مـقـــالات
لا مـيز ولا تمـيـيز | لا مـيز ولا تمـيـيز |
|
|
|
لقد استمرت جهود الأمم المتحدة في تدوين قواعد القانون الدولي الخاص بمنع التمييز العنصري ، وحماية حقوق الإنسان والأقليات والشعوب حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة « الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله » بتاريخ 21 . الكانون . 1965 ف والتي أدخلت حيز التنفيذ العملي اعتباراً من 4 ـ أي النار ـ 1969ف
وتعتبر هذه الاتفاقية أهم الاتفاقيات التي طورت المعايير الأساسية ضمن مبادئ القانون الدولي العرفية ، حيث تبدأ المادة الأولى من الاتفاقية بتعريف التمييز العنصري على أنه يعني
« أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الأمني يستهدف تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ، أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
كما نصت الاتفاقية على تعهد الدول الأطراف بأن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون أدنى تأخير سياسة للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله خاصة اتخاذ التدابير الفعالة اللازمة لإعادة النظر في السياسات الحكومية القومية والمحلية ولتعديل أو إلغاء أو إبطال أية قوانين أو أنظمة تكون مؤدية إلى إقامة التمييز العنصري أو إلى استمراره حيثما يكون قائماً .
كما اعتبرت هذه الاتفاقية سياسات الفصل العنصري « جريمة ضد الإنسانية » وأن الأفعال غير الإنسانية الناجمة عن سياسات وممارسات الفصل العنصري وما يماثلها .. هي جرائم تنتهك مبادئ القانون الدولي ، ولا سيما مبادئ ميثاق الأمم المتحدة بل تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين ، ومما تجدر الإشارة إليه أن ديباجة المادة الثانية للاتفاقية تؤكد واقع الحال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كونه يمثل شكلاً من أشكال التمييز والفصل العنصري وبالتالي ، فإن نصوص الاتفاقية تسرى حتى على السياسات والتطبيقات الفصلية أو العزلية والتمييزية
وعلى الرغم من أن الاتفاقيات التي أشرنا إليها قد حرمت التمييز العنصري بكافة أشكاله ، إلا أنه مع ذلك يمكن الإطلاع على وثائق دولية أخرى تختص بمنع أشكال معينة من التمييز ومن تلك الوثائق :- ـ الاتفاقية الخاصة بعدم التمييز في مجال الاستدام أو المهنة الصادرة عن منظمة العمل الدولية بتاريخ 25ـ الصيف 1958 ، والتي أصبحت سارية المفعول اعتباراً من 15 . الصيف . 1960ف
ـ الاتفاقية المختصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة والتي أصبحت سارية المفعول اعتباراً من 22 . الماء . 1962ف
وقد جاء في تعريف الاتفاقية عبارة « جريمة الفصل العنصري » أنها « تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز والعنصريين المشابهة لتلك التي تمارس في الأراضي الفلسطينية وتحديداً في قطاع غزة المحتل ، واضطهاد مجموعة أفرادها بصورة منهجية .
ومما سبق نستنتج أن المجتمع الدولي عن طريق منظمة الأمم المتحدة قد اتخذ خطوات كبيرة على صعيد تدوين مبدأ منع التمييز العنصري بكافة أشكاله وهو ما تجسد في إصدار الاتفاقيات والإعلانات والتوصيات الدولية العديدة بحيث أصبحت في صورة « منظومة شاملة من القواعد الدولية المعترف بها عموماً » لتشكل في مجملها مبدأ منع التمييز العنصري ـ الاثني - الحضاري ـ الثقافي ـ والديني ـ الطائفي بكافة أشكاله ـ وبات هذا المبدأ ذو طبيعة عرفية ـ تعاقدية ملزمة بغض النظر عن مشاركة أو تصديق الدول على الاتفاقيات الدولية بهذا الشأن كونها أصبحت اتفاقيات دولية شارعة ومعترفً بها ومقبولة عموماً ..
وعلى الرغم من ذلك يبقى أداء الأمم المتحدة تعوزه الفاعلية على صعيد الواقع العملي . لاسيما إزاء ما يجري من سياسات وممارسات عنصرية يمارسها الكيان الصهيوني ، رغم أن المنظمة الدولية قد عاصرت تلك الانتهاكات منذ أكثر من نصف قرن من الزمن تلك الانتهاكات تجري بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية.. وعبر آليات المنظمة ذاتها وخاصة آلية « حق الاعتراض » على قرارات مجلس الأمن الدولي
ومع ذلك ـ يقع على عاتق الدول والشعوب النامية الاستمرار في الكفاح من أجل أعمال مبدأ منع التمييز ، وتعزيز التنسيق فيما بينها عبر منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ليشمل أعمال المبدأ جميع الشعوب وشتى مجالات الحياة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى يتم القضاء على ظاهرة التمييز العنصري بكافة أشكاله .
ـ إن الواقع الدولي المعاصر يحتم على أعضاء المجتمع الدولي ضرورة العمل على اتخاذ خطوة نوعية في المساعي والجهود الدولية من خلال استحداث موقف دولي « تعاقدي » تجاه مشكلة التمييز العنصري والتفرقة لأي سبب من الأسباب ، وتفعيل مبدأ المساواة بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها كأحد الدوافع الأساسية لضمان حقوق الإنسان كفرد من الشعوب والأقليات على اختلاف أحجامها وواقعها ودورها ، والسّمات التي تميزها عن غيرها .
حيث يمثل هذا الموقف الدولي التعاقدي تجسيداً واقعياً لرفض المادة رقم « 1» الفقرة «2» من ميثاق المنظمة الدولية التي تمثل تحولاً له مغزاه عن النظرية القانونية القديمة القائلة بأن القانون الدولي يمنح الحقوق للدول والحكومات وحدها ، وليس للمجموعات أو الأفراد ..
وأن يكون هذا الموقف الدولي التعاقدي تفعيل واقعياً للمادة رقم « 6» من ميثاق الأمم المتحدة ... « إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناء على توصية مجلس الأمن .
وليكون هذا الموقف الدولي بمثابة تفعيل للمعاهدة الدولية « الجماعية » كونها تمثل إرادة الدول لتحديد قواعد قانونية تحكم العلاقات فيما بينها في موضوعات مختلفة ومنها « التمييز العنصري »
إعداد: أ. مرعي علي الرمحي
|
|
| آخر تحديث ( 27/06/2009 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|