صفحات اسبوعية
شئوون اقتصادية | شئوون اقتصادية |
|
|
|
تـقييم معـايير الصكـوك الإسـلامية
قلت في مقالة سابقة لي ، بأن المصارف الغربية تنهج منهج التخفي خلف المصارف الإسلامية وأدواتها لتنال وطرها من التجربة الإسلامية بطريقة فيها من الإساءة ، أكثر ما فيها من الاتزان العقلاني المنطوي على الاستخفاف بالآخر، من خلال رفعهم لراية الشريعة المُحرفة بالتعاون مع حفنة من المسترزقين بالدين، للتحايل على المتعاملين معهم !! .
ولعل ما ينضج على الساحة من أداءات ما قد يوقفهم على التمادي في استخفافهم بمعايير الصكوك الإسلامية المتعاملين بها من منطلقاتهم التقليدية الشبيهة بالسندات لتضحى في الفترة الأخيرة بمثابة القضية المحورية على الساحة عندما تم الإعلان عن %85 من القيمة الإجمالية للصكوك الإسلامية المتداولة غير شرعية ! . وهو ما أسقط في أيدي هؤلاء، خاصة المصارف العاملة في أوروبا التي ترفع الصفة الإسلامية كشعاراً!!
فقبل أن نخوض في ماهية هذه الصكوك الإسلامية علينا أن نقف وقفة تمعن وتريث ونكون شديدي الحذر من عبث الآخر بمثل هذه الأدوات المشابهة للصناعة المصرفية التقليدية بل والمتداخلة بشكل ملفت للنظر في أدق تفاصيلها إلا من الفواصل عند الأداء، لذا فإن التشديد عند التطبيق في التعامل أمر واجب يحتمه المنطق الشرعي لاستبانة الفوارق وتحييدها، ولعل من الضروري أن يتعمق الفرد في معرفة خصائص هذا التداول قبل البدء في التعامل فيه حتى لا يقع في محظور أفعال المؤسسات الغربية المتأسلمة التي لا صــــلة لها بالمنهج الإسلامي .
بعد أن دأبت بالخلط حتى في معاييرها التقليدية ، ناهيك بالقواعد والأسس المنطلقة من معتقدات الآخر المصنفة ثانوية من وجهة نظره، التي يرى فيها الضآلة التي تعوضه عن الخسائر التي لحقت به من جراء الممارسات الموسومة بالمخالفة والقفز على المبادئ والإمعان في تقويض البنى القيمية للفرد. هذه وغيرها نجدها تعترض مع أساسيات التعامل في مثل هذه الأدوات، فالصكوك الإسلامية التي جاوزت 40 مليار دولارا مع نهايــة عام 2007مسيحي تخوض الآن غمار صراع حاد ، لتأكيد قدرتها في وجه اتهامات بعدم صمودها الفقهي والشرعي الذي يهم المواطن العـادي في الوطـن العربي والعالم الإسلامي وحتى الغربي ، التي دعت الضرورة المُفسرة له بعـدم مطابقته للأحكام الإسلامية المتجسدة في أن يكون المستثمر في الصكوك هو المالك للأصل الأساسي عن طريق أحد الكيانات الاستثمارية ، ذات الغرض الخاص، على أن يتولى هذا الكيان تمويل المدفوعات المستحقة من عائد نشاط استثماري مباشر وحقيقي يُجيزه الشرع. وهو بمثابة التعريف المستند على مجموعة من الأدوات. فالصكوك اختير منها ثلاثة على سبيل التحديد (المرابحة، والمشاركة، والإجارة) وهي اختيارات متواجدة ومتداول فيها بالقطاع المصرفي الإسلامي.
وعلى الرغم من أن المشكلة تتراءى في المعايير الشرعية لهذه الصكوك ، إلا أن حقيقتها تنفيذية عبثية لا تتطابق مع براءة التصنيفات الاتمانية المشككة في قدرة الصكوك ، الدائر حولها الجدل من خلال الوسائل التسويقية المناقضة لقواعد العمل المصرفي الإسلامي، ليتم تشبيهها بالصكوك التقليدية المندرج أداؤها في إعادة الشراء بالقيمة الاسمية الصادرة بها، خلافا لما ينص عليه هذا التشريع في أن يكون التعهد بإعادة الشراء وفق القيمة السوقية، وهو ما نعتبره مؤثرا سلبيا على تداولها كصكوك ، وصناعة مصرفية، الأمر الذي يُحتم توفير قدرة رقابية للتصنيف والتأهيل الإعلامي لتعزيز الخبرة والمكانة للاضطلاع بالتأسيس والإصدار لاجتذاب المدخرات لتمويل المشروعات التنموية، والبنى التحتية ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، وتفعيلها كأداة من أدوات الدين لتمويل المشاريع .
ولعل ما نلاحظه في هذا السوق عدم وضوح أساسيات معايير صكوكه الإسلامية ليختلط الأمر على المتعامل بما تطرحه المصارف الغربية ، من كم هائل من الإصدارات لإيهام الآخر بصحة ما يقومون به شرعا لتحقيق أغراضهم الدنيئة وهو ما أدى إلى تضارب فعل هذه الأداة المتباينة بين عدم الاستقرار وإعادة الصبغة مما سيؤدي في المستقبل إلى الحد من قدرة المنتج المؤدية إلى انهياره على طريقة الأسواق التقليدية .
وما لم نحدد ملامح هذه الأداءات بكثير من الدقة ونُحسم الخلافات الفقهية ونعيد صياغة المعايير بطريقة تخدم أداءات الصكوك المرضي عنها من المتعاملين فإننا سنجد أنفسنا أمام تداعيات يخلقها لنا الضالعون بالإفساد في الغرب، وإنه من الضروري تمحيص ذلك الإطراء المفرط على هذه الأدوات من قبل المصارف الغربية لأن التجربة علمتنا بأن الغرب عندما يُطبل لشيء قائم يبشر بدنو أجله وها هو صندوق النقد الدولي يدلو بدلوه بنجاح التجربة، لذا فمن الأوفق أن يتم تركيزنا لوضع معايير واضحة لكبح جماح المنفلتين في المصارف المتأسلمة، وننأى بأنفسنا عن التبجح بالقول : بأن السنوات القادمة سيصل التداول في هذه الأداة المصرفية التي تحبو إلى 150 مليار دولار ونحن لا نعرف بما ستكون عليه صيغة المراقبة والمعايير الكفيلة بضبط التوجه لأن الشيء الذي يزيد عن حده ينقلب إلى ضده ، وهذا ما نراه عند مراقبتنا لأدوات الصكوك الإسلامية اليوم !!
فشل الاكتتاب هذه الصفة في المفهوم الاقتصادي ، هي بمثابة مرحلــة من مراحل الإخفاق الشديد للاقتصـادات الوطنية المؤدية إلى نفق التباطؤ المنتظر في الكيان الاقتصادي برمته ولعل الشىء الذي يلوح في الأفق أن الأزمة المالية والاقتصادية ما زالت تبعث بسهامها المُميتة إلى الجسـد الاقتصادي الدولي ومن أهمها ذلك التدني غير المسبوق، والممهور ببصمة التراجع المذهل في عائدات الاكتتاب من 6 مليارات دولار عام 2007 إلى 22 مليون دولار في نهاية العام الماضي وهي أرقام توقف عندها المحللون بكثير من الاندهاش والاستغراب المنصب في معين فقدان الثقة بالأسهم المطروحة في الأسواق ومدى جديتها على الالتزام بالمعايير والمصداقية والشفافية ، والقدرة الاقتصادية لتحقيق ذلك الشأن الرفيع لتوازن الأسواق المالية .
هذا التردي الواضح يشكل في حد ذاته زاوية انفصام حقيقية في شخصية المستثمر الذي يرى من خلال التفاعلات عدم قدرة القائمين على الأسواق لإقناعهم بمدى كفاءة الأدوات المتواجدة بين أيديهم للتسويق من حيث القدرة الاقتصادية بالدرجة الأولى ، إضافة إلى العوامل الأخرى المؤسسة لسوق التعامل، الأمر الذي عمق المخاوف وصعب تحديد ملامح المستقبل في ظل هذا التدحرج الشديد في آليات السوق المنطوية تحت بند الاكتتاب، ونعتقد أن هذا المنحى في التذبذب سيستمر طويلا خاصة وأن جميع أسواق الأسهم تعيش حالة من الانكماش بغض النظر عما يقال من تطمينات باهتة لا صلة لها بالواقع المزري التي تعيشه أسهم أكبر المؤسسات قدرة على الصمود! هذا المشهد المتدني الذي يحدده عائد الاكتتاب في الشرق الأوسط لم يكن المقابل له من الاكتتابات في أوروبا وأمريكا بأحسن حال والمقدر تراجعه بأكثر من النصف منذ عام . 2007
والشيء الملفت للنظر أن الدول الناشئة في شرق آسيا على الرغم من تأثرها النسبي مقارنة بالدول الأخرى إلا أنها قد تصدرت قائمة الصمود، بدون منازع من خلال الثقة المبثوثة في قدرة اقتصادياتها لتسجل أسواقها 337 اكتتابا جديدا مقابل 161 اكتتابا في الغرب، وهو ما يعطي الدول الناشئة النصيب الأكبر في حجم الاكتتاب العالمي حيث تسجل الإحصائيات 15 اكتتابا من قائمة أكبر 20 اكتتاباً لصالح الدول الناشئة محققة بذلك قدرة استحواذ متجددة للثقة الهاربة من الغرب !!.
بقلم :عبدالرزاق العاقل
مشكلة أخلاقية !!
هل يستطيع الإنسان أن يصدق ماتتأتي به قريحة المسؤول الغربى في شؤون نراها تتمحور بين الحياة والموت ؟
الواقع يقول كلا ، خاصة إذا ماعرفنا أن هناك من يستخف بالإنسان في الدول النامية إلى درجة الاحتقار المهين حتى في غذائهم ، فلقد تفتقت القرائح الغربية عن أن السياسة الزراعية السيئة ، وتغيير العادات الغذائية هى المسؤولة عن إرتفاع أسعار الغذاء عالميا ، متناسين أن أفعالهم هي مصدر شقائهم وتعاستهم ، فهم يموتون جوعاً وعطشاً ، والغرب يـتبجح بأن أفعاله هيمن أجل الدفاع عن مصالح مواطنيه وسعادتهم ، المشكلة إذن محصورة في سعادة طرف على شقاء آخر من جراء التعنت بتخريب البيئة والغذاء ، والذي ترى فيه الجماعات المدافعة عن البيئة بأن الوقود المستهدف يتم على حساب الإنسان في الدول النامية ، الذى تناصره ألمانيا علانية، يحول الإنتاج الزراعى بعيداً عن الغذاء والأعلاف الحيوانية ، ويساهم مساهمة ضارة في الارتفاعات الحادة لأسعار الحبوب والمنتوجات الزراعية الأخرى .
والوقود الذى يستهدفه الغرب لتقليل الاعتماد على النفط ، مركزين على انه سيقلل من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من خلال حاصلات غذائية كالحبوب ، والبذور الزيتية والسكر ، ويقول متنقدو هذا النوع من الوقود إن هناك القليل من المزايا البيئية له ، وإنه المسؤول عن تزايد الطلب على الحبوب ، وارتفاع الأسعار في وقت يتزايد فيه خطر المجاعة في العالم .
وتعتبر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ، ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ، أن هذا الوقود هو أحد المحركات الرئيسة لتوقعات زيادة أسعار الغذاء بنسب تترواح بين 20%و50% بحلول عام 2016 م.
وقد خرج صندوق النقد الدولى عن نسقه المعتاد المتسم بعدائه للدول النامية ، ليؤكد على لسان مديره بأن الوقود الحيوى يمثل مشكلة أخلاقية وأضاف بأن على الدول ، الموازنة بين معالجة مشكلات البيئة ، والحاجة لضمان عدم موت الناس جوعاً ، إنها إنسانية غير متوقعة !! .
إعادة التوازن
تعتبر في نظر المتعاملين في الأسواق المالية نصف عملية شراء ، أو بيع لاستثمارات تجري بهدف إعادة المحفظة الاستثمارية إلى مكونات نسبها المستهدفة ، الدافعة لتوزيع الموجودات من الأسهم والسندات والأدوات المالية القصيرة الأجل، التي تتيح من وجهة نظر القائمين عليها تصحيح الفوراق الزائدة ، لفئة من هذه الأدوات من الموجودات من جراء ارتفاع الأسعار السوقية ليتسنى لهم التحكم في حجم المخاطر الإجمالية للمحفظة .
دليل الاكتتاب
هذا الدليل يضم وصفا مفصلا للصندوق الاستثماري أو المؤسسة والموضح له من حيث أهدافه وكيفية استثمار أمواله والرسوم والنفقات المرتبطة بإدارته في جميع أوجه التعامل فيه.
الانكماش البريطاني
تخرج علينا الأزمة المالية والاقتصادية بين الحين والآخر بالكثير من الإرهاصات ، التي نعتقد بأنها عولجت في بداية الأزمة من خلال خطط الإنقاذ التي فعلتها الدول المؤسسة لاقتصاد الرأسمالية الليبرالية ، إلا أن الواقع يخبئ لكثير من الانتكاسات مع مرور الزمن التي ستكون مؤثرة بشكل جذري على الرغم من الاستخفاف منها، لذا فالقضايا الراكدة بين الرماد هي عوامل نافذة على اقتصادات الدول ، والذي نراه في الانكماش الائتماني وضغوط البطالة والركود العقاري ونسب التضخم العالية، هــذه العوامل في مجملها شكلت لبريطانيا تراجعاً حاداً في معــدلاتها الاقتصادية حتى إنها وصفــت بأسوأ انكماش منذ عام 1980 حــيث تراجع الناتــج المحــلي بـ % 1.5في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع الثالث %0.6، وهو ما أدى إلى تباطؤ القطاع الصناعي ، بعد تقليص عمليات التمويل بشكل ملفت للنظر،والركود الحاد في السوق العقاري مما انعكس على سوق العمالة بالبطالة الحادة على الرغم من خطة الإنقاذ المطروحة من الحكومة البريطانية لإنعاش الاقتصاد والمقدّرة بـ 50 مليار جنيه استرليني !!
لم يعد للمؤتمرات العربية معنى!!
قيل بأنه سينعقد في 19 من الشهر الجاري بالكويت اجتماع لمناقشة دراسة أعدتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ! حول تطوير المؤسسات المالية العربية ، بحيث تتمتع بقاعدة رأسمالية لتمويل البنى التحتية ومشروعات الربط التنموية الإقليمية والاجتماعية ، والمنتظر أن يتمخض عنه قمة اقتصادية لتعزيز مجالات عمل الصناديق الاستثمارية وتوسيع مساهمتها وتنشيط دورها وتفعيله في تمويل المشروعات العربية المشتركة وبرامج التنمية الاجتماعية التي لا نعتقد أنها سترى النور!! وذلك لتحقيق معدلات نمو وتنمية مستديمة مرتجاة مما يتطلب توافر مؤسسات تمويلية إقليمية قادرة على التمويل اللازم لدفع مثل هذه الأطروحات !!ونعتقد أن هذه المشهدية الغرائبية المتكررة على الساحة العـــربية تصـــــب دائــــما وبشكل محدد فــــي معــــين ( الاستثمار في بلاد الغرب ) على الرغم من إن الاجتماعات والدراسات تتم في أحضان الوطن العربي .
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|