الـعــدد 5614
الــرئــيــسـيـة arrow مـقـــالات arrow أزمة اقتصاد .. وأزمة أخلاق
أزمة اقتصاد .. وأزمة أخلاق طباعة ارسال لصديق
 لا شك أن تداعيات الأزمة المالية العالمية طالت الاقتصادات العالمية كافة، بداية من الاقتصاد الأمريكي الذي تمدد فاقداً الوعي بعد ان فقد عموده الفقري (النظام المالي) وثقة الأمريكيين والعالم، مروراً بالاقتصاد الأوروبي الذي ما زال يترنح متلمساً النجاة من خلال الاعتماد على شعوب الجنوب التي يعتبرها سوقاً رائجة لبضاعته التي بدأ الكساد يأكلها، وصولاً إلى الاقتصادات النامية التي ما زالت تحت تأثير المخدر القوي متمثلاً في بعض السيولة وبعض الإنتاج الذي ما زالت تروسه تدور بعيداً عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، لأنه كان بالأساس خارج دائرة الأدوات الرأسمالية، ولا يعتمد على أسواق الغرب وآلياته ولعل أخطر ما يتعرض له العالم جراء الأزمة الاقتصادية العالمية من تداعيات ما زال لم يطل برأسه على العالم، فهناك العديد من الجبهات لم تفتح بعد، منها الغذاء العالمي والنفط والبطالة والهجرة الشرعية وغير الشرعية والمناخ وغيرها الكثير من القضايا الخطيرة التي ستأتي في تسلسل يمس في النهاية مؤسسات الأمم المتحدة والأمم المتحدة ذاتها.
 ويأتي على رأس التداعيات الخطيرة قضايا النفط والغذاء العالمي والبطالة، وبالفعل بدأ الحديث عن النفط حيث بدأت مطالبات الدول المنتجة بخفض كبير في إنتاج النفط لمواجهة تهاوي أسعاره وسرعان ما جاء رد الغرب معتبراً أن مساعي الدول المنتجة للنفط لتخفيض إنتاجها أمراً "مخزٍيا"، ولا شك أن مثل هذا القول يثير الكثير من التساؤلات حول مواقف الغرب من أزمات العالم ومن أزمة النفط بصفة خاصة، فمن المعروف أن تصاعد أسعار النفط لم يكن خيار الدول النفطية، بل كان خياراً استراتيجياً لدول التحالف الغربي الذي تقوده أمريكا وبريطانيا، واستهلاك النفط زاد بتأثير فتح الجبهات العسكرية العديدة التي استنزفت كل الموارد النفطية في العالم وأشعلت أسعاره، علاوة على أن سوق النفط العالمي شهد الكثير من المضاربات التي ساهمت بشكل حاد في رفع الأسعار، كما ساهمت عمليات التخزين الواسعة بالحقن في الآبار الأمريكية في رفع الأسعار. وعلى ذات الصعيد ..!!
 لماذا يدور الحديث عن النفط فقط وليس كافة المواد الاستهلاكية والمصنعة وفي مقدمتها الغذاء العالمي..؟!!
 لماذا لا يكون الحديث عن النفط والحبوب واللحوم والألبان والخضروات والفواكه..؟ أليس من حق دول الجنوب أن تتحدث عن أمن شعوبها مثلما اليوم يتحدث الشمال عن أمن شعوبه...؟!! أليس من السخرية أن يتحدث الغرب عن (أمرٍ مخزٍ) وهو الذي أهدر حقوق شعوب الجنوب بصفة عامة واستولى على ثرواتها ونهب خيراتها..؟!
 ولعل الأهم.. أليس من حق الشعوب أن تتمتع بثرواتها التي تمتع بها الغرب على مدى قرون..؟!! أم أنه حلال للغرب وحرام على دول الجنوب أن تتمتع بثرواتها..؟ إن موقف الغرب من أزمة النفط يطرح سؤالاً أخيراً على الغرب كله ..ألا يرى العالم أن الغرب طالته أكثر من أزمة..؟ ربما يرى العالم أن ما طال الغرب هو أزمة مالية عاصفة نتجت عن فشل النظام الاقتصادي الرأسمالي في تلبية طموحات الشعوب وإشباع حاجاتها، وبناء مجتمعات صحية تتأسس على العدالة، ولكننا نراها في المقام الأول أزمة أخلاق طالت ساسته بنفس القدر الذي طالت به مؤسساته المالية.
 وتتواصل التداعيات والانهيارات.
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >
Advertisement