الـعــدد 5789
شؤون عالمية طباعة ارسال لصديق
قمة العرب القادمةهل تحقق طموحات الجماهير العربية ؟!!
ما لاشك فيه أن الأمة العربية تمر في الوقت الراهن بمرحلة تاريخية حرجة ، بسبب الأخطار الخارجية المحيطة بها ، وهذا الأمر يتطلب تماسك وتوحيد جهودها للتصدي للأخطار .. ولعل أول الخطوات المطلوبة تنقية الأجواء بين الأقطار العربية ، وتحقيق «المصالحة» بين جميع الأقطار العربية للخروج من دوامة الخلافات العربية - العربية والصراعات والنزاعات وكل أشكال الفتن التي أورثنا إياها الاستعمار الذي أوقع بيننا الخلافات ؛كي تظل أمة ممزقة تعيش في كنف التخلف واجترار فلسفة الخلافات وانتهاج سياسات تخدم مصالح القوى الإمبريالية والاستعمارية دون أن يكون للأمة العربية أيّ رؤية استراتيجية ، واضحة المعالم والأهداف .لمكنها من الخروج من دائرة الإحباط والفشل ، وتجاوز حالة التمزق والضعف الذي تترنح فيه منذ أمد بعيد .إن إلقاء نظرة فاحصة ومتأنية على - دبلوماسية العلاقات العربية - العربية - التي شهدت العديد من المتغيرات على الخارطة السياسية منذ عام النكبة 1948م ، وهو العام الذي شهد ميلاد دولة « الكيان الصهيوني » «إسرائيل » بدعم الدول الإمبريالية الكبرى وقوى الاستعمار ومساندتهما ، .. واستقلال بعض الدول العربية - التي أخذت فيه تتبلور - العلاقات العربية - العربية في إطار جامعة الدول العربية ، فمنذ ذلك التاريخ نجد أن الدول العربية قد انتهجت مسارات سياسية تتركز حول تفجير الخلافات ، وممارسة المناكفات وتوسيع نطاقها بصورة لاتخلو من غرابة الأمر الذي أدّى في مجمله إلى بروز عديد الأزمات التي تؤكد على مدى توتر - الخلافات بين الأقطار العربية وإذا ما حاولنا تتبع منحنيات خارطة الخلافات العربية ، نجد أنها تشمل الأقطار العربية كافة ، وهي تتقاطع في تقاطعات ترسم واقع « الخيبة العربية الكبرى» ولانريد هنا أن نعدد تلك الخلافات أو أن نتبع مساراتها ونتائجها ؛ لأننا لانريد تقليب المواجع « فالمشهد الراهن للوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي يكفي عن السؤال ، وهو لايتطلب منا نبش قبور الماضي فوجع الحاضر مازال يقطر دماً على أرض فلسطين والعراق والصومال واليمن والسودان ، وما خفي كان أعظم .. فالخلافات العربية - العربية تتشكل بصورة مخزية بين الأقطار العربية   لأتفه الأسباب ، وقد أدت على مدى عقود عديدة إلى نتائج خطيرة ظهرت انعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوضوح على مسألة « الأمن القومي العربي » وتشير وقائع تلك الخلافات التي شهدها - النظام الإقليمي العربي » إلى أن لعبة سياسة التوازنات والمحاور والتأكيد على الأمن القطري والسيادة الوطنية وبروز القوى الإقليمية غير العربية ، وتعميق التبعية العربية للقوى الامبريالية الكبرى .. كل ذلك كان له آثار سلبية على مجمل قضايا الأمن القومي العربي من بينها تضييع الوقت والجهد والانشغال بمعارك داخلية وخارجية واستقطاب القوى الأجنبية وتمكينها من اختراق النظام الإقليمي العربي الهش بهدف إضعاف الانتماء القومي للأمة العربية ، وطمس هويتها وتراثها الحضاري وصولاً إلى فرض السيطرة عليها وتمزيق أوصالها ؛ حتى لاتقدر على النهوض وتحقق التقدم والازدهار .
إن مسار التوجهات السياسية في الخارطة العربية في الوقت الراهن يعكس في الواقع - الحالة المتردية « للأمن القومي العربي» الذي جعل الأمة العربية عاجزة عن مواجهة التحديات الحقيقية والعسكرية والتاريخية التي كان ولايزال يفرضها « الكيان الصهيوني » المدعوم أمريكياً والذي استغل هذه - الخلافات لتحقيق أهدافه وأطماعه في التوسع والاستيلاء ، على المزيد من الأراضي العربية ، وسفك الدماء العربية دون حساب ، وهذا الضعف العربي بسبب الخلافات هو الذي أدى إلى بروز «إسرائيل» كقوى إقليمية مسيطرة ، حيث إن دولة الكيان الصهيوني «إسرائيل» لم تكن في الواقع منذ أعقاب حرب (1948) مهيأة للقيام بعمليات عسكرية واسعة في الأراضي العربية المجاورة لافتقارها ، وقتئذ إلى القوة العسكرية اللاّزمة ومع ذلك حرصت انطلاقاً من وظيفتها كأداة نظامية إرهابية للحركة الصهيونية العالمية على تبني الخيار العسكري في تعاملها مع الأقطار العربية وشجعها على ذلك ما آلت إليه - الأمة العربية من حالة الضعف التي عمقتها بشكل مباشر الخلافات العربية - العربية.
 هذه الصورة توضح لنا أن سياسات تعميق الخلافات العربية وتفجيرها التي شملت جوانب متعددة هي من فعل القوى الإمبريالية والصهيونية وكلها أمور القت بظلالها الكئيبة على المشهد القومى العربي بشكل عام واسفرت عن نتائج كانت لها تأثيراتها على الأمن القومي العربي - كسيادة لعبة التوازنات والمحاور والتأكيد على الأمن القطري وبروز القوى الإقليمية المجاورة والمهددة للأمن العربي .. إن الخلافات العربية ادت على مدى عقود إلى إنهكاك الإرادة العربية وإضعافها وتمزيقها بصورة جعلها عاجزة العجز كله عن مواجهة المشكلات والقضايا الكبرى التي تواجه الأمة العربية في مختلف مناحي الحياة: السياسية ، الاقتصادية ، والاجتماعية .. وهذا ماجعل الأمة العربية فريسة سهلة للحركة الصهيونية والقوى الإمبريالية المتحالفة معها من أجل فرض السيطرة والهيمنة السياسية ، والاقتصادية والاستراتيجية على الوطن العربي الكبير .
 كل هذه المعطيات دفعت بالجماهيرية العظمى التي تمتلك موروثاً حضارياً للمشروع العربي القومي الذي سطره الأخ قائد ثورة الفاتح العظيم ، وأمين القومية العربية إلى بذل الجهود في الوقت الراهن للخروج من دوامة الخلافات العربية - العربية والتفرغ لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة نحن باعتبارنا قوى ثورية فاعلة ندعم كل التحركات العربية الحالية الساعية من أجل تحقيق «المصالحة » بين الأشقاء العرب وإنهاء الخلافات فيما بينهم .. إنه عمل نؤازره ونؤيده ونقدره حق قدره .. ولكن ومن خلال التجارب العديدة التي خاضتها الأمة العربية في علاقاتها مع بعضها البعض نلاحظ أن هذه «المصالحات » سرعان ما تتلاشى كالسراب ، وتعود الخلافات مجدداً ولأتفه الأسباب وبشكل أعمق عن ذي قبل .. وهذا في تقديري يعود إلى عدم وجود استراتيجية عربية موحدة لها آلية تنفيذية قوية تحافظ على تماسك الأمة العربية ووحدتها من الضياع والتمزق والتشرذم .
إذا كنا - فعلاً- جادين من أجل تحقيق المصالحة العربية التاريخية الشاملة علينا أن نستثمر فرصة إنعقاد مؤتمر القمة العربي القادم الذي من المقرر انعقاده على أرض الجماهيرية أرض كلّ العرب ، وأن نبادر فوراً إلى إحياء المشروع القومي الكبير الذي سبق للأخ قائد الثورة وأمين القومية العربية أن طرحه على القادة العرب ؛ حتى نتمكن من تحقيق المصالح العليا للأمة العربية ، ووصولاً إلى عمل عربي مشترك وموحد يضمن لنا الحفاظ على مستقبل هذه الأمة العربية العظيمة ومواجهة التحديات كافة إن مشروع إقامة الاتحاد العربي الذي طرحة المفكر الثائر العالمي:( معمر القذافي ) ينبغي أن يطرح مجدداً وبقوة في المؤتمر القادم باعتباره يؤمن الحفاظ على الأمن القومي العربي ويحافظ على الخصوصية الذاتية للأمة العربية ويحقق بجميع الإمكانات العربية الاستراتيجية لمعالجة قضايانا المصيرية ، إن مشروع إقامة الاتحاد العربي سيظل هو الأمل الوحيد الذي يكفل لأمتنا العربية تحقيق كل أهدافها وطموحاتها وأحلامها في بناء مستقبل أكثر إشراقاً .
  
 إفريقيا وقضايا التنمية
 تشير التقارير العالمية إلى أن قطاعي الزراعة والمياه في إفريقيا يواجه تحديات عديدة تكمن في عوامل متنوعة منها المرتبط بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ، وفي الواقع أن عدم وجود حكومة اتحادية ـ تمتلك رؤية شاملة لقضايا التنمية في افريقيا هو الذي أدَّى إلى ضعف مختلف القطاعات التنموية فتشتت الجهود والعمل ضمن منظور منفرد مع قلّة الموارد المخصصة لبرامج التنمية في مجالات الزراعة والمياه نتج عنه بروز عديد التحديات ومشاكل يمكن تحديدها في النقاط التالية :
1) التدهور البيئي الخطير بسبب سوء إدارة استخدام الأراضي الصالحة للزراعية .
2) قلة الدعم المقدم للأسمدة والمبيدات الحشرية والبذور وتشتت الجهود الإفريقية أدّى إلى تفاقم عمليات الاستقلال التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات في هذا المجال .
3) الأبحاث في إفريقيا غير موحدة ، وليس لها أي تنسيق جماعي يوحد الجهود في هذا المجال الأمر الذي جعلها غير متطورة ولاتحظى بالتمويل الاتحادى اللازم لعدم وجود آلية تنفيذية قوية وقادرة على إنجاح برامج التنمية وخططها في إفريقيا ، ولهذا لابد من اعتماد سياسات تنموية مشتركة ومترابطة واستراتيجيات لتحقيق التوازن بين جميع الأفارقة في فرص الوصول إلى التدريب واستغلال الموارد الطبيعية والإنتاجية ، وتحقيق برامج التنمية ، وتثوير الهياكل التعاونية ، واستخدام الموارد الطبيعية بمافي ذلك ملكية الأراضي ، وهذا الأمر يتطلب قيام حكومة اتحادية إفريقية تلتزم بتنمية الهياكل الأساسية الريفية ، بغية كفالة الوصول إلى الأسواق العالمية .
  
كلمات فوق السطور
ما لاشك فيه أن هناك جهوداً كثيرة ومتنوعة ، بُذلت في الماضي من أجل تحقيق المصالحة وتنقية الأجواء بين الأقطار العربية ، كما أن هنالك جهوداً أخرى تُبذل في الوقت الراهن للخروج من دوامة الخلافات العربية - العربية حيث إن الأمة العربية ،ومنذ اجتماع « سقيفة بني ساعدة» ، وهي تعيش في بحر من الخلافات والصراعات والنزاعات ، فكل حياتنا وأعمالنا وعلى امتداد الوطن العربي الكبير من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي قضيناها في إجادة التفنن لابتكار سياسات ذات طابع مستديم لتعميق شق الخلافات فيما بيننا ، ومن ثم بذل جهود مضاعفة ومتنوعة ومتكررة   من أجل إنهاء تلك الخلافات وتحقيق « المصالحة بين الأشقاء مجدداً .. إننا نأمل أن تضع القمة العربية القادمة حداً فاصلاً للخلافات العربية وأن تفتح صفحة جديدة لانطلاقة العمل العربي من اجل إقامة الفضاء العربي ، والسعي إلى إقامة الفضاء العربي - الإفريقي المشترك .
(أ . ز)
 
آفاق التنمية المستدامة بالقارة الإفريقية
إن برامج التنمية وخططها في قارتنا السمراء ماتزال تعاني جراء الكوارث الطبيعية ، وانتشار الأوبئة مثل : التصحر والجفاف وفيروس العوز المناعي البشري «الإيدز» مما أثر بدرجة كبيرة وواضحة للعيان على مختلف القطاعات التنموية الإنتاجية لاقتصادات عدد كبير من الدول الإفريقية .
حيث إن انخفاض إنتاجية الأراضي الزراعية ، وضعف أسواق المنتجات الزراعية للدول الإفريقية التي تعاني من الآثار السلبية لعمليات   التصحر والجفاف ، وانتشار الأمراض الخطيرة .. كل هذه العوامل أدّت إلى حدوث اضطرابات اقتصادية مما أدّى لاضطرار العديد من الشباب الأقوياء البنية إلى التوجه نحو المناطق الحضرية بحثاً عن أعمال بديلة ، وهذا بدوره يؤدي إلى الضغط المستمر والمتزايد بصورة غير محتملة على خدمات المرافق نتيجة لهذه الهجرة التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات الزيادة في السكان بطريقة تفوق قدرة إمكانات الدولة على توفير الخدمات الملائمة للسكان الذين تتزايد أعدادهم في المدن بصورة ملفتة للأنظار إن عملية النزوح الكبيرة من الريف إلى التجمعات الحضرية أثرت بصورة واضحة على برامج التنمية الزراعية ، وخاصة في الريف الذي أخذ مع مرور الوقت يعاني من قلّة الأيدي العاملة في قطاع التنمية الزراعية .. كما أن للمشكلة مضاعفات اجتماعية أخرى حيث ان عمليات النزوح الجماعي نحو المدن الكبيرة ادى إلى تفاقم مشكلة البطالة ، وانتشار الأعمال الإجرامية ، والانحراف الأخلاقي. 
إن هذا الوضع يحتاج إلى إعادة النظر في معظم برامج التنمية الزراعية ، وخاصة في الريف الإفريقي الذي يعاني من ظاهرة نزوح الشباب ، وهذا الأمر يحتاج إلى وضح استراتيجية إفريقية موحدة لمعالجة هذه الظاهرة؛ حتى يمكن ضمان تحقيق تنمية زراعية تحقق الاكتفاء الغذائي الذاتي مما يؤدي بدوره إلى تحسين الوضع الاقتصادي والتغذوي للسكان ، وتحقيق التنمية المستدامة بالقارة الإفريقية .
الثلاثاء, 25 صفر 1377 و.ر الموافق 9 النوار 2010 مسيحي الـعــدد 5768
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >