الـعــدد 5790
مداخلة طباعة ارسال لصديق
 
الوحدة في ضمير الثورة
حققت ثورة الفاتح العظيم عبر مسيرتها المنتصرة كثيراً من التحولات التاريخية في مختلف المجالات، وفي مختلفي الميادين، محلياً، وقومياً، وإنسانيا، وهي بكل هذه الإنجازات برهنت - عملياً - على أن الثورة موقف، وأن الثورة انحياز للجماهير، وبأن الثورة ليست أداة قهر وإنما هي استرداد لإنسانية الإنسان وإعلاء كلمته فوق أرضه ليصبح وحده دون سواه صاحب القرار.
إن سجل مسيرة الثورة يحفل بالتحولات الثورية التاريخية التي حققتها أول جماهيرية في التاريخ، وتكتسب هذه التحولات قيمها ودلالاتها من أنها وإن تحققت -جغرافياً - على الأرض العربية الليبية بقوة الدفع والتحريض الثوري، إلا أنها لم تتحقق على الصعيد الجغرافي العربي، وأن الأمة العربية مازالت أمة ضعيفة بسبب تشتتها.
 بناء على ذلك فإن الموقف القومي لثورة الفاتح العظيم ليس توجهاً فرضته المصادفة، وإنما هو من التوجهات المبدئية لكفاح ثورة الفاتح العظيم حددها ثوارها مذ كانوا طلاباً ملأ الوعي القومي قلوبهم وعقولهم، ومنذ أن فتحوا عيونهم على الزخم الثوري القومي بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، فوهبوا أنفسهم كي يصبحوا جنوداً أوفياء لأمتهم العربية، وعلمهم الزمن العربي بأن الثورة هي الحل الحاسم لقضية حرية الشعوب، وأن الثورة هي أداة الجماهير ووسيلتها لانتزاع الانتصار الحاسم على كل أعداء الحرية، وأعداء الحياة، فكان الإعداد الثوري للحدث العظيم، وكان اختيار اسم حركة "الضباط الوحدويون الأحرار"، وقد حددت هذه التسمية - ومن البداية - التوجهات الأساسية والمبدئية لثورة الفاتح العظيم، الانتصار للحرية، والانتصار للاشتراكية، والانتصار للوحدة، وكما كان اختيار كلمة "القدس" كلمة السر لانطلاق الثورة، جاءت كلمات البيان الأول المعجزة مؤكدة هدف الثوار الأحرار: "سنبني مجداً، ونحيي تراثاً، ونثأر لكرامة جرحت، وحق اغتصب".
فقد أجمل سطر واحد من البيان الأول للثورة مجموعة التوجهات القومية النضالية للفاتح العظيم، بناء مجد الأمة العربية بكل انتصاراتها، إحياء التراث العربي بكل حضاراته الشامخة، الثأر للكرامة العربية المجروحة في كل شبر من الأرض العربية، استعادة الحق - بل الحقوق - المغتصبة من ثروات مسروقة، إلى ارض محتلة من قبل عدو يعتدي كل يوم ليحقق مخططه التوسعي على حساب الأرض والإنسان والكرامة العربية!! وكلها معان عبرت عنها كلمات الأخ القائد الثائر معمر القذافي في خطابه يوم 16 التمور (أكتوبر) عام 1969ف، أي بعد قيام الثورة بأسابيع قليلة، حيث أوضح لجماهير مدينة طرابلس: "إن حرية الإنسان العربي في ليبيا تكون ناقصة ما لم يتحرر الإنسان العربي في كل مكان من الوطن العربي الكبير، وستستمر الثورة قوية جارفة حتى تكتسح أعداء حرية الإنسان العربي في كل مكان من الوطن العربي".
إن الالتزام بهذه التوجهات القومية هو الذي حتم على ثورة الفاتح العظيم أن تتحرك ومنذ أيامها الأول لتطبق مشروع "قومية المعركة" والدعوة إلى تحقيق "قومية العمل الفدائي".
انطلاقاً من هذا الشعار القومي المتجدد في توحيد الأمة العربية جاءت المحاولات الوحدوية متلاحقة وبشكل ملح وجاد من قبل القيادة التاريخية في ليبيا مجسدة في شخص الأخ قائد الثورة وبدعم متواصل من جماهير ليبيا العربية.
وانطلاقا من قناعة القائد الراسخة في ضرورة توحيد إفريقيا، ومن أجل تحقيق الفضاء العربي الإفريقي، وإيماناً من أن: "إفريقيا للإفريقيين"، وأن "لا حلف لإفريقيا إلا مع نفسها"، ووعياً منه بأهمية تقوية الصف الإفريقي، وجعل إفريقيا مستعدة لدحض كل ما يتربص بها من مؤامرات تحاك ضدها لاحتلالها من جديد بعد أن نالت حريتها واستقلالها.
وفي يوم 99/9/9 أثمرت الجهود العقائدية الثورية الصادقة في سبيل توحيد القارة الإفريقية وتكوين الفضاء العربي الإفريقي ولتجسيد هذا العمل الجبار حيث جاء إعلان مدينة الرباط الأمامي (سرت) بإعلان الاتحاد الإفريقي، خطوة أولى تجسيداً فعلياً لمحاولات الأخ القائد وإيمانه العميق بضرورة توحيد العرب مع الأفارقة وتحقيق هذا الحلم (الاتحاد العربي الإفريقي) وتحويله إلى واقع ملموس بفضل حكمة القائد الأممي العقيد معمر القذافي.
د.مصطفى محمد بديوي
 الثلاثاء, 25 صفر 1377 و.ر الموافق 9 النوار 2010 مسيحي الـعــدد 5768
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >