الـعــدد 5790
الــرئــيــسـيـة arrow مـقـــالات arrow معنى العبارة الغامضة في البيان الأمريكي
معنى العبارة الغامضة في البيان الأمريكي طباعة ارسال لصديق
 
حين دخلت القوات الأمريكية بغداد كتبت المجلة الأشهر في العالم «النيوزويك» عنوانا مثيرا هو ( كسرنا شوكة أسد بابل وخليفة نبوخذ نصر ) كثيرون لم يربطوا بين هذه العبارة ونصوص تلمودية قديمة ، وكثيرون لم تستوقفهم الجملة الأخيرة الغامضة في البيان الأمريكي الموجه للرئيس العراقي الراحل بالرحيل التي كانت كلمتين ( باللغة الآرامية ) ، تقول الروايات التوراتية التاريخية إن ملك بابل نبوخذ نصر رأى فى الحقيقة رؤية متكررة . فقد رأى تمثالا كبيراً لجسد إنسان رأسه من ذهب وجسمه الأعلى من فضة وأرجله من نحاس وأطرافه من حديد ، وقد كتبت تحته كلمتان باللغة البابلية ( سيختفي عرشك ) وهي نفس العبارة الغامضة التي قالها البيان الأمريكي !! ، وقد تأثر الملك كثيرا بهذه الرؤية فجمع الملأ لديه وطلب تفسيرا لهذه الرؤية ، وبعد عجز الكهنة والعرافين وخوفهم من قول التفسير الأقرب قيل له إن يهوديا من المسبيين رجل له دراية وعلم قد يكون قادراً على إيجاد تفسير صحيح ، فأمر الملك بإحضاره.
 د. أبوالقاسم اصميدة.
 كان اليهودي وهو دانيال حسبما يقول ( سفر دانيال) وهو جزء من سفر الملوك   ( ونلاحظ هنا أن هنالك تشابها بين هذه القصة وقصة سيدنا يوسف ) من حيث السرد، وهي محاولة تلمودية لإضفاء طابع من الاستمرارية على مقدرة اليهود فى المعرفة والالتصاق بالملأ الاعلى باعتبارهم شعب الله المختار وأصفياؤه ، وحين جاء دانيال طلب من نبوخذ نصر الأمان أولا ، فأعطاه الملك الأمان ، فقام دانيال بتكرار الرؤية وبتفاصيل وسط ذهول الملك وصمت قليلا ، ثم قال : سيجمع أحدهم الممالك الأربع ( في إشارة إلى الإمبراطورية الرومانية والفارسية والبابلية والحبشية وعندها سيختفي عرشك ونسلك ) !! وحسب التلمود فإن الملك طلب بتوفير كل الإمكانيات لدانيال الصالح وجعله مستشاره الخاص ، وأمر بتخفيف القيود على اليهود الذين يقبعون فى عبودية بعد السبي البابلي الشهير وأمر بتركهم أحراراً فى التعبد ، وبعد مجيء الإسلام العظيم وانتصاره على الإمبراطورية الرومانية في الشام وفلسطين أيام (هيرقل) امبراطور بيزنطة حيث هزم العرب المسلمون قواته في معركة اليرموك الخالدة وبعدها انطلقوا إلى الشام ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب والأندلس ) وفتح المسلمين للعراق ( بابل ) وإيران (فارس ) واليمن (الحبشة) القديمة ، وتفتيت الإمبراطوريات الاربع بما فيها مملكة بابل .. رأى التلموديون أن محاربة هذا الدين وهزيمته لن تتم إلا بإعادة مجدهم التاريخي وإعادة تشكيل وتركيب العالم مجددا حسب الرؤية التلمودية ، وحيث إن ذلك لن يتم إلا بإعادة تشكيل العالم وإعادة الرؤية والواقع إلى الوراء تفكيكاوبناء فإن الأمر يستلزم إقامة الإمبراطورية الرومانية والفارسية والبابلية والحبشية فى ثوب جديد ، وقد سعت المخططات مرارا وتكرارا لإشعال الحروب والفتن من أجل هذا الهدف وإطفاء نور الله ، لكن الله يأبي إلا أن يتم نوره وهو الهداية والحق قال تعالى :
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكفرون ) التوبة الآية 32 ..وقال تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) الصف الآية 8 ..ونلاحظ فى الآيتين أن هنالك إصراراً من الكفار لإطفاء نور الله ( ف الأن وحرف اللام) هنا للتأكيد الدائم ودلالة على الاستمرارية فى محاولات الحروب والفتن ، وقد انغمست السياسة العالمية المشبوهة فى هذه الفتن والمحاولات المتكررة لإشعال الحروب تحت حجج ومسميات مختلفة ، وحيث إن اليمين الغربي الجديد متشبع بهذه الأطروحات التاريخية الأقرب إلى القصص فقد تبنت إدارة البيت الابيض وبدون تحفظ المشروع الأوروبي ، وهو الاتحاد الأوروبي ، ونلاحظ ان العملة الأوروبية اليورو يتربع عليها رسم شبيه لرؤية نبوخذ نصر ، مثلما نلاحظ الإشارة فوق الهرم فى الدولار الأمريكي وهي إشارات مهمة مثلما تكنى الفيلسوف العربي !! بإبن سينا فى إشارة الى المعنى التوراتي التلمودي الكامن في سينا من جبل الطور الى مدين ، علما بأن ابن سينا الطبيب والفيلسوف الذي تجاوزت مصنفاتة المائه وأشهرها ( القانون في الطب ) كان له أستاذ هو ( ابوسهل المسيحي) وهذه ليست مصادفة ، ومثلما تكنى أحدهم باسم أبو إسحاق - من مشاهير الرواة والمتقولين تكنى باسم اسحاق تاركا إسماعيل عليهما السلام وهى إشارة بالغة الاهمية من الناحيتين السياسية والدينية ، ومثلما هو يعقوب بن اسحاق الكندي( أبو يوسف) الطبيب والفيلسوف والموسيقي ، ومن هنا نفهم جملة الرئيس الأمريكي بوش التي استوقفت الكثيرين حين أعلن عن الحرب ضد ما أسماه بالإرهاب حيث قال ( إنها حرب الصليب ) وهو يشير الى أن هذه الحرب هي حرب تفكيك وإعادة تركيب العالم لرسم إمبراطوريات أربع وإعادة هيكلة العالم حسب النص التلمودي هو استعداد لمجىء المسيح !! كما تقول الروايات التاريخية وليس النصوص المقدسة   ، وحيث إن النبوءة التلمودية تقول بأنه فى حالة تكوين الأركان الأربعة ووضعها حكماً موالياً فإن الوقت سيحين للمجىء !! وعلى هذا الأساس ولكى تتم إعادة تركيب الامبراطورية الرومانية كان لابد من إضافة بلدان المتوسط بأي شكل من الأشكال فكان (المشروع المتوسطي) الذي يجمع بقايا الإمبراطورية الرومانية الى بعضها ، ومن هنا نفهم البعد التاريخي والثقافي والخطير والمهم لموقف القائد التاريخي معمر القذافي الذي وصف المشروع بأنه عودة للامبراطورية الرومانية ، ولعدم مشاركة الجماهيرية في هذا لمشروع ، ومن هنا نلاحظ الدعم الأمريكى لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ، فقد كانت القسطنطينية عاصمة للدولة الرومانية الشرقية ، ومن هنا نفهم جملة النيوزويك ( كسرنا شوكة أسد بابل) حيث يتم إنشاء دولة جديدة لا تعادي المشروع التلمودي ، ومن هنا نلاحظ المعارك الطاحنة في القرن الإفريقي ، حيث يتم تهيئة الظروف لمشروع يجمع تلك البلدان بعد ان تنهك الحرب الجميع هناك وهذا من أجل إعادة تركيب التمثال وتفكيك الكيانات التي قامت على أنقاضه ، ومن هنا نفهم جهود القائد الكبيرة لتوحيد أفريقيا لمنع التركيب حسب الأجندة المشبوهة والمعادية لمصالح الشعوب ، ومن هنا ندرك المغزى التاريخي لنصب الخيمة فى قلب باريس وموسكو ، وما تمثله الخيمة من رمزية تاريخية ودينية وثقافية وقيم لايمكن تجاهلها ، وهو أمر لم يدركه الكثير ، وما تشكله الخيمة من رمزية فكرية وسياسية ومستقبلية تذكر بالتصدي الواعي لمجريات الامور في العالم ، ففي باريس انتصبت الخيمة انسجاما مع دلالات فرنسا الإنسانية فهي بلد المبادىء الثلاثة ورحم القانون الوضعي ، ومنها حطمت الجموع سجن الباستيل وفيها بدأت حقبة الجمهورية مثلما ليبيا رحم الحرية وسلطة الشعب والجماهيرية الأولى في العالم ، وسقوط الباستيل في 7/14/ /1789 مسيحي ينسجم تماماً مع أصبح الصبح الذي صنعته الخيمة وقائدها ، وفي باريس كان ( اندريه مالرو) الروائي والأديب الفرنسي الشهير صاحب المصير البشري ، وكان (مونتسيكو ) الفيلسوف والسياسي صاحب روح القانون ، وكان (فولتير) المفكر الثوري والفيلسوف صاحب نبذة عن الأخلاق والمعجم الفلسفي وكانديد و عقدالتسامح وحكايات ساخرة وسيرة لويس الرابع عشر وهى أعمال لايختلف عليها اثنان ، وكان (فيكتور هوجو) الأديب الذائع الصيت صاحب البؤساء وحليف الفقراء وهو الذي يعتبر زعيم المدرسة الرومانسية ومؤلف ديوان شرقيات وأوراق الخريف ، ونوتردام دو باريس ، واناشيد الغسق وأسطورة العصر ،  وكان ( بودلير) الشاعر المتمرد وصاحب ازهار الشر ، وكان ( اميل زولا ) الأديب وصاحب الأرض والإنجيل الجديد ، وكان ( ألبير كامو) الفرنسي من مواليد الجزائر وهو الروائي والمسرحي صاحب الطاعون وأسطورة سيزيف والحائز على جائزة نوبل في الأدب ، وكان في باريس أيضا حيث حطت الخيمة المنتصرة وقائدها ورمزيتها كان ( اندريه بريتون) مؤسس السريالية ومؤلف (قروي في باريس) وكتاب (البحث في الأسلوب) حيث دعى لتحريض الإنسان على التمرد حتى على الوعي نفسه ، وتحطيم الفروض المنطقية وقال إن السريالية هي رهافة الحس والإحساس وطريق المعرفة وكان ( لويس اراغـــــــون ) الشاعر العبقري مجنون إلزا وصاحب رواية العالم الواقعي ورواية فلاح باريس وله من الشعر نار الفرح الذي اشترك في تحرير مجلة السريالية مع صديقه (أندريه بريتون ) ، وصدر له (السريالية في خدمة الثورة ) والأحياء الجميلة ، واشترك مع (اندريه مالرو) صديق الجنرال ( ديغول) في كتابة التاريخ المتوازي لامريكا والاتحاد السوفييتي السابق ، وكتب ملحمة مجنون إلزا ، الذي انفصل عن السريالية مؤمنا بأن الحقيقة ليست في عالم الغيب والأحلام والخيال والاتكال ، ولكن في الواقع وفي الجد والاجتهاد وكتب ( زهور الميلاد) التي مثلت إدانة للنازية والفاشية ، وقد اعتدى عليه الجنود الألمان النازيون بالضرب المبرح ووقع أسيراً لديهم وسجنوه ، وكان ( تريستان تزار) مؤسس الحركة العدمية أو ( الدادية) في الفن والفكر ، وكان (روبسبير) خطيب الثورة الفرنسية الشهير، وكان (دانتي) ، أما فى موسكو الباردة والمثلجة والبعيدة في الجغرافيا والتاريخ والقريبة في الحس والإنسانية والروح ، فقد حطت الخيمة بدفئها وما تمثله من ثنائيات تقابلية لجبال الثلج ورمال الصحراء، والصمت والترقب والفعل والمبادرة ، فقد تم استدعاء الدلالات التاريخية والمعرفية التي تبدأ بالقياصرة والسلطة المطلقة وتمر بمخاضات البروليتاريا ودكتاتورية الجماهير المشوهة وتنتهى بإرث إنساني خالد يختزله تاريخ موسكو ، ففي موسكو لم يكن بعيدا (الكسندر غلاول ) قيصر روسيا الذي قاوم جيوش الفرنسيين بقيادة نابليون بونابرت ، وكان حاضرا (الكسندر الثاني) الذى تحرر في عهده عبيد الأرض الأقنان ، وكان (الكسندر بوشكين) روح روسيا وتراثها العظيم وصوت الحرية والحب والحياة ، الذى شكل بداية عصر الانفتاح في الأدب الروسي ورمز المعاناة ، حيث نُفي إلى القرم والقوقاز وهناك تعلم العربية وألف كثيراً من الكتب مثل الفارس ، والضيف الحجري ، و كليوباترا ، وكان ( تشايكوفسكي) الموسيقار العظيم صاحب باليه ( بحيرة البجع )، وله كسارة البندق والجمال النائم وروميو وجولييت ، وكان هنالك ( فيدور دوستوفسكي)الأديب الرائع صاحب رواية الفقراء والرواية الأكثر شهرة عالميا ( الجريمة والعقاب) ، وله (الإخوة كارامازوف) ، ثم كان هناك في صقيع موسكو ( مكسيم جوركي ) وجوركي تعني المرارة الشديدة وهو صاحب روايات (الأم ) و ( حياتي فى حداثتي) و ( بيت الناس ) وكان حاضرا (بوريس باسترناك ) الأديب المتمرد صاحب رواية ( دكتور زيفاجو) التي حولتها هوليود إلى فلم سينمائي ، ويحسب لهذا الأديب الفقير أنه رفض استلام جائزة نوبل وأموالها حين فاز بها في منتصف القرن الماضي، وله أشعار عدة منها ( الميلاد الثاني) ، وكان فى موسكو بجانب الخيمة (انطون تشيكوف) حليف الفقراء عدو العبودية والروتين الذى قال ذات مرة : إذا اردت فهم الحياة فلاتصدق ما تسمع بل راقب بنفسك ، وهو مؤلف كتاب   ( جزيرة سخالين) الذى عارض فيه العبودية والسجون حيث القهر والظلم وكان لأدبه سمات البساطة والكثافة والعاطفة ، وكان في موسكو ( نيقولا الثاني) آخر القياصرة، وكانت الثورة البلشفية ، وكان (يوري غاغارين) أول رائد فضاء في العالم ، وكانت ( فلنتينا ) .. من هنا كان للخيمة ورحلتها دوي تاريخي ورسالة مهمة يجب أن تصل وقد وصلت ، فالقائد يدرك ان التصدي الأمثل للتحديات يتطلب استخداماً أمثل لكل الأدوات المتاحة بما فى ذلك استحضار الرمزية التاريخية لتفكيك طلاسم السياسة العالمية ولإرسال إشارات للآخر عن الفهم والوعي حتى يدرك هذا الآخر أنه لايتعامل مع كائنات مغيبة ، وقد نجحت الرحلة ووصلت الرسائل . إن الحركة العظيمة حركة اللجان الثورية المتقدة والمتوهجة عليها أن تدرك المغزى والقيم والفكرة والأبعاد المتنوعة للعالم ، لأنها حركة قائمة على الاستيعاب والمبادءة والمبادرة وهي صفات ينبغى تعزيزها بالوعي والمعرفة والإدراك المستمر والتثقيف ، وهي من المهام المناطة بفريق الزحف الاخضر التي ينبغي مؤازرتها ودعمها بقوة ، حتى تنجز مهامها الإنسانية على الوجه الأكمل ، خصوصا وأن مؤسس وقائد هذه الحركة هو من يصنع لها مجالها ويرسم لها أفقها الأخضر المنتصر .
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >