الـعــدد 5614
الــرئــيــسـيـة arrow قضايا و تحليلات arrow فلسطين ليست للبيع .. !!
فلسطين ليست للبيع .. !! طباعة ارسال لصديق
(الضمير العالمي) أصبحت جملة غير مفيدة أمام عدم وجود توازن دولي وتفرد قوة غاشمة بالعالم
يتعرض الشعب العربي الفلسطيني لمحنة تجاوزت كل حدود، وفاقت كل تصور، فلم يتعرض شعب من شعوب العالم مثلما تعرض له الشعب العربي الفلسطيني من قهر وإذلال وإرهاب وعمليات إبادة جماعية وأعمال معادية للإنسانية تجرمها التشريعات السماوية والأعراف والقوانين الدولية، وتؤرق ضمير الإنسان في كل مكان من العالم، ولم يتعرض شعب في العالم لتآمر من ساسته وأمته وساسة العالم ومؤسساته الدولية وخاصة تلك التابعة للأمم المتحدة بل ومن الأمم المتحدة ذاتها مثلما تعرض الشعب العربي الفلسطيني .
 
 كما لم يمر شعب على مدى التاريخ بمثل ما مر به هذا الشعب من مآسٍ وعنف مفرط ومجازر جماعية طالت النساء والأطفال والشيوخ تقشعر لها الأبدان، كما لم يشهد التاريخ الحديث تمييعاً وتضييعاً للحقوق التاريخية لشعب مثلما شهد تاريخ الشعب العربي في فلسطين، الذي تكالبت عليه القوى الجبانة والخسيسة التي لا ضمير لديها ولا خلاق ولا دين، ولا حس عندها ولا مشاعر ولا وازع إنساني، مات ضميرها وتحجرت مشاعرها وواصلت سفك الدماء حتى تروي عطشها للجريمة، حباً في الجريمة ذاتها، ونكاية بالإنسانية، وتعذيباً للبشرية تحت زعم أنها موكلة بالعالم ومفوضة تفويضاً إلهياً لإنهاء التاريخ وبناء تاريخ جديد يتوافق مع ترهات وخطط (برتوكولات صهيونية) هي أضغاث أحلام لمجانين يريدون السيطرة على العالم وامتلاك مقدراته لينعموا بها على حساب الشعوب.
لقد عانى الشعب العربي الفلسطيني مسلسلات القتل العمد والتصفيات الجسدية لرموزه وأبطال المقاومة الشعبية، والتهجير القسري للمنافي تحت إرهاب عمليات الإبادة الجماعية والاعتقال الإداري الذي طال النساء والأطفال والشيوخ والمقاومين، وخاصة تلك المنافي التي لا عودة منها مثل أستراليا وكندا والبرازيل وغيرها من دول أمريكا اللاتينية، وتعرض رجاله ونساؤه للتعذيب والتجويع وعمليات الاغتصاب العلني لأعراض الفلسطينيات على مرأى ومسمع من أمته التي خانت تاريخها وتشرذمت وفقدت هويتها، وتناثرت بقاياها على جغرافيا فقدت كرامتها واستقلالها ومقومات وجودها، أمة أصبحت في مجموعها توابع لذيول وأشباه أمم ثبت أنها لا تملك في الأساس مقومات وجودها، أمة تخلت عن أول وأهم أدوارها التاريخية في حماية شعبها وترابها وتراثها ومقدساتها ففقدت شرعية وجودها التاريخي، وأصبحت رمزاً للسخرية وللمهانة.
ولعل الأنكى والأمر أن هذا كله يحدث على مرأى ومسمع من عالم تفرد فيه التوحش، وفقد ضميره الإنساني تحت ضغوط الأشرار والمنحرفين والمجانين والضالين من ساسة العرب والعالم على حد سواء، في وقت يرفع فيه هذا العالم المخبول شعارات لا نهاية لها عما يسميه حقوق الإنسان والحضارة والتمدن، ويتحدث ساسته ومنظروه وإعلامه عن الديمقراطية، وعن الحرية، وعن حوار الحضارات وحوار الأديان، بل وتجاوزوا الواقع والمنطق وحدود العقل الإنساني ليتحدثوا عما أسموه ثقافة السلام، التي زعموا أنهم يأسسوها على حوار الأديان، وحوار الحضارات، لتكون أسساً لعلاقات بين العدو الصهيوني والعرب، وحقيقته أنه حوار الطرشان، لأنه لا يقوم على ندية وتكافؤ، بل يقوم على انصياع مطلق وتبعية وفرض إرادات، ولن يصل بهم إلى أبعد من الفنادق الفخمة التي يلجونها لتسطير تلك الكلمات الباهتة التي لا طعم لها ولا لون، ولا حياة فيها ولا روح، لأنها تقوم على المظالم، وهم بالأساس طبّعوا علاقاتهم الحكومية والرسمية مع العدو الصهيوني، ولكن التحدي الحقيقي الذي يواجهوه هو مع الأرض العربية والتراب العربي، والتاريخ العربي الذي تحفظه المقاومة العربية التي لا تفرط ولا تبيع ولا تساوم، وما زال الصراع سجال بينها وبين العدو الصهيوني، ويحكم هذا الصراع التاريخي حركة التاريخ..
لقد كشف الإنهيار العالمي الذي حدث للرأسمالية، وتداعياته التي عرّت وكشفت الضعف الهائل التي تعيشه القوى المتجبرة المعادية للشعوب، والمعادية للإنسانية، كشف عن حقائق كثيرة حول الصراع العربي الصهيوني، وقوة أطرافه، وقوة داعمي تلك الأطراف، كانت تلك الحقائق تختفي تحت السطح الذي لم يكن الكثير من القوى العالمية والإقليمية والعربية تجرؤ على دخوله أو حتى التفكير فيه.
صحيح أن المقاومة الشعبية العربية قلمت أظافر العدو الصهيوني وأجبرته على الإنكفاء داخل حدوده، وحاصرت تطلعاته التي كان يراها مشروعة ـ وخطط لها ـ حول أحقيته في أرض عربية ومياه عربية وربما في الثروات العربية التي كان يدعي أنها مع العقول الصهيونية ستنتج التنمية والاستقرار فيما يسمى بالشرق الأوسط.
وصحيح أن الاتحاد الأوروبي ـ وعلى وجه التحديد نجمه الجديد ساركوزي ـ سارع إلى صناعة آلية تضمن تطبيع العرب جميعاً ـ الحكومي ـ مع العدو الصهيوني وخاصة ما يسمى بقوى الرفض أو الممانعة، فيما أسمي بالإتحاد من أجل المتوسط، وهو باختصار شديد هيكل إقليمي يضمن للعدو الصهيوني أن يكون من نسيج المنطقة وعلى وجه الخصوص الوطن العربي المستعصي ـ رغم انهيار حكامه ـ على التطبيع مع العدو الصهيوني.
وصحيح أن الشعب العربي الفلسطيني تجرى محاولات تطويعه ولكنه يصمد رغم مواصلة العدو لتنفيذ ابشع المجازر وظهور قوى فلسطينية تشارك أيضاً في فرض الشروط العربية والصهيونية على المقاومة الفلسطينية، بل وتقوم باختطافها وحصر أسلحتها وتجريدها من حقها المشروع في المقاومة تحت حجج ما يسمى بمسيرة السلام أو التفاوض الذي لا سقف له ولا قاع.
وصحيح أن المقاومة الفلسطينية أنهكت بتأثير ضعف الإمكانيات وعدم وجود ممول للأسلحة بغياب الإتحاد السوفييتي وإحكام حصار دول الطوق العربية على المنافذ الذي وصل حد التجويع وفرض الظلام ومنع التزود بأي من أسباب الحياة وهو ما عرض حياة ثلاثة ملايين عربي فلسطيني للخطر الداهم الذي تبرأت منه كافة المؤسسات الدولية، وطالبت العالم ومؤسساته بوقف هذا الحصار الذي يتنافى وكافة القيم الإنسانية.
وصحيح أن العالم الأطرش الذي لا يسمع إلا ما يريد لم يسمع أنات الجرحى والمرضي والجياع من الأطفال المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة، وأن الضمير العالمي أصبحت جملة غير مفيدة أمام عدم وجود توازن دولي وتفرد قوة غاشمة بالعالم.
وصحيح أن القمم العربية أصبحت سبباً من أسباب نكبة فلسطين، وطريقاً سهلاً للتنازل الجماعي والتفريط في التاريخ العربي دون أن تقع مسئولية محددة على أي من الحكومات العربية، وكأن العرب اتفقوا على أن أسهل التنازلات يمر من خلال باب عربي كبير، حتى لا يتعرض أحد لما تعرض له سابقوه.
وصحيح أن الجامعة العربية أصبحت غير قادرة على أن تثبت أنها مجمع قومي بتأثير أنها مجرد وعاء لا يمكن أن ينضح إلا بما فيه، وأنها أصبحت مطية لمن يدفع مرتبات موظفيها، ويتحمل نفقات سفرياتهم وبدلاتهم وترفهم على حساب القضايا العربية، وما باليد حيلة...!!
وصحيح أيضاً أن قضية فلسطين فقدت الدعم الدولي ـ المادي والمعنوي ـ وهو ما كان الداعم الرئيس للمقاومة الفلسطينية المسلحة الشريفة ـ خلال حقبة المد الثوري والقومي ـ التي تحملت تبعات مرحلة هامة من التاريخ العربي بصفة عامة والفلسطيني بصفة خاصة، وخاصة بعد أن سقطت الأنظمة العربية في شرك الاعتراف بالعدو الصهيوني، فلم يعد هناك من يستطيع أن يطلب دعما سياسيا أو ماديا لمن فرطوا في الأساس بقضاياهم وبحقوقهم المشروعة.
صحيح كل هذا، ولكن..
من غير المقبول أن يبقى الشعب العربي الفلسطيني تحت الحصار في وقت ثبت فيه أن العدو الصهيوني أضعف من أن يتمدد حتى داخل حدوده، بل وأضعف من أن يحافظ على تلك الحدود، وفي وقت ثبت فيه أن داعمي العدو الصهيوني هم نمور من ورق، وأنهم لم يعودوا يستطيعون أن يمدوا ساقيهم خارج شواطئهم، وفي وقت سقط فيه بعض رموز العمالة الذين انخرطوا في تنفيذ مخططات الإمبريالية العالمية ـ مثل براويز "غير" مشرف ـ وخرجوا يلفهم الخزي والعار وعليهم لعنات الله والشعوب، وفي وقت بدا فيه الشرخ واضحاً بين أوروبا وأمريكا، وأن الخلاف الذي طفا على سطح قمة العشرين له جذور عميقة لا يمكن القفز عليها، وسينعكس هذا سلباً بالتأكيد على دعم الإتحاد الأوروبي للكيان الصهيوني، وفي وقت يعيد العالم فيه موازين القوى بعد أن برز في الأفق أن قصة الأحادية قد انتهت، وأن النجومية لم تعد حكراً على الزعماء، فقد أثبت التاريخ الجديد أن النجومية ممكنة حتى للجماهير التي تستطيع الدفاع عن نفسها، وفي وقت ينبغي فيه التأكيد على أن العرب أمة تستحق الحياة فوق الأرض وتحت الشمس..
ألا يعيد العرب حساباتهم، ويتخلصوا من هذا العار الذي لحق بتاريخهم، أم يصرون على أن يدفنوا بهذا العار..
ولهم الخيار..
 
وللحديث تداعيات
 
محمد رؤيا ناظم
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >
Advertisement