الـعــدد 5614
الــرئــيــسـيـة arrow قضايا و تحليلات arrow أمة تقاوم حتى بالأحذية والحجارة
أمة تقاوم حتى بالأحذية والحجارة طباعة ارسال لصديق
يوماً بعد يوم .. ولحظة بعد لحظة تتكشف أمام العالم همجية الصهاينة وشراهتهم إلى سفك الدماء البشرية ، فما يفعله هؤلاء القتلة اليوم وأمام مرأى ومسمع العالم من عملية إبادة متعمدة لأبناء الشعب الفلسطيني إنما يدل دلالة واضحة ويقدم البينة على أن ( الدويلة) الموهومة بتقديس الذات وإنكار حق غير بني جنسها حتى في الحياة إنما هي خطر يتهدد العالم بأسره ، فمن يصنفون أنفسهم ( بشعب الله المختار) لن يرضوا لغيرهم إلا بالذل والقهر والإمتهان حتى وإن كان هذا الغير قد ساهم ودعم قيام ما يسمى ( بدولة إسرائيل) أنهم شراذم لا يحترمون المواثيق الدولية ويعتبرون أنفسهم أعلى قدراً من الإذعان للإجماع الشعبي والعالمي، لهم أشد خطراً على مستقبل الإنسانية قاطبة لذلك فإن القلة المقاومة في غزة إنما هي تحاول دفع بلاء لو قدر وانتشر لأذاق العالم كؤوساً من الذل والهوان .
لقد شاء الاستعمار أن يغرز هذا الخنجر السام في أرض فلسطين ، ولقد أصاب الخنجر ذاته أمتنا العربية بالوجع والوهن لكن وبالرغم من كل الأوجاع ، وبالرغم من الحملة الشرسة المنظمة التي خطط لها الاستعمار ونفذها من خلال بثه لروح الفرقة بين العرب وحرصه على تنصيب وحماية عملائه في معظم البلدان العربية وعبر ( الفيتو) الذي يستعمله في وجه أي تقدم عربي .. برغم كل ذلك وغيره فإن في الأمة رجالاً تؤمنون بالكفاح والمقاومة حلاً وحيداً لاستلال الخنجر الاستعماري المغروز بعناية حاقدة في قلبها ..على ذلك فإن الدعوة تتوجه للمقاومة ولمواجهة العدو وعدم الاكتراث بالأصوات الناعقة بخرافات الاستسلام التي ثبت عملياً أن لا مكان لها في الصراع العربي الصهيوني إلا سلة المهملات .
إنه وإذا كان الغرب الاستعماري ومن دون وجه حق قد سخر إمكانياته لقيام دولة صهيون العنصرية فإن العرب ومن دون استثناء مدعوون لنصرة قضيتهم ولتأكيد حقهم التاريخي في أرض فلسطين ، وذلك لا يكون إلا بالكفاح المسلح الذي تقوده الشعوب وتنفذه الشعوب بعيداً عن مجالس ساسة العرب التي لا تنفع إلا لابتداع المبادرات تلو المبادرات وكأن ما بيننا وما بين الصهاينة ليس سوى مجرد خط حدودي يمكن التفاهم عليه في جلسة أو جلستين وينسى هؤلاء أن اليهود وتكبرهم الصهيوني قد سرق وطناً بكامله .. وطن له شعبه وشعب له مكانته وتاريخه العريق .. فكيف نفاوض لصوص الإكراه على تقاسم ما نهبوه ؟..كيف نتخيلهم محترمين وندعوهم للجلوس والتباحث ؟..بل حتى كيف نرضى ونمد أيدينا لمصافحتهم وأيديهم تقطر بدماء الأبرياء من أطفال وعجزة ومسنين؟.. وكأن تلك الدماء ليست دماءنا وكأن الأجساد التي نزفتها ليست بعضاً من أجسادنا .
فعلاً إننا نعيش زمناً مقلوب المقايس ولا معايير إنسانية فيه فقتلة الأطفال يلقون دعماً دولياً منقطع النظير بل وتواطؤاً عربياً ولو بالصمت المبين بينما المقاومون في وطنهم المدافعون عن كرامتهم عن أمنهم عن حقهم في الغذاء والشرب والكساء يسمون إرهابيون وتلقى عليهم القنابل وتتصيدهم آلة الدمار الصهيونية حتى في غرف نومهم و أثناء صلاتهم .. هذا هو العالم الذي يقولون إنه ودّع عصور تحجره وجاء يقيم عالماً يراعي حقوق الناس وينصف المظلومين والمضطهدين منهم .
إن الغباء وحده يجعلنا ننخدع بالشعارات والأكاذيب التي تسوقها الإمبريالية العالمية ، فلا أحد يحق له في هذا العالم أن ينعم بالسلم والسلام إلا الأقوياء، إماالعزل والضعفاء يبدو مصيرهم دائماً إما التركيع والتبعية وإما يلقون نفس المصير الذي يلقاه أهلنا في غزة الذي ما كان ليحدث لولا أن العرب ضعفاء متشرذمون إلى مجموعة قياسية من الدويلات التي لا طعم ولا لون ولارائحة لها.. ما كان ليحدث لولا أن حكام العرب شغلوا أنفسهم وشعوبهم بالتفاوض والركض خلف طاولات المباحثات، لو أن ساسة العرب لم يفقدوا بوصلة الاتجاه وتاهوا في خرائط الوهم والاستسلام التي رسمها العدو ونفذها حلفاؤها ليبدون فيها العرب خاصة الساسة والفاهمين منه مجرد بيادق لا تدري من أين تبدأ وإلى أين تنتهي . هذه هي المذابح مستمرة .. هذا أنين الجرحى يأتي من تحت الانقاض .. هذه الجثث لا تجد من يدفنها .. هذا عويل الثكالى ونواح اليتامى يثير في النفس الأسى مثلما يثيره فيها الغضب على الأنظمة العربية المتخاذلة التي صمت أذانها عن نداءات شعوبها وراحت تبحث لها عن حلول تبعد عنها شبه التورط في جرائم القتل التي تنفذها منظمة الجيش الصهيوني الإرهابي.. لكن إلى أين تذهبون؟.. إلى أين تهربون؟.. وحتى أصدقاؤكم سدوا في وجوهكم الدروب وتجاهلوا نداءاتكم وجعلوكم تبدون عراة مفضوحين .
 عبد الرحمن ناصر
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >
Advertisement