الـعــدد 5614
الــرئــيــسـيـة arrow قضايا و تحليلات arrow ازدياداً في معدلات البطالة في أوروبا
ازدياداً في معدلات البطالة في أوروبا طباعة ارسال لصديق
يشهد العالم تداعيات خطيرة للأزمة المالية العالمية التي عصفت بمدخرات الغرب كله، ولعل أخطر التداعيات يكمن في الركود الاقتصادي الذي طال قطاعي الإنتاج والخدمات .. علاوة على البطالة التي تزايدت بشكل خطير، ومن ثمّ أدى تراجع الاقتصادات الكبيرة إلى انكماش في القدرة الشرائية لدى مليارات من البشر في كافة أنحاء العالم.وقد قالت المفوضية الأوروبية إن اقتصادات الدول الـ15 التي تستخدم العملة الأوروبية الموحدة انجرفت إلى الركود بسبب الأزمة المالية التي لم يشهد العالم مثيلا لها خلال عدة أجيال .
قالت المفوضية الأوروبية في تقرير لها أن اقتصاد منطقة اليورو انكمش بنسبة 0.2% في الربع الثاني من العام الحالي، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 0.1% في الربعين الثالث والأخير من 2008 بعد أن كان قد حقق نموا بلغ 0.7% في الربع الأول من العام، وتعد فترة الركود هذه الأولى التي تعاني منها منطقة اليورو منذ إنشائها عام 1999، لكن المفوضية توقعت أن يتباطأ اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1% في 2009، من ناحية أخرى قالت المفوضية في تقريرها إن مشكلة البطالة في أوروبا ستبرز إلى السطح مشكلة رئيسية لترتفع بنسبة تزيد عن 1% في العام 2010 .
وقد شهد أكبر اقتصاد أوروبي وهو الاقتصاد الألماني تراجعاً في الناتج الإجمالي بمعدل 0.25% في الربع الثالث من العام الجاري قياسا إلى الربع السابق، مواصلا بذلك مسيرة التراجع التي سجلها في الربع السابق، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بما قيمته 0.5%، ومن شأن هذا التراجع الجديد أن يضع الاقتصاد في حالة ركود فني نظرا لانكماشه فصلين متتاليين، وتأتي هذه النتائج بعد أن سجلت البورصات الأوروبية كغيرها من البورصات الكبرى في آسيا وأميركا تراجعا قياسيا في شهر التمور (أكتوبر) لم تشهده من قبل، من جهته رجح محافظ البنك المركزي الإيطالي وعضو مجلس البنك المركزي الأوروبي "ماريو دراجي" استمرار الركود الاقتصادي العالمي حتى منتصف 2009، وأضاف في كلمة له أمام اتحاد المصارف الإيطالية "أن البنوك المركزية تعمل على احتواء آثار الأزمة المالية على الاقتصاد الحقيقي، لكنه أضاف أن مساحة التدخل تتقلص لنقص الأموال"، وطالب في كلمته بأن يكون تدخل الدولة في رؤوس أموال البنوك مؤقتا وبحجم محدود، ونبه في ذات الوقت إلى أن أهم تحد يواجه الحكومات الأوروبية الآن هو تجنب التأثير السلبي الممتد، إذ إن تدهور أوضاع الائتمان لأصحاب المساكن والشركات وتدهور الظروف الاقتصادية يؤثران على بعضهما تأثيراً سلبياً.
وكان مكتب الإحصاءات في الاتحاد الأوروبي (يوروستات) قد قال إن المعدل السنوي للتضخم في منطقة اليورو هبط إلى 3.2% في شهر التمور(أكتوبر) مما عزز التوقعات بخفض كبير في سعر الفائدة لإبعاد شبح كساد وشيك، وكان من المقرر أن يجتمع البنك المركزي الأوروبي في السادس من هذا الشهر (الحرث)إلا أنه لم تصدر أية نتائج ويتوقع أغلب الاقتصاديين أن يخفض الفائدة في إطار سلسلة خفضها في البنوك المركزية على مستوى العالم لوقف التراجع الاقتصادي الذي سببته الأزمة المالية العالمية، ومن المعروف أن دولاً من الاتحاد الأوروبي تشرف على الإفلاس ومنها آيسلندا وأوكرانيا والمجر التي تواجه تراجعا شديدا في احتياطياتها النقدية.
ارتفاع معدل البطالة يؤرق أوروبا
وتطال تداعيات الأزمة المالية العالمية معدلات البطالة التي سجلت ارتفاعاً في الاتحاد الأوروبي - يشمل 27 دولة- في شهر الفاتح الماضي (سبتمبر) إلى مستوى 7% بزيادة عن شهر هانيبال (أغسطس) 6.9)% ) حسب مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي، وزاد معدل البطالة في ألمانيا في إطار متوسط نسبتها في الاتحاد الأوروبي حيث ارتفع من 7.1% في شهر هانيبال (أغسطس) إلى 7.9% في شهر الفاتح (سبتمبر)، ومن ناحية أخرى قال مكتب الإحصاء الأوروبي إن معدل البطالة في منطقة اليورو سجل ما معدله 7.5% في شهر الفاتح (سبتمبر) كما سجل معدل البطالة ارتفاعا بدرجة أكبر في إسبانيا ليبلغ 11.9% في نفس الشهر، وفي إيرلندا ارتفعت البطالة من 6.2% إلى 6.6% في شهر واحد بتأثير طرد العمال والموظفين من المصانع والمصارف. 
ومن المعرف أن معدلات البطالة عادة ما تستجيب ببطء للتغيرات في المناخ الاقتصادي، ولكنها تتزايد سريعاً في أمريكا والغرب بتأثير الحجم الكارثي للإنهيار المالي الذي يشهده الإقتصاد الرأسمالي.
تراجع الاقتصاد الإسباني لأول مرة منذ 15 عاما
وفي هذه المحنة التي تمر بالنظام الرأسمالي سجل الاقتصاد الإسباني في الربع الثالث من العام الجاري أول انكماش له في 15 عاما بلغ 0.2%، مقارنة بالربع الثاني، ورغم التراجع المسجل فإن المقارنة السنوية تشير إلى زيادة إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 0.9%، مقارنة بنفس الربع من 2007، وأصبحت إسبانيا على حافة الركود بعد تراجع النمو في ربعين متتاليين، نتيجة التأثر بالأزمة المالية العالمية وهبوط الاستهلاك بالسوق الداخلي وفق البنك المركزي، وقال البنك الوطني الأسباني من مقره في مدريد إن الناتج المحلي الإجمالي تراجع أكثر مما هو متوقع بالربع الثالث من السنة، وأضاف أن عقدا كاملا من الطفرة العقارية قد انتهى، وأن الاقتصاد يسير باتجاه الركود، وكانت الحكومة الأسبانية تتوقع نمو خامس أكبر اقتصاد في أوروبا 1.6% هذه السنة، و1% عام 2009، ويتوقع ازدياد معدلات البطالة بنحو 13%.
الدول النامية ستكون الضحية القادمة للأزمة المالية
هذا ،وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصادات الصاعدة ستكون الضحية المقبلة للأزمة المالية العالمية، ونبه إلى أن التداعيات السلبية للأزمة المالية على هذه الدول لن تقتصر فقط على تراجع صادراتها وزعزعة الثقة في اقتصاداتها، وأوضح مدير صندوق النقد الدولي "دومينيك ستراوس" في مقال صحفي نشرته صحيفة "دير ستاندارد" النمساوية أنه يتعين على الدول النامية تبني تدابير مماثلة لتلك التي اتخذتها الدول "المتقدمة"، وعلل توقعاته بأن حجم الأموال التي تم ضخها في الدول التي انهار نظامها المالي سيقلص السيولة في الاقتصادات الصاعدة، وكان الصندوق قد وافق على برنامج جديد لتقديم قروض استثنائية لدول تواجه نقصا خطيرا في السيولة في أعقاب الأزمة المالية، من جهة أخرى كان رئيس البنك الدولي "روبرت زوليك" قد أعلن في وقت سابق من شهر التمور (أكتوبر) الماضي أن ما يقرب من 30 دولة قد تواجه مشاكل في ميزان مدفوعاتها.
روسيا تدعو لنظام اقتصادي جديد
أعربت روسيا عن رفضها إبقاء سلامة الاقتصاد العالمي رهينة بيد الولايات المتحدة الأمريكية، وقال الرئيس ديمتري ميدفيديف إنه عازم على طرح مبادرة في القمة الاقتصادية الشهر القادم تحث على تغيير النظام الاقتصادي الحالي واعتماد معاهدة دولية جديدة تقوم على أساس من السلوك العقلاني المتوازن.
وأضاف ميدفيديف الذي يستعد للمشاركة في القمة المقررة يوم 15 الحرث في واشنطن لمناقشة الأزمة المالية العالمية وتحضرها مجموعة العشرين إنه ينبغي إضفاء الطابع الرسمي على النظام المالي العالمي الجديد الذي يقترحه في معاهدة دولية، ويعتبر مسؤولون روس أن القواعد الفضفاضة والسعي الزائد وراء الأرباح في الولايات المتحدة هما السببان الرئيسيان للأزمة المالية العالمية.
وترى موسكو أن الأزمة المالية الحالية فرصة لترسيخ قدم روسيا في أي نظام مالي جديد يتشكل، وقال ميدفيديف إنه سيقترح على القمة أن يحد الاقتصاد العالمي من اعتماده على الدولار الأميركي باعتباره عملة رئيسية للاحتياطيات النقدية، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع أيد رئيس الوزراء الصيني (وين جيا باو ) روسيا في هذا الشأن بعد محادثات جرت في موسكو، وتتألف مجموعة الـ20 من الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك، وروسيا، والسعودية، وجنوب إفريقيا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكانت الأزمة المالية قد بدأت في بورصة وول ستريت في نيويورك نتيجة لأزمة الرهن العقاري التي بدأت في الولايات المتحدة منذ نحو عام ونصف، وامتدت إلى معظم أسواق العالم، ولم يفلح ضخ المليارات من الدولارات في أسواق المال العالمية حتى الآن في الحد من تداعياتها.
وتتوالي التداعيات ..
ناصر الأيوبي
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >
Advertisement