تشمل العنف كإضرام النار وحرق المحال
والبيوت وعلم الدولة..... إلخ . وقد تتسع حرية الرأي والتعبير أوتضيق وفقاً لموازين القوى السياسية والاجتماعية . ومع ذلك فإن حرية الرأي والتعبير غير مطلقة بل حددت بضوابط وقيود في بعض الأحيان .. كما أن عديد القوانين أقرب لحرية التعبير باعتبارها أحد الحقوق الأساسية للإنسان لذلك نصت المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن على أن الحرية هي إمكانية القيام بكل ما لايضر بالغير ، وحرية الرأي والتعبير كغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان معرضة للانتكاس إذا لم تجد من يدافع عنها ويحميها .. كما لايجوز للفرد أن يتنازل عنها ووسائل التعبير والرأي متعددة وفي تطور مستمر.
المحور الثالث/
حرية الرأي والتعبير في المواثيق والمعاهدات الدولية :
 إن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية هي حقوق فردية مشتقة من حاجات الإنسان وطاقاته، والاعتراف بحقوق الإنسان واستحداث وسائل للدفاع عنها في القانون الدولي تعد أهم تقدم أخلاقي في هذا القرن ، حيث اعتمد المجتمع الدولي على عدة اتفاقيات بشأن حقوق الإنسان التي منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10- 12 - 1948، حيث يعد من المصادر الرئيسة لحقوق الإنسان في العصر الحديث .
وقد تضمنت المادة العاشرة أنه لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت وذلك دون تدخل من السلطات العامة ودون تقيد بالحدود الجغرافية ، ويجوز إخضاع هذه الحريات لما تتضمنه من واجبات وتبعات لبعض الإجراءات أو شروط أوقيود أو إجراءات يقررها القانون .
وتكون في المجتمع الديمقراطي تدابير ضرورية لسلامة الدولة وأراضيها أوللأمن العام أوالمحافظة على النظام أومنع الجرائم أو حماية الصحة أوحماية سمعة أوحقوق الآخرين أومنع إذاعة الأنباء السرية أو ضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها ..
كما أشارت المادة «19» من ميثاق حقوق الإنسان أنه لكل فرد الحق في التعبير ، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات والأفكار ونقلها بغض النظر عن الحدود سواء أكان ذلك النقل شفهياً أم مكتوباً أم بأية وسيلة أخرى .
وفي عام 1966مسيحي ، اعتمدت الأمم المتحدة وثيقتين دوليتين ترتكزان على الحقوق التي نودي بها في الإعلان العالمي ، وهما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، كذلك اعتمدت الأمم المتحدة بروتوكولا اختيارياً ملحقاً بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أيضاً هنالك عدة معاهدات دولية أخرى عالمية النطاق، بالإضافة إلى الاتفاقيات الإقليمية مثل الاتفاقية الأمريكية بشأن حقوق الإنسان والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وبناءً عليه يمكن لنا تصنيف حقوق الإنسان بعدة طرق ولكن أكثرها قبولاً هو التصنيف إلى حقوق مدنية وسياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وهذا هو التصنيف المعتمد في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان ، ومن أمثلة هذه الحقوق المدنية والسياسية الحق في الرأي والتعبير، بالإضافة إلى الحقوق الأخرى ، وثمة مبدأ مهم يرتبط بجميع الحقوق ألا وهو عدم التعرض للتمييز في ممارسة الفرد لحقوقه بسبب الجنس أو العمر أو الدين أو العقيدة .
ولكي يعيش الإنسان في حرية لابد أن يدافع عن حريته ضد أي اعتداء .. كما يجب على كل فرد أن يعرف حدود حريته حتى لايتحول من مدافع عن حريته وحقوقه إلى شخص معتد على حريات الآخرين ولهذا سعت الأمم المتحدة إلى تكوين لجنة لحقوق الإنسان من خلال المؤتمرات الدورية الشاملة وإثارة الرأي العام العالمي ،ففي سنة 1968مسيحي ، عقد مؤتمر عالمي لحقوق الإنسان تحت رعاية الأمم المتحدة في طهران إلاأنه لم يحقق نتائج بارزة الأمر الذي دفع الجمعية العامة سنة 1992مسيحي في فيينا إلى عقد مؤتمر لمناقشة المشاكل التي مازالت مستمرة منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في سنة 1948مسيحي الأمر الذي يجعلنا ندرك حقيقة الواقع الذي يعيشه العالم الآن من متغيرات جديدة توحي بقدر من الأمل في مقاومة الانفراد والاستبداد .. كما أن هنالك بشائر جديدة في قضية حقوق الإنسان في العالم حيث حولت وسائل الاتصال الحديث العالم إلى قرية تقنية صغيرة وهذا أدى إلى ظهور مفاهيم جديدة بدأت تظهر في الرأي العام العالمي بين المثقفين والباحثين والإعلاميين خاصة وترتكز هذه المفاهيم على عديد المحاور الرئيسة المتعلقة بحرية حقوق الإنسان التي من بينها حرية الرأي والتعبير حيث التأكيد على رفض كل محاولة دولية كانت أومحلية لتكريس ممارسة المعايير المزدوجة في قضية محورية وتاريخية كقضية حقوق الإنسان عامة وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد بشكل خاصه تلك الحقوق الأكثر تعرضاً للضغط والإكراه في عالم اليوم
إن كل المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية أكدت جميعها على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي من بينها حرية الرأي وحرية التعبير.
الجمعة - السبت العدد ( 5609 )
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 03/08/2009 )
 
< السابق   التالى >