قضايا و تحليلات
حــرية الـرأي والتعبيـر | حــرية الـرأي والتعبيـر |
|
|
|
تعد حرية الرأي والتعبير اليوم من أهم الحريات حيث تزايد الاهتمام بها ولأن حاجة الإنسان إلى التعبير عن وجهات نظره وآرائه قد توسعت بتنوع اهتماماته وقد تعددت وسائل الحصول على المعلومات التي وّلدت لديه الحاجة إلى التفكير والتحليل وإعمال الرأي وبالتالي إلى اتخاذ المواقف ووجهات النظر الخاصة ، ونشر هذه الآراء بوسائل النشر المختلفة سواء المسموعة أو المرئية أو عن طريق الصحف والكتب .. بالإضافة إلى وسائل التعبير المتطورة الأخرى . مثل الرسم الساخر والمسرح والخيالة كما يمكن التعبير عن الرأي من خلال الرسم والخطابة ونشر الأفكار اثناء المسيرات والمظاهرات وقد زادت وتطورت وسائل التعبير عن الرأي مع تطور العصر وسهولة الاتصالات والتنقل التي ساعدت على سرعة نقل الخبر والحدث في نفس الوقت .
وحرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان التي أقرتها النصوص القانونية المهمة إلا أن هنالك عديد الأدلة التي تؤكد بأن حرية الرأي والتعبير تمر بأزمة حقيقية خاصة وسائل الإعلام المختلفة حيث يتعرض الإعلاميون والصحفيون للاضطهاد والظلم والمطاردة والقمع والسجن والقتل في عديد الدول التي تدعي الديمقراطية ، بالرغم من أن المواثيق والمعاهدات الدولية تنص على أن حرية الرأي والتعبير هي من الحريات الأساسية .
ويؤكد ميثاق الأمم المتحدة على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في عديد المواثيق الدولية والتي منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10- الكانون (ديسمبر) 1948مسيحي ، الذي يتكون من ثلاثين مادة تضمنت العديد من الحقوق والحريات الأساسية اللازمة للإنسانالتي من بينها أنه لكل إنسان حرية الرأي والتعبير .
كما تبنت الجمعية العامة الأمم المتحدة في 16الكانون (ديسمبر) 1966مسيحي ، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤكد فيها على أهمية هذه الحقوق والتي من بينها الحق في الثقافة والاستفادة من مزايا التقدم العلمي ومن بينها حرية الرأي والتعبير .. وفي 23الربيع (مارس) 1976مسيحي ، تبنت الجمعية العامة الأمم المتحدة العهد الثالث الذي تضمن عديد الحقوق ومن بينها حرية الرأي والتعبير وتعد الاتفاقيات الدولية الخاصة لحقوق الإنسان أعمالاً قانونية تنظم مجالاً معيناً أو بعض المجالات وتلك الحقوق التي تقوم الأمم المتحدة بإعدادها وتقديمها إلى الدول للتوقيع والتصديق عليها أو الانضمام إليها ويلاحظ ازدياد عدد الدول التي ترتبط بالاتفاقيات الدولية التي تعدها الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان .
ومن خلال استجلاء ما تناولته المواثيق الدولية والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان ومقارنتها بالوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير حيث تؤكد الوثيقة على حرية الفكر والابتكار والتعبير عن الرأي بالطريقة المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، وسوف أتناول في هذه الورقة البحثية المحاور التالية :-
المحور الأول
التعريف بحرية الرأي والتعبير :-
يقصد بهذه الحرية أنالأفراد لهم الحق في التعبير عن رأيهم ووجهات نظره الخاصة ونشر هذه الآراء والأفكار بوسائل النشر المختلفة .
وتعد حرية التعبير اليوم من أهم الحريات بالنسبة للإنسان وقد توسعت حرية الرأي والتعبير وتعددت وسائل الحصول على المعلومات التي ولدت لديه الحاجة إلى التفكير والتحليل وإعمال الرأي وحرية التعبير هي أحد ركائز الديمقراطية وأحد مظاهرها الأكثر بروزا وتعد حرية الرأي والتعبير احد مظاهر بناء الشخصية .. عليه فإن وضع قيود على مايكتبه أو يقوله الشخص يؤثر على نمو شخصيته .. فالأفراد بإمكانهم التطور فكرياً وروحياً إذا كانوا أحراراً في أن يشكلوا معتقداتهم ومواقفهم السياسية من خلال النقاش العام إلا أنه في كل الأحوال فإن حرية التعبير لم تكن حقاً مطلقاً بل وجدت ضوابط وقيود في بعض الأحيان فهنالك الرقابة الذاتية التي يمارسها المرء على نفسه وذلك بدافع الاحترام لغيره وهذه الرقابة نجدها أكثر لدى الصحفيين الذين يربطهم شرف المهنة الصحفية وهنالك ما يفرضه المنصب الوظيفي خاصة عندما يتعلق الأمر بالوظائف الإدارية العليا الحساسة .. كما أن هنالك قيوداً يفرضها المشرع على المجتمع وهذه القيود تكتسي طابعاً قانونياً .
كما أن مفهوم حرية الرأي والتعبير من خلال المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية لايختلف عن الطرح السابق الذي أكدت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في بناء جميع الحريات والحقوق الأخرى للإنسان في العصر الحديث .
كما أن الإعلان الفرنسي الصادر في 26هانيبال (أغسطس) 1789ف ، ينص في المادة الحادية عشرة على أن حرية التعبير والرأي هما من الحريات الأساسية للإنسان ولكل مواطن الحق في التعبير والكتابة والنشر بكل حرية .. كما تؤكد المادة الرابعة على حرية التعبير مع عدم الإضرار بالغير ، أما بالنسبة لدستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر في 15الكانون (ديسمبر )1791ف ، ينص في المادة الأولى على عدم تقييد الحريات ، أما النص الثالث فهو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة في 10من ديسمبر 1948ف ، وفي الحقيقة فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يكتسب من الناحية القانونية أهمية أكبر من النصين السابقين غير أنه وضع في المركز الثالث اعتماداً على التسلسل الزمني لإصدار هذه النصوص .
وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل الحق في حرية التعبير ونشر الأفكار والآراء بأية وسيلة من وسائل التعبير .. وتنص المادة 19أيضاً من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر في 1966مسيحي ، في فقرتها الأولى على أنه لكل شخص الحق في التعبير ويشمل هذا الحق حرية البحث والتلقي ونشر المعلومات والأفكار والحصول على المعلومات ، وكذلك الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في المادة «التاسعة» والصادر سنة 1981مسيحي ، على أن لكل شخص الحق في التعبير ونشر آرائه في إطار القوانين والتشريعات .
أما الإسلام فإنه يجعل لحرية الرأي مكانة كبيرة كونها حقاً للفرد لايجوز له التنازل عنها حيث إن حرية الرأي تعد أمراً ضرورياً لكيان الفرد الفكري والإنساني ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعد من أهم صفات المسلم وتحقيقه يستلزم بداهة حرية الرأي وهذا ما تؤكده كثير من الآيات القرانية والأحاديث النبوية الشريفة ، كذلك تتجلى حرية الرأي والتعبير بوضوح في تطبيق مبدأ الشورى وما يترتب عليه من مناقشات يستلزم فيه حرية الرأي وحرية الرأي في الإسلام ليست مطلقة بل تخضع لقيود وقوانين أقرتها الشريعة فمن غير الجائز إذاعة الباطل ونشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي.. وهكذا يتضح أن حرية الرأي والتعبير أساسية للإنسان في كافة القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية والأقليمية .
وفيما يخص وسائل الإعلام الجماهيرية لايسأل المواطن عن ممارسة هذا الحق إلا إذا استغله للنيل من سلطة الشعب أو لأغراض شخصية ، والفرد في المجتمع الجماهيري له الحق في التعبير عن رأيه من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية بشكل مباشر دون نيابة أو تمثيل ويتأكد ذلك من خلال ما ورد في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير حيث جعلت حرية الرأي والتعبـير من الحقوق والحريات المقدسة للإنسان .
|
|
| آخر تحديث ( 03/08/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|