الـعــدد 5614
الــرئــيــسـيـة arrow قضايا و تحليلات arrow المتوسط : مجـازر ودماء وتحالف معادٍ للأمة
المتوسط : مجـازر ودماء وتحالف معادٍ للأمة طباعة ارسال لصديق
جاء ميلاد «الاتحاد من أجل المتوسط » في الثالث عشر من شهر ناصر (يوليو) 2008م من رحم السياسات الاستعمارية للدول الأوروبية وأهدافها الرامية إلى تحقيق مصالحها الاقتصادية والأمنية بدون الالتفات إلى مصالح دول الجنوب ، وهي سياسات ترمي أيضاً إلى إدماج الكيان الصهيوني «إسرائيل » في المحيط العربي والمحيط المتوسطي ضمن منظور «شرق أوسط جديد » يرتكز على محاولة الجمع بين علاقات الاتحاد الأوروبي بالأقطار العربية المتوسطية و ما يسمى بدولة «إسرائيل» .
وبالتالي القضاء النهائي على نظام المقاطعة العربية «لإسرائيل» ورفع الحظر عن المبادلات تدريجياً هكذا وبدون النظر إلى جوهر القضية الفلسطينية بمعنى آخر فرض «الكيان الصهيوني » على الأمة العربية والتحكم في مواردها الطبيعية باعتباره أمراً واقعاً ، هذا في الجانب العربي ، أما على الجانب الإفريقي فإن هذا المشروع «الاتحاد من أجل المتوسط » فيهدف إلى تمزيق وتقسيم أفريقيا إلى إفريقيا ما وراء الصحراء وإفريقيا بيضاء.. وإفريقيا سوداء .. إفريقيا عربية .. وإفريقيا غير عربية .. وهذا في حد ذاته تقسيم عنصري يؤدي في نهاية المطاف إلى شل قدرة الاتحاد الإفريقي على العمل الموحد على المسرح العالمي ، خلاصة القول إن هذا «الاتحاد » ماهو إلا مؤامرة مفضوحة من مؤامرات السياسات الاستعمارية التي ترمي إلى فرض الهيمنة على الأمة العربية وإفريقيا .
هذه حقيقة واضحة المعالم أكدت عليها مجريات الأحداث وخاصة أحداث «غزة » فالموقف الأوروبي ظل كما هو عليه مؤازراً وداعماً «للكيان الصهيوني »في حربه القذرة على الأبرياء المدنيين العزل والمحاصرين في (غزة ) فهذا الموقف المخزي «للاتحاد الأوروبي» في الواقع ليس جديداً ولانتوقع منه أن يكون مخالفاً لذلك ، فالدبلوماسية الأوروبية هي انعكاس للسياسات الاستعمارية القديمة التي درجت على التحكم في «العقلية الأوروبية ».
ولكن الشيء المثير للدهشة وغير المفهوم على الإطلاق هو «الموقف العربي » موقف الأقطار العربية التي سارعت إلى الانضمام إلى هذا الاتحاد الغامض والمشبوه، إن هذه (الأقطار العربية) وخاصة من الجانب الإفريقي تجاهلت في الواقع مقررات «القمة الإفريقية) ففي قمة «الخرطوم» في شهر أي النار (2006) أكدت القمة على أن القارة الإفريقية وحدة بشرية وجغرافية وسياسية وثقافية واحدة لاتقبل أية تجزئة أو تقسيم أو إلحاق أو دمج لأي إقليم أو جزء منها مع فضاء أو قارة غير الفضاء الإفريقي والقارة الإفريقية .. فأى عمل يخالف ذلك يعتبر خروجاً عن الإجماع الإفريقي بل يعتبر في اعتقادي انقلاباً ومؤامرة على مقررات القمة ينبغي مساءلة المخالفين لها ومحاسبتهم وإلزامهم باحترام قراراتها » وفقاً لقانون الاتحاد الإفريقي، إذا كان الأمر يتعلق بتحد خطير لكافة شعوب المنطقة لأنه ببساطة مشروع استعماري يكرس السياسات الاستعمارية القديمة بأسلوب جديد ، فلو رجعنا إلى الوراء قليلاً لوجدنا أن هذه السياسات الاستعمارية الجديدة تطورت من اتفاقيات ماعرف بنظام الانتساب الذي كان قائماً بين (الجماعة الأوروبية) حينئذ وعديد الدول المتوسطية ، حيث اشتمل هذا «النظام الاستعماري» على عملية تنشيط المبادلات التجارية » التي تخدم المصالح الأوروبية في المقام الأول ، حيث ركزت الجماعة على إقامة علاقات خاصة مع بلدان شمال إفريقيا الثلاثة التي كانت عند إنشاء الجماعة سنة 1958م ، إما بلداناً حديثة الاستقلال (تونس ، المغرب) مكبلة بارتباطات تجارية واقتصادية شديدة التقييد مع الدولة المستعمرة (فرنسا) أو بلداناً تناضل من أجل الاستقلال (الجزائر) كما عملت (الجماعة الأوروبية) منذ البداية إلى ادماج الكيان الصهيوني في المحيط المتوسطي والعربي والإفريقي من خلال سياسة الإغراءات والمساعدات والمعونات الفنية والتجارية للدول التي توافق على التعاون مع «الكيان الصهيوني كما اتبعت هذه الجماعة سياسات تهدف إلى إجبار الدول العربية برفع الحظر العربي عن المبادلات التجارية مع هذا الكيان الصهيوني الدخيل الذي تمت زراعته من قبل الدول الاستعمارية الأوروبية لينكل بالأمة العربية ويدمر كيانها الجغرافي والحضاري هذا «الكيان الخبيث » الذي أرتكب على مدى عقود أبشع الجرائم ضد أبناء شعبنا العربي في فلسطين ، إن ألوان المآسى والعذابات والدماء ومشاهد صور جثث وأشلاء الأطفال الممزقة والنساء والشيوخ وأعمدة النيران المتصاعدة من المباني والمدارس و دور العبادة المهدمة فوق رؤوس أصحابها على أرض (غزة) هي مشاهد أليمة صنعها هذا الاتحاد من أجل المتوسط لأنه شجع الصهاينة على ارتكاب ذلك بدم بارد من خلال إدماجه في صلب هذا الاتحاد بدون العمل على حل المشكل الفلسطيني ، وكلنا يذكر في الوقت الذي كانت فيه القوات الصهيونية ترتكب فيه المجازر ضد الأبرياء العزل في (غزة) وتدك بالطائرات والقذائف الصاروخية (غزة ) وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالموت والدماء من شهر ناصر يوليو (2008ف) ثم الإعلان عن ميلاد هذا الاتحاد الاستعماري .
وإنه من باب الحرص على السلام والأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط .. ندعو من هذا المنبر الإعلامي الثوري الدول العربية التي تورطت وانضمت إلى هذا الاتحاد المشبوه بالإسراع للخروج من دائرته الاستعمارية احتراماً للذات وللأمة العربية ولدماء الشهداء ولمقررات القمم الإفريقية وللإنسانية .
 د . أبوالعلاء عبدالمنعم الزوى
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >
Advertisement