قضايا و تحليلات
الأزمة المالية العالمية | الأزمة المالية العالمية |
|
|
|
شهد عام 2008 اندلاع الأزمة المالية العالمية في الربع الأخير منه التي هزت أركان النظام الرأسمالي هزة عنيفة لم يفيق منها حتى اللحظة وما زالت الأزمة المالية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي باعتباره معقل رأسمالية المضاربات تُلقي بظلالها على اقتصاديات العالم أجمع فمخاوف الإفلاس والانهيار الاقتصادي تهدد المؤسسات المالية العالمية، وما زالت الانهيارات السريعة مستمرة في أسواق المال الأمريكية والعالمية بعد أن فقدت معظم أسواق المال الأمريكية أكثر من40 %من نقاطها خلال فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر. والسؤال الذي بات يفرض نفسه الآن في دوائر المال والاقتصاد هل فقدت الرأسمالية مصداقيتها وبريقها على الصعيدين النظري والتطبيقي؟.
وهل العالم الآن في طور التحول إلى عالم متعدد الأقطاب اقتصادياً وسياسياً أم أن الولايات المتحدة لديها القدرة والإمكانيات لتخرج من أزمتها الاقتصادية لتكون أقوى مما كانت؟.فمع تصاعد أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية برزت الأزمة المالية النقدية العالمية الحالية، التي يقول أحد الباحثين"إنها افترست المصارف وبيوتات الأموال وأسواق البورصة المالية العالمية لكبار الدول وصغيرها ". والتي ستطول إلى نهاية السنة القادمة كما بين عديد المحللون الاقتصاديين في العالم.جاءت هذه الأزمة من أجل إعادة الاعتبار لعدة مفاهيم أعتقد البعض أن لا مكان لها سوى متاحف التاريخ ومنها على سبيل المثال لا الحصر مفهوم الدولة الوطنية والسيادة الوطنية والتدخل الحكومي في القطاعات الاقتصادية والتخطيط الاقتصادي والدولة الراعية والقطاع العام .. الخ
ومن جهة أخرى جاء رد فعل الإدارة الأمريكية، سريعاً على هذا المشهد الاقتصادي الاجتماعي المتدني، الذي تحول فيه سوق البورصة المالية بنيويورك، إلى خراطيم لامتصاص منابع السيولة في وول ستريت حيث تم امتصاص أكثر من 2 تريليون دور أمريكي من أموال التقاعد في لمح البصر،إضافة إلي الإعلان عن إفلاس عدة بنوك وشركات هامة ومؤثرة في الاقتصاد الأمريكي إذ ذاك قامت الأمريكية بتخصيص مبلغ 750 مليار دولار أمريكي لانقاد شرايين الاقتصاد الأمريكي وبعث الدف فيه، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش في البيت الأبيض في مشهد تراجيدي ، أن ذلك المبلغ المرصود لن يقدم حلا سريعا للأزمة المالية التي تعيشها أمريكا هذه الأيام .
يرى بعض المحليين السياسيين، أن الإدارة الأمريكية، باعتبارها القطب الأوحد في معمارية السياسة الدولية، حيث تتوافر على ذارع عسكرية طولي، هي التي خلقت هكذا أزمة عالمية من أجل ضرب الاقتصاديات العالمية المنافسة، في الوقت الذي يرفض البعض الأخر هذه المقولة بالقول إن في إمكان الولايات المتحدة الأمريكية إصدار أي عدد من ورقة الدولار الخضراء.بطبيعة الحال انتقلت تلك الأزمة المالية التي ضربت مفاصل الاقتصاد الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ضرب مفاصل الاقتصاد العالمي لتتحول إلى أزمة مالية عالمية ستتحول بالضرورة إلي أزمة اقتصادية عالمية.
لذلك شهدت أركان المعمورة عقد عديد اللقاءات والمؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية كان أخرها قمة العشرين في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب عدة لقاءات إقليمية ودولية في بكين وباريس ولندن والتي عول عليها الكثيرون في إيجاد آلية ما لحل للازمة المالية الاقتصادية التي ضربت أركان النظام الرأسمالي والتي وصفها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنها لم تقدم الحل المطلوب من هكذا قمة.
ويرى المراقبون أن العالم شهد أسو أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم التي أصابت العالم في ثلاثينات القرن الماضي وأن هذه الأزمة سينتج عنها مجموعة من التبدلات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية على مستويات توزيع القوة في النظام الدولي وأن مركز الثقل سينتقل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا إلى مناطق أخرى في العالم كروسيا والصين وأن النظام الولي سينتقل من عالم آحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب بالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال القوة العسكرية والاقتصاد المهيمنة إلا أن عمليات التحول بدأت بوتيرة سريعة.
ولم يقتصر تأثير تلك الأزمة على أسواق الأوراق المالية والشركات والمصارف في الدول الكبرى بل امتدت الأمور إلى تزايد معدلات البطالة وطوابير الباحثين عن السكن وانخفاض معدلات الاستهلاك والادخار والاستثمار مما أسهم بالتالي في تدني مؤشرات النمو الاقتصادي مما أدى ألي اتساع دائرة الركود والكساد الاقتصاديين وإذا كانت هذه الصورة الشاحبة المسجلة في الدول الكبرى فما بالك باقتصاديات الدول النامية حيث تدهورت أسعار المواد الخام الأولية وفي مقدمتها أسعار النفط التي يرى بعض الباحثين الاقتصاديين إنها ستصل(20-30 ) دولار أمريكي للبرميل في أوائل السنة القادمة وبالتالي فإن تلك الدول ستقع حتما في فخ المديونية الخارجية خاصة تلك الدول التي وضعت ميزانياتها على أساس ارتفاع أسعار المواد الخام وفي مقدمتها النفط إضافة إلى تدني مستويات النمو وزيادة الديون الخارجية وهروب الاستثمارات الخارجية منها لعدة أسباب محلية وخارجية بالإضافة إلى ما ذكر في حالة الدول الكبرى من ارتفاع معدلات البطالة وإغلاق الشركات الصناعية والإنتاجية الكبرى والصغرى
في واقع الأمر إن هذه الأزمة العالية المالية والتي تحولت إلى أزمة اقتصادية بفعل هشاشة فكرة الاقتصاديات المعولمة فشل نظرية القائمة على آلية السوق المفتوحة "الرأسمالية القائمة على المضاربة والأزمات"بحيث أدى كل ذلك أزمة خانقة على كافة المستويات، تكشف عن حاجة العالم الملحة بكل تكثلاته الاقتصادية وألوان طيفيه الأيديولوجية إلى نظام اقتصادي عالمي جديد وعن نظام مالي عالمي جديد لإدارته ولابد له من أن يودع العالم قريبا النظام القديم القائم على مؤسسات بريتون وودوز التي أنجبت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية إلي غير رجعة .
حـسن إسماعيل البرقلي
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|