صفحات اسبوعية
شئوون عالمية | شئوون عالمية |
|
|
|
بين العجـز والثـورة
لم تعد المسألة مجرد حرب اعتاد الصهاينة إشعال فتيلها كل مرة بعد أن أخذتهم العزة بالإثم مستندين في ذلك على تفوقهم العسكري على الأمة العربية مجتمعة بل صارت أمراً مفجعاً كالمأساة .. ففي كل مرة ينفرد العدو بطرف عربي بينما بقية العرب يتفرجون ولا يحركون ساكنا .. بعضهم تعجزه الحيلة من التقدميين والبعض غارق في ضعفه وهوانه ولا يحرك ساكنا عدا تحريك جيوشه الإعلامية وتبقى القلة اللعينة التي وقعت في شرك الاتفاقيات مع العدو فلم يعد لها حول ولا قوة خاصة أن تلك الأنظمة تميل إلى اختيار الالتزام بالعهود المخزية وتغلب مصلحة حكامها على مصالح الأمة .
قبل غزة تباكى النظام الرسمي بما يكفي ليروي محميات رؤوسه بما يحتاجه المواطن العربي ليصدق أن قلوبهم على الأمة وعلى غزة تحديداً ، لكن استهتار العدو قد فضح تلك الدموع المزيفة وجعل الوضع في غير صالح الأنظمة التي لم تستفد من تجارب الماضي وهي أن العدو لا تنفع معه سياسة المبادرات حتى ولو كانت مخزية ولا يراعي خنوع الرسميين من العرب أو تنازلاتهم حتى ولو كان ذلك في مصلحته .. ومجاناً .
لقد آن للنظام الرسمي العربي أن يعلن عجزه وخيبته وأن يعيد زمام المبادرة إلى أصحابها الحقيقيين ..أي الجماهير أصحاب المعاناة والعذابات والآلام ومانالته من خيبات على يد من وثقت فيهم مخدوعة فأسلمت لهم القيادة دون أن تدرك بعواطفها أن درب أولئك هو الهزيمة ، فالجماهير قادرة على اشتراطات المواجهة مع العدو التي ستكون حاسمة وستعود لهذه الأمة هيبتها التي ضيعها النظام الرسمي في حرب الأناشيد والتسويف والقمم وقراراتها الباعثة على السخرية والضحك مثلها مثل أي نوع من الأفيون .
لقد جربنا النظام الرسمي لستين عاماً فكانت الحصيلة فواجع ومآسٍ ونكبات ونكسات .. فلماذا هذا الإصرار عليه .. ولماذا تترك الجموع خارج المعركة ، وهي التي تدفع الثمن في كل مرة ، ونحن إذ ندعو إلى إشراك الجماهير في فعلية قرار المواجهة لا يمكن بهذا أن نفتح الباب أمام الحركات الفاشية لتواصل حركات الانقلابات التي كانت تعلن في كل مرة أنها من أجل الأمة ، وقضيتها المركزية ، ومن أجل صنع التقدم والبناء لأنه ـ وللأسف ـ جل الرسميين العرب إما صنيعتها أو ورثتها فلا يمكن أن تكون الفاشية درباً للحرية والسيادة .. كما أن الرسميين العرب هم أدوات في يد القوى التي تسند عدو الأمة ، وبعضهم تحركه قرارات (تل أبيب) . وتسيرهم ويخشونها حتى أكثر من الجماهير.. نحن القوميين الجماهيريين ما نزال نحمل رؤيتنا الصائبة، والصادقة المتمثلة في إعادة تبني المشروع القومي جماهيرياً وليس قطرياً أو وفق مزاج النظم الرسمية التي تحاول سحب عجزها على جماهيرها حتى تظل تمارس سلطة إصدار القرار نيابة عنها وحتى يستمر مسلسل الانبطاح الذي جر الويلات على هذه الأمة ، و المواجهة في غزة وحولها نقول إنه بعد غزة لن يكون الحال مثل قبلها لا من حيث الأوضاع السائدة ، ولا من خلال النتائج المترتبة على ذلك ، فالمواجهة الدموية ستنتج أشكالاً وقوالب أخرى جديدة سواء أكان ذلك من طرف العدو أم من طرف الجماهير التي لم يبق من شئ تخسره بعد أن سلبتها النظم الرسمية كل شئ من أجل التحكم في إرادتها وتوجهاتها .. لذلك نقول إن الوقت لم يعد في صالح النظام الرسمي وإن التاريخ سيلعنهم لأنهم يقدمون كل مستطاع من أجل محمياتهم دون أن يراعوا الجماهير التي أدركت الحل الجماهيري ، ولم يعد أمامها سوى الأسلوب والمنهج.
كمال مناع عيسى
إفــريقيا القــادمة ...
الأفارقة وبعد قرابة العقد على إعلان سرت التاريخي 99/9/9 صار لديهم ما يكفي من مصارحات ومكاشفات ونقاشات يحركها الحرص على سير الاتحاد الإفريقي وصولاً نحو الغاية المنشودة .. الولايات المتحدة الإفريقية .. حلم كل الأفارقة دون استثناء .
لكن ورغم هذا الزخم المهول من الحلم الذي يبعث في نفوس الأفارقة الإرادة على تخطي المصاعب وتذليلها لصالح السير قدماً في بناء وتفعيل مؤسسات وهياكل الفضاء الإفريقي ، فإن ذلك غير كافٍ لأن اشتراطات هذا العمل الجبار يجب أن تأخذ في عين الاعتبار مسألة الزمن لأنه العامل الحاسم في التغيير، ويأتي تحريض القائد معمر القذافي في هذا الإطار ليطرح على الأفارقة الحكومة الإفريقية الهيئة التنفيذية وتفعيل المجالس التشريعية والمؤسسات الدستورية الأخرى ، يأتي كل هذا من وعيه وخبرته التي زادها العمل الوحدوي لقرابة الأربعة عقود من الزمن ، لذلك فالأولوية يجب أن تستهدف إقرار وتشكيل الحكومة الإفريقية التي ستسرع من تقريب يوم الولايات المتحدة الإفريقية التي ستجعل من إفريقيا فضاءً واحداً له القدرة على وضع إفريقيا في الدرب السليم وإنهاء الوضع العجيب المتمثل في قارة غنية ومواطنوها فقراء .
إن علينا كوننا أفارقة أن نعيد الأوضاع إلى طبيعتها هذا إذا كنا حقاً جادين في الخروج من دائرة هذا الوضع العجيب الذي بأيدينا ومقدورنا الخروج منه .
إن الأفارقة الذين يرون في إفريقيا وطنهم ومصيرهم أولئك الجادون في إقرار الحكومة الإفريقية في القمة القادمة دون إبطاء ، ومانزال نظن خيراً بأولئك الذين يريدون التريث لكن إن طال هذا الحال فإن جماهير إفريقيا لن تنتظرهم وستأخذ زمام المبادرة بيدها من أجل تحقيق مصالحها في إفريقيا موحدة وقادرة على صنع معادلة التقدم والتأكيد للعالم بأننا جادون وسنكون كما نحن رقماً صعباً في المعـــادلة الدولية أيضاً .
.. حــــال الجيـــــل ..
لا يمكن للعالم بأهل الحق فيه وأحراره أن يكون عربياً أكثر من العرب أنفسهم مهما كانت أسباب ذلك ، لأن العرب تخلوا عن مشروعهم القومي ورغماً عنهم ، فإن الأصدقاء والأعداء ينظرون إليهم كل من زاويته على أنهم واحد لا يتجزأ ، فالمواقف التي ترجمتها أحداث الصراع وردود أفعاله نتج عنها عدة مواقف ، فالأصدقاء كانوا عروبيين أكثر من بعض المحسوبين على العرب رغم المسؤولية المترتبة على ذلك .. أما العرب كونهم أمة فقد تجاوزهم الزمن وصار مشروعهم متخلفاً عن نبض الواقع الذي لا يعترف بانكفائهم وقزميتهم الإقليمية لذلك نعود فنؤكد أنه إذا لم يفعل العرب لأنفسهم قيمة فلا يمكن أن يهديها أو يفرضها عليهم أحد ، فبعد غزة تأكدت أمور عدة منها أن العدو غير قادر على خوض مواجهة طويلة أو على عدة جبهات خاصة حين تكون المواجهة على مستوى الشارع ، وأن أصدقاءنا سيدعموننا بمواقفهم فقط علينا أن نكون عرباً وكذلك فإن هذا العدو يجد نفسه في مواجهة جيل ثقافته الاستشهاد وفرض المواجهة بالقوة النابعة من حقوق الأمة التي شهدت استهتاراً من بعض المحسوبين عليها .
إن جيل الغضب العربي قادر على صنع الانتصار التاريخي لهذه الأمة ولصالح قوة الحق بعد أن اكتشف بوعيه أن هذه الأمة لن تقوم لها قائمة إلا بعزم وإرادة أبنائها التي كاد النظام الرسمي أن يضيعها وفي ردة فعل إيجابية على سياسات القوى العظمى المنحازة للعدو عبر ازدواج المعايير والكيل بمكيالين حين يكون الموقف لصالح الأمة أمام عدوها ودعمها لهذا العدو وجعله قوة تستند إلى دعم غير محدود من المحافل الدولية .
لذلك لن تكون هذه حال الأمة وفيها جيل غاضب تشبع بالحلم التاريخي في المشروع القومي رغم كل الصعاب داخلياً وخارجياً .. فالمجد والخلود لشهداء الأمة من جيل الغضب الذي بدأ يصنع تاريخاً مغايراً لما كانت عليه حال الأمة من ضعف وهوان والأيام ستؤكد ذلك .
خطوط متحركة
تصدير
العجز والخيبة والمؤامرات هي أهم نتاجات النظام الرسمي العربي دون استثناء و هو يحاول جعل ذلك حالة عامة على المستوى الجماهيري من أجل شئ واحد هو بقاء رموزه على كراسي السلطة .
خارجي
مازلنا نقول بأنه كلما ظل القرار العربي يأتي بأوامر خارجية ومن أعداء الأمة فإن حال هذه الأمة سيتردى أكثر وأكثر ولن يكون بوسعها أن تكون شيئاً أكثر من التبعية ومن ثم الفناء .
للعرب فقط
إذا لم تستعد الأمة زمام المبادرة ويقوم المشروع القومي في خطوة أولى ومن ثم الانضمام إلى أقرب فضاء سواء أكان قريباً أم بعيداً .. المهم حماية أمن هذه الأمة و إنقاذها من الفناء وهو أمر يخص العرب والعرب فقط .
ازدواجية
مازال الكيان الصهيوني معفياً من تنفيذ أي قرار أممي سواء أكان ملزماً أم غير ملزم ليتأكد خروجه عن النظام الدولي واستهتاره بكل الأعراف والمواثيق الدولية ولكن حين يتعلق القرار بطرف عربي فإن إعلان الحرب هو الخطوة الموالية.
تفاؤل
نحن متفائلون بأن الحكومة الإفريقية ستقر في القمة القادمة لتكون لإفريقيا جهة تنفيذية تتحدث باسمها وعبرها مع الفضاءات الأخرى ومع العالم ولكن إذا لم يقر ذلك فإن الجموع ستختار من يوافق ويقر هذا البند الرئيسى في جدول أعمال القمة القادمة .
جرائم حرب
هذا ما يمكن أن نطلقه على الأعمال الحربية التي يقوم بها العدو الصهيوني في قطاع غزة وكذلك ما فعله من قبل في الضفة الغربية ولبنان وفي كل الحروب التوسعية التي خاضها ضد الأمة العربية .. جرائم حرب وحشية وعن سبق إصرار وتعمد .
خارج الحسابات
مئات القتلى وآلاف الجرحى هي محصلة العدوان على غزة والعدد مرشح للزيادة دون رادع في غياب الردع العربي واكتفائه بحرب البيانات والوفود إلا مارحم ربى حيث كل شيئ خارج الحسابات لأن الدم عربي فقط .
ثقافة
ثقافة الاستشهاد والغاضبون من أجل وجود الأمة وإعادة الاعتبار إليها هو ردة الفعل على الاستهتار بمصير الأمة ومقدراتها ومستقبل وجودها .
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|