صفحات اسبوعية
الدينية | الدينية |
|
|
|
القدس نهاية كل ظالم
يقول سبحانه في مطلع سورة الإسراء : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ،الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). (الإسراء:) (1)
المسجد الذي انطلقت إليه رحلة الإسراء سماه الله ( الأقصى ) ، فهي تسمية ربانية، مما يعني وجود تطابق بين الاسم والمسمى، وأن هذا الاسم هو في الحقيقة صفة وخاصية للمسمى. فالمسجد الحرام، يحرم فيه القتال، وهو حرم آمن من زاوية التشريع ومن زاوية الموقع، فالناس من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام التزموا برعاية حرمة هذا المسجد.
أما المسجد الأقصى، لم يجعله الله حرماً كالمسجد الحرام في مكة التي حرمها إبراهيم عليه السلام، ولا كالمسجد النبوي في المدينة التي حرمها النبي صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن أن واقع المسجد الأقصى وتاريخه، يؤكدان أنه ليس بحرم. وهذا يعيدنا إلى ما بدأنا به من العلاقة بين اسم المسجد وحاله، ولماذا تسميته بالمسجد الأقصى؟! ربما يساعدنا في تقريب الصورة قول النبي عليه الصلاة والسلام: " عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".الذئب المقصود هنا هو الشيطان، الذي يتفرد بالقاصي البعيد عن الحماية، كما يستغل الذئب الحقيقي فرصة انفراد شاة عن القطيع ، فهل يريد القرآن أن يقول لنا :إن المسجد الأقصى مقارنة بالمسجد الحرام هو الأبعد عن وصف الحرمة والحماية، والمعرّض على الدوام لخطر الشياطين، واستهداف الذئاب، وهذا ما يتضح من واقع المسجد الأقصى وتاريخه، حيث إنه في أرض ذات موقع استراتيجي، ولذلك فقد كانت فلسطين على الدوام مطمعاً وهدفاً للغزاة والمستعمرين، فضلاً عن أن أهل الكتاب يتذرعون بعلاقة عدد من الأنبياء السابقين بالأقصى وفلسطين، ليغلّفوا أطماعهم بدوافع دينية. وهذا يعيدنا إلى افتتاح الآية بقوله تعالى:( سبحان) أي تنزه عن النقص وثبت له الكمال، إذ خلق الشيء ونقيضه، فجعل أحد المسجدين حرماً آمناً، وقدّر أن يكون المسجد الثاني مهدداً بل ومستباحاً في أوقات كثيرة، كما خلق الموت والحياة، والخير والشر.
و(سبحان) الله أيضاً حيث قدّر أن يكون المسجد الأقصى مهدداً، ليس عن عجز ولا ضعف ـ سبحانه ـ بل عن حكم عظيمة، وآيات باهرة ( لنريه من آياتنا)، وهذه الآيات المقصودة تتعلق برحلة الإسراء ، وليس كون المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف والتهديد بالذي يقلل من أهميته، بل إنه والحالة هذه، مصدر بركة وخير مستقر ينبثق وينطلق منه ليعم الأرض المحيطة به:( المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) وهذه البركة ليست لأهل تلك الأرض وحدهم بل إنها تشمل العالمين:( ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين).(سورة الأنبياء):(71).
ومظاهر وشواهد بركة وقدسية هذه الأرض المحيطة بالأقصى للعالمين، كثيرة حيث إنها الأرض التي لا يعمّر فيها ظالم، ففيها كانت نهاية الدولة الرومانية الشرقية في معركة اليرموك، وكذلك نهاية البطش المغولي في عين جالوت، وتحطمت أحلام نابليون على أسوار عكا، وفيها سينتهي الإفساد اليهودي المعاصر الذي تحدثت عنه آيات الإسراء والذي يأخذ أبعاداً عالمية، وتأملوا كيف أن حطين كانت نقطة تحول مهمة في تاريخ الأوروبيين حيث تأثروا تأثراً بالغاً بفكر وأخلاق الشرق الإسلامي، فكانت هزيمتهم من أهم مقدمات النهضة الغربية، وكذلك شكلت عين جالوت منعطفاً حاداً حول المغول من أمة مفسدة سافكة للدماء إلى أمة متحضرة أقامت العدل على أسس الإسلام ، لقد شكلت القضية الفلسطينية حاجزاً صلباً حمى وحفظ شعوب المنطقة من الذوبان في الحضارة الغربية، وقد وقع ذلك في الوقت الذي كان فيه الإنسان في العالم العربي والإسلامي يعاني من الأمية والتخلف، فعندما شعرت الشعوب العربية والإسلامية بعداوة الغرب الشرسة، وعندما رأت هذا الغرب يبذل المال والسلاح والخبرات ليقيم الكيان الصهيوني على تراب الأرض المباركة، أدركت أنه العدو التاريخي وأنه النقيض الحضاري، فأصبح الانتماء إلى الذات الحضارية يقود بالضرورة إلى رفض التغريب.
إن الله تعالى يستدرج الطغاة المفسدين إلى الأرض المقدسة المباركة، ليجعل نهايتهم فيها ويريح البشرية من شرورهم ، وفي الوقت ذاته يستنهض الأمة الإسلامية كي ترجع إلى دينها وتتوحد لرد العدوان وتحرير المقدسات واستئناف الدور الحضاري وإقامة الخلافة في الأرض.
الذين هم في صلاتهم خاشعون
وهذا الموضوع أيضا من المواضيع التي يتكرر حديثي فيها ، لأهمية هذه الشعيرة التعبدية في حياة المسلم ، ومن باب التذكير أقول إن الناس في الصلاة على خمسة مــراتب :
أولها : مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من الوضوء للصلاة ومواقيتها وحدودها وأركانها .
ثانيها : من يحافظ على مواقيتها و حدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكنه قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار .
ثالثها : من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته فهو في صلاة وجهاد .
رابعها : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع منها شيئا بل همّه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها وقد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها .
خامسها : من إذا قام إلى الصلاة قام وقد أخذ قلبه ووضعهُ بين يدي ربه ناظرا بقلبه إليه مراقبا له ممتلئا من محبته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه.
فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بينه وبين السماء والأرض وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به .
فهل من معتبر ؟ .
نعيب زماننا والعيب فينا
ساءني ماأشاهده وأشعر به والتمسه الآن فيمن حولي من تغيّر فظيع يتعب القلب فيتفطر ألماً من هول مايرى ويشعر ، يتعجب فيفكر ويتفكر في حيرة ولايصل إلى إجابة ويضل ذلك السؤال يتكرر مراراً وتكراراً مع كل موقف وكل نظرة وكل ألم علـــه يجد أو يتوصل للخيط الأول المؤدي إلى تلك الإجابة التي يحلم بالوصول إليها لكن ياترى ماذا ستكون ؟؟!!!
الكثير يتلفظ بهذه الجملة (( الزمن تغيّر)) كلما شاهد أمرا اختلف وأمورا غير متوقعه حصلت وتغيرات ليست ككل التغيرات فيمن حوله ، تغيرات لايرضى القلب ولا العقل بوجودها ولكن مالعمل لانستطيع سوى معايشتها ، من خلال اجتماعي بالبعض تتكرر على ألسنته تلك الكلمه فاسمع تنهدات قلوبهم .
الزمن تغيّر لا ليس الزمن بل نحن ، نعم نحن ، حين يتخلى الأب عن فلذات كبده ويسرح ويمرح ويلهو وفي عنقه ذرية مسؤول عنهم من رب الأرض والسماوات حين يعق الابن أباه وأمه حين يرمي بهما في دار العجزة أو في بعض الأحيان في مكان قد يخلو من البشر ، ويح قلبه ماأقبح فعله لماذا فعل ذلك هل هو جزاء حبهما وعطفهما وإحسانهما ويح تلك القلوب !!
هل هو الزمن ؟؟!!
حين يفارق الأخ أخاه وكل منهما يبدأ حياة جديدة فبدلاً من أن يجتمعا ويتقاربا، ابتعدوا وابتعدوا وكم نخشى النهاية حين يكون الأخ هو القريب والجار في نفس الوقت ولكن رغم القرب يشعر ببعد كبير بينهما كيف لا ؟ وهو بجوار من هو من لحمه ودمه ولكن قد تباعدت القلوب رغم اقتراب الأجساد وإذا بلسان حاله يقول ليتني لم أسكن بجواره حتى أكون بعيداً حقاً فلا ألومه ولا يلومني ونضل إخوة ولو بالمسمى فقط حينا تهجر الأخت أختها حين تمر الأيام لاتلقي السلام عليها بل قد تتسبب يوماً في إيذائها .
هل هو الزمن ؟
حين يبتعد القريب عن قريبه حين يصبح الاجتماع نادراً حين تقطع الرحم المعلقة بعرش الرحمن حين نشعر بالوحدة رغم اجتماعهم حولنا حين تصبح الزيارات ثقيلة وقد تنعدم أحياناً.
ماذا نقول ؟ الزمن أم نحن أم هم ؟!حين يؤذي الجار جاره و حين لايحفظ بيته في سفره حين لايفرح لفرحه حين لايعلم بوجوده أو رحيله حين لايفشي السلام عليه حين تنعدم المشاركه والزيارة .
ماذا نقول ؟!! نحن أم الزمن أم هم ؟!!
اقرأ وارق
عنوان هذا الموضوع جزء من حديث يخاطب فيه الله قاريء القرآن يوم القيامة ويكرمه ويشرفه لحبه للقرآن ، ولعل القاريء الكريم يلاحظ أني دائم الحديث في جل أعداد هذه الصفحة عن القرآن وحبه وملازمته وتعهده بالحفظ والتلاوة ، ولن أمل هذا ولن أنقطع عن الكتابة عنه ، في هذا العدد سأذكر القراء ببعض ما سيناله قاريء القرآن من رحمات وبركات ، قاريء القرآن :
تدعو له الملائكة الكرام بالرحمة و المغفرة .يكتب له بكل حرف حسنة ،والحسنة بعشر أمثالها .
يكتب عند الله من الذاكرين والقانتين .
تبتعد عنه الشياطين ،وتهجر البيت الذي يتلى فيه .
الماهر فى القراءة يبعث يوم القيامة مع السفرة الكرام البررة .
يُعد من أهل الله و خاصته المتضرعين إليه .
يجد فى نفسه قبسا من النبوة ،غير أنه لا يوحى إليه .
يمتلئ قلبه بالخشوع ،ونفسه بالصفاء .
يزداد قربه من الله ،فيجيب سؤاله .
يرتفع درجات فى الدنيا أيضا،إذ يرفع الله به أقواما .
يكون مستمسكا بالعروة الوثقى ، معصوما من الزيغ ،وناجيا من الشدائد .
تشمله رحمة الله ، و يحاط بالملائكة ، و تنزل عليه السكينة .
قراءته تجعل المسلم كالأترجة طعمها طيب ،و ريحها طيب .
يرقى إلى قمة المعالي فى الجنة ،و يصعد إلى ذروة النعيم .
أيها القارئ لهذا الموضوع أرجو أن تستفيد منه و تعمل به لعله إن شاء الله يكثر من حسناتك يوم القيامة و رتب يومك من جديد حتى لو قرأت عشرة آيات فى اليوم .
حاجة المسلم للأمن
نعرف ممالامجال فيه للشك أن الإنسان خٌلق ضعيفا في هذا الكون الواسع يصارع بين الخير والشر والآلام والآمال أحيانا ينتصر الظلم وتحيط بهذا المخلوق المسمى الإنسان الشدائد فيصيبه الفزع والخوف إلى غير ذلك من المكروهات التي لابد لهذا الإنسان من مواجهتها والتي لايد له على دفعها .
هذاالإنسان محتاج دائما إلى الاحتماء بماهو أقوى حتى ينصفه إذا ظلم ويمده بالنصر إذا هزم .ويحتاج إلى قوة يستغيث بها إذا مسه الضر وتشفيه إذا مرض وتحيطه بالأمان والطمأنينة إذا تكالبت عليه مطالب الحياة .
إن الذى لم يختلف عليه البشر قديما ولاحديثا لافي المجتمعات البدائية ولا عالم اليوم ..أن القوة التي يُلتجأ إليها مصدرها الدين الذي هو شيء مغروز في الفطرة البشرية حتى الكافر إذا أصابه الهلاك قال (يارب) يقولها دون تفكير ،استجابة للنداء المغروز في فطرته بعد أن يرى برهان ربه قال تعالى في سورة الزمر «)إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ماكان يدعو إليه من قبل ، وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار» صدق الله العظيم .
إن الحاجة الضرورية للإنسان إلى الدين في حياته الدينوية ولاشك أنها أشد إلحاحاً وضرورة في الحياة الأخرى لأنها هي الباقية أبدا الأبدين فيها ينال الجزاء إما نعيم مقيم متواصل وإما عذاب جهنم الأليم ومايفقد الإنسان في الدنيا من حرمان لايأسف عليه لأن مايرجوه في يوم الدين من خير كثير فهو تعويض رابح عما فقده في الدنيا ويخفف عنه وقع المصائب فهو في كلا الحالتين رابح أن اصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن اصابه مكروه صبر وليس ذلك إلا للمؤمن.
إن حاجة الإنسان للاحتماء بالدين سواء بالجانب المادي المعاش في الدنيا أو الجانب الأخروي في الحياة الباقية .
فالدين على مر الأزمان لايزال جزءاً من كيان الناس لاينفكون عنه حتى إنهم إذا لم يهتدوا بهداية الله إلى الدين الألهى الحق التجؤوا إلى أديان أخرى باطلة يعبدون الكواكب والأصنام والبقر ويجعلونها أندادا لله وهي لاتغني شيئا ولكن حاجتهم إلى الدين جعلتهم يتعلقون بأي معتقد .
من هنا نصل إلى حاجة الإنسان الحقيقية إلى عقيدة صحيحة تلبي حاجته وتعطيه الحماية والسعادة التي يأملها في الدنيا والآخرة وقد تكفل دين الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا دينا بهذه السعادة إذا لم تحد عن مناهجه بما احتوا. هذا الدين من مصادر التشريع تتسع لاستنباط مايصلح من الأحكام لكل زمان ومكان دستورها كلام الله تعالى الذي لاىأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه .وهدي نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام المؤيد بالوحي فكان فيه شفاء الصدور والعبادة المثلى تحمل النور الذي يشع في النفس البشرية ليرشدها إلى التوجيه النافع في الحياة .
وما اجتمعت هذه الخصال الرفيعة في شريعة أمة وتحلى بها أصحابها إلاجمعت الخير كله وكان لهم شأن عظيم عند الله وكان لهم التمكين والنجاح . قال تعالى في محكم آياته في سورة النور .. بسم الله الرحمن الرحيم « وعدالله الذين آمنو منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنين لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا » صدق اللّه العظيم.
د. حيدر الجعراني
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|