قضايا و تحليلات
خارج دائرة الخمس الكبار.. العالم في سلام | خارج دائرة الخمس الكبار.. العالم في سلام |
|
|
|
خارج دائرة الخمس الكبار.. العالم في سلام ليس جديداً أن نسمع بين الحين والحين تردداً لصدى أفكار وآراء الأخ المفكر القائد معمر القذافي التي يطرحها حول معالجة عديد القضايا السياسية الاقتصادية ، الاجتماعية ، والفكرية العميقة، وهي تعبر القارات الخمس وتجد لها عديد المؤيدين والمدافعين عنها ، ولعل أحدث هذه الأصداء ما جاء على لسان الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة السيد ( ميجيل ديسكوتو) حول مسألة إصلاح الأمم المتحدة ، وفي الحقيقة التي لا ريب فيها أن ما طرحه السيد ديسكوتو من آراء وأفكارحول عملية إصلاح الأمم المتحدة لا يعدو كونه صدى جديداً لما سبق أن طرحه الأخ القائد في عديد المناسبات بغية إصلاح أوضاع (الأمم المتحدة) التي رأت النور عام 1945 مسيحي باعتبارها منظمة دولية تضم في عضويتها أعضاء المجتمع الدولي والتي يناط بها مهمة خدمة قضاياها المختلفة .
د. أبو العلاء عبد المنعم الزوي
لقد تضمنت ديباجة الميثاق ونصوصه جملة من المبادئ التي يتعين على المنظمة والدول الأعضاء الالتزام بها واحترامها، وهي بمثابة الركيزة الأساسية لتحقيق المقاصد والأهداف التي قامت المنظمة من أجل تحقيقها ، وهو تحقيق السلم والأمن الدوليين بأوسع معانيهما وعدم أحتكارها من قبل عدد محدد من ( الدول الكبرى) التي تمارس سياسات تتعارض ومقاصد وأهداف ومبادئ هذه المنظمة الدولية .. وفي هذا السياق أكد رئيس الدورة الحالية الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة أن يكون إصلاح (الأمم المتحدة) بجعل قرارات جمعيتها العامة هي الملزمة لجميع الأطراف مع ضرورة توسيع مجلس الأمن الدولي ( حيث يتكون مجلس الأمن الدولي من أعضاء دائمين وأعضاء غير دائمين ، فالأعضاء الدائمون طبقاً لنص المادة 23/1 تشمل خمس دول كبرى هي : الصين ، فرنسا ، روسيا ( وريث الاتحاد السوفياتي السابق)، بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وهذه الدول بمالها من حق العضوية الدائمة أعطى لها ( الميثاق) حق الاعتراض في المسائل المعروضة على المجلس دون غيرها من الدول الأخرى، وهذا النص في الواقع لايحقق العدالة بين أعضاء المجتمع الدولي ولايجسد مقاصدالأمم المتحدة) ، ويعتبر في واقع الحال ضد الإرادة الدولية وقد سبق للأخ القائد أن تناول هذا الموضوع الحيوي بالتحليل الدقيق من خلال رسالته التاريخية التي أرسلها إلى جميع رؤساء الدول في العالم عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 - 8 - 2005 مسيحي التي نبه فيها مرة أخرى إلى خدعة قصر إصلاح الأمم المتحدة على توسيع مجلس الأمن والتي يجب ألا تمر على الشعوب، مشدداً على أن المطروح على العالم هو ( إصلاح الأمم المتحدة وليس إمكانية توسيع مجلس من مجالسها وهو مجلس الأمن من عدمه )..وأكد في رسالته ( أن الأمم المتحدة ليست ( مجلس الأمن) والأمم الـ191 حتى الآن هي (الجمعية العامة) وأن الأمم المتحدة ضد ألمانيا في الحرب العالمية الثانية هي أربع أمم فقط وليست هي الأمم المتحدة الآن المكونة من الـ191 أمة ، الأمم الأربع في الفترة التي فرضت وجودها كانت حرة في تشكيل مجلس أمنها وحرة في أن تمارس ما تشاء وما تستطيع من صلاحيات خاصة بها من خلاله. وأوضح في رسالته (أما الآن فإن الأمم الـ191 هي الأمم المتحدة التي لها حقها الطبيعي في أن تشكل مجلس أمنها الذي هو غير مجلس أمن الأمم الأربع التي انتصرت على ألمانيا ..إن الأمم المكونة للجمعية العامة لها أن تمارس هي أيضاً من خلال جمعيتها العامة كل الصلاحيات - نقول كل الصلاحيات دون استثناء - لأنه ليس هنالك طرف آخر في العالم غير جمعية الـ191 أمة المكونة لكل شعوب العالم) وشدد الأخ القائد في رسالته على أن جمعية هذه الأمم المتحدة 191 هي التي لها الحق في تشكيل مجلس أمنها بالطريقة التي تناسبها ، وتخدم أهدافها وتحقيق سلامتها وهو ما يعني أن تكون الجمعية العامة هي الآمر والناهي وهي المشّرع الدولي والبرلمان العالمي صاحب السيادة الدولية وأضاف في رسالته ( أن الحل الصحيح و الديمقراطي هو أن تمارس الجمعية العامة أي الـ191 أمة كل الصلاحيات المكتوبة في ( الميثاق) من الفصل الأول فيه إلى الفصل الـ19 منه ومجلس أمنها الذي يجب أن تشكله هي هو عبارة عن أداة لتنفيذ قرارات الجمعية العامة فقط بالدول المكونة لها . ومن خلال ما سبق عرضه نجد أن -المنظمة الدولية - في الحقيقة الملموسة قد فقدت دورها وفعاليتها نتيجة لهيمنة الدول دائمة العضوية ( بمجلس الأمن ) الخمس واحتكارها للمقاعد الدائمة وفق ترتيبات تجاوزها الزمن ولم تعد صالحة بكل المقاييس في وقتنا الحاضر، لعدة اعتبارات أهمها أن مسألة السلم والأمن الدوليين هي في الواقع مسألة جماعية تهم كافة أعضاء الأسرة الدولية ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون فقط من اختصاصات الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن.. هذا المجلس الذي يمارس دوره بموجب الفصلين السادس والسابع من ( الميثاق) ، وله عدة اختصاصات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع/ الاختصاص الأول حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية والاختصاص الثاني: حفظ السلم والأمن الدوليين، والاختصاص الثالث :اختصاص تنظيمي .. وهذه الاختصاصات الحيوية بالنسبة للمجتمع الدولي تحتكرها الدول الخمس الكبرى التي كثيراً ما تصطدم مع إرادة المجتمع الدولي عبر دور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت ينبغي فيه أن تكون قرارات الجمعية العامة هي الملزمة ، والعمل على أن يكون مجلس الأمن الدولي معبراً تعبيراً صادقاً عن إرادة المجتمع الدولي وليس حكراً على الـــدول الخمس الكبرى التي تمتـلك امتيـــــاز حق النقــض ( الفيتو) ، وتهيمن بذلك على قرارته التي يكون لها انعكاساتها المباشرة على القضايا الدولية .
هذا وأكد السيد ديسكوتو على ما سبق أن طرحه الأخ القائد بضرورة إجراء محادثات على مستوى رفيع في الجمعية العامة حيث تعتبر الجمعية العامة، الجهاز، الرئيس الأول من أجهزة الأمم المتحدة - بالنظر إلى عدد الأعضاء في هذا الجهاز إذ يمثل فيها جميع الأعضاء على قدم المساواة وفقاً لنص المادة التاسعة فقرة رقم ( 1) من الميثاق فهي هيئة ديمقراطية ، العضوية فيها مقررة لجميع الدول دون تمييز أو تفرقة بين الدول الكبرى والدول الصغرى بخلاف الأمر في مجلس الأمن ولكل عضو صوت واحد عند إجراء التصويت في الجمعية العامة المادة ( 18 - فقرة رقم 1) .
وفي الواقع إن الخلل في المهام والاختصاصات وعدم التوافق بين الجمعية العامة، ومجلس الأمن الدولي قد أدى في عديد المواقف إلى إرباك كل عمل وأنشطة أجهزة ومؤسسات منظمة الأمم المتحدة وأفشل بالتالي مقاصدها ومبادئها وأضعف قراراتها ، وهذا الوضع المزري جعل كلمة الديمقراطية جوفاء لا معنى لها ولا تحمل أي مضمون حقيقي مؤثر داخل أروقة الأمم المتحدة .. ولهذا جاءت إدانة السيد ( ديسكوتو) رئيس الدورة الحالية الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة الالتفاف الحاصل على فكرة أن الجمعية العامة هي صوت الشعوب ، مشدداً على رفض إبقاء هذه الفكرة مجرد توصية دون أن تكون لها سلطة ملزمة .. وأوضح في سياق تحليله ( أن هذا الالتفاف هو الذي لا يزال يعرقل المساعي لأن تصبح الجمعية العامة هي المعبرة عن صوت الشعوب وأن تكون قراراتها ملزمة) كما شن هجوماً لاذعاً على تلاعب الدول الكبرى دائمة العضويةالتي تتمتع بحق النقض ( الفيتو) بقرارات مجلس الأمن الدولي .
في الحقيقة أن السيد ديسكوتو قد عبر بصدق عن ما سبق أن طرحه الأخ القائد وخاصة فيما يتعلق بحق النقض ( الفيتو)، فقد سبق للأخ القائد أن طالب بإلغاء هذا الأمر لأنه يتناقض مع مقاصد وأهداف منظمة الأمم المتحدة ويجعل مصير العالم مرهوناً في أيدي خمس دول كبرى .
إن هذه الأصداء الإيجابية العالمية لرؤى وتحليلات الأخ القائد تؤكد لنا قيمتها الفكرية والمعنوية التي تقودنا بطبيعة الحال إلى مجموعة من القيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، حيث إن هذه الأفكار والآراء التي يتلقفها المفكرون والساسة في أجزاء واسعة من العالم تجسد في الواقع ( اليقين المعرفي والحسي) الرفيعين إذا نظرنا إليها في محتواها الفكري العميق للموضوعات التي يطرحها الأخ القائد وتكون مثار اهتمام العالم أجمع لأنها تأخذ امتدادها في ( المكان والزمان) اللذين تنتشر فيهما وتثير الإعجاب والتقدير لأنها آراء وأفكار تقدم حلولاً نهائية وجذرية لمشاكل الإنسانية علاوة على ثرائها الفكري والأخلاقي والحضاري ، وهذا الأمر في الواقع لمسناه في عديد الأفكار والآراد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي طرحت من قبل الأخ القائد التي خلقت قيمة ماثلة في مناخ الفكر السياسي المعاصر، وهذه القيمة المطلقة هي عين الحقيقة حيث أن المطلق فيها هو وحدة الحق وإن الحق وحده هو المطلق .
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|