الـعــدد 5614
مداخلة طباعة ارسال لصديق
حصــاد غـــــــــــزة
 شهدت مدن وعواصم العالم سلسلة من المظاهرات منذ اللحظة الأولى للعدوان الصهيوني على غزة وكان في مقدمة تلك المظاهرات ماتشهدته مدن وقرى الجماهيرية العظمى منددة ومستنكرة العدوان وصمت النظام الرسمي العالمي والعربي إزاء ما يتعرض له أبناء غزة من قتل وتدمير وقد أكد الموقف الشعبي والرسمي للجماهيرية تضامنه الكامل ودعمه اللامحدود مع أهل غزة والشعب الفلسطيني بشكل عام وأقامت الجماهيرية جسراً جوياً وبحرياً ينقل المساعدات بكافة أنواعها وأشكالها دعماً للصامدين في غزة .
كما أبرزت وسائل الإعلام في الجماهيرية معاناة أبناء غزة وأدانت هي الأخرى هذا العدوان وهذا الصمت الرهيب للنظام العربي والعالمي الرسمي الذي تلقى لعنات الشعوب على تخاذله ووقوفه موقف المتفرج وهو يشاهد المجازر ترتكب ضد المواطنين العزل كما استهجنت العدوان والتطاول الصهيوني وذكرت بقطار الموت الصهيوني الذي يتفرج عليه النظام العربي الرسمي وهو يدمر الأحياء بدون حياء ولارحمة مستهتراً بكل القيم والأعراف الإنسانية وبكل المواثيق والقوانين الدولية وهو يعبث بالإنسان والأرض مستخدما القنابل المحرمة دولياً .
هذا التهور الصهيوني وسط هذا الصمت الدولي الرسمي لم يجد من يردعه بل وجد من يسانده بالصمت والمماطلة في اتخاذ قرار دولي يلزمه بالتوقف عن هذا الاستهتار وبهذا العدوان وإظهار الحقيقة ومعرفة الجاني والمعتدي والمغتصب لأرض الغير ومن هو المحتل ومن هو الذي يدافع عن نفسه ..؟
ووسط كل ذلك ووسط حل ألغاز المعادلة العسكرية والسياسية يبرز معمر القذافي ويقدم البراهين لحل المشكل أو المعادلة برمتها أي من أساسها أسبابها ودوافعها في الكتاب الأبيض الذي قدم من خلاله الحل الجذري الذي ينهي الصراع المسلح ويدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية اسمها إسراطين يعيش فيها الفلسطينيون واليهود على قدم المساواة . 
ووسط هذا التصعيد الصهيوني والصمت العربي يبرز تشافيز ويفعل ما لم يفعله النظام العربي الرسمي بطرده للسفير الصهيوني من فنزويلا ويتصدر تشافيز بهذا الموقف الشجاع والبطولي نشرات الأخبار وعناوين الصحف ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه .. ويجعل النظام الرسمي في موقف حرج ويبقيهم ينتظرون قطار الموت الصهيوني .. الصهاينة بفعلهم الإجرامي هذا حتماً سيتسببون في كارثة دولية إذا استمروا على هذا النحو فإن بوادر حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق فبعد أن تكبدوا خسائر فادحة في الجنود والمعدات وسقوط أسطورة الجيش النظامي المزود بأحدث التقانات العسكرية وبعد أن أدانت الشعوب العدوان وجد الصهاينة أنفسهم في فضيحة عالمية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وهزيمة لم يتوقعوها بدؤوا يروجون لدراسة المبادرات المتعلقة بإيقاف الحرب وافتعال سقوط صواريخ من جبهات معادية لكسب التعاطف .
وإزاء ما حدث أصدر مجلس الأمن قراره المتأخر جداً بإيقاف الحرب وامتنعت أمريكا عن التصويت في موقف خجول وهي ترى أن الكيان الصهيوني قد خسر المعركة سياسياً وعسكرياً .
إن أمريكا والصهاينة يندبان حظوظهما على الهزيمة التي تلقياها وأصبحا سخرية أمام الرأي العام العالمي الذي وقف شعبيا ورسميا مع أهل غزة وتلقىا هزيمة كبرى على الأرض بعد أن كانا يتوقعان أن دخول غزة سيكون عبارة عن نزهة واستعراض للقوة بينما الذي حدث هو العكس فوجدوا أنفسهم أمام قوة جبارة من المقاومين الشجعان الذين جعلوهم في ورطة يبحثون عن حل والخروج سريعاً من مستنقع الموت .
أمريكا التي صمتت أذانها على العدوان في الأيام الأولى ولم يصدر منها أي وقف وبعد أن شاهدت الصهاينة يندحرون ويموتون أوعزت لأصدقائها بتقديم المبادرات لإيقاف الحرب وقالت أن إسرائيل في موقف الدفاع عن النفس من صواريخ المقاومة .
وتتضح الصورة أكثر وتكبر وتظهر الحقائق في أن العدوان فشل على غزة وأن العدوان كان يهدف إلى أمرين الأمر الأول تحقيق تعاهدات بوش المنتظرة خلال الأيام القادمة عن الرئاسة الأمريكية في أنه سيتحقق السلام في الشرق الأوسط ، الأمر الثاني الانتخابات الصهيونية .
لكن الواقع على الأرض يكذب كل ذلك ولم يتحقق لا هذا ولا ذاك لأن حل بوش قد تبخر بضربات المقاومة وسيرحل ولم تتحقق طموحاته ووعوده للصهاينة والأمر الثاني لن يتحقق وسيكون الصهاينة دائما في واقع القلق وعدم الاستقرار لأنهم محتلون ومعتدون على أرض الغير .
وفي كل الأحوال فإن كافة الحلول التي تقدم هي عبارة عن حلول مؤقتة وبعبارة أخرى هي مسكنات وليست الحل حتى وإن جاء قرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب لكن المشكلة ستظل قائمة ، فكيف يكون هناك غاصب لأرض وشعب ينكل به ويغتصب حقه أن يقبل بهذا الاحتلال والمساومات الرخيصة وبهذه الاتفاقيات المذلة وفي مقدمتها المبادرات العربية التي أعطت للصهاينة مزيد التفرد بأهل فلسطين .
 عمران سالم
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >
Advertisement