الـعــدد 5789
الــرئــيــسـيـة arrow مـقـــالات arrow في الاتجاه المعاكس
في الاتجاه المعاكس طباعة ارسال لصديق
 لعل أسوأ ما في الأزمة العالمية التي يشهدها النظام الرأسمالي هي الطريقة التي تدار بها الأزمة، فعندما أجمع العالم وجهابذة الرأسمالية ومنظروها على سقوط الرأسمالية سقوطاً مريعاً ونهائيا، فقد كان الأولى بهم أن يواجهوا واقعهم المؤلم بجراحة عاجلة وناجعة تستأصل الداء المستعصي على العلاج، ولكن للأسف الشديد بدأت الدوائر الإمبريالية في محاولة رص صفوفها في الاتجاه الخاطئ ، وضخت مئات المليارات من مختلف العملات في شرايين نظامها المالي التي تكلست من داخلها ولم تعد قادرة على تمرير أي دماء لهذا النظام الميت ، والحقيقة التي يجب إدراكها أن العلاج دائماً يتوقف على التشخيص ، أما أن يكون العلاج وفق الرغبات فهذا لا يحدث إلا المضاعفات الأخطر، وهذا ما حدث .
 إن ضخ مئات المليارات في أسواق المال العالمية ما هو إلا دعم جديد للاحتكارات العالمية وللسماسرة والمنتفعين منهم وهم الذين أهلكوا الزرع والضرع، ولا يؤدي إلا إلى المزيد من الانهيار والإفلاس، فهذه المؤسسات المالية فقدت ثقة الناس بصفة عامة، وتخلوا في العموم عن التعامل معها بعد أن استولت من خلال عمليات احتيال ونصب واسعة على أرزاقهم ومدخراتهم، وكانت السبب الرئيس في تشريد ملايين الأسر من منازلهم، وتشريد ملايين أخرى من أعمالهم، ومن ثم يحجم الناس في كل مكان عن التعامل معهم، وهم يدركون أن الأمر معرض للتكرار لأكثر من مرة، فهذا النظام الاقتصادي يقوم بالأساس على الغش والخداع والاحتكارات التي تفرض الشروط على صاحب الحاجة، فهي لا تعين محتاجاً، ولا تساعد فقيراً، هي فقط تتسلط على أصحاب الحاجات لتستغل حاجتهم، وتنمو الاحتكارات دائماً على شقاء وكد وعرق وتعب المنتجين فهي تتاجر بحاجاتهم دون وازع أخلاقي، ودون ضمير، ودون إنسانية..
 لقد كان أولى بهم أن يوسدوا هذا الجسد المسجى ـ الرأسمالية ـ التراب، ويجتهدوا في البحث بين التجارب الإنسانية عن بديل أخلاقي وإنساني يعوض شعوبهم معاناتها، ويبلسم جراح الذين امتصت دماءهم الرأسمالية الجائرة..
 وعلى شعوب العالم ألا تسير في هذا الركب الذي يسير في الاتجاه المعاكس للتاريخ..
 وأن تتنبه لمحاولات الخداع الكبرى التي تلعبها تلك الدوائر في غفلة من شعوبها.
 فالكثير من شعوب العالم أدركت أن الرأسمالية ولت إلى غير رجعة، والعالم ـ ومعه عتاة الرأسمالية ـ يبحثون عن البديل، ويدركون أنهم يسيرون في الاتجاه المعاكس.
 
تعليقات
أضف جديد بحث
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
تأكيد رقم الكود الأمني الرجاء إدخال الأرقام الموجود علي الصوره.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 27/06/2009 )
 
< السابق   التالى >