قضايا و تحليلات
مناسباتنا بين الاستهلاك والاستغلال | مناسباتنا بين الاستهلاك والاستغلال |
|
|
|
مناسباتنا بين الاستهلاك والاستغلال إذا كان شهر رمضان في أول أيامه المباركات كان قد شهد ارتفاعاً في أسعار السلع الغذائية باختلاف أنواعها فإن أيامه الأواخر تأتي لتتركز معها ظاهرة إرتفاع الأسعار بشكل مخيف في الملابس حيث وكما هو معروف فإن هذه الفترة من الشهر الكريم تشهد استعداداً واسعاً من المواطنين لاستقبال عيد الفطر المبارك.
أحمد غومة
وبما أن التجار والمتاجرين والحذاق والخارجين تواً من قماقم الجشع وبهم من الجوع والشر ما تعجز أن تقيسه كل المقاييس بما أن هؤلاء قد وجدوا في غياب الآليات السابقة التي كان يعتمدها المجتمع لتوزيع وبيع السلع بشكل ينصف المواطن ويحفظ له حقه وجدوا فيها فرصة سانحة لفرض أمر واقع لن يجد المستهلك أي مفر منه فإنهم بالفعل قد استغلوا هذا الشهر الذى هو شهر للتراحم والتسامح حتى من قبل أن يولد هلاله ولصالح جيوبهم لصالح جشعهم فلا يكاد الشهر ينقضي إلا وقد اتخمت وانتفخت جيوبهم بوفير مضاعف من المرابيح التي لا يتم جنيها بالجهد والكد وبتقاطرحبات العرق من الجبين إنما تأتي نهباً وسلباً للأخرين الذين لاذنب لهم إلا أنهم أصحاب حاجة ويريدون إكرام شهر رمضان بشيء من الفرحة والترحاب التي غالباً ما صاروا يلجؤون للتعبير عنها بشكل أساسي بالإفراط في الإستهلاك وبما أن التبذير وزيادة معدلات الإسراف لا تتناسب مع ما يدعو إليه ديننا من ضغط معدلات الإستهلاك عند مستوى الحاجة ليس أقل ولا أكثر فإننا هنا نجد من الضروري أن نضع علامة إستفهام كبرى حول كل ما يصاحب شهر رمضان من مظاهر إستهلاك وازدحام غير مبرر وهذا طبعاً لا يمثل أبداً حجة لينطلق منها من يتسمون ( بالتجار ) في رسم خطط الاحتكار والتنسيق فيما بينهم من أجل فرض سعر معين يأتي ليتناسب بقدر ما في هذه النفوس المتكالبة من جشع وطمع ولكم أن تقيسوا ما في نفس من لا ضمير له مقدار الجشع التي بها .
هي ليست المرة الأولى التي يتحول فيها الشهر الكريم إلى موسم ليحصد فيه التجار أرباحاً تفوق غيرها في كل العام وهي ليست الأولى التي نحاول فيها البحث عن أسباب لكل هذا الاستغلال لكننا وبكل أسف لانجد إلا التكالب على الثراء بأية وسيلة حتى بمضاعفة الأسعار لكن ذلك كله على حساب من ؟ أليس هذا على حساب أصحاب الأسر الذين قد يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان عاجزين عن تغطية حاجتهم من بعض المواد التي هي أغلب الأحيان تكون ضرورية فما نفع تكدس البضائع إذا كانت لا تجد من يقدر على شرائها ؟ما نفع أن تأتي بثياب تتناسب والأذواق كافة إذا كانت ستظل معلقة عند واجهة المحلات دون أن تجد من يجرؤ على شرائها بذات السعر المحدد لها والذي غالباً ما تقرره الرغبة في استغلال موسم عيد الفطر المبارك وأقتراب بداية العام الدراسي لتحقيق أكثر المكاسب المادية فأين نحن هنامن وصايا ديننا وتعاليمه الداعية إلى عدم المغالاة في كل شيء ؟وأين هي أسواقنا من قيم المنطق إذ صارت تعج بمظاهر الفوضى حيث تتكدس السلع وتتزاحم العباد حيث تتضارب الأسعار حتى إنك لتجد نفس السلعة تباع في الصباح بقيمة وفي المساء بقيمة مغايرة أين هو الحرس البلدي؟ أين هي مراقبة الأسعار ؟ أين هي حماية المستهلك ؟ أين كل هذه الأجهزة ؟ أين كل هذه الجهات المكلفة بحفظ توازن الأسواق ولو في أدنى حالته ؟ أيعقل أن تباع سلعة كالخضار بمبلغ وبمقدار مضاعف كما هوموجود في غير رمضان أيعقل أن تصل ملابس الأطفال إلى مبالغ خيالية تبدأ من الستين ديناراً ولا تنتهي عند حاجز المائتين أي بما قد يعادل مرتب موظف مقابل عمله لثلاثين يوماً .
حقيقة نحن بحاجةماسة إلى تفعيل كل الأجهزة ذات العلاقة المباشرة بالأسواق والأسعار فلا يعقل أن تبقى أسواقنا تعاني أولاً من حيث الشكل فهي تظهر بمظهر سيء للغاية حيث تتكدس البضائع والسلع تزحف على الممرات والمخصصة للمشاة وتجعلهم يستعملون الطريق المعد أصلاً للسيارات وفي ذلك من الخطر ما ندعي أن الجميع يعلمه وأيضاً مشاهدة الباعة المتجولين وهم في كل مناسبة يملوؤن الأزقة والشوارع الرئيسية بالخيام والعشش المتهالكة وهي على ذلك القدر من السوء تصبح مقار لبيع السلع يقصده المستهلكون ناهيك عما يصدر من باعتها من ألفاظ في الغالب تكون نابية وما يحدث بينهم من مشاجرات ( ما يخشش فيها حزاز) إلى غير ذلك من المشاهد غير اللائقة التي يتصاحب ظهورها مع حلول أي مناسبة ثانياً على مستوى الأسعار فلا يمكن أيضاً أيها السادة أن يبقى الأمر متروكاً للتجار والوكيل وحده يحدد السعر وعلى البقية من مستهلكين أن يشتروا أو يتركوا طبعاً الأمر لا يستقيم وبحاجة ماسة إلى إيجاد آلية تضبط عملية وضع التسعيرة وفق آلية تبقى دائماً موحدة في مختلف مناطق الجماهيرية وفي مختلف أيام السنة من دون الخضوع لمعايير الرواج والكساد .
ختاماً ، فإننا لسنا بعيدين جميعاً عن الأسواق بأنواعها وهذا ما يعني أننا على إطلاع ودرايه حول الحال التي هي عليها ويمكننا أيضاً أن نحس ونشعر مقدار الضيق الذى يحسه المواطن اذ هو يجد نفسه عاجزاً على الإيفاء بحاجته وحاجة أسرته سواء في المأكل أو الملابس إذ إن الغلاء لا يستثنى أياً منهما ويمكننا أن نعي أي أثر سلبي ينعكس على الأسر جميعاً إذا هي وجدت إمكانياتها المادية أقل بكثير من الأسعار المطروحة في الأسواق فهل من خيار أمامنا غير تفعيل خياراتنا الاشتراكية وعدم المبالاة بكل الأطروحات والنظريات الاقتصادية التي تقوم على مبدأ الغاب حيث يأكل القوى الضعيف .
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|