مـقـــالات
مآذن مساجد سويســـرا .. حــدث وآراء | مآذن مساجد سويســـرا .. حــدث وآراء |
|
|
|
يدور نقاش حالياً في سويسرا حول الحملة التي تقودها مجموعات يمينية متطرفة لحظر بناء مآذن للمساجد في سويسرا ؛ وذلك بعد تقدم جهات إسلامية بطلبات بناء مآذن لمبان تستخدمها مساجد في أنحاء سويسرا ، ومن جانب آخر نجد الحكومة السويسرية التي تبنت سياسة هجومية ضد أنصار حظر المآذن من تهديد الحملة للتسامح الديني في سويسرا متعددة الثقافات ؛ وتتجسد حقيقة ذلك في إشارات الرئيس الاتحادي الحالي «هانز رودولف » إلى أن أغلبية مسلمي سويسرا مندمجون بشكل جيد في المجتمع وتحترم القوانين السويسرية .
ومن الأهمية الإشارة إلى موقف حزب الشعب السويسري الذي يؤكد على الحقيقة التالية ... « إن سماح الحكومة ببناء هذه المآذن سيقود بالتأكيد إلى « أسلمة» سويسرا معرباً عن ثقة الشعب السويسري في التصويت ضد حق بناء المآذن ؛ على الرغم من وجود استطلاعات للرأي العام تشير إلى رفض السويسريين لهذا الحظر بنسبة 53% ؛ ويوجد في سويسرا حالياً أربعة مساجد بها مآذن موزعة على كل من جنيف ؛ زيوريخ ؛ فينترتور ؛ أولتن .
من أبرز ردود الفعل الدولية تصريح « كانزين جورينج » السياسية في حزب الخضر الألماني « إيكارت» عندما قالت ... « إنه لاينبغي أن تخضع الحرية الدينية لاستفتاء» وأضافت إيكارت .. « قيل إن الأمر يتعلق بالمآذن فحسب ولكنه يتعلق في الحقيقة بحرية الأديان.. كما انتقدت « إيكارت » بشدة اللوحات الدعائية التي كانت تحث المواطنين على المشاركة في الاستفتاء التي ظهر فيها علم سويسرا وفوقه مآذن سوداء وامرأة منتقبة ووصفته ب« العنصري» وقالت : يجرى هنا نشر للخوف من شيءٍ لا علاقة له بالإسلام على الإطلاق .
كما أكدت صحيفة «24» ساعة السويسرية :« أن حظر بناء المآذن يأتي ليضاف إلى قائمة مثيرة للانزعاج تشمل قضايا اقتصادية وسياسية تضع بلادنا في موقع ضعف على الخارطة الدولية ؛ وأضافت أن الذين يمارسون مهنة الترويج لسويسرا في الخارج « سيحتاجون إلى التوقر على عكاز متين ، في إشارة إلى ضرورة التنقل بين البلدان الإسلامية لإقناعها وشرح ماحدث ؛ أما صحيفة «لاتريبون دو جنيف» فأكدت ... «أن العالم أجمع يعبر اليوم عن استنكاره ويتساءل عن الدافع السويسري الكامن وراء هذه النتيجة.. كما عبرت نفس الصحيفة عن خشيتها من أن تكلف هذه الإهانة الاسلام غالياً «انتقاما ؛ مقاطعة ؛ وعقوبة ».
ومن جانب آخر يمكن ملاحظة فشل المشروع السويسري الرامي إلى منع بناء مآذن للمساجد الإسلامية في سويسرا من خلال صحيفة « فرانكفورتر روند شاو» الاشتراكية التي أكدت على التالي ... « إن تأييد أغلبية السويسريين لمنع بناء المآذن في بلادهم يعد مخالفاً للتوقعات كافة ، حيث عبرت الحكومة والأحزاب الكبيرة باستثناء حزب الشعب اليميني واتحاد رجال الأعمال والكنائس عن معارضتهم لمبادرة الحظر ».
كما يوجد هنالك ردود للرأي العام الدولي تؤكد أن الواقفين وراء الاستفتاء قد فشلوا في ترحيل المسلمين من سويسرا لذلك عملوا على جعل المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية وبحقوق أدنى مما يتمتع به الآخرون ؛ وهو وضع يتعارض مع حظر الدستور السويسري لممارسة التمييز ، بينما يؤكد « أو لريش شلوور » أحد زعماء حزب الشعب السويسري ومن أبرز أنصار حملة منع بناء المآذن فهو يشجع في عدد من التجمعات التي يحضرها عدد كبير من السويسريين على التصويت لصالح فرض الحظر للأسباب التالية ... إن الإسلام يفرض العقوبات الجسدية والرجم حتى الموت وقطع الرؤوس والأيدي ؛ والزواج القسري وفرض الشريعة .. كما يحذر « شلوور » من أن كل هذه الأمور تنتظر سويسرا مالم يصوت المواطنون في الاستفتاء لصالح حظر بناء المآذن .
أما في فرنسا فإن مسألة بناء المساجد ترتبط بشكل كبير بالسلطات المحلية فهنالك عُمد بعض المناطق الذين لايسمحون ببناء المساجد إلا في حال التخلي عن المئذنة، في حين يسمح في حالات أخرى بمئذنة رمزية لايتناقض شكلها مع الشكل العام للمدينة ؛ وفي مدينة «ستراسبورج » الفرنسية انتهى مؤخراً بناء قبة مسجد جديد ولكن من غير المؤكد ما إذا كان المسجد سيحظى أيضاً بمئذنة طولها 30متراً كما كان مخططاً .
ومن المخطط بناء مسجد في مرسيليا له مئذنتان كل منهما بطول 25متراً ، وتعتبر مئذنة مسجد (كبير) في باريس هي الأطول حتى الآن في فرنسا حيث يبلغ طولها 33متراً .
كما تتضح ردود الفعل الدولي من خلال كلمة رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني « فولفجانج بوسباخ » الذي قال ... «انه من الضرورى أخد القرار السويسري مآخد الجد وقال إن نتيجة هذا الاستفتاء الشعبي تعطي إشارة على اتساع نطاق الخوف من أسلمة المجتمع التي وصلت إلى ألمانيا أيضـــــاً .
في هذا الإطار يؤكد رئيس الهيئة الإسلامية في مدينة «زيوريخ» السيد .. هايتبو غلو » على التالي ... «لو أن كل المشاكل التي يعتقدون بأن المسلمين بسببها ستختفى باختفاءالمآدن ؛ فسأكون أول المصوتين لصالح حظر بنائها ؛ لكن هذا الحظر لن ينهي هذه المشاكل ؛ إن الأمر عبارة عن حجة لمهاجمة المسلمين ليس إلا !!..
ومن المهم الإشارة إلى أن هنالك حالات إيجابية قائمة داخل المجتمع السويسري منها فرض عدة مدن سويسرية حظراً على تعليق الملصقات المؤيدة لحملة حظر المآذن ؛ مستندة في قرارها على تنديد المكتب الفيدرالي السويسري لمكافحة العنصرية بالأسلوب المتبع في الملصــق .
ومن ناحية أخرى أشار عمدة العاصمة السويسرية «بيرن أليكساندر» إلى أنه قد أوصى بعدم تعليق هذه الملصقات في المدينة للاعتبار التالي ... « لأننا سياسيين نحاول الحفاظ على قدر من الاستقامــــة » .
في سبيل معالجة قرار الخطر السويسري على المآذن في المساجد الإسلامية بدأت الجالية الإسلامية في سويسرا بإعداد كتاب عن بداية وجود المسلمين في سويسرا والتعريف بوجودهم ونشاطاتهم في المجتمع ؛ وكيف اندمجوا وعملوا في المجتمع طبقاً لتعاليم الإسلام التي تحترم الديانات والعقائد كافة دون أن يفرضوا أدنى مخاطر على الهيكل العام للدولة والمجتمع السويسري منذ نحو 50سنة .
كما تقوم الجالية الإسلامية بالدعاية للإسلام في المدن السويسرية من خلال تهيئة عدة حافلات تقوم بالتجول في القرى والبلدات الصغيرة التي تجهل كثيراً عن الإسلام والتي كانت الأكثر تصويتاً من المدن الكبيرة لصالح منع بناء المآذن.. كما بدأت الجمعيات الإسلامية خططاً لعقد اجتماعات عامة كبيرة بعدة قطاعات سويسرية بمشاركة سياسيين وبرلمانيين ورجال ثقافة وأدب وإعلام بهدف التعريف بالإسلام والجاليات الإسلامية في سويسرا .
غير أن المشكلة الرئيسة للجاليات الإسلامية مازالت تكمن في كيفية توحيد العشرات من الجمعيات الإسلامية تحت مظلة واحدة تعكس بقوة صوت المواطنين المسلمين في البلاد ، وقد أثارت هذه القضية السلطات السويسرية نفسها أكثر من مرة وأكدت أنها لاتعرف مع من تتعامل من المسلمين الذين يفتقرون إلى جهة واحدة تمثلهم وهذه الحقيقة أكدها « عبدالحفيظ الورديري» ممثل مؤسسة التعارف الإسلامية في سويسرا عندما قال .. « صعوبة توحيد الجمعيات الإسلامية على الرغم من أنه حلم قديم للمسلمين في سويسرا وأوروبا .
# وقال ... «إننا بيّنا للسلطات السويسرية أن هذا التوحيد لاينبغي أن يأتي نتيجة ضغوط رسمية من أعلى إلى أسفل بل ينبغي أن ينبع من أسفل إلى أعلى ، مع مراعاة أن الرئيس السويسري «ميرتس» قد أشار إلى أنه عمل في بلاد عربية ومازال يتذكر جيداً المآذن والمؤذنين هناك وأضاف ... «أنه لابد أن يصبح بمقدور المسلمين في سويسرا أيضاً أن يعيشوا دينهم من خلال المآذن ».. كما أوضحت وزيرة العدل السويسرية «إيفلين فيدمير شلومبف» أن مبادرة حظر بناء المآذن تضر بسمعة سويسرا التي تأخذ على عاتقها الحفاظ على الحقوق الأساسية لمواطنيها ؛ إذ يقدر عدد المسلمين الذين يعيشون في سويسرا بحوالي «400» ألف معظمهم ممن هاجروا من تركيا ودول البلقان .
قائمة المراجع :
1) لؤي المدهون ، حملة لحظر المآذن تهدد التسامح الديني في سويسرا .
2) (بدون مؤلف )! مآذن سويسرا، مجلة يقين ، عدد 2010.1.1ف .
3) حسن ناصر، حظر بناء المآذن يأتي ليضيف قائمة مثيرة للانزعاج ، صحيفة الشروق المصرية ، عدد
2009-12-11 .
أ. مرعي علي الرمحي
السبت, 22 صفر 1377 و.ر الموافق 6 النوار 2010 مسيحي الـعــدد 5765 |
| < السابق | التالى > |
|---|