مـقـــالات
غافلون ... أم جاهلون .. أم ماذا يريدون ...؟ | غافلون ... أم جاهلون .. أم ماذا يريدون ...؟ |
|
|
|
حاولوا ولم ييأسوا وكل محاولاتهم لإقناعك أيها الأخ القائد بعدم جدوى توزيع الثروة اصطدمت بتصميمك وإصرارك على ضرورة توزيعها بدلاً من تبذيرها .
كل الخبراء والمختصين الذين استنفروا واستنجد بهم لإقناعك بتعاويذ التريث والتمهل والتمرحل فشلوا منفكئين إلى نظرياتهم البالية التي لم تشفع لهم في تبرير حقيقة أزمة النظام الرأسمالي الذي بدأ يترنح من مؤشرات الأزمة المالية حتى خبراء القانون في المخارج القانونية وخبراء الاقتصاد في التضخم وقوانينه وخبراء التعليم والاجتماع والسياسة لم يفلحوا ولم تفلح مناوراتهم في إقناعك بالتراجع ..
وعندما أعيتهم المناورة والمناكفة والمجادلة لجأوا مستنجدين لا متعقلين راغبين في عرض الموضوع على المؤتمرات الشعبية بعد أن كانت جل أطروحاتهم اتهاما للجماهير وتشكيكا في قدرتها على إدارة مقدراتها وثروتها بنفسها وكانت آخر محاولات الهروب من الحجج التي لم يستطيعوا مواجهتها لكنها محاولة انتهازية غبــــية ..
فبقراءة بسيطة ميسرة لما دار في لقاءاتك بهم أيها الأخ القائد نكشف حقيقة المأزق الفكري والأزمة الثقافية التي تعاني منها مؤسسة الدولة في علاقة انتمائها بالمجتمع الجماهيري وقد تجلت بوضوح من خلال التحليلات التبريرية لواقع تبذير الثروة في مواجهة المشروع الثوري لبرنامج توزيع الثروة وقد انعكست صورتها في سيطرة منهج ومنطق وثقافة الوصاية والاستعلاء المؤسس على التشكيك في وعي وحرص الجماهير بعدم قدرتها على إدارة شؤونها والتصرف في مقدراتها ناسين أو متناسين أن الجماهير كانت لأكثر من 39 عاما أحرص على التمسك بثورة كلفتها الدم والعرق والجهد ولم تبالي حرصاً على كرامتها فكيف لا يكون حرصها على الثروة حرصاً على سعادتها أم هم في غفلة من الوعي عندما يتناسون أن قرارات الجماهير كانت طيلة السنوات الماضية لممارسة السلطة ومازالت هي المنبه والموجه لهم والمصوب لخططهم وإيقاف انحرفاتهم وتجاوزاتهم .
إذا ما هو سر إصرارهم غير المحدود على تسفيه المواطن والاستخفاف بوعيه..؟ والذي لا يتجاوزه إلا إصرارك بالثقة فيه لأنك تعرف جيداً وتدرك الثمن الذي دفعه ومازال من جراء تصرفاتهم الرعناء غير المسؤولة تجاه سلطته وثروته فهل السبب هو وجود فجوة معيشية بينهم وبين المواطن لا تمكنهم من الإحساس بإحساسه وإدراك متطلبات حياته ..؟ أم عقدة السلطة وتأثيرها السيكولوجي على سلوكهم ونمط تفكيرهم .. أم انتهازية هدفها التشبت بالامتيازات المتحققة بفعل مؤسسة الدولة والتي لا يمكن تحقيقها لهم بدونها ..؟ أم شيء آخر غير ذلك مرجعه عادة وطبيعة بعض القوى المتربصة بكل توجه ثوري من شأنه إحداث نقلة نوعية في حياة المجتمع بعد تشويهه أو الحياد به عن مساره والذي ادعوا أن لا يكونوا ضحايا كمائنها ذلك لأن قدرة هذه القوى في استنفار كل ما لديها من إمكانيات وخبرات بما فيها قدرتها على استخدام مؤسسات الدولة وأجهزتها وإعلامها أحياناً لتسوّق للناس المخاطر المترتبة على تنفيذ أي توجه ثوري قدرة تبدو واضحة وبالإمكان الإحساس بها من خلال توظيف خبراء الفساد من ذوي الاختصاص في تزوير الواقع وتبريره بإضفاء العلمية قسراً على أطروحاتهم لتحقيق مبتغاهم .
نعم . وحتى قبل ما جرى في لقاءاتك بهم أيها الأخ القائد ومنذ الوهلة الأولى للطرح الثوري لمشروع توزيع الثروة بدأت فقاقيع التردد تطفوا على السطح من خلال الهمز واللمز واجتماعات المخاوف في إثارة الشك والمصاعب والايحاءات الضبابية التي تؤكد استخدام منهج الوصاية السياسية في تناسٍ كامل لمنهج الثورة الذي تأسس على تقديم الأشياء على حقيقتها لينتهي الجهل وينتهي خداع الجماهير المؤسس على دغدغة عواطفها وكأن المسألة معركة ودعاية انتخابية ولكن للأسف في مجتمع تجاوز مهازل الانتخابات ..
ولكن وحتى لانكون أسرى ترهات التائهين لابد من لفت الانتباه إلى أن مشروع توزيع الثروة معركة من معارك الثورة لافتكاك هذه الثروة وإعادتها إلى أصحابها والمحرومين منها وهي ليست بالمعركة اليسيرة والسهلة بل من الوهم الاعتقاد باستلام القوى المتحكمة في الثروة والمتميزة باستخدامها والمستفادة من المناخ الذي أوجدته لها مؤسسات الدولة كخادم مطيع للأقوياء خاصة ونحن نعي أن الامتيازات والصلاحيات والإمكانيات التي منحتها قيمة اجتماعية وإنها مزيفة لم ولن تعد ممكنة ولا متحققة مع إنجاز مشروع توزيع الثروة والأهم من ذلك انهيار صولجاناتها المقامة على امتهان أفراد المجتمع من خلال تعميق ثقافة الاستجداء والطمع والتملق المهينة لكرامتهم والتي كانت انعكاساً للحاجة والاحتياج.
ولذلك لن نستغرب ونحن نقرأ بتمعن ما جاء في لقاءاتك بهم أيها الأخ القائد أن يكون هناك استعداد لدى البعض حتى بالكفر بالقيم والمفاهيم الثورية في لغة دبلوماسية مبطنة لكنها غبية والتي كنا نعتقد أن إيمانهم بها أمراً مسلماً به وإذا بنا نكتشف أن هذا البعض متهم بالتشكيك فيها ويبدو أن رهانهم عليها كان كشعارات ميكافلية لمشاريع استثمارية وليس كعناوين ثورية لمبادئ أخلاقية ومثل عليا تستحق كل التضحية والوفاء ..
ولذلك لم يعد مستغرباً أن يخرج من ينظر لأطروحات مناخ الفساد باستخدام مصطلحات ومفردات جدّ براقة وخادعة بأسلوب انتهازي جوهوه الالتفاف على هذا المشروع الثوري واجهاض ميلاده إن استطاع باسم العلم والعولمة أو بمبرر الانفاق المرشد ومستقبل الأجيال القادمة أو بذرائع بناء الدولة الحديثة و.. ...و...
لكن بالمقابل هناك من وعوا ويعوا أن القائد كما كان مازال الفاعل المفعل لما أوجزه في البيان الأول للثورة مدركين بحسهم وحدسهم المبنى على إيمانهم بفكر القائد أن مشروع توزيع الثروة إضافة إلى كونه تحقيق للمساواة والعدالة الاجتماعية وخنق روح الفساد هو تأمين لسلطة الشعب وقطع الطريق على أي محاولة لسرقتها أو توظيفها لمأرب قوى متنفذة تتحرك من وحي المدرسة الرأسمالية المتعفنة التي حولت وفي مختلف دول العالم مؤسسات الدولة إلى خادم مطيع للحذاق واللصوص
إلا أنه إذا كان بمقدور مؤسسة الدولة تزييف الواقع باستخدام المنهج السياسي وإن نظرياً إلا أنها ستكون عاجزة وفاشلة واهنة أمام الأطروحات الجماهيرية التي تتبناها الجماهير باستخدامها للمنهج الثوري والذي نتيجته ودائماً انتصار الجماهير وهزيمة خصومها ..
وأخيراً هل من يعي سر إصرار القائد على مشروع توزيع الثروة في مواجهة واقع تبذير الثروة ..؟
وسر إصراره ويقينه المؤسس على الثقة في الجماهير في مواجهة التشكيك في الجماهير
أم أن البعض مازال بحاجة لتعلم أبجديات النظام الجماهيري. أم الغفلة .. أم الجهل .. أم ماذا ..؟ وإلى الأمام .. والفاتح أبداً .. والكفاح الثوري مستمر ..
سعد سعيد أبو سيف
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|
| الــرئــيــسـيـة |
| أخبــــــــــــار |
| زوايـا رئيسيـة |
| أبحــاث و دراسـات |
| مـقـــالات |
| قضايا و تحليلات |
| محليـات |
| ثقافـة و فنـون وآداب |
| رياضـة وفروسية وعروض |
| صفحات اسبوعية |
| كتاب الزحف الأخضر |