الـعــدد 5791
الــرئــيــسـيـة arrow مـقـــالات arrow الإسلام في القارة الإفريقية
الإسلام في القارة الإفريقية طباعة ارسال لصديق
لقد وصل الإسلام إفريقيا مبكراً ، وانتشر انتشار اً واسعا ًفي هذه القارة وساد النصف الشمالي منها بأكمله كما أنه ظهر في النصف الجنوبي أيضا ، وكانت أول لمسة إسلامية لأديم إفريقيا عندما هاجر فريق من صحابة رسول اللّه صلى - اللّه عليه وسلم -الذي وجههم إلى الحبشة واختيار الحبشة أمر له مغزاه ، ثم فتح اللّه على المسلمين مصر بعد عشر سنوات من وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم- ، ثم فتح الشمال الإفريقي قبل اكتمال القرن الهجري الأول ، وأشرف الإسلام على المحيط الأطلنطي غرباً ، وهنالك محور آخر سلكته الدعوة الإسلامية في شرقي القارة الإفريقية ، ولم يكن أقل نشاطاً من المحور الأول فإن كان الجهاد سمة المحور الشمالي لانتشار الإسلام والدعوة الإسلامية فالهجرة والتجارة والسلم من أبرز صفات المحور الثاني في بث الدعوة الإسلامية عبر شرق إفريقيا ، وبعد أن تمكنت الدعوة من قلوب شعوب الشمال والشرق الإفريقي أخذت تنتقل على أيدي أبناء هذه القارة إلى آفاق جديدة ، فعبر الإسلام الصحراء الكبرى في إفريقيا ووصل إلى الغابات الاستوائية على الساحل الغربي للقارة . كما توغل من الشرق الإفريقي إلى الوسط وكان التجار المسلمينن أبرز وسائل الدعوة وأهم وسائل التوصيل للإشعاع الجديد للإسلام فيما يلي الصحراء الكبرى جنوباً ، كذلك عبروا أدغال تنزانيا وكينيا وموزمبيق وأسهم معهم بعض الدعاة تطوعاً بجهدهم فكانت مرحلة التهيؤ ثم بدأت مرحلة الازدهار وتصحيح المسار بظهور مصلحين من أبناء إفريقيا الذين تلقوا دراساتهم بالشرق أو الغرب أو ممن تلقوا العلوم الإسلامية محلياً في مناطق تمركز الثقافة الإسلامية وبرز من هؤلاء عبداللّه الزيلعي وأحمد القرين وغيرهم من شرقي إفريقيا ومنهم عبداللّه بن ياسين وعثمان ابن فوديو وعمر الفوتي، وأحمدو شيخو ، وأحمدو صمدو وأحمدو بيلو في الغرب الإفريقي ، ومهما تعددت أهدافهم واختلفت غاياتهم إلا أنها كانت وسائل لنشر الدعوة الإسلامية لله وللرسول .
الأسباب التي أدت إلى انتشار الإسلام في إفريقيا
1 - الجوار الجغرافي واتصال الرقعة الأرضية :
تلتحم إفريقيا بآسيا ( مقر الوحي ) في أقصى الجزء الشمالي شرقي إفريقيا من خلال برزخ السويس ، ويمثل هذا الإلتحمام المعبر البري الوحيد بين القارتين ومن خلاله عبرت الهجرات من آسيا إلى إفريقيا ، واتجهت إلى شمال وشمال شرقي القارة الإفريقية.
 وإذا كان البحر الأحمر بطوله 3384 كيلو متراً يمثل فاصلاً مائيا بين القارتين ، فإن ضيق السعة بين شاطئيه الذي يبلغ 240 متراً يسهل العبور بين جنوب غربي آسيا   وشرقي إفريقيا ، لذا اتخذته الهجرة البشرية معبراً نحو إفريقيا ، ما صبغ الحياة البشرية في شرقي إفريقيا وشمالها بسمات آسيوية لهذا تنتفي صفات الفصل بين آسيا وإفريقيا نفيا تاماً وحتى من خلال أوسع المناطق عرضاً في البحر الأحمر تتناثر الجزر ما يسهل مهمة العبور ، فجزر فرسان لا تبعد عن الساحل السعودي أكثر من 60 كيلومتراً ، وبينهما جزر دهلك ضعف هذه المسافة وبين جزر دهلك والشاطيء الأريتري مسافة لا تزيد عن 40 كيلو متراً ما يقرب من سعة التباعد بين الشاطئين الإفريقي والآسيوي لذا مثلت هذه المنطقة معبراً ثالثاً للهجرات بين القارتين ، فأصبحت المعابر الثلاثة من خلال مسافة لا تتجاوز 2500 كيلو متراً يضاف إلى هذا معبران آخران أحدهما بين القصير على الشاطىء المصري والوجه على الشاطىء السعودي أو بين القصير وينبع أو الجار الميناء القديم ، والثاني بين عيذاب وجدة على الشاطىء الآسيوي ، فتصبح المعابر خمسة من خلال البحر الأحمر وهذا يجعل دور البحر الأحمر حلقة اتصال أكثر من كونه مانعا طبيعياً ، لذا لعب دوراً مهماً في نقل الإسلام والتجارة بين القارتين ومازال دوره في النقل غير خفي ، فأصبح منذ فجر الإسلام بحيرة إسلامية خالصة ، وأخذ أسماء عربية مثل بحر الجار وبحر القلزم ، وبحر جدة وبحر ينبع ، وبحر اليمن ، ولقد سهلت معابر البحر الأحمر انتقال الإسلام إلى شمال وشمال شرقي إفريقيا وثمة مدخل آخر بين شبه الجزيرة وشرقي إفريقيا تمثل في المحيط الهندي ،فعن طريقه انتقل المسلمون بالسفن الشراعية إلى ساحل إفريقيا الشرقي وانتشر الإسلام في القرن الإفريقي وأخذ يتدرج في الانتشأر على طول الساحل حتى وصل نهاية ساحل موزمبيق فنشآت إمارات إسلامية فيما يطلق عليه الجغرافيون العرب بحر الزنج وحصيلة هذا المعبر انتشار الإسلام في الصومال وكينيا وتنزانيا وموزمبيق وملاوي وزامبيا وزمبابوي وأوغندا وزائيري وهكذا لعب الجوار دوراً مهماً في انتقال الإسلام إلى إفريقيا.
 2- بساطة تعاليم الإسلام
من أهم أسباب انتشار الإسلام عبر ربوع إفريقيا بساطة تعاليمه وسهولة فهمه ويسر أحكامه ، فكل مسلم يعتبر داعية ،ولقد يسرت تعاليم الإسلام وسموها ومساواتها بين الناس أمورا سهلت مهمة الدعوة للإسلام ، فالأمر لا يحتاج أكثر من داعية فطن يقظ ملم بقواعد الإسلام ويجيد توصيلها .
 3- ارتبطت المسيحية بالاستعمار الغربي وتجارة الرقيق وممارسة جميع أنواع القسوة في نقل الملايين من الأفارقة إلى العالم الجديد طيلة القرنين السابع عشر والثامن عشر ، وما قصة تحرير العبيد إلا دليلا على عقدة الذنب الذي ارتكبته الحضارة الغربية في حق الأفارقة .
 4- عدالة الإسلام ومساواته بين الناس ، وبغضه للتفرقة العنصرية وهي عقدة الأفارقة ، حيث مارسها البيض ويمارسون جميع ألوانها في جنوب إفريقيا تحت ظلال المسيحية ما يجعل الاخوة في كنف التنصير ليست إلا أكذوبة لمسها الإفريقي واقتنع بها .
5 - انتشار الدعوة الإسلامية لا يسخر لمصالح فئة معينة ، أو يحقق مكاسب لكتل سياسية متصارعة وليس للدعوة الإسلامية أهداف غير انتشار الإسلام وهذا يخالف تماماً ما تقوم به بعثات التنصير من حماية للمصالح الاستعمارية وخدمة للمستثمرين وبث رذائل الحضارة الغربية وحرمان الأفارقة من جني ثمرات الجوانب الإيجابية لها فطيلة قرن ونصف لم تسع البعثات التنصيرية لتطوير اقتصادات إفريقيا وإنما تركت هذا لاستغلال الأفراد والهيئات التي سخرت الأفارقة لمنافعهم ، وما المدارس التي شيدتها البعثات التنصيرية أو المستشفيات التي بنتها إلا لعلاج وتعليم من تنصر أو من يطمع في اعتناقه المسيحية ، وهذا جردها من الاهتمام بالقيم الروحية ، وجعل المبشرين طلائع الاستعمار القديم والحديث وانتشار الخمور وشيوع الرذائل ما هي إلا جوانب سلبية انتشرت واستشرت في المجتمع الإفريقي كحصيلة للحضارة الغربية ، وما النجاح الذي حققته البعثات التنصيرية في بعض مناطق إفريقيا إلا نتيجة استغلال فقر الشعوب ، وأقبل الوثنيون عليها سعياً وراء النفوذ في ظل الاستعمار أو بحثاً عن التعليم أو العلاج في مناطق حرمت منه ، وليست أمامهم غير مدارس الإرساليات أو مستشفياتها .
6 - يقدم الإسلام للقبائل الإفريقية قوة الشعور بالوحدة ويؤلف بين قلوب أبنائها ، وهذا منبعث من عقيدة التوحيد ، وأحكام صلة الفرد باللّه ، فالوثني والإفريقي ينتقل بعد إسلامه إلى أحضان الجماعة المسلمة ، ويصبح عضواً في مجتمع متماسك يشعر الفرد فيه بذاته وكرامته وفي هذا انتقال حضاري من البدائية والصراع القبلي إلى الوحدة والتكتل والعمل الجماعي في صالح القبيلة والأمة وليس هنالك تمييز بين الألوان .
 أما بالنسبة لمراحل دخول الإسلام لإفريقيا الغربية
يمكن القول إن الإسلام في انتشاره بين شعوب إفريقيا الغربية مر بثلاث مراحل رئيسة :-
 المرحلة الأولى :
تبدأ عام 640م وتنتهي حوالي 1050 م تم في تلك الفترة فتح المسلمين شمال إفريقيا وإدخالها في دينهم ، وفي بقاع امتدت من ساحل البحر المتوسط شمالا إلى السودان جنوبي الصحراء الكبرى ، بعد أن تم فتح مصر اتجه العرب المسلمون إلى الغرب واستطاعوا أن يحرزوا نصراً على الجيوش الرومانية ومن ساعدهم من الأهالي ولا من هؤلاء البربر تألف قسم كبير من الجيش الذي أبحر من إفريقيا عام 711م لفتح أسبانبا بقيادة طارق بن زياد .
 وعني موسي بن نصير باختيار العلماء والفقهاء من العرب ليفسروا للبربر آيات القران ويعلموهم ما فرضه الدين الجديد من واجبات وكان ينطوي ظهور المرابطين ( في القرن الحادي عشر ) على حوكة قومية عظيمة جذبت عدداً كبيراً من قبائل البربر نحو الاندماج في الأمة الإسلامية وذلك عندما قام في مستهل القرن الحادي عشر الميلادي يحيي بن ابراهيم شيخ قبيلة صنهاجة إحدى قبائل الصحراء بعد عودته من تأدية فريضة الحج للبحث عن شيخ فاضل ليعاونه في تعليم قبيلته أصول الدين ثم وجد أخيراً عبداللّه ابن ابراهيم الشخص المناسب يليه الذي لهذا العمل وعلى هذا النحو تجمعت حوله هناك جماعة صلبة من تلاميذه أخذت في النمو حتى بلغت حوالي ألف شخص ورأى بعد ذلك عبداللّه بن ياسين - وقد بارك اللّه في عمله ، أن يطلب إلى أتباعه أن ينقلوا العلم إلى غيرهم من الناس والخروج إلى محيط أفسح ومن ثم ذهب كل رجل إلى قبيلته وعشيرته للوعظ واالإرشاد ، ولكنهم لم ينجحوا في هذا السبيل وأخيراً قاد أتباعه في سنة   1042م وكان قد اطلق عليهم المرابطين وهاجم القبائل المجاورة وأرغمها على قبول الإسلام وكان النجاح حليفه .
 ومات عبداللّه بن ياسين في عام 1059م ولكن حركته النبيلة التي كان قد بدأها لم تمت بموته بل جاءت قبائل كثيرة من البربر لتزيد في جموع أبناء وطنهم المسلمين وتدفقوا من الصحراء على إفريقيا الشمالية ثم فرضوا سيادتهم على إسبانيا .
المرحلة الثانية :
كان الإسلام قد توقف قليلاً في آخريات القرن العاشر ولكنه في القرن الحادي عشر استأنف همته ودخلت في حظيرته قبائل الصحراء وأسست في السودان ممالك ومراكز كبيرة كان لها أثر خطير في نشر الدعوة الإسلامية ، ويمكن القول إن هذا الدور كانبين القرن الحادي عشر والسابع عشر وكان مجاله الرئيس غرب إفريقيا والسودان الغربي (الزنوج)، ويكتنف الغموض تاريخ دعوة الإسلام بين الزنوج .
 ويظهر أن البربر أول من أدخلوا الإسلام في البلاد التي يرويها نهر السنغال والنيجر ،حيث اتصلت بممالك وثنية وكان بعضها مثل غانا وسنغاي عريقا في القدم كانت القبيلتان البربريتان لمتونة وجدالة اللتان تنتميان إلى صنهاجة وتتميزان بحماستهما الدينية في تحويل الناس إلى الإسلام وبمجهودهم أثرت حركة المرابطين في قبائل السودان الوثنية ، وكان عهد يوسف بن تاشفين مؤسس مراكش 1062 م وثاني أمراء دولة المرابطين حافلاً جداً بدخول الناس في الإسلام ، وفي عام 1076م طرد البربر الذين ظلوا وقتاً ينشرون الإسلام في مملكة غانا الأسرة الحاكمة وأسلم كثير من أفراد الشعب .وفي القرن الثالث عشر فقدت غانا استقلالها الداخلي واحتلها المندنجو (مالي ) أما دخول الإسلام سنغاي فالذي يعرف أن أول ملوكها المسلمين يسمي زاكس من أسرة زا وقد اعتنق الإسلام عام 400ه (1090-1010م ) واصطلح على تسميته في لغة سنغاي مسلم دام وهؤلاء السنغاي من الجنس النوبي ويقال إنهم رحلوا عن مصر العليا عند الفتح العربي وقد قضى على دولتهم المنصور السعدي سلطان مراكش الذي مد إلى أبعد من منعطف النيجر وجميع البلاد المعروفة الآن بغانة وداهومي ونييجريا وكانت هذه السلطنة منقسمة إلى أربع ممالك وكانت قاعتها جني(أو دينية وقد تأسست عام 435ه - 1043م ) مركز التجار والعلماء الوافدين عليها من المغرب الأقصى والجزائر ومصر ولم تكن تمبكتو سوقا لتجارة أواسط إفريقيا فحسب ، بل كانت دار علم يقصدها الراغبون في تحصيله وفي عام 1120م كان زهل النيجر قد دخل معظمهم في الدين الإسلامي الحنيف .
 وقد أسلم كنبرو ملك جني حوالي القرن السادس الهجري حوالي 1200م وحذا حذوه سكان المدينة ، ثم هدم قصره وشيد مكانه مسجداً عظيماً ، وقد أثنى ابن بطوطة الذي وصل تلك البلاد في آواسط القرن الرابع عشر على حماسة الزنوج في أداء عباداتهم وفي دراسة القرآن وفي عصره كانت مالي أقوى دولة في السودان الغربي وكان شأنها قد علا قبل ذلك بقرن وشعبها الذي عرف باسم المندجو كان من أنشط الدعاة إلى الإسلام وبواسطتهم انتشر الدين الحنيف بين الجماعات المجاورة .
 انتشر الإسلام في كل من الشرق الإفريقي والغرب وغطى مساحات واسعة وأثر في حياة السكان بكل جوانبها ، ونرى أن انتشار الإسلام في غرب إفريقيا وشمالها إنما قام على الجهاد في أغلبه ، بينما كان انتشار الإسلام في شرق إفريقيا قام على الاتصال والعلاقات الاجتماعية والتجارة وفي شرق إفريقيا كان أثر الإسلام واضحاً على الساحل ، حيث قامت ممالك معروفة ومشهورة لم يكتف المسلمون بأن يعم الإسلام سواحلها بالنسبة إلى إفريقيا إنما توغلوا في الداخل حاملين الدعوة إلى سكان الغابات والأحراش باذلين كل غال ونفيس في سبيل نشر الإسلام ،وقد أسلمت إفريقيا ، ووجد الأفارقة كل سماحة واحترام ومساواة ما أضفى على إفريقيا صفة القارة المسلمة الأولى :
 وقد كان للاسلام وللمسليمين أثار واضحة على القارة الافريقية.
الإثنين, 24 صفر 1377 و.ر الموافق 8 النوار 2010 مسيحي الـعــدد 5767
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >