الـعــدد 5788
شؤون اقتصادية طباعة ارسال لصديق
هل نحن مستعدون..؟
 مقومات كل مرحلة من مراحل العصر تتطلب الوقوف على جملة من المعطيات الجديدة لتواكب التقدم ولتساهم في دفع الركب للأمام وليس بالغريب أن نجد كل مرحلة تزخر بالتقدم والرخاء والتنمية طابوراً من المنتفعين ومروجي الإشاعات والقافزين على الحقائق يصطادون في الماء العكر ليس من منطلق النقد البناء وتقبل وجهات النظر حرصاً على المصلحة العامة والحيلولة دون الوقوع في الخطأ الذي يعود سلباً على تقدم المجتمع وازدهاره بل يهرولون وراء المكاسب الشخصية والترويج لسياسات المنافع الخاصة ، باختصار هم كالطحالب إن أشرقت عليها الشمس تنكشف وتنكمش وتموت سريعاً ، وبعيداً عن هذه الفئة فإن ما نأمله هو أن تدخل الجماهيرية العظمى بوابة العصر ، وهنا أقولها كلنا يحلم والأمل أطول من العمر ، ولأن الحقائق تبدأ بالأحلام دعونا نحلم بغد مشرق تختفي فيه التعثرات الاقتصادية التي تطفو على السطح خلال هذه المرحلة كأزمة السكن والاسعار والمرتبات ، دعونا نحلم بأن تدار المشاريع التنموية التي تزداد في كل يوم نمواً بسواعد أبنائنا ، دعونا نحلم باقتصاد محلي قائم على القطاعين الانتاجي والصناعي بدلاً من النفط الخام ، ولكم أن تتخيلوا كيف ستصبح الأحلام حقائق بتضافر الجهود وصدق النيات إذ لاحلول معلبة ولا جاهزة ستلائم المتغيرات والمستجدات التنموية التي يمر بها مجتمعنا 0
مسؤولية الانطلاق نحو ليبيا العلم والاقتصاد تقع علينا جميعاً ، ولأنها كذلك لنعمل سوياً يداً بيد على تجاوز البيروقراطية الإدارية والتجاوزات القانونية والفساد المالي وحب الكراسي ولنصهر مصالحنا الخاصة في المصلحة العامة ولنكن كلنا في التنفيذ والمتابعة فيد الله مع الجماعة وأول خطوة بدأناها منذ أن دعانا الأخ قائد الثورة لنيل حقنا في العمل خلال استضافته بمؤتمر الشعب العام في التاسع والعشرين من شهر أي النار الماضي 0
إن التحديات العصرية التي يواجهها الاقتصاد العالمي بوجه خاص بعد سلسلة الانهيارات آثر الازمة المالية للرأسمالية العالمية تتطلب الوعي بالتوجهات القوية نحو إقليمية سوق العمل وعالميته ، فمن منطلق طبيعة الديمغرافيا السياسية والاقتصادية لمجتمعنا وترافقاً مع ما تشهده الجماهيرية العظمى من نهوض اقتصادي ومالي وعمراني ، وبما أن رقي الأمم لايقاس بعمرانها واقتصادها فقط بل تأتي في صدارة مقومات التنمية الشاملة مدى كفاءة شبابها ومقدرتهم على خوض غمار العمل والتنمية فإن ما نلمسه إعلامياً خلال هذه الفترة هو انتعاش نسبي في سوق العمل الليبي وذلك من حيث العرض والطلب على الوظائف ، وحتى تكون المصارحة حقيقية فإن نسبة الإقبال التي إن جاز التعبير يمكن وصفها بالمتدنية ، تدعونا لطرح العديد من التساؤلات أهمها من أين نبدأ في معالجة المعضلة آنفة الذكر بداية أرى أن هناك تطلعات وطموحات متفاوتة ومتضاربة يجب أخذها بعين الاعتبار بين ما هو موجود وما هو مطلوب ، هذه الطموحات المتضاربة اصلاحها يتطلب مواجهة التحدي التعليمي أولاً ومن هنا يجب ضرورة إعادة توجيه الاستثمارات الموظفة في مجالي التعليم والتدريب مع تغليب النظرة الاقتصادية ، وكذلك إعادة النظر في سياسات التوسع الكمي للخريجين والتركيز على التوسع النوعي لاحتياجات التنمية بشئ من التحديد للخروج من مأزق أزمات التشغيل والبطالة فإن المعطيات الاساسية لمسيرة التنمية والتي تشمل التعليم والتدريب والتشغيل باعتبارها منظومة ثلاثية الابعاد تتطلب اشراك جهات التشغيل في القطاع العام والقطاع الأهلي على حد سواء في تقويم برامج التعليم وتحديدها وقيام جهات التشغيل بتحديد احتياجاتها بوضوح من حيث التخصص المطلوب وما يشمله من معارف ومهارات وتوجهات سلوكية ودعم برامج التدريب التي باتت مطلباً أساسياً في ظل التغييرات السريعة في مجال الاتصالات ونظم المعلومات خصوصاً بعد بروز ما يعرف بالتدريب عن بعد، باستخدام التقنيات الحديثة وشبكة الانترنت ومؤتمر الفيديو والبريد الالكتروني وتبادل المعلومات الكترونياً والاقمار الصناعية وبروز أنماط جديدة من التدريب على أن يكون المتدربون مؤهلين فعلاً لا أن تكون برامج التدريب التي أهمها الدورات الخارجية للمقربين والاصدقاء والمعارف من منطلق الاقربون أولى بالمعروف ، وهنا قبل الانتقال إلى نقطة أخرى أرى أن ما نلمسه في العديد من المؤسسات من تخلف وتأخر إداري متمثلين في استمرار استخدام النمط التقليدي في الإدارة يوجد فجوة عميقة يتطلب تضييق هوتها خضوع كافة المؤهلين وغير المؤهلين في دورات تدريبية ، هذه الدورات لاتقتصر على مستويات العمالة العادية أو المهنية بل تمتد لتشمل مهارات القيادة والمستويات الإدارية ، الأمر الذي يبرز أهمية التدريب ليس فقط على مستويات الخريجين بل أيضاً على مستويات العاملين والمسؤولين ذاتهم ..
 
التجارة الخفية
 في العديد من الدورات الرياضية ووسط سخط الجمهور يتم بيع المباريات ، وهنا نتساءل أليس من الغريب أن يوجد قانون لبيع وشراء المباريات الدولية ، صحيح أن هذا القانون غير ظاهر ولا يمكن ملاحقته قانوناً ، لكن لا يمكن إغفال دوره في نتائج الدوريات العالمية ، باختصار هذا النوع من القوانين تجارة مربحة تدر الملايين لعديد الدول والكثير من الافراد0
 تعتبر مباراة الارجنتين مع البيرو في كأس العالم سنة 1978م أول مباراة كشفت هذه التجارة الخفية كما كان شراء المانيا مباراتها من النمسا في كأس العالم عام 1982 م تأكيداً على خضوع هذه التجارة لمحددات ربحية فاقت حدود التصور0
 
مرة أخرى..
 لاشأن يعلو فوق شأن العمل ، نأمل أن نرى انفراجا في سياسات العمل والتشغيل في كافة دول العالم ، وذلك بعد أن هزت الأزمة الرأسمالية العالمية الاركان الاقتصادية في كافة دول العالم ، وهذا بطبيعة الحال مادفع بالملايين إلى تحت خط الفقر .
ولأن الشيء بالشيء يذكر ، فهناك آلاف الفلسطينيين يعانون ويلات الاستيطان (الاسرائيلي) فإن الشعب الفلسطيني يعتبر من اكثر الشعوب المتضررة من تداعيات الفوضى الاقتصادية العالمية ، حيث افاد تقرير رسمي صادر عن الجهات الفلسطينية أن عدد العاطلين عن العمل في الاراضي المحتلة سجل ارتفاعاً كبيراً في العام الماضي لتقدر هذه النسبة بنحو 35% من القوة العاملة في المجتمع الفلسطيني .
من جهة أخرى جهاز الاحصاء الفلسطيني اقر بارتفاع هذه النسبة في قطاع غزة على وجه الخصوص بنحو 36.7% ولتسجل في الضفة الغربية مانسبته 7.3% هذا ويقدر عدد العاطلين عن العمل بحوالي 227 ألف شخص منهم 112 ألفاً في الضفة الغربية و115 ألفا في قطاع غزة .
كمت اشار التقرير إلى أن عدد العاملين بالاراضي الفلسطينية المسجلين خلال العام الماضي بلغ نحو 648 ألفاً أي بواقع 479 ألفاً من الضفة و 169 ألفا من القطاع ، مع العلم بأن اعلى نسبة للبطالة تتركز بين فئات الشباب حيث سجلت الفئات العمرية مابين 15 ـ 24 سنة أعلى نسبة بواقع 40.2% تليها الفئات العمرية مابين 25 ـ 34 بواقع 18.5% منها 25.5% في الضفة الغربية و 39.3% في قطاع غزة .
كما اوضح التقرير أن متوسط الاجور اليومية للمستخدمين بأجر بالضفة الغربية اعلى منه بقطاع غزة حيث بلغ معدل الاجر اليومي 85.5 شيكل (20.6 دولار) للمستخدمين بالقطاع المحلي بالضفة مقابل 60.9 شيكل بالقطاع و 31.21 شيكل للعاملين في المستوطنات .
 
أزمة متأزمة
 في الوقت الذي تتحدث فيه العديد من التقارير الدولية عن بداية مرحلة انتعاش اقتصادي بداية هذا العام 2010 م وذلك بعد أن جرت الأزمة المالية الرأسمالية العالم إلى مرحلة الركود الاقتصادي العام قالت تقديرات المصرف الدولي إن الأزمة المالية وإفرازاتها مازالت في كل يوم تجرف الألوف إلى براثن الفقر هذا وقدرت التقديرات حجم المنضمين إلى دائرة الفقر بأكثر من 150 مليون شخص خلال العام الحالي 2010 مسيحي، وكذلك وفقاً للتقديرات المشار إليها فإن حوالى 20% ممن خرجوا من حالة الفقر بين العامين 1998ـ 2006 م باوروبا وآسيا سيجدون أنفسهم مرة أخرى بين مخالب الفقر0
 هذا ويرى المصرف أن تضاءل قدرة الدول على الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية سيجعل تداعيات الازمة الاقتصادية على السكان أشد حدة وزيادة على ذلك إفقار المزيد من البشر حول العالم إلى جانب ما ذكر يرى المصرف أن الازمة الرأسمالية رفعت من أعداد الجياع في العالم إلى مالايقل عن مليار أغلبهم بافريقيا وآسيا ، هذا ويعيش ما يقرب من نصف سكان العالم البالغ عددهم تقريباً ست مليارات نسمة على أقل من دولارين يومياً للفرد الواحد ، ويعتبر هذا المبلغ معياراً للفقر العائد إلى نقص الدخل ، كما يعيش حوالي خمس السكان الذين يمثلون تقريباً مليار ، ومئتي مليون نسمة على أقل من دولار واحد يومياً للفرد هذا هو حد الفقر المدقع ..
  
غسيل الأموال
تعتبر ظاهرة غسيل الأموال من الأنشطة الاقتصادية الاجرامية الخطيرة ، حيث تعمل جماعات أو أفراد أو عصابات إجرامية استطاعت تنمية ثرواتها من الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة بغسل أموالها على حساب الاقتصاد الوطني وقد تتم هذه الجريمة داخل البلاد أو عبر عدة دول استفحال هذه الجريمة وانتشارها على نطاق واسع جعل المجتمع الدولي يخشى من ضررها والنتائج التي تترتب عليها بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه الدول في تعقب الأموال التي تجري حيازتها بطرق غير مشروعة وإعادتها إلى بلدانها الأصلية بسبب سلسلة العمليات المعقدة التي تتم بها جريمة غسل الأموال والقضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها يتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً على كافة المستويات في سبيل مواجهة غسيل الأموال لذلك انضمت الجماهيرية العظمى إلى المجموعة الدولية من أجل التصدي لهذه الظاهرة ومكافحتها وإيجاد سبل التعاون مع بقية الدول لمحاربتها وللقضاء عليها أو الحد من خطورتها
 
الوجه الآخر للتنمية
 إن التلوث البيئى من أخطر الكوارث التي يواجهها الانسان وذلك بعد أن أفادت احصاءات منظمة الصحة العالمية أن خمس سكان العالم يتعرضون لمستويات خطيرة من ملوثات الهواء ، ولأن هذه النسبة مؤشر خطير رأيت فتح ملف التلوث البيئي مجدداً لعلني أجد إجابات لعديد التساؤلات التي سبق وأن طرحتها والتي أهمها ما هي العلاقة بين التنمية والبيئة ..؟
 عند محاولة الاجابة نجد أن أكثر الاضرار الاقتصادية انتشاراً هي تلويث المصانع للهواء والماء وإلقاء المخلفات وتشويه المناظر الطبيعية ، وهذه الآثار عبارة عن تلوث ثانوي للعملية الإنتاجية الذي تستهدفه الوحدات الإنتاجية ، وبذلك بدلا من أن تكون التنمية إحدى الوسائل للارتقاء بالإنسان يحدث العكس تماماً حيث أصبحت التنمية هي إحدى الوسائل التي تساهم في استنفاذ موارد البيئة وإيقاع الضرر بها وإحداث التلوث فيها ، وماذكر يجعلنا نصف هذا النوع من التنمية بأنه تنمية تفيد الاقتصاد أكثر منها تنمية تفيد الانسان أو البيئة لأنها بكل بساطة تستفيد من موارد البيئة وتسخرها لخدمة الاقتصاد ، وهذا ما أدى إلى بروز العديد من المشاكل الخطيرة0
 بدون إسهاب ترى التقارير الدولية أن نتيجة لما تحدثه التنمية السريعة من تلوث لموارد البيئة وإهدار لها فإن تكاليف حماية البيئة تضاعفت خلال العقود الأخيرة حيث تتراوح التكلفة الاقتصادية لعملية الاصلاح في البلدان المتقدمة ما بين 3ـ 5% من الناتج القومي الإجمالي على الرغم من أن هذه الدول تستخدم هذا الإنفاق على أنه استثمار ضروري يحقق عوائد ضخمة ، وفي عرض سريع لتقرير اليونيب السنوي الصادر عن العام 2009 م نجد أن هذا التقرير دق ناقوس الخطر تجاه حجم التلوث وذلك بعد أن أكد أن حجم الكوارث الطبيعية زاد بحوالي 30% كما وأنه أفاد بأن مستويات الثروة السمكية انخفضت بمقدار 90% ، كما أكد كذلك أن كافة الانظمة البيئية الأخرى تدهورت بنسبة 90% واعتبر هذا التقرير أن كلفة هذا التدهور تتجاوز سنوياً مليون دولار في كل دولة على أقل تقدير ، وعلى أي حال حتى في الوقت الذي يتعذر فيه تقدير حجم الاضرار البيئية تقديراً كمياً لأن خطورة المشاكل البيئية تختلف من بلد لآخر نظراً لاختلاف الظروف الايكولوجية والاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية غير أن أهمها الذي أصبح واقعاً ملموساً في أجزاء واسعة من العالم يتمثل في استنزاف الموارد الطبيعية والتصحر والأمطار الحمضية وتجريف وتآكل التربة واستنزاف الاوزون ونفاذ المياه وأنواع الكائنات الحية ..
الثلاثاء, 25 صفر 1377 و.ر الموافق 9 النوار 2010 مسيحي الـعــدد 5768
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >